الثلاثاء 24 جمادي الأولى 1430هـ - 19 مايو 2009م - العدد 14939

طالبات من جامعة الإمام يبتكرن برامج تقنية لمعرفة أماكن المفقودين واكتشاف الحرائق خلال موسم الحج

تقرير– حمد بن مشخص:

    إبداع جديد لطالبات قسم علوم الحاسب بكلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تمثل في برامج تجريبية جديدة لتعقّب الحجّاج واكتشاف الحرائق خلال موسم الحجّ والعمرة باستخدام شبكات الحسّاسات اللاسلكية، حيث أتمت مجموعتان من الطالبات في المستوى الثامن بقسم علوم الحاسب بالكلية على إنجاز هذه البرامج في إطار مشاريع تخرجهن.

وضمت المجموعة الأولى كل من الطالبتين مها بنت خنين وفاطمة العمري، بينما كان في المجموعة الثانية كل من الطالبتين مريم الدجين ونورة العنقري، وذلك تحت إشراف الدكتور أنيس قوبعة أحد أعضاء هيئة التدريس بالكلية والباحث المتخصّص في علم شبكات الحاسب اللاسلكية.

وتتمثل الخدمة الأولى للبرنامج التجريبي في اكتشاف المفقودين وإرشادهم ومراقبة حالتهم الصحية عن بعد، لأن مشكلة ضياع الحجّاج والمعتمرين خلال فترة الحجّ أو مواسم العمرة تعد من أكبر المشكلات التي يتعرّضون لها خلال أداء مناسكهم، كما يهدف التطبيق المقترح إلى تمكين المراقبة الدائمة والمنتظمة للحالة الصحيّة للحجّاج، خصوصا ذوي الاحتياجات الخاصة. أما الخدمة الثانية، فتتمثل في اكتشاف الحرائق وتحديد مواقع انتشارها عن بعد باستخدام شبكات الحساسات اللاسلكية، وهو ما يسمح بالتدخل السريع للحد من آثارها حال حدوثها .

استبيان البحث

وعن ماهية كل مشروع وأهم النتائج التي تم الحصول عليها يقول الدكتور انيس بان مشروع تعقب الحجاج تم انجازه من قبل الطالبتين فاطمة العمري ومها بن خنين، ونشر استبيان من خلال موقع على الانترنت عن أهمية هذه الخدمة للحجاج على عينة كبيرة من الناس من مختلف أنحاء العالم، حيث بلغت عدد الأصوات 6940 صوتا، وأقرّ أكثر من 50 بالمائة من المصوتين على أن نسبة الضياع في الحجّ كبيرة، وهو ما يمثل نسبة عالية تعكس مدى ضرورة إيجاد حلول فعّالة للحد من احتمال الضياع.

ويشار إلى أن التصويت قد كشف ان مشكلة الضياع في الحجّ تسبّب تخوّفات للحجّاج، خاصة الذين يقومون بالمناسك للمرّة الأولى، حيث أقرّ 50.41 بالمائة من المصوتين أن لديهم تخوفا من الضياع خلال موسم الحجّ نظرا إلى ارتفاع عدد الحجّاج والازدحام الشّديد وقّلة وعي الكثير منهم، وقرّر أكثر من 50 بالمائة من المصوتين أن هناك العديد من العيوب في طريقة البحث التقليدية منها طول مدّة البحث، وعدم توفر آليات فعّالة للجهات الأمنية للعثور على المفقودين وصعوبة وصف الشخص المفقود وغيرها، الأمر الذي يؤكد ضرورة تطوير الآليات المستخدمة.

ويقدم مشروع تعّقب الحجّاج خلال الحجّ والعمرة باستخدام شبكات الحسّاسات اللاسلكية العديد من الخدمات منها: خدمة التحديث الدوري لبيانات الحجاج، حيث تقوم الهوية الالكترونية لكل حاج بتحديث قواعد البيانات بالمعلومات الخاصة لهذا الحاج في فترة زمنية متتالية مما يسهل عملية تحديد موقعه في حالة ضياعه ومتابعة حالته الصحية، كما تعتمد هذه الخدمة أساسا على البيانات الزمنية والمكانية المخزّنة سابقا في قواعد البيانات لتحديد المواقع السابقة للحاج.

مشروع اكتشاف الحرائق

بينما مشروع اكتشاف الحرائق فقد تم انجازه من قبل الطالبتين مريم الدجين ونورة العنقري، وتنبع أهمية المشروع كون المملكة حملت على عاتقها مسؤولية رعاية حجاج بيت الله الحرام والعناية بالمقدسات، إذ تعتبر الحرائق من الكوارث المهددة لأمن الحجاج وسلامتهم، ويساهم الاكتشاف المبكر لها في تقليل الخسائر المترتبة.

وقد عمدت الطالبتان إلى استخدام تقنيات إضافية لتقليل استهلاك الطاقة من أجهزة التحسس، وتم تطبيقها على نموذج مصغر يمثل جزءاً من مشعر منى، ويتميزهذا النظام بعدم حاجته إلى إنشاء بنى تحتية، حيث يقوم على تقنية الحساسات اللاسلكية ويقدم خدمات متنوعة منها: الإنذار المبكر للحرائق، ويحتوي الإنذار على معلومات عن مكان الحريق و تحديث البيانات بسرعة لمتابعة انتشار الحريق، وكذلك نظام مراقبة يمكن من معرفة الرطوبة والحرارة في المنطقة، ونظام أرشفة لحفظ الحوادث السابقة لتسهل عملية الرجوع إليها للدراسات التطويرية.

الأصالة والمعاصرة ويقول وكيل كلية علوم الحاسب والمعلومات للشؤون التعليمية الدكتور خالد بن عبد العزيز الشلفان ل"الرياض" : أن هذا الاستقصاء قد وجد ثناء كثيرا من العينة من الحجاج والمعتمرين من غير السعوديين وخاصة الأكاديميين منهم على مثل هذه المبادرة البحثية وان هذا دليل على العناية الخاصة التي توليها المملكة بالحجاج بحيث تسخر التقنية لتسهيل أداء مناسك حجهم بكل يسر وطمأنينة، مشيراً إلى أن هذا دليل أيضا على أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قادرة بعون الله على أن تسهم في خدمة المسلمين في العلوم التطبيقية والتقنية كما أسهمت من قبل ولا تزال بشكل كبير في العلوم الشرعية واللغة العربية، وان هذا تأكيد لمقولة معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل والذي قال أن الجامعة تعمل على الجمع بين الأصالة والمعاصرة.