قبل أقل من عشرين عاماً لم يكن يدور في مخيلة العديد من سكان دول الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج العربي أن تصبح مدنهم مجالا رحبا للنقل العام وأنظمته المتطورة فضلا عن استخدامها، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك حين أبدى استغرابه من تبني متخذي القرار في العديد من مدن العالم لأنظمة النقل العام المختلفة، أما اليوم فالجميع يكاد يتفق على أهمية الإسراع في استحداث أنظمة النقل العام فالحديث عن المشاكل المتعددة التي تعاني منها مدننا سواء البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أصبح من أحد البديهيات المسلم بها، لذلك أصبح استحداث نقل عام في مدن أهملت أو تجاهلت التخطيط للنقل العام مع بداية نموها العمراني والسكاني من التحديات التي تواجه صناع القرار في هذه المدن، تخطيطا وتصميما بل وحتى تنفيذا.
"الرياض" تستعرض مع الدكتور هشام بن عبدالرحمن الفالح أستاذ النقل العام المساعد بجامعة الملك سعود الرؤية المستقبلية لإنشاء الهيئة العامة للنقل العام ودعمها، وقال:
لم تعد الدراسات وحدها هي التي تعنى بإثبات أن الاستثمار في النقل العام هو الخيار الأمثل بل أصبحت العديد من المدن المتطورة تتسابق على الاستثمار في النقل العام فجميع المؤشرات تدعو إلى ضرورة الإسراع في تطوير أنظمة النقل العام داخل المدن وأصبح أمرا ملحا لتلك المدن التي تبحث عن حياة أفضل لسكانها، فعلى سبيل المثال هناك العديد من المدن في العالم التي بدأت منذ زمن بعيد الاستثمار في النقل العام أوقفت دعم المركبة الخاصة وتشييد شبكة الطرق الجديدة وتشريع سياسات معاكسة أو سلبية لاستخدام المركبة الخاصة في حين أوجدت البيئة المناسبة لاستخدام أنظمة النقل العام.
ومن تلك المدن التي نجحت في تقليل الاعتماد على المركبة الخاصة مدينة كورتيبا (Curitiba) في البرازيل التي أصبحت مثالا يحتذى حتى من قبل مدن العالم المتطور في كيفية التعامل مع نمو المدينة وتكامل أنظمة النقل العام فيها وتقليل الاعتماد على المركبة الخاصة، وهناك العديد من تجارب المدن العالمية الناجحة في تقليل مشاكل النقل جميعها تكاد تتفق على أن الاستثمار في النقل العام منهج أساسي للمدن التي تبحث عن حلول جذرية وليست وقتية لتلك المشاكل وأن الحلول الوقتية مثل استحداث طرق وشوارع جديدة أصبحت من السياسات التي تجاوزها الزمن.
وفي الجهة الأخرى نجد أن المؤشرات المستقبلية للمدن تضغط على متخذي القرار في المدن وتطالبهم باتخاذ التدابير العاجلة لإنقاذ مدنهم من كوارث بيئية واقتصادية وحتى اجتماعية من الممكن أن يسببها قطاع النقل فيشير تقرير (تقويم قطاع النقل الصادر من البنك الدولي للعام 2006م ) إلى أنه خلال الثلاثين عاماً القادمة سوف يزيد عدد سكان العالم بمقدار 2.5 بليون نسمة عن العدد الحالي الذي يبلغ 6.7 بلايين نسمة، وهذه الزيادة السكانية في دول العالم النامي ستكون في المناطق الحضرية حيث إن عدد المدن ذات التعداد السكاني الذي يزيد عن مليون نسمة بلغ 268 مدينة في عام 2000 وسيصل في عام 2015 إلى نحو 358 مدينة، ولاشك بأن هذه الأعداد ستسهم في الضغط على جميع الخدمات في تلك المدن بما فيها شبكة الطرق والتي تكون أحد أبسط نتائجها الاختناقات المرورية. ولعل أبرز المؤشرات السلبية للاعتماد المباشر على المركبة الخاصة هي حوادث الطرق التى تؤدي إلى وفاة 1.2 مليون شخص سنوياً بالإضافة إلى إصابة أكثر من 50 مليونا وللأسف الشديد تشير الاحصائيات أن أكثر من 85% من هؤلاء الضحايا في الدول النامية ، ومن المؤسف أن نعرف أن المملكة العربية السعودية تأتي في المرتبة الثانية عالميا من حيث أعداد الحوادث المرورية سنويا حسب تقرير منظمة الأمم المتحدة وليس هذا مستغربا لأن هذه النسبة نتيجة طبيعية للاعتماد الكلي على المركبة الخاصة، كل تلك القضايا تشير إلى أن صناعة النقل العام أصبحت ضرورة ملحة ليس فقط في المدن الكبرى بل وحتى في المدن الثانوية والصغرى والتي تأخرنا في تنميتها كثيرا.
لذلك أصبح تطوير النقل العام مطلبا ضروريا ولا مناص عنه، وعلى مخططي النقل (إن كانوا موجودين!) في المدن الكبرى وحتى الثانوية والصغرى مواجهة هذا التحدي بإيجابية فالقنوات التي يجب أن يعمل على تطويرها أكثر من أن تحصر في مقال كهذا، ولكن لابد أثناء العمل على تطوير صناعة النقل العام في المدن أن نأخذ جميع محاور النقل العام وسياساته ضمن منظومة واحدة خاصة أننا نتعامل مع مدن لم تراعِ أنظمة النقل العام في بداية نموها ونتعامل مع ثقافة

مجتمع يعتمد بشكل كلي على المركبة الخاصة حيث بلغ معدل ملكية المركبة الخاصة في عام 2008م بلغ حتى 1.7 سيارة لكل عائلة وهذه نسبة مرتفعة جدا خاصة إذا ما علمنا أن نسبة المؤهلين لقيادة السيارة لا يتجاوزون 25% فقط من مجموع السكان (50% إناث ونحو 25% إما أقل من السن القانوني للقيادة أو أكبر من سبعين سنة) ولذلك لابد أن تحلل هذه المعلومات بالتفصيل حين إعداد ورسم السياسات التي تؤسس لنقل عام مستدام، فماذا يعني أن نصمم مسارات لإحدى وسائل النقل العام ونحضر أفضلها من ناحية التصميم والسعة ومن أفضل الدول إنتاجا لها وفي نهاية المطاف لا تستخدم أو تستخدم على استحياء، فلا يمكن فصل سياسات النقل العام عن بعضها البعض، ومع الجهد المشكور الذي تقوم به سواء وزارة النقل في دعم إنشاء مثل هذه الهيئات أو الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض لتبنيها دراسة إنشاء هيئة للنقل العام في منطقة الرياض أو هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والعديد من الشركات والجهات الأخرى إلا أن تطوير النقل العام ضمن منهجية عمل تطويرية لابد أن يجمع خيوط النقل العام جميعها حتى يتم التكامل فيما بينها فالميزة الأساسية للمركبة الخاصة التي لايمكن أن ينازعها أحد عليها هي تقديم الخدمة من الباب إلى الباب ولا يمكن أن تقدم أي وسيلة من وسائل النقل العام هذه الخدمة إلا بعد أن تتكامل مع وسائل أخرى، ولكي يتم ذلك وفق رؤية تطويرية شاملة لابد من استحداث الهيئة الوطنية للنقل العام وهذه الهيئة لها ما يقابلها عالميا، بل وحتى على مستوى الشرق الأوسط بل وحتى بعض دول الخليج سبقتنا في استحداث مثل هذه الهيئة ، ولذلك ومع التوسع الكبير في مشاريع النقل العام في المملكة أصبح من أحد مقومات نجاحه واستدامته استحداث مثل هذه الهيئة لكي يناط بها مسئوليات النقل العام من استراتيجات وسياسات وتطبيقات على مستوى الدولة تسمح بإيجاد بيئة تكاملية مع وسائل النقل العام الأخرى لتستطيع منافسة المركبة الخاصة.
و باستعراض الجهات ذات العلاقة بالنقل العام فلن نجد الجهة ذات الصلاحيات أو المسئوليات التي من شأنها أن تبدأ في سن مثل هذه السياسات أو الاستراتيجيات فضلا عن تطبيقها على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي، لذلك متى ما أردنا النجاح للنقل العام في مدننا علينا أن نبدأ بإيجاد البيئة المناسبة التي تسمح بنجاح أداء النقل العام . والطموح ما زال منعقدا على موافقة مجلس الوزراء على توصية وزارة النقل باستحداث الهيئة العامة للنقل العام (Saudi Public Transport Authority) والتي من شأنها ضم كل الجهات ذات العلاقة بالنقل العام تحت مسئولياتها وبذلك تتوحد الجهود ويمكن فيما بعد أن تستديم صناعة النقل العام تخطيطا وتصميما وتنفيذا وتطويرا.
1
ياليت
04:27 صباحاً 2009/05/06
2
الله يبشركم بالخير وياليت تصير أغلب الشوارع الرئيسيه كذا مثل طريق الملك فهد وطريق مخرج 9 وغيرها من الطرق الرئيسيه
11:27 صباحاً 2009/05/06
3
لاشك بأن مثل هذا الأيضاح يسرويفرح إذاصدر من شخص اكاديمي متخصص كاالدكتور/هشام الفالح فقدأوضح النهج العلمي السليم لتحقيق النقل العام فلك جزيل الشكر يادكتور ونتمنى ان يتحقق مانصبوا إليه جميعا ونشاهد مدن مملكتنا الحبيبة في تطور وأزدهار
12:59 مساءً 2009/05/06
4
شكرا" على هذا الطرح الرائع يادكتور/هشام
01:05 مساءً 2009/05/06
5
لله درك يادكتور/هشام فقد ختمت طرحك الرئع بأربع كلمات دلالة على وعيك وإدراكك وفهمك وعلمك فشكرا"
01:15 مساءً 2009/05/06
6
طرح رائع ومميز ونحتاج المزيد بمثل هذا الطرح
لدي مداخله يادكتور هشام واكاد اجزم بأنك تتفق معي..نحتاج الى تثقيف وتوعيه بنظام النقل العام واهميته..لكي تكون التجربه ذات قبول ورغبه من الشعب وليست الحاجه لها هو المسبب لوجودها.
