الرئيسية > مقالات اليوم

إيجاز

أردوغان وحساسية الغرب


د. عبدالله الزامل

وجهة نظر أمريكية، لكنها ليست خالصة، هي أمريكية الجنسية ولكنها يهودية صهيونية الفكر والمنطلق وحتى الهدف.

يقولها أحد أهم من يشكل الرأي العام الأمريكي، باحث مقتدر وأكاديمي وكاتب صحفي شهير إن لم يكن الأشهر على امتداد الفكر الأمريكي المتعصب دانيال بايب.

أردوغان الأخطر لأنه يلعب مع الغرب لعبته ويجيدها انفتاحاً وهدوءاً وعصرية، وهذا في المقابل يعطينا درساً حقيقياً نفهم من خلاله أن التطرف في أي اتجاه هو ما يشكل الخدمة الأكبر للخصم إذا ما أراد النيل من تراث أو مستقبل، فهل نقرأ الواقع بتأن لمستقبل سريع.

وكذا يعطينا وقفة تأمل مع هذا النوع من التعامل مع العصر بلغته وبرجماتيته وتقنياته وفنونه وممارسته في الحياة، ما دامت لا تتعارض مع ثوابتنا وثقافتنا، بل وكيف نستفيد من هذا وذاك وفق ذلك.

وأعجب كثيراً من أولئك الذين يرون في مواقف الآخرين المؤيدة لقضايانا أن لها أبعاداً خفية أخرى ويرونها بعين المستريب حتى غدا كل شيء يخيفنا بل ونفترض ابتداءً أنه ضدنا حتى أصبحنا كذاك البائس الذي يمشي في فلاة موحشة، يتخيل فيها أن وحشاً ما سينقض عليه في أي لحظة، فغدت الأشجار أشباحاً، وغدا صوت الرياح فحيحاً لمجهول مخيف سيلتهمه، وهو على هذه الحال تدركه مخاوفه، تقيد خطاه فلا هو تجاوز فلاته إلى أمان في النهاية ولا عاد أدراجه حيث أتى، فبقي في مكانه يراوح بين مخاوفه وظنونه، فهل سيبقى حياً على هذه الحال؟؟

أرجو أن أكون أكثر وضوحاً فيما أريد قوله ولكن بالتأكيد حريص على ألا يفهم ما أكتب في غير سياقه، فأدخل مع قارئي في منطقة التصنيف التي لا أحبها لي ولا له، وإلا فلماذا يرفض البعض منا كل ما يأتي من الغرب بينما نعرف من ديننا أن الحكمة ضالة المؤمن، ولماذا يحمل البعض على أردوغان مواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية ويؤولونها على اعتبارات غير تلك المشاهدة، ثم حتى لو كان كذلك، فما الذي يضيرنا طالما أنها تفهم وتتناول إعلامياً على أنها تسلط الضوء على مناطق عتمة في مشاهد عجزنا عربياً عن إظهارها للعالم.

المشكلة لدينا أن الدائرة بدأت تصغر فرحنا نستريب حتى من بعضنا ودخلنا في متاهات التصنيف التي أشرت لها، حتى غدا الانشغال بالشكل معيقاً إلى أحد كبير عن الاهتمام بما عداه مما يجدر بنا الأخذ به عند تقييمنا لبعضنا وفق المؤهل والمهارة والتجربة بعيداً عما سوى ذلك.

يقال قديماً «يخاف حتى من ثيابه» أرجو ألا ينطبق هذا المثل علينا لأن هذا الخائف لا يمكن أن يسير، وهو مؤشر هزيمة نفسية وشعور بالنقص والدونية يأتي على عزيمة الشعور بالثقة في الذات ورغبتها في الحياة إذا تمكن منها اليأس والشك.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 9

  • 1
    بارك الله في جهودكم

    شمس الرياض - زائر

    06:40 صباحاً 2009/05/12


  • 2
    شكرا لك. أنا أعتقد أن أردوغان وتاريخه منذ أن كان رئيس بلدية اسطنبول وتاريخ حزبه يدل على صدقه وحبه لفلسطين كتركي مسلم معتدل، خصوصا أن تركيا بلد سني وله تاريخ حافل في التعاطي مع العرب وفلسطين خصوصا،

    محمد الرويلي - زائر

    09:22 صباحاً 2009/05/12


  • 3
    كلام معقول جدا يعطيك العافيه.

    ابو عبدالرزاق - زائر

    09:29 صباحاً 2009/05/12


  • 4
    مقال جميل د.عبدالله و يلمس الكثير من الجروح، و من جهة أخرى نحن ما زلنا نعتقد بنظرية المؤامرة في كل شيئ في حياتنا، شكراً لك على هذا المقال الذي لا بد من قراءة ما بين سطوره جيداً.

    عارف - زائر

    10:52 صباحاً 2009/05/12


  • 5
    اردوغان رجل لا يخشى الا الله لذلك تخشاه الغرب يقول الحقيقة ولا يخاف فيها لومة لائم مثله مثل الرئيس السوداني عمر البشير كلما ازداد كراهية الغرب لهم كلما زاد حب الشعب لهم وحتما سيعجز الغرب عن الكراهية وسينتصر الحق.

    كعبول - زائر

    11:22 صباحاً 2009/05/12


  • 6
    شكرا ايها الرائع - المثقفون هم الذين يكتبون عن المثقفين وارشحك لمنصب الملحق الثقافي للسفاره بتركيا ان لم تكن تشغل المنصب حاليا ولك تحياتي

    محمد حمدتو - زائر

    12:35 مساءً 2009/05/12


  • 7
    احيي جديرة الرياض على انتقائها لكتاب الراي المؤثرين الذين يحملون هم الامة وينيرون توجهاتها المشرقة بوطنيتهم الصادقة.
    مقالة (اردوغان وحساسية الغرب) هي مفهوم غني في كتابة المقالة بماتحملة من فكر طلائعي و مضامين اعلامية هادفة في الاتصال السياسي.
    كل الشكر الى د.عبدالله الذي نفخر بانة من ابناء وطننا

    الاستاذ / فيصل ابراهيم العثمان - زائر

    01:26 مساءً 2009/05/12


  • 8
    حقا د. عبدالله لو أن لليهود أياد خفية في كل مكان لكانوا قد نالوا من أوردغان نفسه, ولكنه يملك الدعم الشعبي والدهاء السياسي فأغلق الطريق في وجوههم. لكن أصحاب نظرية المؤامرة يصعب اقناعهم لانهم سيقولون ومايدريك لو أن أوردغان نفسه عميل لإسرائيل!!! وماهذه إلا تمثيلية...

    حسان بن سامي الرفاعي - زائر

    04:43 مساءً 2009/05/12


  • 9
    بعد فيه مثل "يخاف من ظله".

    قارئة - زائر

    06:23 مساءً 2009/05/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة