لم أنم تلك الليلة من نباح كلب لجاري ، وكان من الطريف أن صديقاً حكى لي حكايته مع كلب لئيم حرمه لذة النوم ، وقد ذكرت حكاية صديقي هنا منذ زمن ، وها أنا أعود مرة أخرى لحكاية ذلك الصديق حيث قال:
عند جاري كلب صغير لئيم جداً ، إذا جاء منتصف الليل تحركت لديه شهوة النباح ، وهو لا ينبح مرة أو مرتين ثم يعود لهدوئه ، بل إن وصلة النباح لديه قد تمتد أحياناً إلى الفجر. وقد لحقني أذى كثير من هذا الكلب اللئيم ، وكم تمنيت خنقه أو سمه أو إطلاق النار عليه.
قال الصديق: وعندما اشتد بي الأذى ذهبت إلى جاري ، وطرقت بابه وحييته بكل أدب واحترام ، ورفعت له شكواي ومظلمتي من كلبه الذي حرمني النوم كثيراً لليال طويلة!! ورجوته أن يجد حلاً.. نظر إليّ جاري العزيز ، وقال ما معناه: إن كلبي يتمتع بحريته في بيته ، وإن للكلاب الحرية المطلقة في النباح متى شاءت!! وإنه ليس من حقي أن أتدخل في حرية كلب يمارس حقه المشروع في النباح!! فقلت له: إنني أقدر مشاعرك تجاه الكلب العزيز ، وأقدر حرية الكلاب ، ولكن الحرية يجب ألا تسبب الأذى للآخرين ، وإنك تستطيع أن تجد حلاً مناسباً يمنح الكلب حريته ويعطيني حريتي في النوم.. ضحك جاري وقال: لا مانع لدي من أن تتحدث مع الكلب ، وتتفاهم معه ، وتتقاسما الحرية إن استطاع أن يفهم عليك ، أو أن يستجيب لمطلبك!! وشعرت أن صاحب الكلب خذلني ، وأنه لا يقل لؤماً عن كلبه!! وعرفت أن الحديث معه مضيعة للوقت، ووجع للقلب..
قال الصديق: فعدت إلى بيتي مكسور الخاطر ، وقد ضاقت بي الحيل. فاستشرت أحد الأصدقاء في رفع قضية ضد الجار وكلبه!! ولكن هذا الصديق أشار علي بعدم فعل ذلك ، لأن النتيجة معروفة ، فليس هناك قانون يمنع الكلاب من ممارسة حريتها في النباح في أي وقت.. ولكنه نصحني بالحيلة! قلت: وكيف أحتال على كلب ينبح؟ قال: المسألة سهلة جداً ، إذا بدأ في النباح ، فانبح أنت!! قلت مستغرباً: أنبح أنا؟! قال: نعم أنبح بصوت أقوى وأشد خشونة!! فإن الكلب الصغير هذا سيأخذه الرعب ، ويظنك كلباً ضخماً سيهجم عليه!! قلت: أتريد مني أن أنبح أمام زوجتي وأولادي؟! إنهم سوف يتهمونني بالخبل والجنون؟؟ قال: لا حل إلا ما أشرت عليك به!!
قال: ففكرت طويلاً ، ورحت أسأل نفسي.. أيمكن أن آخذ برأي الصديق فأنبح..؟ أم أرفع قضية ضد الكلب..؟ ولو رفعت القضية ، فهل سوف أكسبها؟! وكيف لي بدفع حقوق المحامين الذين سيرهقون قلبي وجيبي؟! قال: فاحترت كثيراً ولكنني قلت لنفسي إن الإنسان قد يضطر إلى أن يركب المركب الصعب ، فيلجأ إلى ما لا ترتضيه نفسه عندما يبتلى ، وأنه قد يهبط بذوقه كي يدفع الشرّ عنه.. قال: فاستقر بي الأمر على أن أخذ برأي صديقي وأنبح وأمري إلى الله!! فلما نبح الكلب كعادته ، واجهته ، ونبحت نباحاً ، وعويت عواءً شنيعاً مخيفاً لو سمعه الأسد لارتعد.. فأصيب الكلب بالذعر ، وصمت صمتاً لم يعد بعده لممارسة شهوة النباح ، وأصبحت أنام نوماً عميقا وهادئاً.!!
ضحكت كثيراً من قصة ذلك الصديق المضحكة ، وقلت: يا لها من ظروف يضطر معها بعض بني البشر لأن ينبح نبح الكلاب ، كي يدفع أذاها عن نفسه.!!
1
لك وحشه دكتورنا الكبير
وينك تشوف الملحقيه بلندن عقبك وش صار فيها
faisl - زائر
02:55 صباحاً 2009/05/15
2
استاذ عبدالله الناصر,,,
مقالك جذبني له موضوعه ولما قريته كامل مرررة عجبني ,,,
الله يعطيك العافيه على كتابته,,
العنود بنت محمد - عضو
03:48 صباحاً 2009/05/15
3
رائع ومبدع كعادتك
ولكن
آولا:
*هل تعني انه في حال خلافك مع اي شخص بإمكانك ان تتخلي عن بعض مبادئك لكي تكسب المعركة؟.
وثانيا:
أعتقد
*ان هناك اثرا بأنه في حال نباح الكلب فإنه لا يسكته الا صوت الأذان ( الله اكبر الله أكبر)
المتمرد - زائر
03:59 صباحاً 2009/05/15
4
رائع كعادتك
ولكنني محتاجك ياستاذي وقدوتي الكريم
فياليت إذا تكرمت يكون بيننا تواصل
*
سعد - زائر
04:15 صباحاً 2009/05/15
5
في الصميم يادكتور عبدالله وما اكثر النابحين هذه الايام
ابو فهد - زائر
04:36 صباحاً 2009/05/15
6
للأسف قد تظر أحيانا للنباح في وجه الأوادم الذين يشبهون كلب جار صديقك
قد يهز الكثير مما تؤمن به
لكنك لاتجد بد من النباح..
كلمة صدق - عضو
04:41 صباحاً 2009/05/15
7
والله قصه مضحكه
الله يجزاك خير ياعبدالله
مسلم السبيعي - زائر
04:51 صباحاً 2009/05/15
8
جمعه مباركه
من له حيله فليحتال
ولكن ماذا يفعل صديقك
لو صادف الكلب وعظه
هل سيعضه
تحياتي لك
ابو عبدالرحمن - زائر
05:04 صباحاً 2009/05/15
9
استاذي عبدالله..
ماشاء الله على صبر صاحبك
فقد مررت منذ 3 سنوات بنفس الموقف..وحين طلبت صاحب البيت باسكات الكلب قال هذا حريه شخصيه وروح اشتكي..ويالليل ماطولك
فما كان مني الا محاولت مصادقتهم حتى تعود علي الكلب ثم قمت بسرقته ونجحت بعد ان وجدته بصدفه امام الباب.ورميته في البر ومن له حيل فل يحتال
نجم سهيل@ - زائر
05:20 صباحاً 2009/05/15
10
الاستاذ عبدالله الناصر
صديقك وجد لمشكلته حلا
ولكن نحن كيف نجد لمشكلتنا حلا مع ما يطرح من بعض كتابنا هداهم الله
بوحمد - زائر
05:46 صباحاً 2009/05/15
11
مدننا تضج بالنباح إذن ؟
مضطرون ؟
ذيب نجد - زائر
05:49 صباحاً 2009/05/15
12
والله ضروووفه صعبه و ماينلام دام خصمه.. كلب وصاحبه نذل..
نايف النوسه - زائر
05:58 صباحاً 2009/05/15
13
خمس نجوم يا ابو عبد العزيز.
اذكر لك قصة مع صديقك التائب اللذي رافقكم الى مكة وموقفه حين شاهد الكعبة ياليتك تتحفنا بها هنا في يوم جمعة لما فيها من عضة وموعضة كبيرة.
راعي الغنم المانشستراوي - زائر
06:15 صباحاً 2009/05/15
14
الله يعطيكم العافيه
شمس الرياض - زائر
07:08 صباحاً 2009/05/15
15
ممتع كعادتك أستاذ عبدالله أصبحت أنتظر زاوية الجمعة بشغف..
قصة طريفة وصاحب صاحبك يبدو أن لديه خبرة عريقة مع الكلاب..
بعد قرائتي لمقالتك شكرت الله أن لا كلب حولي يزعجني فأضطر أن أقاسمه
نباحه..
شكرا لك وبإنتظار إمتاعك في الجمعة القادمة إن شاء الله
تحياتي
أبوعبدالكريم - زائر
07:30 صباحاً 2009/05/15
16
صوت الكلب من جهه.. وصفارات الإنذار البنوك من جهه.. وتفحيط المراهقين من جهه.. وصوت مسجل جارنا من جهه.. وعبدو عطيف من جهه ههه
0
0
بالصميم يالكاتب بالصميم لكل منا علّته ولله المشتكي.!
دمت بخير!
سلطان الرفدي - عضو
08:40 صباحاً 2009/05/15
17
جميلة هي الحرية.
ينشدها الجميع، ولكن أي حرية نريد، حرية الكلاب !!!
قصة جميلة في معانيها وما ترمي إليه، ولكن هل يعيها الناس.
صالح المقري - زائر
08:42 صباحاً 2009/05/15
18
بعد أن علم الحل من صديقه أعتقد أن المسألة سهلة ليجمع بين الأمرين أي بين الحفاظ على بشريته وإخراص الكلب. الحل هو أن يسجل صوت كلب- الأنترنت تزخر بها- أقوى منه ويشغل المسجل لمرة واحدة عندما ينبح كلب جاره.
أعتقد أنك تتفق معي أخي القدير عبدالله أنه لا أحد من أهله ولا جيرانه أيضا سيصفه بالجنون.
سعد العبدالله - زائر
08:53 صباحاً 2009/05/15
19
الله يكون بعون الصديق
لكن ما حيلة من هو مصاب بالبحه الشديه
لذلك لايستطيع ان يخيف قطه في نباحه وصراخه فماذا يستطيع فعله
...!
خالد العنزي - عضو
09:09 صباحاً 2009/05/15
20
صباح العسل لأستاذي الفاضل : عبدالله الناصر
وبصراحة احنا في زمن عجيب يحتاج الى طولة البال + شوي لاكاعة
عشان يقدر الواحد يمشي اموره.
وبعطيك الف عافية.
مبارك العقيل - زائر
09:18 صباحاً 2009/05/15
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة