الأثنين 16 جمادي الأولى 1430هـ - 11 مايو 2009م - العدد 14931

قيادة المرأة للسيارة ليست بحاجة إلى فتوى

ناصر بن صالح الجربوع - القصيم

    لا يزال البعض من الناس يعتقد أن حياته الإنسانية لا يمكن لها البقاء، وأنه لا يمكن له التعايش مع العالم الواسع إلا برهن عقله وتأجيره لغيره دون تفكير، خاصة في الأمور التي هي قد تكون محسوبة على التراكمات الاجتماعية التي هي ليس لها علاقة بالدين. فعندما نتكلم مثلاً عن قيادة المرأة للسيارة مثلاً، والحديث يطول في هذا الأمر المخجل، (أقصد عدم السماح) من قبل إدارة المرور، ونحن نرى الدول المتقدمة وصل عملها وعلماؤها أحياناً إلى ما بعد القمر من الكواكب الأخرى التي يمكن للإنسان أن يعيش فيها أو يأخذ رحلة سياحية في أحد تلك الكواكب. والأخوات ممن هن في حاجة لهذه الوسيلة ينتظرن من فلان أوفلان أن يفتي لهن، هل تقود المرأة السيارة أو لا تقود، وهل هو جائز أم غير جائز؟. حقيقة أن الإنسان ليخجل أن يرى حالنا وقد وصلت إلى هذا المستوى المتردي ونحن في ٢٠٠٩م.. وعندما أشير أو أشرت في موضوعي من أنه ليس من شأن علماء الدين موضوع قيادة السيارة، فأنا أجزم أن كل امرأة مطلعة وغير مغيبة عن الحق، وذات عقل، وتعرف حقوقها الشرعية ودينها حقاً من غير تحريف وتأويل بأنه ليس للفقهاء علاقة بموضوع قيادة المرأة للسيارة!!، فمتى كان الإسلام يحرم على المرأة ركوبها وتنقلها من مكان إلى مكان آخر؟، وكلامي هنا موجه للأخوات الكريمات وهل كن أو كانت النساء في وقت الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً تطلب المرأة في ذلك الوقت فتوى بركوب الإبل؟!، لا أريد هنا أن أكرر ما قلته في الأعوام الماضية فيما كتبت وكتب غيري عن حاجة الإنسانة قبل أن تكون المرأة والمواطنة السعودية لهذه الوسيلة.. وإدارة المرور التي هي معنية بهذا الأمر لا أظن أنها سوف تقوم بتوزيع السيارات وكروت البنزين بالمجان على جميع المواطنات وتجبرهن على القيادة كما يعتقد خفافيش الظلام في منتدياتهم. من أرادت واقتنعت بحاجتها لذلك وهي مقتدرة مادياً فلها ذلك، ومن أرادت أن تبقى بعيدة عن استخدام تلك الوسيلة فهو حقها أيضاً، ولا أظن أن أحداً سوف يجبرها يوماً على ذلك، لكن ليس من حق أحد رجلاً كان أو امرأة أن يمنع حقاً لأحد في هذا الأمر بالذات من أراد أن يمنع هذه الوسيلة فله أن يمعنها ويحرمها على نفسه أو نفسها. ومن هنا أشكر الأخوات على جهودهن في إيصال صوت المطالبات في ذلك لملك الإنسانية الملك عبدالله الذي أعتقد جازماً بأنه لن يخيب آمالهن في هذا الأمر والطلب.. وكل من وقع وطالب بهذا الطلب هن من أساتذة الجامعات والطبيبات اللاتي يخدمن الإنسانية وعضوات فاعلات بالمجتمع.

وفق الله الجميع.