الرئيسية > مقالات اليوم

مع الزمن

الأحساء ووجوه وضيئة


د. هتون أجواد الفاسي

اكتظت الساحة خلال أسبوع بثلاث فعاليات اقتصادية نسائية على مستوى الغرف التجارية لثلاث مدن كانت " اللقاء السنوي لسيدات أعمال الأحساء" في الهفوف الثلاثاء 5 مايو 2009، و"منتدى المرأة الاقتصادي 2009" في غرفة الشرقية بالدمام 12-13 مايو و"ملتقى سيدات الأعمال الثقافي الرابع" في الرياض في نفس اليوم، الثلاثاء 12 مايو. وقد صدف أني كنت مدعوة للقائين الأولين فكانت جرعة مكثفة محببة من المنطقة الشرقية استمتعت بالارتواء منها.

في الأحساء كنت مدعوة بصفة ضيفة الشرف الإعلامية وكان المطلوب تقديم شيء عن تجربتي الإعلامية فكانت فرصة لمراجعة العديد من المحطات التي كان الزمن قد أسدل عليها كثيراً من الظلال.

كما كانت فرصة لتجربة القطار ثانية والتأكد من تحقيق الاستجابة للملاحظات التي كنت قد سجلتها من ثلاثة أعوام خلال زيارتي الأولى للأحساء. وقد وجدت ولحسن الحظ أن الشبابيك شفافة بما يكفي للاستمتاع برؤية الطبيعة لا سيما وأنا بصحبة طفليّ اللذين تمثل لهما هذه التجربة خبرة جديدة وممتعة بكل تفاصيلها. ولم يعكر صفوها في وجهة نظري إلا عرض فيديو الأطفال الذي كانت افتتاحيته بتوم آند جيري. ولا أدري كيف أصبحت هاتان الشخصيتان ممثلتين لمتعة الأطفال بهذا الشكل الذي يمكن أن أطلق عليه اسم "الشكل المرضي". فالعنف المتأصل في العلاقة بين الشخصيتين (القط والفأر) لا يمكن مداراته أو تبريره بكونه خفيف الظل فاستخفاف ظل الطرق على الرأس والأطراف والتفجير والتفكيك وابتكار الأفكار المدمرة تعني أن هناك مشكلة، لدينا. ولعل أن يكون للبلديات دور في متابعة ما يُعرض للأطفال في الأماكن العامة وتنقيته من مشاهد العنف قدر الإمكان.

كما كانت فرصة للالتقاء بنخبة من سيدات الأعمال الأحسائيات والتعرف على أنشطتهن وتميزهن، وكذلك بنخبة من شابات الأعمال اللاتي قدمن أنفسهن ومشاريعهن بكل ثقة واعتزاز. واستمراراً لمشاعري التي فاضت في منتدى الغد وجدت نفسي منقادة أيضاً إلى التفاؤل بجيلنا القادم والنماذج الإيجابية التي كانت تترى أمامي ما بين مخترعة صغيرة وفنانة مبدعة. كان الالتقاء بمخترعة الأحساء الهنوف العبدالقادر ذات التسعة عشر ربيعاً فرصة جميلة فهي إن لم تكن أصغر المخترعات في الأحساء، لكنها كانت أصغر مخترعة في معرض الابتكار الذي عقد العام الماضي، وكان الالتقاء بأمها السيدة المربية الفاضلة مديرة إحدى مدارس الهفوف التي كانت وراء دعم ابنتها ودفعها إلى الأمام وتشجيعها والتأكد من حصولها على فرصتها في الظهور باختراعاتها والحصول على براءاتها، لقاء مهماً ليتعرف المرء والمرأة على مصادر الدعم التي يعتمد عليها غالبية الموهوبين.

وعلى المستوى الآخر الشخصي كانت زيارة الأحساء فرصة لي للدخول إلى مرسم الفنانة التشكيلية المتميزة تغريد البقشي التي كانت مشارِكة في معرض التضامن مع أطفال غزة الذي نظمته الفنانة التشكيلية الرائدة منيرة موصلي تحت رعاية وزارة الثقافة والإعلام الأسبوع السابق للقاء في النادي الأدبي بالرياض والذي بدوره يحتاج إلى مساحة مستقلة للحديث عن رسالته وفكرته المتميزة وسوف أترك ذلك لمناسبة قادمة. لكن هذه الفنانة كانت حاضرة هناك بنفسها وبلوحة جميلة لامرأة تتأمل بهدوء، تبرعت بها مع جميع المشاركات والمشاركين الثلاثين بلوحاتهم كلية لصالح أطفال غزة.

فكانت فرصة جميلة أنها كانت في مدينتها أثناء انعقاد لقاء سيدات الأعمال وأن تتوفر دعوة إلى مرسمها برفقة أطفالي، فكانت صبحية متميزة لم يقصّر أجواد وزين الشرف فيها من بعثرة الألوان ثم إعادة تجميعها والاستمتاع بالضرب بالريشة في لوحات فنية تعني لهما الكثير. والمتعة الأكبر كانت في مشاهدة الأعمال البكر والأعمال الفريدة والأفكار الإبداعية وهي تنتج للتو وتتأمل في أثر هذه الواحة التاريخية على بناتها وأبنائها وهم يكملون مسيرة الآباء والجدات ويتركون بصمات أينما اتجهوا خالقين تاريخاً خاصاً بهن وبهم يفخر ببناته وأبنائه. فهنيئاً لنا بهن، وآمال عراض بأن ينجح التصويت لتُختار واحة الأحساء كإحدى عجائب الطبيعة السبع.

* كاتبة ومؤرخة سعودية

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    الاحساء المصدر الأول لبنود ميزانيتنا الماليه,
    وأهم وأكبر مصدر ومصدر للبترول في العالم!
    ومع هذا المحافظه كثير من تنميتها,تحت خط الفقر والفاقه!
    من يزور الأحساء ويتقرب لسكانها.. تجد فيهم الحبابه,
    والروح الجميله والصبر الذي يعد ثروه على ثروة النفط!
    فقط الحب الوزاري المالي والتنموي قليل في حق الأحساء!
    شباب معه شهادات عليا في جبت البطاله والفراغ!
    وشابات الكثير منهن أصبح فني كوفيره ومكياج,
    وهي تحمل من الشهادات مايفخر بها وطن ويغرد ويصفق لهن!
    الأحساء من الحقوق لها..تصبح ميزانيتها مميزه وفريده@

    بدراباالعلا - عضو

    07:24 صباحاً 2009/05/17


  • 2
    ورغم الاهمال المتعمد الذي تلقاه الأحساء، الا أنها ستظل شامخة مرفوعة الرأس كنخيلها... وأقول لكم صادقا ان الزمن القادم سيكون للأحساء بقرتنا الحلوب وأمنا الحنون

    ali hassan - زائر

    09:15 صباحاً 2009/05/17


  • 3
    مقال يبعث على الأمل ويعرفنا بطاقات إبداعية لفتيات من بلادي، تحية.

    متأملة - زائر

    01:01 مساءً 2009/05/17


  • 4
    بارك الله في جهودكم

    شمس الرياض - زائر

    02:25 مساءً 2009/05/17


  • 5
    شكراً للكاتبة على تسليط الضوء على هذه الفعاليات. أخيراً بدأت الغرف التجارية بإعطاء المرأة نصيباً من اهتمامها، وتوفر لها زخماً إعلامياً. وتحية خاصة للمتعاونات مع الغرف لإنجاح هذا الجهد الجميل

    المحامي - زائر

    03:10 مساءً 2009/05/17



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة