في كل التحولات العالمية عندما أصبح انتقال التكنولوجيا جزءاً من ثورة بشرية تساقطت فيها الأبعاد وحواجز الجغرافيا، كانت وسائل الإعلام هي الإشارة الضوئية بألوانها المختلفة التي أخذت على عاتقها فتح المغاليق أمام الرأي العام العالمي، وهي بامتيازاتها الإيجابية لا تقل خطورة عندما تتجه للتضليل وبيع الذمم، والتحول إلى سمسار في سوق النخاسة الإعلامية..
صحيح أن أكثر ضحايا الفكر والحرية هم الإعلاميون لأنهم يخوضون معارك لا تتطابق مع أفكار السلطات ، وليس هذا حكراً على دول غير دستورية أو ديموقراطية، وإنما على دول تفاخر بنهجها ومناهجها وحريات الإعلام فيها، بينما الحقيقة أن المصالح السياسية غالباً ما تجعل الأمن القومي ذريعة لخلق التعقيدات والمصاعب في وجه الإعلام، حتى إن أمريكا التي تعد القلعة الكبرى في الديموقراطية أعاقت كل ما يُباح من نشر في غزو العراق وأفغانستان وكشف ملابسات السجون والتعذيب، ونفس الشيء بالنسبة لبريطانيا المشاركة بالغزو، وغيرهما من الدول الديموقراطية..
إذن حدود الحرية مقيدة بقوانين السلطة أياً كان نوعها، وهذا ما جعل منظمات حرية الصحافة تطلق كل عام رسائل موثقة عن حالات الصحفيين والمدونين الذين دخلوا على خط انتهاك المحرّم ليدخلوا قوائم المطاردة والسجون، وخاصة في العالم الثالث الذي تهيمن عليه سياسة البعد الحكومي المطلق، وفي هذا الواقع المأساوي تبقى حرية التعبير نسبية وفي كثير من الأحيان مقيدة إن لم تكن مصادَرة..
فالعقوبات التي تطال كل من يدخل باب الإعلام أنه متهم قبل أن تُعلن براءته لأنه طرف في نزاع مع الدولة ويصدق عليه التضليل والعمالة والنفاق حتى لو كان صادقاً في وطنيته ، وعفيفاً في أخلاقه لا تدخل جيوبه الملاليم ولا الملايين..
في وطننا العربي ربما نقع في سلّم الدول الأسوأ، لأننا اعتمدنا أن يكون رئيس قسم الشرطة مخولاً بالتحقيق والطرد، أو السجن لأي رجل إعلام، أما إن دخل دهاليز المواقع السرية فسيبقى المجهول المفقود، ورغم تحسن بعض الإجراءات ولو بحالة نسبية، فعصا الرقيب لا تزال هي القانون، وهذا لا يعني تعميم النزاهة لأصحاب حرية التعبير عندما أصبح الانتقال من رأي لآخر خاضعاً للمنافع الشخصية، وهنا تبدأ الخطورة عندما يُستهدف الوطن ومقوماته لصالح نظام آخر يتكئ على مبررات يرفعها كشعارات بينما يخفي الأهداف، ويجعل من تلك النماذج قوة دفع في الدعاية له..
ومثلما شهدنا ما سُمي بالصحافة القومية، ثم المهاجرة، وتعدد مصادر النشر والبث من خلال وسائط حديثة ومتقدمة، فقضية المنع أصبحت عديمة الجدوى لأن قوانين النشر المحلية والعالمية لا تستطيع ملاحقة من يدخلون الأبواب الأخرى ، ويبقى موضوع الشرف المهني للإعلام مجرد هدف لا يتحقق .. ولعل ما نشهده من فوضى "الإنترنت" التي تجاوزت نطاق النشر إلى حدود التشهير بأخلاقيات الناس، يؤكد أن موانع الحرية في التعبير ليست فقط حكومية ولكنها قيود معنوية وأخلاقية، وهذا ما نحتاج إليه في مهنة المتاعب..
1
لا أستطيع التعليق على مقالتك،
لكن هذه اول مرة اقرء فيها مقالة لك،
ولن تكون الأخيرة،،،
تحياتي
سلطان0 - عضو
04:45 صباحاً 2009/05/04
2
المشكلة التي نواجهها حاليا هو عدم وجود امانه صحفية او اعلامية لدى البعض !
اضف الى ذلك المفهوم المغلوط للحرية الاعلامية والذي اصبح حاليا مرتبط ارتباطا كليا بالفضائح والتشهير، والخلط بين الفضيحه والحرية
كذلك ان الكل اصبح اعلاميا والكل يبدي رأيه والكل يجد معاونين
أؤيد بشده السلطه على بعض الحريات
bader - زائر
04:59 صباحاً 2009/05/04
3
حرية التعبير في نظري إحترام الرأي والرأي الآخر وعدم إتخاذ هذه الحرية للإنتقاص من أي من كان.إذ أن الكثيرين يسيئون إستخدام هذه الحرية والشواهد كثيرة.
عمادعبد الرحيم الحسامي - زائر
05:11 صباحاً 2009/05/04
4
مع اتساع هامش الحرية التي وصلت في اقصى درجاتها للانفلات الأخلاقي يجد العاقل نفسه حائراً وينتابه الذعر من الغد الآتي ويتمنى لو يعود للماضي الجميل الذي كانت فيه الحياة تخلو من المنغصات واليوم ومع تدافع البشر للحصول على حياة الرفاهية والدعة لم تعد تجدي المواثيق الخلاقية في عالم منفلت وتلاشت القيم
علي بن عواجي محمد مهجري - زائر
05:58 صباحاً 2009/05/04
5
صباح الخير
اذا لم تكن هناك مراقبة ذاتيه من النفس البشريه على عقلها وطريقة تفكيرها وبالتالي السماح لذاتها بحرية التعبير الصائبه وغير الساقطه صدقني لاخوف علينا من حرية الرائي..
لكن الان الكل يرفع شعار انا رائي هو الصائب حتى ولو كان برئيه سيسبب لنا المجازر..
نجم سهيل@ - زائر
06:32 صباحاً 2009/05/04
6
ويبقي موضوع الشرف المهني للاعلام مجرد هذف لايتحقق
الاعلامي يعلمني بما يريد ربما ليست هي الحقيقه وليس ما يريده الضمير
الحريه لمن توهب ومن يهبها ؟
ربما حرية التعبير في ثقافه يكون إساءه لمقدس عند الغير
الحريه والحصانه للكلمه وليس
ت لشخص بذاته
وهل للهويه والثقافه والمقدس والوطنيه قيمه ؟
ابوجهاد - زائر
06:35 صباحاً 2009/05/04
7
القيود المعنوية تصدر من الانسان ذاته قال تعالى< ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا>فالرقابة تكون من الانسان على نفسه والله الهادي الى سواء السبيل.
عهد - زائر
06:48 صباحاً 2009/05/04
8
صباح الخير عمو يوسف... ومن حرية الرأي والتعبير أن تعطي الرياض لزائريها مساحة كافية للتعبير والتعليق وليس فقط 200 حرف لا تسمن ولاتغني من جوع؟!!... يا عمو يوسف توسط عند عمنا تركي لتكون 500 حرف مثل الشرق الأوسط... ثم لماذا اضطر لكتابة الإسم والبريد يوميا!!.. وسلامتكم...
ناصر الفلقي - زائر
07:10 صباحاً 2009/05/04
9
حتى الحرية لها حدود
فلا يوجد شخص يسمح بالتعرض له عبر صفحات الإنترنت
دون ان يستطيع مقاضاته
مسفر الدوسري - عضو
07:16 صباحاً 2009/05/04
10
حدود حرية التعبير,التعاون على نشر السلام,
والقيم المنطقيه والنصح والطرح,
والوصول الى هذه الحدود لن يكون فيه حواجز تعيق التنميه,
وترسخ العدل وتنشر حرية الراى بسلوك الصادق الامين؟
الحريه ليس معناها التعريه,المجون ولبس مايحقر العوره,
ويسلخ الأخلاق ويدمر الثقافه الصحيه ويلوث البيئه التربويه,
الحريه هي احترام مشاعر العامه بصفات أنسانيه,
لها مردود يعقم الفساد ويحارب الكراهيه والمحسوبيات,
ويقدم الحقوق على أنها بصمه وراثيه لبني أدم,
حرية التعبير تقف عندما يكون الفساد تنميه لصاحب القول والعمل@
بدراباالعلا - عضو
07:42 صباحاً 2009/05/04
11
أنا أجزم أنه لا توجد حرية مطلقة مهما كانت، لذا فكل شيء له حدود حتى في خصوصيات الفرد مع نفسه.
وحرية التعبير نوع من ذلك فالمطالبة بها لا يمكن أن يتحقق لأن الناس لهم حرمات.
إذاً إدعاء حرية التعبير مطلقاً لا يمكن أن يكون ولكنها شيء نسبي يزيد وينقص حسب المساحة المتوافرة لدى من يريد التعبير عن رأي أو شعور...إلخ.
الفاضل
*******@hotmail.com
الفاضل - عضو
07:49 صباحاً 2009/05/04
12
انا اشهد انك مدرسة لا لا لا بل جامعة سر الى الامام الله يوفقك يابوعبدالله
خالدالزلفي - عضو
08:16 صباحاً 2009/05/04
13
نعم للحرية ابوابة. ويجب ان نتحترم الراي والري الاخر
bilal - زائر
08:23 صباحاً 2009/05/04
14
لازلنا كشعوب عربية نخلط بين مفهوم حرية الرأي وبين الوقاحة في الانتقاد
فالفرق بينهما شاسع
إلا ان الأمر لايتعدى أن البعض يعمل على مبدأ خالف تعرف فحتى الانتقاد البناء له ضوابط ومعايير لا يريد أن يقر بها نقادنا الذين يطالبون بحرية الرأي
مقال رائع أستاذ يوسف
تقبل تحياتي،،،
عبدالله بن احمد الكثيري - عضو
09:04 صباحاً 2009/05/04
15
صباح الخير
اثبتت الديمقراطيات الغربية هشاشة وضعف الهامش الشخصي للتعبير خاصة بعد احداث 11سبتمبر
قراءة الواقع الأعلامي في عصر الأنترنت يجب أن تعاد صياغتها
الفرصة سانحة الأن بعد انفراط عقد الوهم الغربي للحريات
يؤلمك ماينشرفي الشبكة العنكبوتية من أراء تتعدى حدود التعبير لتصل للقذف
للفعل ردفعل يوازية في القوة ويعاكسة في الأتجاة
لنبتعدعن المزايدات على البعض فكلنايحب الوطن وأمنة
اين الجامعات ولماذا لاتعقدالندوات والمحاضرات لتحث المجتمع عن الأرتفاع عن الرأي الجارح وتحث المسؤولين على الشفافية
عبدالرحيم الشمري - عضو
09:23 صباحاً 2009/05/04
16
( مَنْ كاَنَ مَرْباهُ بالعَسْف والقَهْرِ، حَمَله علَى الكَذِبِ والخُبثِ، وهُو التظاهُرُ بغيرِ ما في ضميرِه، خوفًا مِنَ انبِساطِ الأيدي بالقَهرِ، وعلَّمَه المكْرَ والخديعةَ لِذلكَ، وصارتْ له هذِه عادةً وخُلقًا وفَسدَتْ معاني الإنْسَانيةِ التي له،و صار عِيالاً علَى غيرِه في ذلك بلْ وكَسِلتِ النفس
الجفيف - زائر
09:26 صباحاً 2009/05/04
17
خصوصية العرب
هل تقبل الصهيونية العالمية أن يتغير مثلاً النظام المصري
أو الاردني أو السلطة الفلسطينية أو.. ولماذا
ومع هذا المواطن العربي يفرح بأي هامش من الحرية ومع
علمه أن هذه الهامش لاتأثير له على الواقع.
وربما يستفيد منه الاعداء لتقييم مستوى الشعوب فقط.
عبدالرحمن السواجي - زائر
09:43 صباحاً 2009/05/04
18
استاذي العزيز صباح الخير
احب ان اوضح التالي:
اولا : لاتوجد حرية مطلقه فهذا المصطلح(حريه مطلقه) اكذوبة كبرى حتى في الغرب!!!
ثانيا : من الملاحظ ان هناك حجر اعلامي على بعض الكتاب في بعض الدول والسماح للبعض الاخر الكتابة كمايشاء فمن الطبيعي ان يلجأ الاخر الفى ايجاد وسيلة نشر
محمد عبدالله - زائر
09:48 صباحاً 2009/05/04
19
السلام عليكم
ما اشبه اليوم بالبارحة. تدركت و الله... يوم " أكتشفنا" ان جامعاتنا في ديل القائمة... و بالطبع أنربت الاقلام تبرر و تطعن و تصحح و تعلل و تشكك... و حين سكت الجميع... الوزير و الكاتب. وقف سيدي و مولاي خادم الحرمين الشريفين وقال ما معناه : لا أقبل بهدا لقبلة المسلمين...
عشتار بندر الجمدان - زائر
09:49 صباحاً 2009/05/04
20
المطالبون بالحرية عانوا من تسلط وظلم وجور الرؤساء والحكام في دول العالم الثالث، وكانت أمريكا حلم لكل مضطهد.
ثم أن الحرية الأمريكية تطاولت على كل شي وانتهكت الخصوصيات والقيم، واليوم هي تتراجع وتصبح أم الديكتاتوريات وإن ادعت غير ذلك.
فاليوم أي شخص يشجب أسرائيل ويدافع عن مقاومة المحتل مهدد
محمد الرويلي - زائر
09:55 صباحاً 2009/05/04
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة