في ظل الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية ومن ضمنها الخضروات والفواكه وكذلك تفشي البطالة يقبل سكان روسيا بمزيد من الاندفاع على زراعة الخضروات في أركان منازلهم.وأحد أكثر الخضروات شعبية على هذا المستوى هي البطاطس.
يقول الخبراء ان الوضع كلما ازداد رداءة ازداد عدد المواطنين الذين يقبلون على زرع البطاطس. في حين أن زراعة الخضروات باتت نزعة عالمية عامة. وفي تصريح لصحيفة "نوفيه ازفيستيا" الروسية أشار الخبراء إلى أن حجم ما يباع من مستلزمات لزراعة البطاطس بات يزيد الآن عدة مرات على ما كان في ربيع العام الماضي.
وكان رئيس اتحاد المزارعين في موسكو اندريه تومانوف قد تمكن منذ التسعينيات من احتساب ما يسمى بمؤشر البطاطس وهو أنه كلما ازدادت زراعة البطاطس في الأراضي المهجورة الواقعة على امتداد خطوط السكك الحديدية وضفاف الأنهار وقطع الأرض الفارغة في جوار الدور السكنية كلما ازداد تردي الوضع في البلد. وأوردت الصحيفة قول تومانوف أن مؤشر البطاطس سيزداد هذا الربيع عدة مرات. وستسمح زراعة الخضروات للمواطنين بالاستغناء عن ضرورة شراء غالبية الخضروات. وعلى حد قول تومانوف فان قطعة من الأرض بمساحة 600 متر مربع تكفي تماما لتوفير متطلبات أسرة تتكون من ثلاثة أشخاص. إذ أنها تسمح بجمع ما يصل إلى 50 رأسا من الملفوف وأكثر منه من الجزر وطن من البطاطس. وعلى حد معطيات دائرة الإحصاء فإن زهاء 13.6 مليون أسرة من سكان المدن (42 بالمئة من سكان البلاد) أقدمت الصيف الماضي على زراعة الخضر. وأن هذا العدد بلغ في أوج الأزمة التي وقعت في أواسط التسعينيات 22 مليون أسرة من سكان المدن أو ما يعادل 69 بالمئة من إجمالي الشعب. وتتوقع نائبة رئيس اتحاد زارعي الخضر في موسكو بولينا تريشينا أن الكثير من الأراضي المهجورة سيعاد زرعها هذا العام. كما تؤكد اوكتيابرينا غانيتشكينا صاحبة كتاب خاص بزراعة الخضروات أن عددا أكبر من السكان سيقدم هذا الربيع على ممارسة زراعة الخضر. فهي مثلاً كانت تزرع في السابق 10 - 12 رأسا من الملفوف فيما تعتزم زراعة 25 منها هذا الصيف. وأشارت إلى أن أفراد الطبقة المتوسطة سيزرعون خضرواتهم هذا العام،وليس المتقاعدون فقط.وقالت: إن تولي زراعة القثاء والملفوف والبطاطس أنفع من شرائها من محال بيع الخضروات. فضلا عن ذلك فإن الأزمة لم تؤثر كثيرا على أسعار البذور. ويرى نائب مدير مركز "ليفادا سنتر" الكسي غراجدانكين أن تواصل عمليات فصل العاملين من وظائفهم سيؤدي بمعظم السكان لمحاولة توفير المواد الغذائية بشكل ذاتي.أي:كما كان يحصل في عهد النقص العام الذي كان سائدا سابقا. وقال الاقتصادي ميخائيل ديلياغين ان معظم المواطنين الذين يملكون بيوتاً ريفية كانوا يعمدون لزراعة الخضروات وبعض الفاكهة في الصيف لتغطية الحاجة الذاتية. وستعود هذه الموضة من جديد ومع قدوم الربيع سيقوم معظم المواطنين بحفر قطعة الأرض المحيطة بالبيت الريفي وزراعتها وذلك بعد فقدانهم الأمل بالحصول على مساعدة من الدولة. وحتى من سيحصل على تعويض البطالة سينفقه على تسديد ثمن الخدمات العامة وإيجار الشقة وشراء الخبز. وبلا شك يعمد الكثير من المواطنين في مختلف دول العالم إلى مثل هذا السلوك خلال الأزمات الاقتصادية ويأخذون بزراعة الأرض المتوفرة بالخضروات لسد حاجتهم الذاتية. وتشير معطيات الأمم المتحدة إلى أن ما يسمى "بفلاحي المدن" ينتجون حوالي 15% من المواد الغذائية. وفي لندن يمارس هذا النشاط سبعة من أصل عشرة من سكان المدينة، وفي مدينة فانكوفير في كندا كل واحد من اثنين من سكانها.وقامت السيدة الأولى في الولايات المتحدة ميشيل أوباما مؤخرا بزرع الحديقة المحيطة بالبيت الأبيض ونوهت بان الخضار التي ستقطفها لاحقا من هناك ستستخدم لسد حاجة عائلتها وكذلك لتوزيعها على العاملين في البيت الأبيض وعلى الضيوف. ومن بين الخضروات المزروعة السبانخ والقرنبيط وبعض الخضار الأخرى.وبالإضافة إلى الخضار والفواكه يعمد بعض سكان المدن في الكثير من دول العالم إلى تربية بعض الحيوانات الداجنة في حدائق منازلهم مثل الدجاج والأرانب وغيرها. نقل موقع "مرآة الأسبوع" على الانترنت عن المختصة النفسية انا اونيشينكو قولها: في الحقيقة لا يمكن القول ان هؤلاء المواطنين سيقضون وقتهم في الاستجمام، بل سيعملون كل فترة وجودهم هناك وهو ما سيزيد من تعبهم الجسدي والنفسي.
ويلاحظ الأطباء أن خطر حدوث الأمراض والأزمات القلبية يزداد بالذات خلال أيام العطل وخاصة لدى الرجال. ويتعرض أصحاب المنازل الريفية لهذه الأمراض بشكل أكبر من غيرهم بمرتين ونصف المرة. ويفسر ذلك بان العمل الريفي ضار لأبناء المدن غير المعتادين على ذلك.فيما كتبت صحيفة "فيدوموستي" نقلا عن وزارة التنمية الاقتصادية أن حجم تداول السلع الغذائية انخفض بنسبة 1ر2 بالمئة في فبراير نسبة إلى الشهر نفسه من العام الماضي.
والجدير بالذكر أن هذا المؤشر لم ينخفض منذ سبتمبر عام 1999 وأنما نما خلال السنوات التسع الأخيرة بمعدل 12 بالمئة. كما أن انخفاض الاستهلاك لا يتم على الصعيد الكمي فحسب بل والكيفي أيضا فقد بات الناس يفضلون الأسواق الشعبية على المتاجر.وفي سني النمو الاستهلاكي تمكنت المتاجر من إزاحة الباعة المتجولين.ولكنهم عاد هذان النوعيان إلى التساوي خلال شهرين من العام الحالي 0.4 – 0.1 بالمئة على التوالي. وتقول صحيفة "ترود" إن أهالي روسيا يفضلون المواد الغذائية الأرخص سعرا ولا يشترونها من المتاجر، وإنما من الأسواق الشعبية.
1
يا حبي للروس بلد البرد و العباقرة
عباس بن فرناس - زائر
06:01 صباحاً 2009/05/19