ذكرتُ في عدد من المقالات السابقة أننا لم نصل إلى القاع في هذا الكساد الاقتصادي الذي عم العالم تقريباً. والوصول إلى القاع في الدورة الاقتصادية أمر مهم لأنه مؤشر على أن أسوأ مافي تلك الدورة قد مرّ وولى، وأن الوضع الاقتصادي بدأ في التحسن.
وفي علم دراسة الدورة الاقتصادية Business Cycle Analysis، يركز الاقتصاديون على مجموعة من المؤشرات تسمّى المؤشرات السابقة لنقطة التحول leading indicators وهي المؤشرات التي تؤذن – عادة ولكن ليس دائماً – بتحول في الاقتصاد، وينبغي التذكر أن هذا ليس علماً دقيقاً، بل هو مثل تنبؤات الأرصاد الجوية، تصحّ في حالة توفرت شروط معينة.
وقد ظهرت على مدى الأيام الماضية مؤشرات من عدد من الاقتصادات الكبرى تنبئ بوصولها إلى القاع والبدء بالانتعاش، فأرقام اقتصاد فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والصين تشير إلى تحسن طفيف في قيمة تلك المؤشرات، أي أنها توقفت عن النزيف وبدأت بالاتجاه المعاكس، نحو الأعلى.
وهذا ما دعا السيد/ جان كلود تريشيه، محافظ البنك المركزي الأوروبي ، إلى القول يوم الاثنين الماضي بأنه يعتقد بأن الاقتصاد الأوروبي قد تجاوز نقطة الانحدار. وبطبيعة الحال فإن عمل المحافظ يتطلب أن يعلن التفاؤل، ولكنه كان حريصاً على التأكيد بأن هذا التعافي قد يكون مؤقتاً، قد تعقبه انتكاسة، خاصة إذا لم يواكبه تحسن في اقتصادات الدول الأخرى، أو كان هناك تباطؤ في سياسات التحفيز الاقتصادي.
والمؤشر الأكثر أهمية هو مؤشر الاقتصاد الأمريكي، وهنا نجد مؤشرات متناقضة، فأرقام العاطلين عن العمل مازالت في ارتفاع، ومازالت أرقام المخزون من السلع مرتفعة، ومصادرات المنازل ذات الرهون المتعثرة مستمرة، والحصول على قروض صعباً، وفي نفس الوقت هناك مؤشرات إيجابية، مثل أرقام المنازل الجديدة التي بدأ أصحابها في بنائها، حيث زاد عدد فسوح البناء بنسبة 2.7% في شهر أبريل، وارتفع مؤشر الشعور بالثقة sentiment index لأول مرة في شهر مايو منذ ثمانية أشهر.
ويتوقع بعض الاقتصاديين أن تظهر مؤشرات إضافية إيجابية على مدى الأيام والأسابيع القليلة القادمة تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد وصل فعلاً إلى القاع وبدأ رحلة العودة الطويلة إلى العافية الاقتصادية.
وإذا تحقق ذلك، فإن الاقتصاد العالمي ككل سيبدأ في الانتعاش، مما سيعود بالنفع على منتجي المواد الأولية، مثل الدول المصدرة للبترول والغاز والبتروكيماويات.
ونظراً إلى أن علم الدورة الاقتصادية لم يتطور بالشكل المطلوب لدينا بحيث نعرف متى نصل نحن إلى نقاط التحول inflection points فإننا حريون بأن نتابع مصير الاقتصاد العالمي، وأن نأمل بأن يكون في عافيته مردود إيجابي علينا، وهو ما سيتم في الأغلب. والله أعلم.
1
الله يخلف علينا. المشكلة الأساسية عندنا هي عدم توفر المعلومات الدقيقة (وحتى غير الدقيقة) بشكل سريع يسمح بوضع مؤشرات للدورة الاقتصادية في السعودية. فالبيانات اللازمة لذلك تظهر بعد أشهر طويلة، أو سنوات عديدة، أو لا تظهر على الإطلاق. وهناك تساؤل عما إذا كان أي جهاز حكومي يقوم بمجردجمع تلك البيانات.
المحامي - زائر
09:05 صباحاً 2009/05/18
2
ولماذا لا يكون الحل أن نبدأ في تحليل الدورات الاقتصادية في السعودية ومعرفة متى يدخل الاقتصاد في كساد أو انحسار ومتى يبدأ في الصعود والانتعاش؟ لماذا نعتمد على اقتصاد الدول الأخرى التي قد تختلف ظروفها عن ظروفنا؟
ابن جلا - زائر
09:22 صباحاً 2009/05/18
3
وهل الانتعاش القادم » من حيث ابتدأت الازمة او من الصفر » وهذا كانت حلقة نقاش في احد الفضائيات الاقتصادية الاجنبية » وسيعود بالنفع على منتجي المواد الأولية والبترول والغاز والبتروكيماويات » ولكن ليس بأسعارهم عند بداية المشروع » مما يجعل الايام القادمة لتلك الدول صعبة » مالم تتخذ اجراءات حازمة وعاجلة«
»»» عبدالله ««« - زائر
07:17 مساءً 2009/05/18
4
التفائل الحقيقي للاقتصاد العالمي يبدا بعد اعلان الشركات الاقتصاديه لنتائجها للربع الربع الثاني ما عداه يصبح الامره كله توقعات محليلن ليسه الا وانصح العموم الحذر من التفائل المفرط قبل ظهور النتائج الماليه والله ولي التوفيق
ابو محمد - زائر
07:53 مساءً 2009/05/18
5
نمور التاميل طاحوا بسبب الانهيار الاقتصادي والا وش تقول بكلامي
مافي دعم خارجي مافي مقاومه
لاحظ ايضا اسرائيل تتفق مع العرب ضد ايران
المسأله فلوس مافي يعني فيه تحالفات اعداء سابقين ضد عدو مزيف ومن العدم
ولد عيده - زائر
09:16 مساءً 2009/05/18
6
معلومات مهمة شكراً للكاتب. لكن كيف نعرف إن كنا وصلنا للقاع أم ما زال أمامنا طريق طويل أو قصير؟
قارئة - زائر
12:15 صباحاً 2009/05/19
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة