الأحد 15 جمادي الأولى 1430هـ - 10 مايو 2009م - العدد 14930

عطر وحبر

عيب الرياضة النسائية

أمل الحسين

    هل النقاش الحاد الدائر الآن عن الرياضة النسائية يقصد الرياضة التي نعرفها من مشي وركض ولعب على أجهزة كهربائية وغيرها أم أن الرياضة النسائية أمر آخر لا أعرفه وهي من الخطورة ما يجعل الأمور تتأزم لهذا الحد وتستحق كل هذه الضجة والأخذ والعطاء والاستفتاء الشرعي والمجتمعي؟! هل الرياضة كائن هلامي سيسقط علينا من السماء وعلينا الاستعداد الصحي والنفسي لمواجهته ؟! مركز الأمير سلمان الاجتماعي أليس جزء منه رياضة للنساء؟ العدد القليل من النوادي النسائية الخاصة القائمة منذ عدة سنوات ألا تمارس النساء فيها الرياضة؟! ما الجديد في الأمر؟! نعلم جميعاً أن منع الرياضة في مدارس البنات ليس لأسباب معروفة ومحددة وإنما جاء هكذا كحال كثير من الممنوعات التي سنت لمجرد المنع، السؤال لماذا نكّبر المواضيع بهذا الشكل؟! لماذا نحّمل الأمور فوق طاقتها ونشتتها ونجعل فيها نوايا طيبة وخبيثة وظاهرة وباطنة ومؤامرة لهدمنا وكلمات وجمل مخيفة؟! يا أهل علم النفس والاجتماع ما سبب ولعنا بإهدار الوقت والجهد في الأمور السطحية والعادية وتحويلها لقضايا معقدة وشائكة؟! وأخطر ما في الأمر أننا ندفع بقضايانا لمتاهات تسبب اضطرابا لعامة الناس فيصبح الأمر العادي بل التافه قضية مصيرية تتصدر الاهتمامات والأحاديث ويبذل فيها مجهود فكري عالٍ ويحسب كل متحدث فيه انه يفيد أمته برأيه وهذا يعني تراجع القضايا الحقيقية للخلف وهو ما نعانيه اليوم!! قتلني الخجل وأنا أسمع اتصالا من سيدة سعودية في إحدى القنوات العربية لبرنامج ديني تستفتي الضيف في الرياضة النسائية مما أصاب الشيخ بالذهول فطلب منها أن تعيد السؤال وعندما أعادته احتد عليها قائلاً هل تمزحين على الهواء تفتحين خطا دوليا للسؤال عن هكذا أمر!! معه كل الحق ولكن ليته يعذرها فهو لا يعرف أنها امرأة بسيطة يتشكل رأيها وفق ما تسمعه في مجتمعها فما باله عندما يتعدى الوضع من مجرد آراء إلى صراع واحتدام!! من المؤلم عندما نرى شبابنا ذخيرتنا للمستقبل يتبنى هذه القضايا السطحية وتكون محور حياته وهدفه إثبات رأيه فيها أياً كان هذا الرأي وفي الغالب يكون الرأي هو ما يساير الغالبية العظمى حتى وإن كانت مخطئة والشباب أيضاً لا يلام على هذا الانحدار الفكري فهم يرون من يعتبرونهم قدوة متصدرين لهذه القضايا وتأخذ جل اهتمامهم ويجعلونها سبب خوفهم وقلقهم على ضياع أمتهم الإسلامية!! فكيف سيظهر جيل مفكر وواعٍ في بيئة كهذه؟! والله أشعر بالخجل وأنا أكتب في هذا الأمر هل تحتاج الرياضة النسائية كل هذا الضجيج كيف سيرانا العالم؟! قديماً قال أبيكتموس 135 ق.م (لا يفزع الناس من الأشياء ذاتها ولكن من الأفكار التي ينسجونها حولها).