بانتظار مزيدا من طروحاتك يادكتور هشام
05:29 مساءً 2009/05/06
7
تحيتي أستاذي القدير
(Saudi Public Transport Authority)
هذه الهيئة لطالما حلمنا ان تكون موجوده في قائمة هيئاتنا
أردت أن أظهر اعجابي بما تقدمه معلمنا القدير
فنحن فعلا نحتاج لما تقول.. ونحتاج لأناس واعيين وفاهمون لينشروا هذا المبدأ وليجدوا حلولا لأمور تكاد تكون قد عجز الكثير عن حلها. شكرا لك
05:51 مساءً 2009/05/06
8
طرح جيد ومهم والاهم ياسعادة الدكتور اننا نسمع منكم اكثر عن الطرق العملية والعملية التي من شأنها توحيد جهود الجهات الحكومية والمؤسسات الاخرى ذات العلاقة بموضوع المواصلات والنقل العام نتمنى ان من احد الكوادر التي سوف تستعين بهم الهيئة العامة للنقل العام
خالد منديلي - نيوكاسل
05:52 مساءً 2009/05/06
9
الله يبشركم بالخير الله ونتمنى ان يتحقق مانصبوا إليه شكرا" على هذا الطرح الرائع يادكتورهشام
06:38 مساءً 2009/05/06
10
ياناس انا في امريكا والله العظيم أن جهاز تحديد المواقع الي في سيارتي يدوخ من الشوارع والكباري الجديده الي تنفتح يوميا ونا في مدينه وحده وشلون باقي الولايات والمدن
انا بأطلق على الرياض اسم المدينه الواقفه من كثر الزحمات
واذا سمعنا عن مشروع ننتظر سنين الين ينفذ
وش اخبار امتداد شارع العروبه
10:49 مساءً 2009/05/06
11
بس السؤال اللي يطرح نفسه يادكتور هشام مدينة مثل الرياض أطوالها تزيد عن 30 *30 كيلو وتجمع طبقات اجتماعيه متفاوته هل ينفع فيها نقل عام ؟
ايضا اكاد اجزم يادكتور أن كثافة مدينة الرياض في الإجازات تقل الى الربع مما هي عليه ايام الدوام الرسمي مما يعني مدينة غير ثابتة السكان هجرة
دائمة.. التكملة تح
10:54 مساءً 2009/05/06
12
حتى لو فرضنا انه تم راح يكلف مبالغ مالية ضخمه.
أتوقع الرياض تحتاج لمزيد من الضوابط فقط لاغير ( وأقصد فيها توزيع الأنشطه )
وشكرا يادكتور على اتاحة الفرصه لمثل هذه المواضيع أن تأخذ مجالا للنقاش.
10:56 مساءً 2009/05/06
13
تحية طيبة يادكتور هشام
حقيقة كم اسعدني وجود مهندسين يهتمون بهذا الجانب المهم والحيوي في حياتنا،وخصوصا اننا نعاني من تبعات سوء التخطيط الذي زامننا لفترات مضت،ومن اهمها عدم الاهتمام بالنقل العام كحل اساسي لمسألة تزايد العدد السكاني في المملكة بشكل عام وخصوصا في المدن الرئيسية كالرياض مثلا -->يتبع
12:10 صباحاً 2009/05/07
14
تتمة..
كما اؤكد على مذكرة الأخ ابو سعود من استراليا على وجوب تثقيف المجتمع بأهمية النقل العام ومدى امكانية الاستفادة منه على الجانبين الاجتماعي والاقتصادي.
كما اضيف بأنه يجب ان يرتقي الحس الامني لدى اجهزتنا الامنية،لأن مثل هذه المشاريع تحتاج الى ضبط حازم ولنا في تجارب الدول المتقدمة مثال على ذلك.
12:17 صباحاً 2009/05/07
15
(Saudi Public Transport Authority)
هل سترى النور قريبا؟؟؟
اتمنى ذلك..
..هذه الهيئه ستكون بيئة ممتازه للنقل العام في المملكه
اشكرك على الطرح الرائع دكتور هشام
12:24 صباحاً 2009/05/07
16
لك جزيل الشكر دكتور هشام على هذا الطرح المتميز...
كما نتمنى أن يكون هناك عون لك من أمثالك من مخططي النقل المتميزين والقادرين بعون الله على انشاء هيئه للنقل العام في أسرع وقت.
02:20 صباحاً 2009/05/07
سجل معنا بالضغط هنا