الرئيسية > الرياض الاقتصادي

مع ارتفاع نسبة التالف من الإنتاج

مستثمرون: الإدارة الحديثة تقف خلف تفاوت مستويات تسويق الأنشطة الزراعية


الرياض - قبول الهاجري:

اعترف مستثمرون في القطاع الزراعي أن العملية التسويقية دون المستوى الذي وصل له التطور في القطاع، حيث من المفترض أن تحتل العملية التسويقية الأولوية في كل الأنشطة، ويبنى عليها لاحقاً الإنتاج سواء كان زراعياً أو صناعياً أو خدمياً. فيعرف المختصون في هذا المجال التسويق بانه التعرف على احتياجات المستهلك عن طريق عمل البحوث التسويقية المعروفة، ومن ثم توفير وتوصيل هذه الاحتياجات بأسلوب أكفأ من المنافسين. وفي هذا الشأن تحدث ل «الرياض الاقتصادي» سمير قباني رئيس اللجنة الوطنية الزراعية بمجلس الغرف السعودية، وقال أن التسويق الزراعي في السعودية يتفاوت بين عدد من الأنشطة، فبعضها متفوق وقائم منذ البداية على الأخذ بإدارة التسويق الحديثة، في حين تجد هناك هوة واسعة بالمقارنة مع بعض الأنشطة الأخرى، ضارباً المثال بقطاع الألبان.وأشاد بتجربة مهرجان محافظة عنيزة للخضروات الصحية «تم إنشاء صالة خاصة بالمنتجات الزراعية الخالية من متبقيات المبيدات بناء على تجاوزها فحص المختبر، وكذلك المحاصيل المنتجة عضويا ودون أستخدام مبيدات وأسمدة كيماوية» ويتابع، «هذا دون شك عمل تسويقي جيد ومتميز كونه استطلع وتعرف على أحد متطلبات السوق والعميل وابتكر أسلوبا لتوفير هذه الرغبات، وهي توفير خضروات صحية ونظيفة وخالية من متبقيات المبيدات الزراعية، وعرضها للعملاء الراغبين والباحثين عن مثل هذه المنتجات وفي نفس الوقت الترويج للمنتجات الصحية بحيث تصبح مستقبلا هي الأساس وليس العكس». وأكد أن هذا من شأنه إعطاء قيمه مضافة للمنتج، عطفا على فوائده على صحة المستهلك.   

وعن سلبيات العملية التسوقية في القطاع الزراعي قال قباني «تكمن السلبيات في التسويق بصفة عامة في القطاع الزراعي في عدم وجود قنوات تسويقية منظمة بين المنتج والمستهلك أو الوسيط والمستهلك». وأوضح أن أبرز المشاكل الملحوظة فيما يتعلق بالمحاصيل الزراعية هو نسبة التالف من الإنتاج بسبب أسلوب النقل والحفظ والتخزين وكفاءة التسويق التي ما زالت تنتابها القصور ولا تتم على المستوى الاحترافي المطلوب، وبالتالي تقل الاستفادة القصوى للمنتج من حجم الإنتاج وتقل الاستفادة القصوى للمستهلك من وفرته.

وأضاف، في محاولة انتهاج عدة أساليب سابقة في أكثر من منطقة للتعامل مع مشكلة التسويق، كان المؤثر هو وجود عدد من الوسطاء، الذين في الواقع لم يضيفوا شيئا إلى السلعة المطلوب تسويقها أو خدمتها حتى بل كانت أسعارهم تنافس من يسعى لتقديم خدمة جيدة. كما أشار إلى أهمية تطوير الأسواق الحالية للخضار والفاكهة، فالكثير منها بحاجة إلى مراكز للتدريج والتعبئة والتبريد والعرض بشكل جيد ومناسب للأحوال المناخية القاسية في بلادنا وتقلباتها. وقال «هناك مقترحات بخصوص دراسة خصخصة الأسواق أو تحويلها لشركات مساهمة لعلها تدار بأساليب أكثر كفاءة ومهنية، وقد يساعد ذلك على تحسين الأداء في عدد من المراحل المتعلقة بالعملية التسويقية وخاصة وسائط التعبئة والنقل».

وعن رأيه في التجارب السابقة للشركات التسويقية، قال «أعتقد أنها لم تكن مشجعة ولم تواكب الأهداف المأمولة منها، حيث واجهت صعوبة تنافسية خاصة مع الوسطاء الذين لا يقدمون خدمات تذكر بينما الشركة تقدم خدمات وبالتالي تتحمل تكلفه تبعا لذلك مما شكل معوقا لها. وأرى أن يتم إعادة طرح موضوع مثل هذه الشركات وغيرها وبأساليب أخرى تحت الدراسة المنهجية من قبل كافة الفاعلين في القطاع للخروج بتصور وأسلوب عملي يعتمد على تقييم لتجاربنا السابقة بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات».

من جانبه قال الدكتور عبدالله الثنيان رئيس مجلس إدارة شركة «أكوليد» ان التسويق يعتبر الوجه الأخر لعملية الإنتاج والمكمل لها وقضية التسويق الزراعي قضية كبيرة متشابكة، ومتعددة الجوانب، وقد قفز كمعضلة نتيجة عدم قدرته على مواكبة التطور الكبير في الإنتاج، بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الزراعة، والبنك الزراعي، والعديد من الجهات الأخرى، لكن لازال هناك الكثير من الجهد يجب بذله لحل المشاكل والتعامل مع المحددات التسويقية. ولفت إلى أن التسويق مفرداته كثيرة، فيمكن أن نتحدث عن المعلومات التسويقية كما وكيفا، وآليات انتقالها بين أطراف التعامل، وعن الجانب المؤسسي، ومفرداته، مثل الجهاز التسويقي، والأجهزة الإشرافية، والرقابية، والخدمية، كما يمكن أن نتحدث عن الكوادر المؤهلة والتدريب، والإعلام، والإرشاد، والبحوث التسويقية، والتعاونيات بمستوياتها المختلفة يمكنها أن تلعب دورا كبيرا في حل كثير من المشاكل التسويقية، والدولة تقدم دعما، وتسهيلات كبيرة للتعاونيات يجب الاستفادة منها، أيضا الائتمان التسويقي والدعم الذي يقدمه البنك الزراعي من خلال إقراض مخازن التبريد وخطوط الفرز والتدريج، وخدمات ما بعد الحصاد، كلها جهود تصب في توفير البنية التحتية التسويقية، كل هذه المفردات، تحتاج إلى دراسة، تحتاج إلى صياغتها في إطار رؤية متكاملة واضحة للتسويق على مستوى المملكة، تستوعب وتدرك الواقع الراهن ومتطلبات المرحلة القادمة.

وعن معوقات التسويق، قال يجب أن ينظر إلى التسويق الزراعي في إطار رؤية متكاملة، والتعامل مع كل المفردات التي اشرنا إليها، فالقصور في جانب المعلومات الإنتاجية يعتبر من ابرز معوقات العملية التسويقية حيث يؤدي ذلك إلى ضعف الكفاءة التسويقية وعدم القدرة على وضع الخطط الإنتاجية والتسويقية السليمة بما يتماشى مع احتياجات السوق، وأذواق المستهلكين، ومواجهة العشوائية في تدفق الإنتاج إلى الأسواق (التوازن المكاني والزمني والسعري)، مما ينتج عنه انخفاض أسعار بعض المنتجات الزراعية وتحقيق خسائر للمنتجين، تؤثر على استمرارهم في الإنتاج، كما أن عدم توفر المعلومات يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار بعض السلع الزراعية خارج موسم الإنتاج على الرغم من توفرها مما يوجد اثرا سلبيا على شريحة المستهلكين.

واستطرد، أن ضعف جهاز التسويق، وتخلف الأسواق، وعدم اكتمالها، وتنظيمها وخصوصا أسواق الجملة، والقصور في القيام بالوظائف، والخدمات التسويقية (الفرز والتدريج والتعبئة والتبريد الأولي والتخزين والشحن) يؤدي إلى ارتفاع نسبة الفاقد وتدني المردود الاقتصادي لعدد كبير من المزارعين وخاصة صغارهم إضافة إلى ذلك تدني مستوى الرضا لشريحة كبيرة من المستهلكين، وعلى سبيل المثال بعض التقديرات تشير إلى أن الكميات التي يتم إتلافها في سوق عتيقة بالرياض تتراوح بين 30 إلى 40 طنا يوميا، والسبب يبدأ من الاهتمام بتقنيات ما بعد الحصاد، وتوفير البنية التسويقية، من مراكز تجميع ومخازن مبردة، ورفع كفاءة عمليات النقل، وغير ذلك من مفردات البنية التسويقية. واضاف، هناك بعض جوانب القصور في الرقابة والإشراف على الأسواق، وهذا يقودنا إلى مدى توفر الموارد البشرية، والكوادر المؤهلة، وبرامج تدريبها، أيضا عدم كفاية شركات للتسويق الزراعي المتخصصة، وضعف القناعة بالجمعيات التعاونية الزراعية، ونؤكد على ضرورة وجود الشركات المتخصصة في التسويق الزراعي، والاهتمام بالجمعيات التعاونية، لرفع كفاءة التسويق الزراعي، وتحقيق توازن الأسواق وتكاملها.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة