كثيراً ما نسمع جملة (المعنى فى بطن الشاعر) وغالبا ما تأتي عقب سماعنا أو قراءتنا لقصيدة، قد يقصر فهمنا لبعض دلالاتها مما يستدعي الجملة الآنفة الذكر، ليقفل عندها باب التحليل والتفسير، والاكتفاء فقط بمتعة جماليات القصيدة ودهشتها الظاهرة.
هذا المفهوم لا يقتصر على الصورة الشعرية فحسب، بل يشمل الصورة التشكيلية والضوئية والنحتية والبصرية بشكل عام، فعندما تتداعى الصور والمشاهد المرئية نكتفي في أحايين كثيرة بالصورة المباشرة، دون الإيغال في أبعاد رمزيتها أو دلالاتها أو معانيها بقراءة خطوطها والأشكال والمساحات اللونية أو الضوئية، أو محاولة فك أسرارها والولوج لعالمها، وأقصد بذلك الصورة البصرية بشكل عام.
لذلك ليس شرطاً أن نستقي المعنى الحقيقي من مبدع العمل الأساسي، فلو رجعنا مثلاً للمعنى الحقيقي لكثير من النصوص الشعرية/ البصرية لوجدناها أقل إبهارا ودهشة من المعنى المؤول والمتخيل، والعكس.
بقدر ما يتحتم علينا البحث واستشراف دلالات وأبعاد كل عمل،مع رصد وتسجيل حالاتنا الذهنية والنفسية، ففي تحليل العمل الفني أو الأدبي يعود نسبة كبيرة للتحليل والتفسير لدور الحالة النفسية للشخص المحلل، فعندما تكون حالة الرائي مثلا (فرحا) فإنها بذلك تفرز عدة معان ومشاهد تدور حول أبعاد الحالة الفرائحية، مما تخلق تعددية المعاني ذات الاتجاه المبهج والمفرح، وتشي برؤية الصور من منظور وزاوية (الفرح) حسب حالته وظرفه وزمانه..
هذه الصور والمعاني تتبدل من حين لحين، بحسب تبدل الحالة لديه، فعندما نشاهدها مثلاً ونحن في حالات الفرح والمتعة ليست كتفسيراتنا وقراءاتنا لها ونحن في حالات الإحباط.
ان جماليات قراءة المعنى هي ما ينطلق به من تأويلات وتحليلات للصورة لتخلق أجواء حالمة وممتعة من السرد الفني المؤثر والمحبوك .
لذلك أرى أنه من الخطأ كشف المعنى الحقيقي للعمل الفني، والذي ربما بكشفه تفقد الصورة الكثير من جمالياتها، ولعل أهم جمالية هي متعة السفر في عوالم وأبعاد الصور فيها لذلك يقال (أعذب الشعر أكذبه) إذا سلمنا بأن النص الشعري مرجعيته من خلال الصورة، فالشاعر علاقته مع الشعر تبدأ بالصورة، وليست الكلمات، فقبل الولوج بالكتابة يستحضر المشهد في ذهنه، ثم الصورة..
(المعنى في بطن الشاعر) مفهوم قاصر وضعيف فني لا يجب تمريره بصورة نمطية ساذجة، علينا أولاً استبدالها بمفهوم أعمق وأشمل كالقول: (المعنى في عقل/ أو قلب المبدع).
وعلينا فتح باب الخيال الواسع أمامنا كي نتمكن من رحلة إبداعية توازي العمل المبدع تؤمن جواً من الصفاء والسفر الحالم، بعيداً عن قتل أدمغتنا عند أفكار مغلوطة ومحبطة، والتوقف عند مفهوم بال.
كأن نرى مثلاً اللونين (الأبيض والأسود)، على أنهما: (ضوء وعتمة).. لا أن نراهما على أنهما مجرد لونين عاديين.
إذاً.. حددوا رؤيتكم لهذين (اللونين).. كي تستطيعوا النفاذ عبر جملة (الألوان).
أخيراً:
يقول رولان بارت الناقد الفرنسي: «جميع الصور متعددة المعاني».
1
دائماً تختلف القدرة على التأمل وإستنتاج المعاني من شخص لأخر...كل ذلك يعتمد على موهبة الفرد وثقافته...
06:05 صباحاً 2009/05/08
2
(الأبيض والأسود) من الخطأ أن نطلق على تدرجات الأضائه لون أو ألوان.
والصحيح هما إضائه متدرجه من الفاتح (فاقع اللون) حتى الظلام الدامس.
أخيراً:
يقول الفنان التشكيل السعودي الراحل/ محمد السليم: "معنى العمل الفني لا يتوقف عند الفنان، بل حق مشاع للجميع"
10:33 صباحاً 2009/05/08
3
كثيراً ما تغيرت دهشتي حال قرأت النص الحقيقي لقصيدة كنت اتخيلها برؤية خيالية تثير جنوني، والذي لم يكن يوازي هالة القصيدة في كتابتها، وكذلك الحال عندما عرفت المعنى الحقيقي لرسم الفنان لوحة معينة
اتفق مع الكاتب في عدم كشف المعنى الحقيقي للجمهور
وشكرا للطرح الجميل
12:26 مساءً 2009/05/08
4
بارك الله في جهودكم
01:15 مساءً 2009/05/08
5
"..ارى انه ليس دائما معني الصور"يقرأ"بحسب حالة المشاهدمن فرح واحباط..لانك بذلك تتغاضى عن دور و تاثير اللوحة او العمل"بالمشاهد"فكلما كانت كميةالصدق بالعمل اكبر..كان له تاثير اكبر في حالة المشاهد وجعله سعيدا..او حزينا في حال رأى صور الحروب اوالقتل-مثلا-"::"ميم"
04:24 مساءً 2009/05/08
6
اعجبتني المقوله الاخيره ومغزى الموضوع الذي يحث على استخدام الخيال الذي نادرا مانلتفت اليه
06:28 مساءً 2009/05/08
سجل معنا بالضغط هنا