جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الثلاثاء 3 جمادي الأولى 1430هـ - 28 ابريل 2009م - العدد 14918

رؤية رقمية

أريج الإنترنت

م. يوسف الحضيف

ما يزال الإنسان يسعى جاهداً لمحاكاة حواسه عبر الاختراعات ، وكما استطاع ان ينطق الحديد كما اللسان عبر مكبرات الصوت ، فإنه استطاع أن يحاكي حاسة السمع عبر المايكروفون ، وأصبحت كل كاميرا تحوي عدسة تحاكي أعيننا في حاسة النظر ، ونحن هنا بصدد الحديث عن حاسة الشم عبر الأنف الإلكتروني ، فسبحان الخالق الذي خلقنا وصورنا ورزقنا عقولاً تتفكر.

في صباح مشرق من صباحات واشطن قبل عشر سنوات ، وفي مؤتمر الانظمة الذكية ، كنا في شوق الى موعد محاضرة بعنوان ( الأنف الإلكتروني ) ، وكنا نتشوق الى صاحب هذه المحاضرة وهل هو من العلماء المشاهير الذين تتلمذنا على كتبهم ، إذ خرج علينا رجل قد احدودب ظهره ، ذو لحية بيضاء كثيفة ، يلبس ثوباً أسوداً كثيابنا الشتوية ، تبدو عليه ملامح روسية ، بدأ الحديث بلغة انجليزية ركيكة لكن سحر معادلاتها مبهر ، فتحدث عن نظريته في الأنف الإلكتروني ، وكيف أنها ستكون من المخترعات التي ستضيف للبشرية شيئاً مفيداً ، وكيف أنه من خلال مجسات كيميائية متصلة ببعضها عبر دوائر إلكترونية تتعرف على كل مركب كيميائي وتقارنه بقاعدة بيانات للروائح مخزنة فيها مسبقاً ، والعجيب أنه أفصح عن محاولة بعض الدكاترة من استمالته وتجيير المخترع لهم إلا أنه رفض كل مغرياتهم ، فأعجبني فيه ثلاث خصال ، جده واجتهاده في هذه النظرية ، واعتزازه بثقافته ومظهره ، وأمانته العلمية.

قريبا ستصبح تلك النظريات التي كانت تروج في ردهات المؤتمرات العلمية واقعاً ملموساً ، وسيتمكن الناس من شم العطورات وتجربتها عبر الإنترنت قبل شرائها ، وسيكون للإنترنت أريج رائع كروعة كل أريج ، فبمجرد دخولك الى بعض مواقع الإنترنت فإنك ستسمع الى أصواتا عذبة تخرج من سماعات جهازك وتخالطها روائح زكية تخرج من أنف جهازك ، وحدث ولا حرج عن أنواع التطبيقات على الانترنت التي ستكون للرائحة فيها دور كبير.

وسيكون للأنف الالكتروني أشكال متعددة ، فمنها ماهو على شكل أجهزة صغيرة جداً يضعها المرء في أماكن معينة من جسمه بحيث تصدر تنبيها عندما تنبعث روائح غير مرغوب فيها. مثال آخر ... يمكن أن تزود أواني الطبخ بقطع صغيرة تشم رائحة إحراق الطعام وقت ظهوره لتتمكن سيدة المنزل من تدارك شعبيتها امام زوجها ، وحتى أمنيا فتستخدم الأنوف الإلكترونية في اكتشاف المخدرات والمتفجرات كما هي الكلاب البوليسية. وكذلك طبياً سيستخدم هذا الانف في شم الطعام المراد أكله والتاكد من عدم وجود بكتيريا ضارة فيه. أعتقد أن الحياة ستكون أكثر تعقيداً.

ما يميز الخشم الالكتروني هو استطاعتة التعرف على الروائح من مسافات بعيدة جداً ، ويستطيع أن يعمل طوال اليوم وبدون توقف.

أتخيل أن سماعات الرأس ستتغير قريبا ، وحيث أن معظمها حالياً يخرج منه مايكروفون يكون أمام الفم ، فإنها قريبا وبلا شك سيخرج منها آخر يكون أمام الأنف لشم الروائح الالكترونية !! ويبقى السؤال ..... هل سيكون اسمه إي نوز ( E-nose ) أو ( مايكرونوز ) أم ماذا ؟

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 10
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    خشموز احلى.

    badr.s (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:08 صباحاً 2009/04/28

  • 2

    شم الروائح عن طريق الانترنت موجود.
    لكن عليك ان تشتري علبة إلكترونية خاصة فيها أنواع من العطور مثل الطابعة فيها حبر و شرط أن يدعم الموقع هذه الخاصية.

    ابو هادي (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:58 صباحاً 2009/04/28

  • 3

    الغريب ان الغرب ينتج و يعمل ويبدع ويخترع..اما نحن نستهلك.
    الغريب اننا نسير بعكس الطريق.
    الغريب اننا كالتماثيل.هامده وخامده
    الغريب اننا لم نبحث عن المشكله
    الغريب اننا لم نتعب انفسنا بالنقاش بسبب المشكله.
    الغريب ان الحلول سهله ولكن لم نصل للحلول.

    المستقبل (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:25 صباحاً 2009/04/28

  • 4

    الحمد لله على نعمة الحواس التي وهبها لنا الله سبحانه وتعالى فلا يستطيع البشر ولو عملوا الكثير أن يسووا مثلها.

    كلي أمل (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:35 صباحاً 2009/04/28

  • 5

    كل شيء جائز مهندس يوسف , وانا اراهن على ذلك..
    الان توجد العديد من ال " خشموز " الإلكترونية المخصصة للكشف عن المتفجرات والتعرف على الاشخاص..
    مقالة رائعة
    تحياتي لك

    سعد الثويني (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:51 صباحاً 2009/04/28

  • 6

    شكرا علي مجهوداتك،ونقلك لمعلومات قيلت قبل عشر سنوات في واشنطن ونحن دكاترتنا ومهندسينا يتكلمون منذ سنوات وينقلون لنا أحلام علماء الغرب التي ربما تتحقق وعلماؤنا ومهندسينا يتفرجون ويتكلمون أكثر مما يعملون،والغريب أن مهندسينا عندما ينقلون لنا هذه المعلومات يتكلمون بطريقه غريبه وكأننا نحن القراء لا نعرف عن هذه الأمور ولم نسمع عنها وكأنكم أيها المهندسون والدكاتره أنتم الوحيدون الذين ذهبتم إلي واشنطن أو الغرب،لن نتطور مادام من ينقل لنا يتكلم اكثر مما يعمل مع أن يعمل لا يجب أن نستعملها مع الناقلين.

    ثامر كراب (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:33 مساءً 2009/04/28

  • 7

    كل يوم نكتشف شي جديد والله دنيا
    احلى شي في الموضوع ان فيه كلمة اريج

    بنت ابوها (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:57 مساءً 2009/04/28

  • 8

    "، وكيف أنه من خلال مجسات كيميائية متصلة ببعضها عبر دوائر إلكترونية تتعرف على كل مركب كيميائي وتقارنه بقاعدة بيانات للروائح مخزنة فيها مسبقاً "
    اوكي , طيب هذا وتعرف على الرائحة
    طيب كيف يصنع الرائحة هذي وينقلها لك، معناها انه لازم يكون في الجهاز الي عندك مركبات كيميائية، يعني لازم كل فترة اجدد المركبات الكيميائية هذي وهذا اكثر كلفة وتلكفة

    السهلي - بريطانيا (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:35 مساءً 2009/04/28

  • 9

    والله ولعت عيوني
    يوم شفت الخبر>>>تقول كبوس
    ماتخيل اشوف الابتوب بخشم
    الا ماقالو وين بيحطونه ؟؟!
    وكيف بيصير شكله؟؟!
    وماتخيل وانا داخله موقع اشم ريحه
    الله يعين المواقع على الخساير
    في وقتها لازم يشترون عطورات وبخور وو

    سارووونه (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:56 مساءً 2009/04/28

  • 10

    شكرا على هذه الرؤية الجديدة
    الاخ العزيز كراب 6
    أنت لا تزال عقلية الفردية التي نظن أن الشخص الواحد مثل الكاتب يوسف يجب عليه ان يصنع لوحدة
    انا اعتقد البحث الذي قدمه المهندس يوسف في واشنطن كان بحثا جديرا بالاهنمام والا لما قبل ولما تمت دعوته لحضور ذلك المؤتمر والقائه، وغير يوسف العديد من الدكاترة الذين يقدمون الاف الابحاث ويستفيد منها شركات غربية
    يجب ان نشكر الباحثين على ما قدموا ويقدموا
    اما ان نطالبهم بالتصنيع فهذا ضرب من المحال، لان التصنيع ليس من فرد واحد
    شكرا على غيرتك
    د خالد

    د خالد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:51 مساءً 2009/04/28