الرئيسية > مقالات اليوم

أريد أن أقول: تهويد مدينة القدس


رضا محمد لاري

يبحث العرب تحت مظلة جامعة الدول العربية الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى "تهويد القدس" وكذلك "التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية" التي تجسدت مظاهرها بوضوح في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وما ارتبط بها من تطورات سياسية تمس بشكل مباشر النزاع العربي - الإسرائيلي.

هذه الحقيقة أوضحها تقرير لجنة دولية مستقلة جاء فيه إن المخططات الإسرائيلية في القدس تؤكد ارتفاع الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى هدف يسعى إلى تغيير معالم مدينة القدس العربية من خلال تبديل تركيبها السكاني حتى يتم تنفيذ المشروع الاستيطاني بها الذي يؤدي إلى إلغاء الوجود العربي فيها فيسهل بذلك تهويد مدينة القدس الشريف، وهو مسلك غير شرعي لأن الاستعمار الاستيطاني الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس التي لها خصوصية دينية عند المسلمين والنصارى واليهود لا يمكن القبول بأن تكون يهودية فقط، وكل ذلك يتعارض ويتناقض مع أحكام القانون الدولي العام التي تحرم بشكل قاطع الاستعمار الاستيطاني لما فيه من عدوان صارخ على الأرض والإنسان.

صدر بيان عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية يدين الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى رفض الاستعمار الاستيطاني بكل نتائجه المؤدية إلى تهويد القدس الشريف، ويدعو في نفس الوقت المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية واللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالشرق الأوسط إلى ممارسة كل الضغوط الممكنة واستخدام أحكام القانون الدولي العام لوضع حد للممارسات غير المشروعة التي تمارسها إسرائيل في القدس. ونتيجة لذلك دعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى تجميد وأمر هدم منازل العرب في القدس الشرقية، لأن هذه الإجراءات بالهدم ستؤدي إلى تشريد ٦٠ ألف فلسطيني نتيجة هدم منازلهم.

لا يكفي ردع إسرائيل بالدعوة إلى وقف تجاوزاتها وإنما لا بد أن تفرض عليها عقوبات دولية تردعها من الاستمرار في عدوانها المتواصل على أرض القدس وعلى الإنسان الفلسطيني بها، وعن التطاول على مقدسات الإسلام والنصرانية بالقدس من خلال عملها على تهويدها وهو إجراء لا يقره قانون وتعاقب عليه كل التشريعات الدولية.

إن ما تفعله إسرائيل في القدس من تهويد لها يمثل جريمة دولية في حق الإنسانية وأعتقد أن على الأسرة الدولية أن تقدم الحكومة الجديدة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية في لاهاي وكذلك كل من سبقهم في السلطة وخططوا للقضاء على قدسية القدس بالنسبة للديانات الثلاثة السماوية الإسلام والنصرانية واليهودية لأن في هذا التطاول مساس مباشر بهذه الديانات السماوية، ويشكل ذلك عدواناً واضحاً على حق وحرية الإنسان كما يمثل جريمة تستوجب المحاكمة والعقاب، فإسرائيل لن ترتدع بالدعوة لها أن تكف عن جرائمها وإنما ستخضع إذا قدم رموزها كمجرمي حرب إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية في لاهاي بكل ما يترتب على ذلك من حكم يجرمهم وينزل العقاب الدولي الصارم عليهم.. فعالم هذه الجرائم هدم منازل ٦٠ ألف فلسطيني من أصل ٢٢٥ ألف منزل للفلسطينيين في القدس الشرقية ولا تقف جرائم الحرب الإسرائيلية عند هذه الحدود فهناك الأدلة الدافعة على جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة من خلال حربها في شهري ديسمبر ٢٠٠٨م ويناير ٢٠٠٩م كما أن سجل إسرائيل الإجرامي حافل بمجرمي الحرب منهم من في السلطة اليوم ومنهم من في خارج السلطة وكلهم بحكم أحكام القانون الدولي العام مطلوبين للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية وبدون هذه المحاكمة ستواصل إسرائيل عدوانها على الفلسطينيين والعرب على أساس من سلم من العقاب أساء الأدب، وهو المسلك الإسرائيلي منذ قيامها في عام ١٩٤٨م إلى يومنا هذا في ٢٠٠٩م.

يبدو أن ما ندعو إليه من ضرورة محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام العدالة الدولية بمثولهم في ساحة القضاء التي تمثلها المحكمة الجنائية في لاهاي، يمثل اليوم توجهاً عند جامعة الدول العربية التي أعلن الأمين العام المساعد لها للشؤون الفلسطينية محمد صبيح للصحفيين أن الجامعة سترفع إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو التقرير الذي اعدته لجنة تضم خبراء قانونيين دوليين كانت الجامعة العربية قد كلفتها بالتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة كما يتضمن التقرير الموقف الإسرائيلي العدواني في تجاه التطورات السياسية المتعلقة بالنزاع العربي - الإسرائيلي مما حال دون الوصول إلى اتفاق سلمي يحقق الاستقرار والأمان في منطقة الشرق الأوسط، وهذا في ذاته يمثل جريمة إسرائيلية أخرى لأنه يتعارض مع التوجه الدولي الرامي إلى فرض الصلح العربي - الإسرائيلي ارتكازاً على المبادرة العربية التي وافق عليها في القمة العربية في بيروت عام ٢٠٠٢م وكون إسرائيل ترفض هذه المبادرة العربية فهي ترفض في نفس الوقت قرارات الأمم المتحدة ٢٤٢ و٣٣٨ القاضيين بالأرض في مقابل السلام ورفض قرار الأمم المتحدة يمثل جرماً دولياً ترتكبه إسرائيل يستوجب مثولها أمام المحكمة الجنائية في لاهاي.

أعلن توني بلير الموفد الخاص للجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط أن اللجنة تعمل على وضع إطار جديد للمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين دون أن يبين تفاصيل هذا الإطار إن كان فيه خروج عن ما تم الإعلان عنه من واشنطن بضرورة قيام الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ليكون ذلك ركيزة للسلام بينهما، وأن هناك توجه آخر تريد فرضه الحكومة الجديدة لإسرائيل، وهو أمر مرفوض من العرب الذين يصرون على إعادة كل الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية للصلح العربي - الإسرائيلي ولا يقبلون تبديل موقفهم مع كل حكومة إسرائيلية جديدة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    بارك الله في جهودكم
    يعطيكم العافية
    فاللهم احفظ وطننا الغالي من كل مكروه وسوء.. ووفق ولاة الأمور إلى ما فيه خير البلاد والعباد.

    شمس الرياض - زائر

    10:26 صباحاً 2009/05/14


  • 2
    لاري
    كلنا نعلم ان اسرائيل دوله عنصريه وسوف تعمل ما تريد دون خوف من احد وكل من يرفع راسه ياخذ له ضربه بالجزمه

    صالح العتيبي - زائر

    01:22 مساءً 2009/05/14


  • 3
    لماذا لا تقوم الجامعة العربية باللجوء إلى المحكمة الدولية ؟
    أجبنا ياأستاذ!

    محمد الصالح - الطائف - زائر

    08:55 مساءً 2009/05/14


  • 4
    استاذ رضا الله يرضى علينا وعليك.. الله سبحانه لماغير قبلة دين محمد عليه
    افضل الصلاة والسلام من القدس الى المسجد الحرام له فى ذلك حكمه
    وعمل اليهود هذا مكتوب على البشر وما حل اليهود فى ارض وملكوا قوه
    بمساعده مال اوبشر الاافسدوا. انقلبوا على فرعون وهتلر وبطش بهم
    وهم يعلمون ان نهايتهم بقيام دولتهم.بلير والرباعيه،والأمم المتحده والغرب
    هم الفرقه الموسيقه لمسرح الجريمه

    صالح رشيد الأبراهيم - عضو

    10:18 مساءً 2009/05/14



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة