الرئيسية > الرياض الاقتصادي

والرأي لكم

من يوقف هذا العبث؟!


د. عبدالعزيز المقوشي*

أعلنت إدارة بنك التسليف والادخار خلال الأيام القليلة الماضية، عن إيقافها ل "1300" وكالة استلام قرض من فروع البنك في مختلف مناطق المملكة بسبب احتجاج أكثر من 50 مستفيدا على استقطاع أقساط قروض لم يتسلموها!! وحذرت إدارة البنك من عمليات احتيال طالت عددا من المستفيدين وتمثلت في استلام قروض وحجبها عن المستفيد من الوكلاء!! واستقطاع مبالغ مالية تفوق نسبة 30 في المائة من قيمة القرض تحت مسمى أتعاب موظف البنك!! وكشفت مصادر أن البنك رصد عمليات احتيال وقع ضحيتها عدد كبير من مستحقي القروض بسبب نشاط فئة بدأت تنتشر في القرى والمناطق النائية تعرف ب «وكلاء قروض بنك التسليف والادخار»، يستغلون كبار السن والنساء بإصدار وكالات شرعية لهم لتقديم طلبات قروض البنك واستلامها!!

ومثل هذا القرار يجعلنا نحس بنوع من القلق لوجود مثل هذه الفوضى غير المبررة، والتلاعب الكبير بحقوق البشر والمحتاجين منهم أيضا، وهو عبث يستغرب أن يحدث في دولة متقدمة مثل المملكة العربية السعودية، وفي عصر كالذي نعيشه الآن حيث يتم تسخير التقنية لمعالجة قصور الإنسان!! فما الذي يجعل البنك (مع كل التقدير لمجهوداته الوطنية الرائدة ودوره التنموي الرشيد وإخلاص العاملين فيه) يمكِّن المتلاعبين من استلام حقوق غيرهم حتى وإن كانوا وكلاء لهم؟! ثم لماذا لم تكن الشيكات مصروفة للمستفيد الأول فقط مثلا؟ ولماذا لم تودع تلك الأموال مباشرة في حسابات المستفيدين؟! أعتقد أن التهاون في مثل هذا الموضوع قد يقودنا إلى مشكلات أكبر تتمثل في تمكن ضعاف النفوس من العبث بحقوق الناس والتهام تلك الحقوق دون وجه حق!! ثم إن هذا الموضوع يدعونا للتساؤل حول آليات اعتماد تلك القروض ومبررات ذلك قبل الحديث عن آليات صرفها التي تمت لغير أصحابها!! والسؤال الأهم والأكبر من سيعاقب أولئك "اللصوص"؟ ومتى نرى إعلان أسمائهم والعقوبات المقررة شرعا بحقهم؟

وما دام الحديث عن القروض والتهاون في سدادها أو التلاعب بها أيضا.. فإنني أتذكر أن مدير عام صندوق التنمية العقاري المهندس محمد بن وصل الحربي كان قد أشار بحرقة إلى أن حجم متأخرات الصندوق لدى المقترضين من المواطنين (بالطبع) كانت قد بلغت في وقت من الأوقات 40 مليار ريال!! وهو الأمر الذي حرم أعداداً ضخمة من المواطنين الاستفادة من تلك الفرص التي أوجدتها الدولة -أيدها الله- كإحدى أدوات التنمية الاجتماعية في وطننا. ذلك أن عدم تسديد مثل تلك المبالغ الضخمة وبانتظام أيضا يجعل من الصعوبة على الصندوق مهما كان حجم ميزانيته العمل بشكل منظم ومنتظم على توفير القروض للمستحقين من المواطنين، وهو ما جعل الكثير من أبناء الوطن ينتظرون قرض الصندوق العقاري لمدد لا تقل عن عشر سنوات بأي حال من الأحوال!!

ولأن مثل هذه الموضوعات تندرج تحت الاستخدام السيئ لمكتسبات الوطن أو العبث بها فإنني لا أنسى إعلان وزارة الشئون الاجتماعية عن تلاعب واختلاسات في معاشات الضمان الاجتماعي والتي بلغت ملايين الريالات، وحرمت المستحقين لها من المستفيدين من برامج الضمان الاجتماعي لقمة عيش هانئة كانت الدولة قد وفرتها لهم، وكانوا هم أيضاً في أمس الحاجة لها!!

مثل هذه القضايا (غير الإنسانية والهادمة لاقتصاد الوطن ومكتسبات أهله) تدعونا للتساؤل بصدق عن الجهود التي تبذلها تلك الجهات الحكومية وكذلك الخاصة في تحري المحتاج أولاَ للقرض، ومدى تحقيق ذلك القرض، سواء كان من بنك التسليف أو من صندوق التنمية العقاري أو من غيرهما للهدف الذي أوجد من أجله، بدلا من هذه العشوائية و"الفوضى" أحيانا التي تتزامن مع إعلان مثل تلك المجهودات التنموية الوطنية التي يعتبرها (البعض) فرصا استثمارية يجب عليهم (استغلالها) مهما كانت طريقة ذلك الاستغلال. ذلك أن المترتبات على ذلك الاستخدام السيئ أو "الاستغلال" لها قد لا تتناسب مع حجم (الفائدة غير المشروعة) التي يحققها أولئك البعيدون جدا عن مفاهيم الانتماء الوطني.. إنني على ثقة بإذن الله في أن قراراً حكوميا رفيع المستوى يمكن ان يعمل على ردم هذا الخلل "غير المنطقي" .

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 13

  • 1
    يقول المثل من امن العقوبه اساء الادب
    انا اقول..التوعيه اولا دينيا واخلاقيا
    ثانيا النظام والعقوبه الصارمه على ان يوجد اي وساطات للتجاوز كالعادة
    الواسطه هذه ستختفي فقط في حالة اراد اصحاب السمو ذلك.. لذلك يجب وقفه قويه لتصحيح المسار نحو الانطلاق لمستقبل زاهر وزاهي

    فيصل - زائر

    05:44 صباحاً 2009/05/12


  • 2
    وفقك الله يادكتور عبد العزيز، الحاجة الحقيقية الآن في متابعة صحية نقية لما صدر من انظمة وقوانين لصالح المواطن والوطن وهذه تحتاج الى الجد في المتابعة والعدل والحزم في تطبيق الجزاءات، والحقيقة المرة التي نلمسها حتى في عندما نسير في الشارع وأمام بيوتنا بأنها غير مفعلة او غير موجودة اصلاً الله اعلم.

    متعب الصعنوني - زائر

    07:54 صباحاً 2009/05/12


  • 3
    الثقافة غير موجودة وكأنها مغيبة لمعرفة حق المواطن للإستفادة من تلك الانظمة.

    متعب الصعنوني - زائر

    07:57 صباحاً 2009/05/12


  • 4
    سبحان الله ما ان تنقرض فئه الا وتخرج لنا فئه اخرى من الناصابين والمحتالين ودائما يكون ضحاياهم من كبار السن والنساء والناس السذج
    تعددت الطرق والأساليب والنصب والأحتيال واحد.

    ابو فارس - زائر

    08:10 صباحاً 2009/05/12


  • 5
    من يوقف هذا العبث؟!
    يوقفها النظام الصارم وعدم التهاون في تطبيقه..."

    الرواسي العظيمة - زائر

    08:12 صباحاً 2009/05/12


  • 6
    جزاك الله خير على هذا البيان كفيت ووفيت

    العنود محمد - زائر

    08:30 صباحاً 2009/05/12


  • 7
    هذا ليس من العبث في شيء » بل تلاعب وتواطأ وتدليس من الطرفين » ولنكن واقعيين » انت لاتوكل الا من تثق به » وكاتب العدل يشرح للموكل كل حرف في مضمون الوكالة » قبل ان يوقع عليها » والموكل احضر جميع متطلبات القرض من جهة عمله مصدقة وموثقة » وجهز الكفالة الغرمية » وسلمها للوكيل » اذن لماذا نلوم البردعة «

    »»» عبدالله ««« - زائر

    09:19 صباحاً 2009/05/12


  • 8
    109 مليار ريال مفقوده منذوا 3 سنوات في مشاريع شبه مشلوله!
    كذلك قبل يومين مدير تعليم الأحساء يقول,
    60 %من مشاريع التربيه والتعليم في الأحساء,
    متوقفه والسبب المقاولون لم يستلموا حقوقهن حسب الجدول,
    ووزارة الماليه سبب في هذا العطله!
    طيب وين أموال وبنود تلك المشاريع!
    أليس لها خارطه في المزانيه,وين وزارة التخطيط,
    وديوان المراقبه العامه!
    ياد/ عبدالعزيز لأن الفقر ينمو بقوه,
    كيف والهدر في الوكالات,
    ومعها في الطرف الأخر حراميه الاموال وتوظيفها!
    أقرا ندوة الرياض اليوم وتعرف المصيبه@
    ا

    بدراباالعلا - عضو

    10:02 صباحاً 2009/05/12


  • 9
    وانا على قدمت على البنك العقاري وانا بعمر 24 وانا الان في 30 من العمر وسالت عن كم واحد قدامي قالوا 4500 شخص وكل سنه ينزل 120 اسم
    الدوله المفروض تتعامل مع اللي ما سددوا بحزم لانهم استفادوا وحرموا غيرهم بنفس الوقت
    عموما مثل ما يقال شر البليه ما يضحك

    عماد عبدالعزيز - زائر

    10:55 صباحاً 2009/05/12


  • 10
    الحل ببساطة هو كالتالي:
    1-تسهيل الإجرائات
    2-توصيل الخدمة للمستفيدين وعدم الجلوس على الكرسي الدوار وانتظار المساكين
    3-عدم قبول الوكالات لأي سبب
    4-زيادة قيمة القروض وتوسيع دائرة المستفيدين
    5-وضع أنظمة صارمة لمعاقبة من تسول له نفسه إستغلال الناس وأكل أموالهم بالباطل
    الإستغفارمن كل ذنب
    أستغفر

    بدر ساير التركي - زائر

    11:06 صباحاً 2009/05/12


  • 11
    التعقيد في الاجراءات وطول الانتظار في الطوابير والوعود الطويله جعلة من هؤلاء المسنين استخراج توكيل للغير للمراجعة وكأن في الامر شي
    لوتمت الاجراءات بيسر وسهولة لما اجبر كبار السن ومن هم في شاكلتهم على التوكيل رغم التطور والتقدم العلمي الا ان اجراءات معاملاتنا دائما تأخذ وقت طويل حتى تنجز

    محمد جمعه كريمي - عضو

    12:53 مساءً 2009/05/12


  • 12
    استاذي بنك التسليف اكتشفها واوقفها لكن هناك من تركها تمر على بركة الله 0اما لعجز في الاداره او تحت بند الرازق في السماء والحاسد في الارض 0خذ عندك منح الدخل المحدود ساكن مكه يمنح في عرعر والدمام في جيزان وهلم جرا كلها استخدام سيء دمت موفقا

    سليمان المعيوف - زائر

    01:02 مساءً 2009/05/12


  • 13
    اصلا فكرة التوسع في التسليف خاطئة
    تبي تنفعه وظفه..خله ينتج !
    اما انك تسلف اناس ما لهم موارد ثابته..
    كيف سيردونها لك ؟
    اللهم الا مزيدا من الاعباء عليهم وعلى اسرهم !!!

    سليمان الذويخ - عضو

    01:12 مساءً 2009/05/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة