بين وقت وآخر يطيب لي أن أتوقف معكم أمام بعض الأرقام ورغم أننا نجد فيها إجابات على كثير من التساؤلات إلا أنها ولاشك تطرح للمتأمل فيها كماً هائل من الأسئلة التى قد نبحث لها عن اجابات فلا نجد.
وحسب آخر رصد للأجهزة المختصة في الجامعة العربية أصبح لدينا 520 قناة عربية تنطلق من مائتين وخمسين من الهيئات التلفزيونية والشركات والمؤسسات الإعلامية وأقل من نسبة 10% منها تمتلكها وتديرها قطاعات حكومية وتقدر ميزانيات الإعلام المرئي العربي بخمسة مليارات دولار سنوياً في مقابل حجم إنفاق إعلاني يصل إلى 8.2 مليار دولار يستحوذ الإعلان المطبوع على نسبة 82 % منه أي أن نصيب الإعلان التلفزيوني لا يتجاوز المليار ونصف دولار في العام في حالة اعتبرنا أن كل المبلغ يذهب إليه.
وتقول الأرقام أن خمسين قناة تقارب ميزانية الواحدة منها 50 مليون دولار وهذا يعنى أن إنفاق البقية من الخمسة مليارات هو بمعدل عشرة ملايين دولار في العام للقناة الواحدة وبالطبع قد تتراوح الأرقام بين العشرين والخمسة صعوداً ونزولاً.
دعونا نتأمل في هذه الارقام ونتساءل: هل أقدم كل من أسس قناة من هذه القنوات على دراسة الجدوى الاقتصادية وحدد ما هي أهداف القناة ومن تخاطب وكيف ستحقق الإيرادات ومتى ستصبح ذات مردود ربحي خاصة وأن نصيب الإعلام المرئي من الإعلان لا يغطي إلا نسبة 20 % من نفقاتها فهل يعقل أنها تغطي ما تبقى من نفقاتها من الاتصالات ومن أين ستربح؟.
ترى أين هي البيوت الإعلامية المتخصصة التي يمكن أن تفيدنا بنوعية القنوات التى يحتاجها المشاهد وهل تلبي هذه القنوات احتياجه فعلاً أم أنه لا يزال يشعر بالنقص في نوعية ومستوى ما يشاهد من برامج؟. ترى ما هو مصير الاستثمار في الإعلام المرئي العربي من خلال واقع من استثمروا حتى الآن خاصة في وقت لم تعد المشكلة كيف تؤسس قناة بل كيف تجتذب من يشاهدها؟. هل الإنفاق الإعلاني المتواضع في العالم العربي الذي يقدر بدولارين للفرد في العام في مقابل 300 إلى 400 في بعض دول العالم المتقدم قادر على الإسهام في أن تواصل هذه القنوات مسيرتها؟. ولماذا لم تتمكن القنوات العربية من إقناع المعلنين بزيادة حصصهم في الإعلان المرئي مما يسهم في الارتقاء بمستوى ما تقدمه هذه القنوات من برامج؟.
ولأن كل سؤال من الأسئلة السابقة هو موضوع لمقال متخصص أتساءل وإياكم كيف سنجد إجابات لهذه الأسئلة في ظل غياب كامل للمعلومة عن -ومِن- هذه القنوات؟. فلم نسمع حتى الآن أي مسئول في أي قناة وهو يقول قناتي تربح أو من يقول أن قناته تخسر فلا هذا استطاع أن يفيدنا كيف استطاع الوصول إلى مرحلة الربحية ولا ذاك استطاع أن يفيدنا ترى متى سيخرج من مرحلة الخسارة. ويبقى المشاهد ينظر إلى هذا الكم الهائل فلا يجد فيها مبتغاه.
متى تكون لدينا دراسات تحترم رأي المشاهدين وترصدها بدقة وتقدمها للمعنيين عن الإعلام ليتستفيدوا منها في تحسين ما يبثون عبر شاشاتهم أو إغلاقها والتوقف عن إهدار الملايين على إعلام لا يشاهد. إن القنوات العربية تحتاج إلى أن تخصص قبل تأسيسها ميزانيات للبحث والتطوير أما سياسة ضع شعارك وأبدأ بنشر رسائل المعاكسات عبر الشاشات على أغان مكررة دون هدف أو مضمون أو توجه مدروس فهذا للأسف إعدام لا إعلام.
1
برااافو
منصف - زائر
06:28 صباحاً 2009/05/17
2
شكراً على هذه المعلومات التي نحتاج منها الكثير لتأسيس قاعدة بيانات أكثر ما نحتاج إليها لبناء مؤسسات إعلامية حقيقية
ناجي الجرف - زائر
03:00 مساءً 2009/05/17
3
أحسنت أستاذي العزيز، إلا أنني أعتقد بأنّه لن تصلك أي إجابة لاستفسارتك وستبقى تلك الدراسات حبيسة أدراج المستثمرين.
إلا أنني أختلف مع إحدى نقاط تلك الدراسة وذلك فيما يخص ميزانيات بعض القنوات والتي لاتتعدى بضع مئات الآلاف خصوصا إذا كانت القناة عبارة عن استوديو (مترxمتر) ومذيع يأكل وينام في نفس المكان
نايف م. العنزي - زائر
03:19 مساءً 2009/05/17
4
نحن شعب بمثابة محطة استقبال... شعب يستقبل بكل كرم ما يطرح عليه الاعلام.. دون التفكير في لمن تعود القناة ؟ اهدافها ؟ محتوى المادة المقدمة من اين و ممن ؟ يناسب قيمي ام لا ؟... الخ.
ولكن ابهرني عدد القنوات 520 قناة ؟؟ جميعها تستهدف المجتمع السعودي بالدرجة الأولى رغم قلة عددننا !!؟
مقال رائع
بارعه - زائر
09:47 مساءً 2009/05/17
5
الله يعطيكم العافية
حمزة مشرف - عضو
09:48 مساءً 2009/05/17
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة