الثلاثاء 24 جمادي الأولى 1430هـ - 19 مايو 2009م - العدد 14939

رأي

غرور الانتصار!

سليمان العساف

    عندما تعرض المنتخب السعودي خلال مشواره في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم لبعض الأخطاء التحكيمية المؤثرة وحدث الأمر كذلك لبعض الأندية السعودية في مشوارها بدوري المحترفين الآسيوي، كان هناك نقد مباشر للاتحاد الآسيوي وبعض لجانه من قبل المسؤولين في اتحاد الكرة والأندية السعودية والإعلام وقتها ظهر محمد باهمام رئيس الاتحاد الآسيوي بمظهر المسؤول المظلوم هو واتحاده، وهناك ظهرت أصوات داخلية، أقولها بكل شفافية، تبدي وجهات نظر أغلبها غير معلنة بأن ما طال الاتحاد الآسيوي ورئيسه هو هجوم لا مبرر له ونقد مبالغ فيه مع الأخذ بالاعتبار قيام ابن همام باستعطاف الإعلام الخليجي والمرئي وأصبح يتجول بين القنوات الفضائية والصحف وأخيراً وليس آخر قام بزيارته الشهيرة للرياض والتي أظهرته بصورة ما لبثت ان تبدلت 180 درجة بمجرد ركوبه سلم الطائرة ومغادرته العاصمة.

ابن همام بدأ سلوكه العملي السلبي المناهض لمنتقديه المطالبين بحقوقهم لا غير من خلال التحضير لترشيح نفسه لانتخابات المكتب التنفيذي بالفيفا بحرمان بعض الاتحادات الرياضية التي شعر أنها لن تقف في صفه وربما في صف منافسه الشيخ سلمان آل خليفة وكان قبلها أعلن عن ترشيح نفسه لمنصب رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم في خطوة ظن أنها استفزازية لرئيس الاتحاد الحالي الأمير سلطان بن فهد جراء انتقاده الشديد للاتحاد الآسيوي وبعض لجانه رغم ان الترشيح للمنصب من جانب مقبول وهو بالفعل ليس حكراً على أحد لكن الغريب في الأسلوب والتوقيت إذ ان الاتحاد العربي ليس حديث التأسيس لذا يأتي السؤال: أين كان ابن همام من ترشيح نفسه خلال السنوات الماضية. على أي حال ابن همام فاز في انتخابات الفيفا، والكل بارك له وأولهم الشيخ سلمان منافسه على المنصب وكان تصرفه مثار اعجاب ودرساً في كيفية حضور الروح الرياضية والابتسامة عند الخسارة وتقبلها، كما هي حال الذين لم يكونوا في صف ابن همام، لكنه باركوا له مدركين ان الاختلاف معه لا يفسد للود قضية ولا يعني مقاطعته وهو المسؤول عن الاتحاد القاري الجهة التنفيذية الرياضية المشرفة على اتحادات كرة القدم في بلدانهم ويأملون استكمال نجاحاته وخدمته للكرة العربية عامة في موقعه آسيوياً وموقعه الجديد في الفيفا.

ابن همام فاجأ الجميع بعد نهاية الانتخابات وفوزه بالمنصب فالكل غادر إلى بلاده وكان الوضع هادئاً جداً ولم يظهر أحد ليهاجم أو يشكك في الفوز ليعلن ابن همام من جانبه بعد الفوز أصبح شخصاً آخر لم يلتزم بالروح الرياضية وشعار تواضع عند النصر بلى دخله الغرور والتعالي من كل جانب ووجه سهامه من خلال أحاديثه التي لا تصدر من مسؤول رياضي كبير في مناصبه وسط تأييد وتصفيق من منتفعين ومتحلقين تقدمهما ورد عبدالله ومحمد عواضة وأساءا بصورة لا تغتفر لشخص الشيخ أحمد الفهد المسؤول الرياضي الذي له ولوالده الشيخ فهد الأحمد بصمات كبيرة على الرياضة الخليجية والعربية، وجاءت الإساءة بطريقة تسيء لابن همام دون ان تؤثر في شخص أحمد الفهد الرجل الرياضي والسياسي الذي تقلد مناصب عدة وما زال في الكويت الشقيقة ورياضياً خارجها في الاتحاد الآسيوي لكرة اليد والمجلس الأولمبي الآسيوي وعضو اللجنة الأولمبية الدولية فلو تحدث ابن همام عن شخص آخر مجهول ربما صدقه البعض لكن ان يتحدث عن شخص معروف تضعف أمامه معرفة من يهاجمه فهذا أمر يحسب على ابن همام الذي يتحدث باسهاب لأكثر من صحيفة وظهر خلال فترة وجيزة ولساعات مطولة في أكثر من قناة فضائية، منها القناة الرياضية السعودية مع الزميل مساعد العصيمي وقناة أبوظبي الرياضية مع الزميل محمد نجيب وأخيراً وليس آخراً في قناة الكأس مع الزميل خالد جاسم وهو الذي وصف الشيخ أحمد الفهد بأسلوب تجريحي بالثرثار في تخط صريح للخطوط الحمراء وخرق واضح لسياسة الاحترام والحوار المثالي وابداء وجهات النظر بين أبناء المنطقة الخليجية وأصحاب المصير الواحد دون الجنوح للصدام المرفوض من أعلى سلطة في كل بلد حرصاً على اللحمة الخليجية كما ان ابن همام يتهم الشيخ أحمد الفهد بالثرثرة وهي الصفة التي قياساً بظهوره المتكرر وأحاديثه تنطبق عليه إلاّ إذا كان يتحدث على الصامت وبلغة الإشارة!!

أخيراً ابن همام أخطأ في حق مسؤول وابن أسرة خليجية وعربية محترمة جداً وعليه الاعتذار فليس العيب ان يخطئ ولكن العيب المكابرة والاصرار على الخطأ وتكراره بطريقة في النهاية لا تخدمه!! وان يعرف ان احترام منافسيه وعدم التقليل منهم واستضعافهم بعد الفوز يصب في مصلحته فإن لم يكونوا أقوياء يستحقون الاحترام فهو لن يوصف بالقوي ولكن يكون جديراً بالفوز أمام من يرى بأنهم أضعف منه ولا يحتاجون منه لجهد في المنافسة!!.