كان عصر الزراعة ، ثم ظهر عصر الصناعة يقوده الحديد ، وبعده جاء عصر التقنية بشكل عام والالكترونيات بشكل خاص ، وها نحن هذه الأيام نشاهد الأجهزة التي تخرج علينا تباعاً ، فكل يوم يصغر حجمها ويقل سعرها وتزيد فاعليتها ، ونظراً لانتشار هذه الأجهزة في العالم ، انتشرت المعلومة وأتى عصر المعرفة أو المعلومة ، وأصبحت المعلومات يتضاعف حجمها كل سنتين ، حتى صارت المعلومة متوفرة للجميع على السواء ، وأصبحت المقولة : المعرفة قوة ( Knowledge is power ) غير صحيحة ، لأن القوة اليوم ليست في المعلومة ذاتها ، فهي متاحة للجميع ، وإنما من يوظف المعلومة في مكانها ووقتها الصحيحين !
قادت شركة قوقل عصر المعلومة بشكل كبير ، وأصبحت مرجعاً ومحكماً في أي معلومة متاحة ، بل وساهمت مشاريعها في غزارة المعلومات ، مثل مشروع تحويل كتب المكتبات الجامعية الى محتوى رقمي . تماما كما نسمع هذه الايام عن خدمة مكتبتك على هاتفك المحمول. واتجهت الشركات الى المحتوى الرقمي كما فعلت أمازون عندما قامت بتحويل معظم كتبها المعروضة للبيع الى صيغ إلكترونية وأصبحت تبيعها عبر الانترنت حيث يمكن قراءتها في الكمبيوتر أو من خلال قارئ الكتب المحمول ولم تقف المجلات والجرائد متفرجة ؛ فقد تحولت هي الأخرى لتكون رقمية وأصبحت تتنافس في تقديم محتواها بصيغة رقمية من خلال الإنترنت بشكل جذاب كما هي هذه الجريدة في هيئتها الأخيرة الجميلة الإلكترونية والتي دشنتها مؤخراً.
وحتى الإعلام تحول رقمياً بعد أن كان تماثليا ، وأصبح يبث نفسه عبر أي قناة رقمية ، فعبر هاتفك المحمول مثلاً تستطيع أن تلتقط اذاعات الإف الإم القريبة منك ، كما يمكنه أن يلتقط مئات القنوات الأجنبية والعربية عبر برنامج راديو الإنترنت الموجود فيه.
لقد أسهم موقع يوتيوب على توفير قنوات توزيع مجانية لكل من يرغب ، خاصة مع ظهور برامج إخراج الأفلام سهلة التعامل ومنخفضة التكلفة ، مما جعل هوليوود تفقد ريادتها في صناعة الأفلام ، ولعلك ستسمع عن أفلام جديدة يتم إخراجها في كمبيوتر شاب لم يتجاوز حدود غرفته.
في العالم الرقمي ، سيكون نجوم التمثيل غير حقيقيين ، وحتى أصحاب الأصوات العذبة سيكونون افتراضيين ، وستتبنى الشركات التجارية شخصيات وهمية ، ذات جمال فائق وحنجرة ذهبية ، تم رسمها و برمجتها بأجهزة الكمبيوتر ، والعجيب أنها ستمثل بطولات الأفلام بكل شوق وجاذبية وسيتعلق بها جمهور كبير ، والعجيب في هذه الشخصيات انها لا تكبر ولا تموت ، بينما يكبر ويموت المعجبون بها.
في العالم الرقمي ، أصبح كل فرد جهة اعلامية مستقلة ، يحاكي الجريدة بمدونته المكتوبة ، ويحاكي الإذاعة بمدونته الصوتية ، ويحاكي التلفزيون بمدونته المرئية ، وكما قال يوتيوب : بث نفسك (Broadcast yourself) ، وهذا ما يتطلع اليه جيل العالم الرقمي الذي أصبح عاكفاً على الإنترنت وملتصقاً بها ، حتى أصبحت سجية عند اليابانيين ، إذ يمكث أحدهم لأشهر لا ينفك عنها ، ففيها جامعته ومن ثم وظيفته ويتخللهما ترفيهه وصلته برحمه أو معارفه.
في العالم الرقمي ، أصبحت البيوت ذكية ، تفهم ما يحتاج أهلها وتشغل ما يحتاج تشغيله وتعرف متى تطفئه ، فهي تتحسس حركة ساكنيه وتعمل وفقا لذلك ، وحتى أغراضة تصل البيت آلياً ، لأن الثلاجة قامت مشكورة بطلب ما نقص منها ، بل وما انتهى مدته فيها من طعام ، فكم ستلعب تقنية المعرفات اللاسلكية (RfID ) في بيوتنا دوراً كبيراً.
وختاما .... في العالم الرقمي يكاد يختفي القلم ، وسيلحقة الورق ، إذ لا ثمة حاجة لقلم ولا ورق ، فكل شي قد تحول الى بت ، إما صفرا أو واحداً.
1
يعطيك العافية على المقال الرائع
كما عودتنا دائم
ابو خالد - زائر
07:04 صباحاً 2009/05/05
2
"في العالم الرقمي، أصبح كل فرد جهة اعلامية مستقلة، يحاكي الجريدة بمدونته المكتوبة، ويحاكي الإذاعة بمدونته الصوتية، ويحاكي التلفزيون بمدونته المرئية "
رائع وأكثر.
نايف - زائر
07:12 صباحاً 2009/05/05
3
ولا نعلم ماهو القادم في عصر الحيرة والشتات وفي عالم لا نملك فيه مقومات البقاء فمتى سيكون الطلائع التي تقود العالم من أصلابنا؟! وتعليمنا مازال يتخبط في حل مشاكلنا التي هي نتاج سنوات من الجهود المهدرة في غير مكانها والأموال الطائلة بلا عائد؟ ولعل عصر خادم الحرمين سيحمل لنا الكثير من بوارق الأمل المشرق
علي بن عواجي محمد مهجري - زائر
07:16 صباحاً 2009/05/05
4
يعطيكم العافية
om sultan - زائر
07:20 صباحاً 2009/05/05
5
إذا أخذنا أمريكا الشمالية على وجه التحديد فإن الطفرات الإقتصاديه لديهم بدأت بالزراعة ولا تزال ثم حمى الذهب ثم ثورة الحديد وما نتج عنها من صناعات ثم صناعة السينما ولا تزال ثم الثورة التقنية وتتمثل بوادي السليكون ثم توجهت أنظار المستثمرين الأمريكان إلى الخارج مثل ماليزيا وكوريا و أخيراً الصين.
الحكمة ضالة المسلم - زائر
08:51 صباحاً 2009/05/05
6
السلام عليكم
دائما تتحفنا بالجديد والمفيد..
بس ياليتك في مقالك ما عملت دعاية لموقع يوتيوب، خصوصا أن الغالب في استعمالة الاستعمال السيء..
شكرا على حرصك على الابداع... ودمت لنا مبدعا متميزا..
تحياتي
أخوكم..
سلمان بن محمد - زائر
09:14 صباحاً 2009/05/05
7
للمعلومية نحن أخر من سيطبق تقنية البيوت الذكية في منازلنا والأسباب كثيرة، أولاها الأمية الرقمية التي تنتشر بين الرعيل الأول وجزء من الجيل الثاني، حيث انني اروج منذ عامين بعد وضع دراسة تقع في سبع مجلدات بعنوان "مبادرة توطين صناعات المباني الإيكولوجية والطاقة المتجددة وتحلية المياه والعملية الشاملة لمعلجة المياه والمياه العادمة. وحقيقة لن يتم تطبيق اي منها على ارض الواق الا من خلال بناء المدن الخضراء التي نتمنى ان تسمح لنا الجهات الرسمية المسؤولة عن اعتماد تلك التقنيات في مشاريعنا المستقبلية.
مبارك بخيت - عضو
10:32 صباحاً 2009/05/05
8
فعلا اخ يوسف تحول كل شيء الى لفة الارقام، حتى ان الشخص ربما في المستقبل يستغنى عن الاسم بالارقام بحيث يصبح الاسم 1254 ولد 0215 وهكذا، كرقم السجل المدني الان.
بالتوفيق مهندس يوسف
Omar - زائر
11:20 صباحاً 2009/05/05
9
جزيتم خيرا
ابوفيصل - زائر
11:38 صباحاً 2009/05/05
10
جميلُ،
و
شُكراً حدّ الرِضا،
حُور - زائر
01:14 مساءً 2009/05/05
11
استاذي القدير ابو صالح
الكل يعلم بأن هنالك تأثير كبير من الاجهزه الكهرومغناطيسية علينا نحن
البشر نتفادى هذه التأثيرات في زمن لا تخلى بيوت
الكثيرين منا من هذه التكنولوجيا..
متألق كعادتك استأذي
فواز العنزي - زائر
01:32 مساءً 2009/05/05
12
من الصعب أن يختفي القلم والورق والا ساليب القديمة مازال انتشار الكمبيوترات والهواتف النقالة والتكنلوجيا والتقنية الحديثة محدود فالفقراء لايستطيعون دفع ثمن هذه الاجهزة وحتى اللذين لديه دخل ثابت يعانون من التكلفة المادية العالية
مثال على ذلك سعر الاشتراك في خدمة النت في السعودية عند شركة * هي 350ريال للشهر الواحد اذا 350×12=4200ريال سعودي في السنة (هذا بدون أجور التأسيس وسعر الكمبيوتر وملحقاته)،،، ولا ننسا عندما ظهر البريد الالكتروني قيل سيختفي البريد العادي وهذا لم يحدث
ثامر سعود السعودي - عضو
01:54 مساءً 2009/05/05
13
يعطيكم العافية
ابو فؤاد - عضو
02:06 مساءً 2009/05/05
14
مساء الخير م/يوسف
كالعادة مقال جميل يستحق القراءة،، معلومة جديدة اضيفها اسبوعيا بعد قراءة المقال،،
مع اطيب الامنيات
صالح
ستراتفورد -- بريطانيا
صالح النمله - عضو
08:03 مساءً 2009/05/05
15
مشكور م/يوسف
مقالك جميع ورائع جدا. علما بأن الأفكار الإبداعية و الحظارية اليوم هي محفوظة داخل أجهزة الكمبيوتر وشبكات الأنترنت...
مثال علي ذلك قدرة مهندس البناء علي إستخدام برنامع الهندسة المعمارية في رسم منزل بشكل ثلاثى الأبعاد وتطبيقة كمثال علي أرض الواقع.
حاتم الغامدي - زائر
09:38 مساءً 2009/05/05
16
لا اجد في مقالك الا كلمات وحروف جريئة تجرني نحو الرقمية بكل ابعادها ,, ارجوا ان يبقى لنا بعدا" انسانيا نتنفس من خلاله لحضات تملئها الانسانية البسيطة
دمت انسانا ,,, بكل عفويه ,,, او رقما من خانتين...
المهاجر - زائر
11:32 مساءً 2009/05/05
17
مقال اعجبني كثيرا
الف شكرا..
ابو ريان - زائر
02:01 صباحاً 2009/05/06
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة