الرئيسية > ثقافة الخميس

همزة وصل

عن هذه النبضات …وغيرها!


سعدية المفرح

ماذا يمكن أن يتبقى في عروقنا بعد أن تتقطر منها آخر مفردات زمن مضى بكل تفاصيله؟

ماذا يمكن أن يتبقى لنا من حكايات كبيرة رسمت مصائرنا وأسمتها الحياة بعد أن تصير مجرد تاريخ؟

ماذا يمكن أن يتبقى في قاع القلب بعد أن نظن أننا أفرغنا ما فيه وانتهى الأمر ، أمره وأمرنا؟!

ما يمكن ان يتبقى منا زادا لنا حيث الدرب موحش ، نحو الآتي ، وطويل ؟

نبضات …

مجرد نبضات خافتة وهادئة النبرة ..

لكنها في ذات الوقت قوية ومؤثرة في سياقها الإنساني الخاص ..

ليس لأنها صادقة وحسب ، بل أيضا لأنها الحياة نفسها ولكن في ذلك الجانب الحميم منها والمتواري بين تفاصيل الحكايات الكبيرة ، والقصص المكتملة الشروط ، والأحداث المتحركة النهايات ، والعلاقات المرسومة الشخصيات .

إنها نبضات نكونها في يومياتنا وما تمتلئ به هذه اليوميات ، وتكوننا في تراكمها المتواتر على مدى الأيام رغم أننا لا نكاد نحس بوجودها إلا عندما تنفتح الكوى المغلقة في جدران الروح في لحظات لا نعرف كيف تجيء ولا كيف تروح .

ومنى الشافعي في هذا الكتاب(*) تنجح في الكشف عن خبايانا السرية من تلك النبضات المتراكمة ، فتنفض عنها غبار زمن سادر في غيه ، وتعيد إليها حياة حسبناها انسحبت من معرة البقاء بأقل الخسائر من النسيان ، وترسمها من جديد في لوحات تراوح فيها بين الإخلاص لفكرة التسجيل التوثيقي ، والانحياز لمغامرة الإبداع في أحد أشكاله ، فتصير النتيجة نبضات تسري من عروقنا جميعا نحو الورق في رحلة كتابية سلسة وممتعة .

ومنى الشافعي التي عرفها المتلقي العربي قاصة متميزة عبر إصدارها لثلاث مجموعات قصصية في أقل من عشر سنوات(**)، تقدم هذه المرة على مغامرة كتابية جديدة عبر إصدارها لهذا الكتاب الذي بدأت فكرته بمقالة صحفية أسبوعية تسجل فيها الكاتبة نبضة من هذه النبضات بنفس قصصي مباشر وشفيف بما يناسب قراء الصحف والمجلات ، لكن الفكرة تطورت بعد ذلك لتصير تجربة إبداعية مستقلة بذاتها فاستحقت أن تصدر في كتاب أتوقع له أن يلاقى من الاهتمام ما يليق به بالفعل .

إن هذه النبضات إذن هي ما ينبض في عروقنا جميعا ، ولم تفعل منى الشافعي سوى أنها اقتنصتها منا في خضم الزمن الذي يمضي في رحلته الأبدية ، ثم أعادتها إلينا على طبق جميل من دهشة ومتعة وفن ..

فإليكم هذه النبضات …نبضاتكم ….

إقرأوها وتذكروا ما حدث ذات مساء …ذات صباح …ذات لحظة مضت ، لكن يبدو أنها لم تمض تماما.

أليس كذلك ؟!!.

(*) كتاب "نبضات أنثى" للكاتبة الكويتية منى الشافعي والمقال مقدمته.

(**) أصدرت بعدها مجموعة أخرى من الكتب والروايات.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    يبقى الخير... وتشرق معه... شمس الحياة... ما دام هناك... قلب ينبض... فأما الزبد فيذهب جفاء.
    ومع هذا... و ذاك... تبقى (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) عامرة في قلوب المؤمنين.
    سلام...

    د. الموسى - زائر

    04:10 صباحاً 2009/05/07


  • 2
    شكرا للاخت سعديةة على هذه المقالة الجميلة كعادتها، شوقتنا للكتاب، اين نجده؟ هل هو موجود في مكتبات الرياض؟

    عبد الهادي الشمراني - زائر

    10:05 صباحاً 2009/05/07


  • 3
    شكرا لكم
    تحياتي

    sara - زائر

    12:41 مساءً 2009/05/07


  • 4
    مساكم ورد..
    مقدّمة كتاب رائعه تستحق الإشاده ,,,
    ونبضات كما الوخز في ذهن القارئ... بل كما الوشم في جسده..
    من القلب شكرآ على روعة الحرف
    أتمنى أن أظلّع على الكتاب ,,,
    تحياتي عاشق الورد

    عاشق الورد - زائر

    02:50 مساءً 2009/05/07


  • 5
    ما أروع أن يكون النبض حاملاً قصائد المسك والجوهر
    لمحبوبه
    للإنسان الذي يعيش بداخلنا
    الذي نحبّه
    نعم
    نحبّه
    حبيبى سأظل حبك الأول والأخير وسيظل قلبى بقلبك أسير وساظل أزورك بالأحلام وأضيئ ليلك بالأنغام وأمنحك الحب على الدوام...

    الجوهرة بنت عبدالله - عضو

    03:25 مساءً 2009/05/07


  • 6
    هل من الممكن يا جريدة الرياض اجراء لقاء صحفي مع الاخت سعدية مفرح؟ نريد ان نتعرف على هذه الكاتبة الجميلة والشاعرة الاجمل اكثر واكثر

    س الشمري - زائر

    11:59 مساءً 2009/05/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة