العارفون بمعالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة يدركون جيدا كم هو مليء هذا الرجل بالشأن الإعلامي، وكم هي خلفياته الثقافية، وممارساته الإعلامية السابقة سواء من خلال العمل الوظيفي عندما كان يمارس مهمته وكيلا لوزارة الإعلام في الثمانينيات الميلادية أو من خلال اهتماماته الشخصية، فهو رجل أديب ومثقف، كما أنه رجل مارس العمل الدبلوماسي ونجح فيه بتميز من خلال محطات متعددة مليئة بالتحديات لعلّ آخرها موقعه الوظيفي كسفير لخادم الحرمين الشريفين في دولة لبنان الشقيقة.. والقريبون من معالي وزير الثقافة والإعلام الجديد يلمسون تماماً حجم الحماس الشديد لديه من أجل تنمية وتطوير العمل الإعلامي المحلي وتنشيط دورنا الثقافي خارجياً وهي المهمة التي ألحقت بوزارة الإعلام قبل عدة سنوات.
وبما أنّ معالي الوزير في مرحلة التخطيط والترتيب لخطوات واثقة في مجال إعلامنا المحلي، وبما أن مهام وزير الثقافة والإعلام تشكل بعدا سياسيا وثقافيا وتحتاج إلى بعد إعلامي وثقافي مفتوح فإنني ومن خلال هذا المنبر الإعلامي الرائد أود نقل رغبة إعلاميي هذا الوطن وتطلعاتهم من أجل إعلام سعودي فاعل يستطيع المواجهة الإيجابية ويمكن من خلاله تقديم ما يسهم في صياغة وجهنا الحضاري الذي يجب علينا جميعاً المساهمة في رسمه بعناية تامة.
ولعلّ من أبرز ما يثار في هذا المجال عدداً من النقاط يمكن تركيزها في التالي:
دورنا الإعلامي في الخارج: وهو دور في نظري وفي نظر الكثيرين لم يتم الالتفات إليه بدرجة كافية على الرغم من أهميته القصوى، ذلك أنّ مكاتبنا الإعلامية المنتشرة خارج الوطن لم يتم تفعيلها بالطريقة الصحيحة، مما جعل تعاملنا مع الإعلام الخارجي لا يزال ضعيفاً بل ربما يمكن وصفه ب"الهزيل"!! ولا يتناسب مطلقاً مع حجم هذا الوطن ودوره الإقليمي والعالمي، ولعلّ مما يضعف ذلك الدور أنّ الكوادر البشرية في معظم تلك المراكز الإعلامية غير قادرة على القيام بمثل تلك الأدوار، إما لعدم تأهيلها أكاديميا أو خبراتيا ومهاراتيا في المجال الإعلامي، أو لعدم إجادتها للغات تلك البلاد وعدم غوصها في ثقافاتها، أو لضعف قدرتها على بناء علاقات تعاون وطيدة مع المؤسسات الإعلامية والثقافية في تلك الدول التي أجزم أنّ معالي وزير الثقافة والإعلام لمس حجم الضعف وحجم الخسارة اللذين يسببهما ذلك الضعف عندما كان يمارس مهامه الوظيفية سفيراً لوطننا العزيز في أكثر من دولة، حيث يقتصر الدور الإعلامي لمعظم تلك المراكز في توزيع المطبوعات عن المملكة، وهي مطبوعات تقليدية وربما تمت كتابتها بلغة وثقافة لا يفهمها ساكنو وإعلاميو تلك البلدان التي يتم توزيعها فيها على الرغم من أنها لا توزع في معظم الأحيان إلاّ في مناسبات محددة أو عندما يطلبها الناس!! ومن هنا فإنّ تطوير دور تلك المراكز الإعلامية أو إلغاءها يعد أمرا حتميا ويمكن تطوير أدوارها من خلال العمل الدؤوب لبناء كوادرها البشرية وتطويرها أو تغييرها بحيث تتم الاستفادة من المتخصصين والممارسين والعارفين بثقافات ولغات تلك البلاد التي تتواجد بها تلك المراكز (أذكر أنني التقيت أحد العاملين في تلك المكاتب الإعلامية وكنت أتولى الترجمة بينه وبين إعلامي من تلك الدولة التي يعمل بها نظرا لعدم معرفته بلغة ذلك البلد!!)، كما لابد من أدوار مبادراتية لتلك المكاتب من خلال التواصل الإيجابي مع الوسائل الإعلامية والفعاليات الثقافية الموجودة في تلك البلاد وبناء قواعد بيانات متكاملة عن الإعلاميين والمثقفين والمسؤولين في تلك الدول يستفيد منها الوطن بجهاته المختلفة عندما تدعو الحاجة لذلك.
أيامنا الثقافية: تُعد فكرة رائدة بدأتها على ما أذكر وزارة التعليم العالي ثم مارستها بكثافة وزارة الثقافة والإعلام لكن أرجو أن يسمح لي معالي الوزير بأن أصف تنفيذها بالهزيل والهزيل جداً، ذلك أنّ مثل تلك الأيام الثقافية التي تهدف (أو هكذا يجب) إلى تعزيز صورتنا الحضارية والثقافية لدى الآخر توجهت في معظمها إلى مجتمعات تعرفنا ربما أكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا (اليمن، مصر ... وغيرهما على سبيل المثال)، بينما تجاهلت أو تكاسلت عن التوجه إلى مجتمعات مجهولة بالنسبة لنا وبعيدة عنا وربما لا تعرف موقعنا على الخارطة الجغرافية (دول أوربا الشرقية وآسيا الوسطى ودول القرن الأفريقي مثلا)، وهو أمر في غاية الأهمية، حيث لابد من التركيز على الدول البعيدة عن المملكة ثقافياً وحضارياً من أجل صياغة ثقافية تعمل على رسم صور إيجابية واضحة عن المملكة وكل ما يرتبط بها يمكن الاستفادة منها عند الحاجة ولعل في أزمة الخليج الأولى (لا أعاد الله أيامها) أكبر مثال على الحاجة الفعلية إلى وجود علاقات عالمية مع الوسائل الإعلامية والفعاليات الثقافية الأجنبية لتتم الاستفادة منها عند الحاجة.
تراخيصنا الإعلامية: البيروقراطية الشديدة التي تمارس أمام المستثمر السعودي في المجال الإعلامي، جعلت الكثير من السعوديين ومن غيرهم أيضاً يتجهون إلى إصدار تراخيص لمشاريع إعلامية وخاصة في مجال النشر الصحفي وإصدار المطبوعات في دول أخرى تستهدف الجمهور السعودي وتتغذى من مصادره الإعلانية، وتحقق من وراء ذلك تلك الدول التي تصدر منها وتطبع في كثير من الأحيان بها مكاسب اقتصادية تجنيها من مجتمعنا المحلي! ويستغرب الكثيرون أن يتم فسح تلك المطبوعات وتوزيعها بانتظام في السوق السعودية منذ سنوات بينما لا يتم منحها التصريح لتكون إعلاماً سعودياً، وليتم إصدارها وطباعتها وتنفيذها داخل الوطن، وهو أمر (لو تم) سيحقق الكثير، فهو أولاً يحقق فائدة إعلامية يرتفع معها حجم الإصدارات الإعلامية السعودية وتنوعها، كما يحقق جدوى اقتصادية من خلال التوظيف والطباعة والتوزيع والإعلان وصياغة التوجه التحريري الفكري، وغيرها كثير، وأتساءل ويتساءل الكثيرون معي عن مبررات عدم منح التصريح بممارسة العمل الإعلامي وخاصة في مجال النشر وإصدار مطبوعات جديدة أو التباطؤ الحاد والممل به مع السماح لتلك المطبوعات الخارجية بالتوزيع في السوق السعودية، واستقطاب الإعلان السعودي، وأحياناً الطباعة داخل المملكة؟! وحتى وإن كانت وزارة الثقافة والإعلام غير معنية ومسؤولة رسميا عن هذا الموضوع (إصدار التراخيص) فإنه يقع على عاتقها وبشدة العمل على معالجته واقتراح معالجات فاعلة له.
دمج صحفنا المحلية: المتابع لإعلامنا المحلي يلاحظ تركزه في مناطق محددة أو لنقل في مدن معينة بحيث تصدر أكثر من مطبوعة في مكان واحد على الرغم من ضعف عدد غير قليل منها إما ضعفا ماديا يهدد بإفلاسها (بعض صحفنا المحلية لم تتمكن من دفع مرتبات موظفيها !!) أو ضعفا في المحتوى يجعل منها مثار سخرية القراء وخاصة من الأشقاء العرب الذين يزورون الوطن العزيز وللمملكة تجربة رائدة في هذا الخصوص نفذها لأول مرة في تاريخ إعلامنا المحلي الملك فيصل عليه رحمة الله عندما لمس ضعفا في المطبوعات المحلية فاجتمع إلى ملاكها وطالبهم بالاندماج!!
فكرة الاندماج تلك التي بدأها الملك فيصل رحمه الله تمثل في عالم الاقتصاد اليوم معالجات فاعلة وأكيدة لتجنب معاناة منشآت القطاع الخاص والإعلام أحدها فلماذا لا يتم العمل على دمج بعض مطبوعاتنا الصحفية ونقل البعض الآخر إلى مناطق أخرى من الوطن لنحقق بهذا نقلة نوعية في إعلامنا وخدمة وطنية لكافة مناطق وطننا العزيز؟!
مع بداية تسلم مهامه الوظيفية بدأ معالي وزير الثقافة والإعلام الحديث عن العمل الفعلي في تحويل عدد من القطاعات الإعلامية إلى مؤسسات عامة وهو توجه سبق وأن صدر به قرار حكومي قبل عدة سنوات، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه بقوة وبعمق.. ماالذي سيحققه إعلامنا المحلي من وراء تحويل عدد من قطاعاته إلى مؤسسات عامة؟ الإجابة في نظري أنه لن يحقق الكثير بل ربما لن يتغير فيه شيء أكثر من المسمى!! ذلك أن المؤسسات العامة كانت تحظى بدعم خاص من الدولة وتتمتع بامتيازات استثنائية أما الآن (حسب علمي) فقد تغير ذلك وأصبح من يتمتع باستثنائية وربما مرونة أكثر هو الهيئات الحكومية العامة، ومن هنا فقد يسعى الوزير الجديد إلى العمل على اقتراح تحويل تلك القطاعات إلى هيئات حكومية أو الإبقاء على الوضع الحالي كما هو مع محاولة للتطوير والتنمية التي قد تتم من خلال تمكين القطاعات الإعلامية للاستفادة من إيراداتها وخاصة المتحصلة من خلال الإعلانات مع العمل على التوسع فيها ليتم الصرف (بعقلانية ووعي وانضباط) على خطوات التطوير من خلال نسب محددة من تلك الإيرادات (50% مثلا بدلا من النسبة الحالية التي قد لا تزيد على 20% ).
تطوير الكوادر البشرية: فمن المعروف أن العمل الإعلامي يمثل مهنة احترافية تشتد فيها المنافسة والبقاء فيها دوما للأفضل وبما أن إعلامنا الرسمي (الإذاعة والتلفزيون) يحظى بثقة وتقدير شرائح كبيرة جدا من المجتمع والدليل على ذلك سعة انتشاره والتعرض له داخل المملكة وخارجها وكذلك حجم التدفق الإعلاني فيه وندرة أن تتشكل حملة إعلانية أو إعلامية أو أي مجهود تسويقي دون أن يكون إعلامنا الرسمي في المقدمة، لهذا كله لابد من العمل الجاد نحو التطوير والتنمية وتنشيط الفكر المبادراتي .. ولعل في العمل على إعادة (الطيور المهاجرة) والكفاءات الإعلامية السابقة حلا مساندا للعملية التطويرية مع ضرورة الاختيار والحرص على المتميز فقط من تلك الكفاءات!!
أخيرا .. أثق أن مسؤولا بحجم خبرات وتأهيل ودبلوماسية وثقافة الدكتور عبدالعزيز خوجه قادر بحول الله على تحقيق تطلعات قيادة هذا الوطن ومواطنيه من أجل إعلام واع مدرك لأهدافه ورسالته ومستنيرا بقيمه ومبادئ المجتمع الذي يعبر عنه.
1
بالرغم من أن خوجه نجح بوصفه شاعر و دبلوماسي إلا أنه لم ينجح حتى الأن في مسئله الثقافه والإعلام. وما قدمه لا يعدو كونه إستمرار لنهج سابقه. يبدو أننا بدأنا نغير رأينا أو سننتضر طويلاً قبل أن نرى ونلمس تغييرات ونهج يليق بالمرحله الحاليه وإمكانيات وبمكانه المملكه قبله المسلمين في مسئله الثقافه والإعلام!
أبو عبد الرحمن الشافعي - زائر
11:24 صباحاً 2009/05/07
2
طريقة جديدة للتثقيف يجدها محب الموضوع في
منتديات طلبة وطالبات جامعة القصي >> منسوبي الجامعة >> د. يوسف السعيد >> تخصص ثقافيا- شرط من شروط القبول في الجامعة
د. يوسف السعيد - زائر
11:34 صباحاً 2009/05/07
3
وعلى طاري الأعلام أوكد لك يا أستاذ أن ما تفضلت به ومثله أطنان معه لن تقدم ماترجوه من تطويرللخطاب الاعلامي ذلك ان الحكومات هي أسوأ مسوق ولو كان لديها أجود بضاعة والحكومة الأمريكيه على سبيل المثال بكل جبروتها لم تستطيع أن تقدم 1%مما تقدمه محطة واحدة هي الCNN لتسويق الثقافة الأمريكية فلا تجرب المجرب.!
المطمئن - زائر
11:47 صباحاً 2009/05/07
4
شكرا لكم
تحياتي
sara - زائر
12:39 مساءً 2009/05/07
5
ماهي ردة فعل »»» وزير الثقافة والإعلام »»» في قضية قذف الصحفيات في شرفهن »»» وهل سيتابعها لمعاقبة المخطئ »»» او » او » او » هل يجب ان تكون القضية ارهابية امنية »»» لتتحرك »»» الجهات المختصة «
»»» عبدالله ««« - زائر
03:06 مساءً 2009/05/07
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة