الرئيسية > مقالات اليوم

شيء للوطن

حان الوقت لميزانيات المناطق ..


عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ

في الآونة الأخيرة تزايدت مطالب واحتياجات المواطنين وهذه مشكلة أصبحت ظاهرة تقرأ وتسمع في كل وسائل الإعلام المختلفة .

- فهناك موقع يشتكي من شح المياه ..

- وهناك موقع يشتكي من انقطاع الكهرباء ..

- وهناك موقع ثالث يحتاج إلى طرق ..

- وهناك موقع يحتاج إلى مدارس وجامعات .

وغير ذلك من شكاوى نقص أو سوء الخدمات في أكثر من مجال .. .

السؤال هنا لماذا تستمر وتبقى مثل هذه المشاكل ونحن من كنا نطمح إلى الأفضل وإلى الأكثر والى الأحسن في مستوى اداء الخدمات في عموم المجالات المختلفة ؟

أعتقد أنه ليس من السهولة القضاء الكلي على مشكلة " تباين " توزيع المشروعات بين عموم محافظات المملكة في شتى المجالات والاختصاصات وهذا " التباين " هو السبب الذي يتحمل المسؤولية الأكبر في بروز مثل هذا النقص وهذا التدني في مستوى هذه الخدمات .

وهذا التباين الكبير والمتنامي في عملية توزيع مشروعات الخدمات العامة قضية أثبت الزمن أنها مشكلة تزداد صعوبة عاماً بعد آخر في ظل تطور المجتمع وتوسعه وزيادة السكان .

وبرغم محاولات الجهات المعنية لتلافي هذه المشكلات وتلبية الاحتياجات في ظل نمو المجتمع والقضاء على ذلك التباين إلا أنها محاولات لم تستطع مسايرة ذلك النمو وبالتالي ازدادت مشكلة نقص شديد وبالتالي تذمر وشكوى ومطالبات .. وهذا يعود سببه إلى تشتت جهود الوزارات والمؤسسات " الأم " المعنية بهذه الخدمات في المركز الرئيسي وهذا التشتت أثبتته وأكدته صور ذلك التذمر من سوء الخدمات في معظم المحافظات .

الحل إذن يكمن في إعادة النظر في عملية ادارة الميزانية العامة من خلال تخصيص ميزانيات فرعية مساعدة لمناطق المملكة وهذا مقترح سبق طرحه في هذه الزاوية بتاريخ 6/10/2006م وتزامنا مع عقد أمراء مناطق المملكة اجتماعهم السنوي الثالث عشر برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في مكة المكرمة وذلك بتاريخ 15 رمضان عام 1426ه وهو طرح جاء أيضا للمرة الثانية بعد الطرح الأول الذي نشر في هذه الزاوية بتاريخ 19/12/2003م .

وملخص الفكرة أهمية إحداث تغيير " جزئي " في برامج إعداد الميزانية العامة للدولة بحيث يتضمن هذا التغيير منح أمراء مناطق المملكة صلاحية تقدير أولية وأهمية المشاريع والاحتياجات التي يرى أمير المنطقة أهميتها وهي أهمية من المؤكد أن المتواجد بالمنطقة يدركها أكثر من المسؤولين في الوزارة " الأم " وهي بالطبع أهمية تختلف من منطقة إلى أخرى وفقاً لظروف وطبيعة المنطقة السكانية والبيئية الجغرافية من كافة الجوانب وهي صلاحية يجب أن تبنى على " الجراءة والثقة "في مثل هذا القرار بحيث يتم تخصيص مبلغ مالي سنوي يقدر مثلاً " بمليار ريال " لكل منطقة يوضع تحت تصرف أمير المنطقة ويتم الصرف منه على مشاريع الخدمات في المنطقة من خلال لجنة مالية تنشأ لهذا الهدف برئاسة أمير المنطقة ويشترك فيها مديرو فروع أجهزة الخدمات في المنطقة .. ومن الممكن ان يكون للوزارة ولديوان المراقبة ممثلون فيها وتضع اللجنة ضوابط توزيع وصرف هذا المبلغ وفق أوليات معينة وتطبق جميع التعليمات المالية في إجراءات صرف المبلغ ويرفع أمير المنطقة قبل انتهاء السنة المالية تقريرا بأوجه صرف المبلغ لمراجعته ومقارنته بالمناطق الأخرى ومن ثم إجازته وينظر في رفع حجم المبلغ المخصص للمنطقة في الأعوام التالية اذا تحقق الرضا على الانجاز على الطبيعة ..

هذه الخطوة تمثل نقل جزء من مسؤولية تقدير واعتماد وتخطيط ورقابة وتنفيذ المشاريع الخدمية من الوزارة الأم إلى المنطقة ممثلة في أميرها من خلال تلك اللجنة ومن المؤكد أن المنطقة ممثلة في هذه اللجنة وهم إن شاء الله سيكونون أكثر حرصاً وأكثر دقة وأكثر حماسا وسرعة في الاستفادة من هذا المبلغ لصالح المنطقة وسكانها ويتحمل أمير المنطقة واللجنة كامل المسؤولية أمام سكان المنطقة في نجاح مستوى الخدمات .

هذا التوجه أعتقد أنه مطلب تفرضه متطلبات التغيير والتطوير والتخلص من الجمود في ظل العملية الإدارية الحديثة من منطلق اللامركزية.. وهي خطوة نحو محاولة وتجربة جديدة بعد ما أثبتت " المركزية " الإدارية والمالية عدم قدرتها على مسايرة نمو المجتمع بالدرجة المطلوبة وذلك يعود إلى القيود الإدارية و(البيروقراطية ) في الإجراءات الإدارية والمالية .. أيضا تمثل هذه المحاولة خطوة وتجربة جديدة ستضيف عنصر المنافسة الشريفة بين المناطق في البحث عن أفضل استفادة من هذا المبلغ من خلال تنفيذ المشاريع الخدمية بأفضل مستوى وبأسرع وقت وبأقل تكلفة وستراعى فيها أولويات حاجة المنطقة ..

لكن الأهم من ذلك كله أن أمير المنطقة يحمل أمانة وثقة أكبر من هذه المسؤولية المالية لذلك فهم أولى اذن بمثل هذه المهمة وهذه المسؤولية وهم الأقرب إلى تلمس مصلحة سكان المنطقة وخير من يقدر أولوياتها .. فهل تحقق الثقة والجراءة نحو تحقيق هذه الخطوة بعيدا عن أي مفاهيم أخرى خاطئة انتهت منذ زمن طويل ولله الحمد .. نتمنى ذلك !!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 12

  • 1
    السلام عليكم ابا نايف فكرتك جداً رائعة..نتمنى ذلك والمزيد من الأفكار الرائعة.

    حبيب - زائر

    03:32 صباحاً 2009/05/15


  • 2
    هل برأيك أن مطالية المواطن بحقه
    هي مشكلة !

    رويال - عضو

    04:47 صباحاً 2009/05/15


  • 3
    الله يعطيكم العافيه

    شمس الرياض - زائر

    07:05 صباحاً 2009/05/15


  • 4
    أخي الفاضل
    موضوع ممتاز
    وهو سلاح ذو حدين والمسؤل ثقات بإذن الله ولانزكي على الله أحد
    ونسبة النجاح عاليه جدا حدا

    مهندس أبوعبدالله /الدوادمي - زائر

    07:42 صباحاً 2009/05/15


  • 5
    مرحبا أبانايف , فكره مهمه ومفيده وخاصة وكما أسلفت بأن الأمراء والمحافظين هم أناس طرحت فيهم الثقه من قبل ولي ألامر ولم نسمع عن وظائفهم ألا كل خير أنشالله , وفكرة أعطائهم شيء من الميزانيه ليتصرفوا به لخدمة المدينه أو المحافظه هي فكره ذكيه وتشكر عليها مرة أخرى , تحياتنا... !!!

    فضل الشمري - زائر

    09:22 صباحاً 2009/05/15


  • 6
    أحسنت... وأنا سبق أن كتبت في هذه الجريدة طامال وتطلعات للعام 1430" وشددت القول أن التنمية المحلية لن تقوم لها قائمة ما لم تخصص ميزانية للمناطق.. وأشكرك على مقالك الذي يجب أن يجد الطريق للدراسة والتنفيذ. ورائع كما أنت دائما..

    ابووليد - زائر

    09:26 صباحاً 2009/05/15


  • 7
    شكرا للكاتب العزيز على هذا الطرح 0 وهذا عين الصواب واتمنى ان تتخذ الاجراءت لوضع ذلك موصع التنفيذ 0 والله ولى التوفيق0

    ابو رايد - زائر

    10:51 صباحاً 2009/05/15


  • 8
    الله يعطيك العافية

    حمزة مشرف - عضو

    12:46 مساءً 2009/05/15


  • 9
    تقصد أن يوكل تنفيذ المشاريع فى كل منطقة للجهاز المسئول فيها والمكون من أمير المنطقة ومجلس المنطقة والمجالس البلدية لكل محافظة. هم أعلم وأدرى وأخبر وأقرب لمشاريع مناطقهم من وزارات مركزية تكتنفها البيروقراطية والمركزية اللعينة.

    محمد الصالح - الطائف - زائر

    03:22 مساءً 2009/05/15


  • 10
    لو تم هذا وأصبح لك منطق ميزانيه..أمانه كم نصيب الأحساء منها,
    وهي تنتج أكبر كمية نفط في العالم.. وهل تصبح لها نسبه اكبر من أي منطقه في المملكه حسب من يغذي بنود الميزانيه أكثر!!
    به مناطق في المنطقه الشرقيه شكل تنميتها وكأنك في أدغال أفريقيا من الفقر.. والتنميه وحقوق التوظيف.. علماً ان تحتها اكبر ثروه في العالم!!
    عجبي من عدل وزارة الماليه !!

    بدراباالعلا - عضو

    09:10 مساءً 2009/05/15


  • 11
    فروع الوزارات اذا وصلتها المبالغ نفذت المطلوب اذا هى رست المشروع على
    المنفذ وراقبته المشكله ترسية المشروع على جهةنافذه خارج المنطقه ثم
    حول الى جهة اضعف قدره وتعثر المشروع المحسوبيه بالتنفيذ من معوقات
    ماتصبو له الدوله

    صالح رشيد الأبراهيم - عضو

    10:10 مساءً 2009/05/15


  • 12
    قبل رصد ميزانيه للمنطقة ومحافظاتها يجب انتخاب مجلس بلدى من المواطنين المخلصين الذى على درايه بما تحتاجه المنطقه وعدم تدخل الامير فيها لان اكثر مايلهف الميزانيه الامراء فينسقون مع الوزير المختص ويرصد للمشروع الميزانيه والمجلس البلدى يتابعها حتى ينهى المشروع وباخذ المقاول المنفذ حقه والامير لايتدخل

    حبيب الله الحربى - زائر

    11:27 مساءً 2009/05/15



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة