الثلاثاء 17 جمادي الأولى 1430هـ - 12 مايو 2009م - العدد 14932

التفكير بصوت مسموع

السعوديات غير

د.عبد الله بن موسى الطاير

    ليست رواية، وإنما برنامج أسبوعي يبث من قناة فضائية مثيرة للأسئلة. ومن أجل استقطاب مشاهدين أكثر تتجه قنوات كثيرة للبحث عن المرأة السعودية ضيفة، ومذيعة، وموضوعاً للحوار. الكل أصبح خبيراً في شؤون المرأة السعودية، أو ناشطاً يدافع عن حقوقها المهضومة، فلماذا؟

امرأة تتوشح بالسواد يزعم إنها سعودية في صالة مكتظة بالجمهور تحكي على الهواء قصتها مع الشذوذ والخيانة؛ تتحدث مرة بالنجدي وتارة بالحجازي وأخرى بالشامي، وبرنامج فضائي للمساواة همه الأول والأخير المرأة السعودية المظلومة والمغلوبة على أمرها، وتصوير الرجل السعودي على أنه فك مفترس تقطر أنيابه بدماء المرأة المسكينة، ويطلب البرنامج العون من دولة القناة لسرعة تحرير المرأة السعودية. برامج ودورات تعقد في الدول المجاورة وتنظمها مؤسسات عالمية إما تابعة لأجهزة الأمم المتحدة الإنمائية وإما لمنظمات غربية تستقطب النساء السعوديات في دورات وورش عمل تركز على تثقيف المرأة وتبصيرها بحقوقها التي يجب أن تنتزعها من الرجل. ومحتسبون في الشوارع إذا رأوا زوجاً يمسك بيد زوجته ويضحك معها ظنونها عشيقة واستوجب الزوجان الاستيقاف للتحقق. وتضييق على المرأة يجعل ذوات الألباب منهن يفقدن الصواب فتتلقفهن أيد ممتدة للمساعدة والثمن مؤجل.

برنامج إذاعي غربي يستضيف ناشطة عربية مسلمة في حقوق المرأة تقول إنها طلقت زوجين والثالث في الطريق، وترى أن الزواج تقنين للدعارة، وأن الفرق بين ما يدفع للزوجة من مهر وما يدفع لبائعة الهوى هو أن الأولى يدفع لها مرة واحدة والثانية يدفع لها بالقطعة. وتعتقد أن بائعات الهوى طبيبات لأنهن يداوين أمراض الرجل. فهل نريد مثل هذه الناشطة تدير قضايا المرأة وتعبر عنها؟

المرأة السعودية وقضاياها وجبة دسمة للإعلام وللناشطين في حقوق المرأة؛ لأسباب سياسية، وإيديولوجية، وتسويقية. لا أحد ينكر أن المرأة تعاني في مجتمعنا، وأن هناك جهوداً مخلصة لتمكين المرأة، وحتى تؤتي هذه الجهود أكلها يجب أن يدرس وضع المرأة بشكل علمي جاد وأن نوفر المنافذ والسبل المناسبة للحراك الاجتماعي النسوي داخل مجتمعنا، وأن نستفيد من تجارب مجتمعات خليجية أو إسلامية مثل ماليزيا في كيفية تعاملها مع المرأة.