حين مَثُلَ زرياب وهو أبو الحسن عليّ بن نافع مولى المهدي العباسي الموسيقيّ العبقري بين يديّ الرشيد غناهُ شعراً في مدحهِ فطرب الرشيد وأثنى عليه فخاف أُستاذهُ إسحاق الموصلي على منزلتهِ فضايقه وصارحه بذلك مما جعل زرياب يُغادر بغداد متوجهاً إلى الغربِ بدلاً من الشرق وحسب الباحث المغربي حاتم أحمد الوكيلي مؤلف كتاب " الموسيقى الاندلسيّة " فقد وجد زرياب في استقبالهِ الأمير عبدالرحمن الثاني بنفسهِ الأمر الذي يدل على مدى ما كانت تحظى به الموسيقى من عنايةٍ لدى المسلمين آنذاك، فاينعت تبعاً لذلك عبقرية الفنان زرياب وأعطت ثمارها بل أحدثتْ ثورة في دنيا الموسيقى لدرجة أن تأثيرها تعدى ذلك إلى نواحِ أُخرى من الحياة الاجتماعية كآداب السلوك والتأنق في الملبسِ وتصفيف الشعر والتفنن في المأكلِ والمشربِ إلى غير ذلك من الأمور التي أصبح فيها زرياب مثلاً يُقتدى به لدرجةِ أن أُطلق عليه بسبب ذلك لقب " مُعلّم الناس المروءة". (حاتم أحمد الوكيلي، الموسيقى الاندلسيّة من خلال مسيرة الفنان مولاي أحمد الوكيلي ، منشورات رمسيس 1999 ص 12).
أما بعد : حان لي أن أقول إنهُ إلى عهدٍ قريب عايشتهُ شخصيّاً كان الناس يتأنقون أشد الأناقة حين يحضرون حفلات الموسيقى والغناء أو العروض المسرحية أو دار الأوبرا وحتى عند حضور العروض السينمائيّة لأنه لا يُمكن تخيل الجمع بين الرثاثة والفن الراقي كما أنه من النادر أن تسمع همسة واحدة في تلك الأماكن فالجميع يُنصت بانتباهٍ لما يُبدعه المُغّني أو الموسيقيّ أو المُمثل ولا يمكن لأحدٍ مهما كان أن يقطع ذلك الصمت المُهيب ناهيك عن التصرف بغوغائيّة أو الإساءة للحضور بقولٍ فاحش أو سلوك فج؛ لهذا لا يذهب إلى تلك الاماكن المُحترمة إلاّ من كان يمتلك حسّاً مُرهفاً وسلوكاً مُتحضّراً بمعنى إنساناً (محترماً).
أما اليوم ؟؟ ياساتر من اليوم، شيء مُحزن بالفعل لقد تدهورت الفنون فتدهورت معها أخلاق الناس وليس كما يدّعي البعض " الجمهور عاوز كده ".! أبداً فكلما ارتقت الفنون ارتقى تبعاً لذلك سلوك وأخلاق وذوق الناس، كما أن سلوك الفنان الجماهيري ، وطريقة لبسه يؤثران كثيراً في مُعجبيه والدليل مانراهُ اليوم من غرابةٍ في تصرفات البعض وطريقة لبسهم وقصات شعورهم تيمناً وتشبها بفنانيهم الذين لا يُمكن التنبوء بما سيفعلون..!
أقول ورزقي على الرحمن الرحيم : حين كان زرياب في الماضي مُعلم الناس المروءة، فمن ياترى من الفنانين اليوم يُمكن أن يُعطي صورة ناصعة للفن الراقي لتقتدي به الناشئة وهل يسمع جيل اليوم لفنانةٍ لبنانية عظيمة اسمها " فيروز " ؟؟
1
صباح الورد استاذي الرائع والمبدع دوما عبدالله
تدري الايام هذا اذا ماصارخو الناس وتخابطو ولجو الصاله قالو ماعجبتهم الحفله..
الله يرحم زمان حفلة ام كلثوم
نجم سهيل@ - زائر
06:15 صباحاً 2009/05/04
2
الفنان من يصنع له جمهور راق، الفنان الراقي يرفض الجمهور الفوضوي، الأناقة حين حضور أماكن الفن أنتهت مع الفنان الهابط الذي همة جمع المال والبحث عن الشهرة الوقتية.أم كلثوم سيدة الطرب كيف تري جمهورها، تدهور الفن مع الكلمة السوقية واللحن الذي يؤدي إلى الهز والفنان ذو الصوت الناشز.الماضي جميل.
عثمان أباالخيل - زائر
06:51 صباحاً 2009/05/04
3
معلم الناس المرؤة الحقيقة هو قائد الأمة محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت تقول عنه عائشة رضي الله كان خلقه القرآن وقبل ذلك كان يقول عنه رب البرية (وإنك لغلى خلق عضيم)
لازرياب ولا غيره من من يستحق أن يكون قدوة لشبابنا
عبدالإله - زائر
06:55 صباحاً 2009/05/04
4
حياك الله.د/عبدالله
سئل أبوحازم ماشكر العينين؟قال:إذارأيت بهماخيرآ أذعته وإذارأيت بهماشرآ
سترته.وسئل ماشكر الأذنين؟ فقال : إذاسمعت بهماخيرآ حفظته وإذاسمعت
بهماشرآ نسيته..أين نحن اليوم من هذا.أستاذي الحبيب الدنيا ألزمت الناس
همآ ثقيلآ..
الله يعطيك ألف عافية.دكتور.سلمت يمناك:
صلاح السعدي محمود - زائر
08:11 صباحاً 2009/05/04
5
أخي الفاضل، قولك هذا يذكرني بما حدذ لي قبل أيام، كنت ذاهب الى مطعم وكان ذاك يوم اجازة وملابسي كانت (casual) جينز وتي شيرت، ورايت الناس يجلسون على طاولات بأغطية بيضاء وشموع وكل يلبس(formal) رسمي. بصراحة، أحسست بالحرج وأنسحبت بأعتذار من النادل أن وقتي لا يسمح أن أتناول العشاء ألآن.
أبو منصور - زائر
08:16 صباحاً 2009/05/04
6
تحياتي سعادة العقيد..لو كان وعاء الفن بالمثالية التي ذكرت وصورت لما كان نتاجه الذوقي والأخلاقي كما اشرت في آخر مقالك.وبناء عليه فإن هذا النضح من ذاك الإناء بما حواه.وينطبق ذلك على الحال سابقا او لاحقا. ولا يمكن فصل تأثير الجيل السلف على الجيل الخلف فكرا وسلوكا وادبا وثقافة وفنا..الخ
سعيد حسين العمودي جدة - زائر
10:48 صباحاً 2009/05/04
7
صباح الكليجا.. وسلملي على شعبان عبدالرحيم اللي ماشي مع الأحداث فعلاً يعني الرجل قاعد يغني "أب ديت" !! وأنا ودي يا أستاذ عبدالله أن تعود الى الوطن عاجلاً ليس آجلاً حتى تتفرغ لمشاكل المرور وتترك الفن وأهله وتسلم من تلك الإتصالات والرسائل المجهولة وتغني "بودعك "!!!.
مجاهد عبدالله النويصر/الرياض - زائر
12:05 مساءً 2009/05/04
8
لأول مرة أعلم أنه يمكن للمرأ أن يتعلم المروءة من موسيقي.و لكن ربما ذلك يكون وهي مروءة يحسن بها صورته حتى يكسب بها جمهوراً أكثر، على العموم أجابة لسؤالك الأخير أقول حاولت أن أستمع للفنانة فيروز ولكن لم أتمكن من ذلك ففنها أشبه بفن الأطفال،،الفنانين المفضلين لدي محمد عبده، كاظم الساهر، اليسا.
مشارك - زائر
04:53 مساءً 2009/05/04
9
الغالى ابو ابراهيم:
هل يستمع جيل اليوم للقصائد التى غنتها السيده فيروز مثل ياجارة الوادى
اوسنرجع يوما الى حينا انتهى عصر الطرب وبدأ عصر الصخب
النوخده - زائر
05:36 مساءً 2009/05/04
10
صحيح ان الفنون تدهورت وتدهور معها كل شيء حتى اخلاق الناس تدهورت
واصبح الجار لايعرف جاره والاخ يضايق اخاه وانطبق على الجميع قول الشاعر:
من اب واحد وام خلقنا غير انا في المال اولاد علّه
عمس الغامدي - زائر
06:43 مساءً 2009/05/04
11
الفن رقي وحضاره ومحبه , اما محرموه فهم محرومون من القيمه الانسانيه العظيمه للفن ولايعرفون سوى الغلظه والكره
تحيه للفن الراقي وعلى راسه قهوة الصباح بالنسبه لي السيده فيروز التي حينما اسمعها تكون نفسيتي مرتاحه ليوم عمل شاق
قمم الفن في بلدي طلال مداح ومحمد عبده وعبادي الجوهر
بندر الاسمري - زائر
08:15 مساءً 2009/05/04
12
استاذ عبدالله،قرأت المقال ومن شدة ماأطربنى اخذت نفسى جريا الى محلات التسجيلا ت وسألت عن شريط @معلم الناس المروءه@فقال لى الشريط
نفد وما بقى من المروءه الا القليل ربنا يعوضنا بعمل صالح يحسن اخلاقنا ويجمل هندامنا ويجعلنا نراقب الله فى خلقه
صالح رشيد الأبراهيم - عضو
08:34 مساءً 2009/05/04
13
أتقول هذا فى مجتمع مازال قسم كبير منهم يعتبر الموسيقى والغناء حرام !
محمد الصالح - الطائف - زائر
10:09 مساءً 2009/05/04
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة