الرئيسية > الرياض الاقتصادي

وضوح

أغلى طعام هو طعام الجن


مازن السديري

الزئبق الأحمر هو طعام الجن الثمين وهو ما يجبر العفاريت أن ترشد الإنسان بأماكن الكنوز.. لم أعرف هذه المعلومات إلا عندما قرأت الأخبار في الصحف عن أسباب ارتفاع أسعار ماكينات الخياطة (القديمة)إلى أرقام تتجاوز المائة ألف للحصول على هذه المادة, وظهور جرائم ومنازعات بين أفراد الأسرة الواحدة كما حدث في خبر نشرته صحيفة الرياض عن أحفاد اعتدوا على بعضهم للفوز بماكينة جدتهم المنسية.

الطريف أن ردود الفعل من الجهات الحكومية - حسب علمي - كانت محصورة في مكاتب الإرشاد التي كانت تنصح بمنع بيع هذه المادة لأنها تستخدم في أمور الشعوذة...أخذ الرد طبيعة (روحانية)أكثر منه طبيعة نظامية علمية مع العلم أن هذه المادة تستخدم في تصنيع الأسلحة المتقدمة والفتاكة ولكن بدل التحذير بهذا الجانب عملنا كما حكاية قرأتها في كتاب عن تاريخ القاهرة أنه عندما استشرى وباء (الكوليرا) في مطلع القرن الماضي أرسل متصوفون يبخرون الأحياء الموبوءة بدلاً من إرسال فريق طبي إلى أن هلك قرابة ثلث المصريين...وأضيف أنني لولا ذكرهم في القرآن لما اقتنعت بوجود الجن واعتبر كل ما يروى عنهم خارج القرآن خرافات بما فيها قصة الزئبق الأحمر.

بإضافة أن الادعاء أن هناك تاجرا يحاول الحصول على الزئبق الأحمر عبر خردة الآلات القديمة في دول الخليج لبيع المادة على الدول المصنعة للأسلحة الفتاكة أجده أيضا غير منطقي وذلك أن تلك الدول لا تغامر للحصول على احتياجاتها من مواد خطيرة عبر دول مستقرة ذات أمن منضبط مثل السعودية بل يحصل عليه عبر سماسرة وعصابات معينين في أفريقيا في دول تفتقد الى الأمن والاستقرار وبقوة السلاح وليس عبر عرض شرائها من جدة عجوز في شبه جزيرة الطيبة والعرب, وكان بالإمكان إشاعة مشروع وهمي لشراء آلات الخردة لإعادة تصنيعها لتمويه وتفادي البلبلة...هذا لو كان المشروع فعلا وراءه دولة خارجية.

الحقيقة أن المحتال الذي أحب بيع ما عنده من ماكينات خياطة نصاب بدرجة امتياز...النصاب المحترف هو الذي يفهم طبيعة المجتمع من قناعات ومفاهيم ثم يبدأ بنسج حيل تنطلي على عقول ضحاياه.. إذا كان المحتال على نصيب من العلم والمعرفة يكون قد زاد الطين بلة ,لا أنسى قصة الطبيب الذي امتهن الشعوذة ليتمكن من بيع عقاقير بأضعاف سعرها كأدوية طبية وكانت الناس تشفى وتظنه رجلاً مباركاً وكان هو بدوره يعقد ويهول الأمور عليهم, وكانت هي في الأصل أمراض عادية.

لاقت هذه الحيلة صدى واسعا في الأقاليم وكان أكثر ضحاياها من المدن الكبرى والعاصمة والسبب أن الناس هناك يعملون بمهن معينة ويضيفون لهم أنشطة أخرى مثلا خلال رحلة بين المدينة والقرية يقومون بنقل وبيع سيارة مستعملة أو معدات زراعية ويربح الفرق بين أي سلعة وأخيرا ماكينات الخياطة.. ظنا بأن روسيا تنتظره أو العفاريت.

أطلب من الجهات المختصة العثور على المحتال ليكون عبرة ومن أمثاله من أصحاب (المساهمات الوهمية).. وأضيف أن لكل مجتمع قناعات غير منطقية, في إسرائيل يبيعون علب الكبريت فاضية على المتدين اليهودي المقيم في الخارج باعتبار أن الهواء الذي في داخل العلبة من القدس (أرض الميعاد) يعني يبيعونهم الهواء، وفي بريطانيا بيوت الأشباح (لكي يخيفون المشترين الجدد ويبيعون البيت بسعر أرخص) وفي فرنسا (وسيط الأرواح) وأغلبهم مهاجرون محتالون، ولا أنسى من تراثنا العربي قصة التاجر الذي كسدت بضاعته من العباءات السوداء وكانت تُفضل البيضاء والملونة فكتب له صديقه الشاعر الذكي القصيدة ذات الطلع الشهير:

قل للمليحة بالخمار الأسود

ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبد

فنفدت كل الخمائر السوداء لدى ذلك التاجر وأصبح اللون المفضل للمرأة إلى اليوم.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 84

  • 1
    هذا الطمع الزاائد الي عند الانساان..
    ولا وش يجيب الزئبق الاحمر في مكينه..
    الانسان يفكر قبل كل شي

    عائض بن معيض بن عيضه - زائر

    04:32 صباحاً 2009/04/26


  • 2
    السلام عليكم هل او متى تنتهى اشاعه مكينه الخياطه ونرتاح منها الانها سببت مشاكل كثيره واهمها بين الاخوان او الاقراب

    فايز العنزي - زائر

    04:56 صباحاً 2009/04/26


  • 3
    لا توجد مادة أسمها زئبق أحمر لها رمز كيميائي.

    بيريبي - زائر

    05:16 صباحاً 2009/04/26


  • 4
    هل تعتقد انه لو كان الشعب على درجة من العلم و المعرفه والدراية لأصبح عرضع لللإستغلال والنصب؟ بمعنى اخر هل يكفي العلم كسلاح رادع لمثل هذه الخرافات ام ان الامر يتعدى ذلك لكونه نابع من اطماع بشرية تسعى للحصول على المال باسهل الطرق؟

    حمزة مشرف - زائر

    05:44 صباحاً 2009/04/26


  • 5
    الاشاعه من اكبر المصائب التي تواجه المجتع ووراء كل اشاعة مصلحة لمن اشاعها.ومن المعروف ان مجتمعنا طيب يصدق اي اشاعة ولو كانت غير معقوله.اللهم ارزقنا نعمة العقل والدين

    ام نواف - زائر

    06:01 صباحاً 2009/04/26


  • 6
    قد كان شمر للصلاة ثيابه
    حتى وقفت له بباب المسجد

    ناصرالعتيبي _ الظهران - زائر

    06:31 صباحاً 2009/04/26


  • 7
    فعلا هذه أشاعه ليس لا والمفروض من أصحاب العقول النيره البعد عن هذه
    الاشاعات

    الزبير محمد - زائر

    06:54 صباحاً 2009/04/26


  • 8
    اخي العزيز مازن السديري ارجو ان تقرأ ردي هذا
    لو تمعنت بما حصل من قبل وماهو الفرق بين المساهمات الوهميه مثل سوا والعقار اللي طار وسوق الاسهم والآن مكائن الخياطة.
    الطريقة واحدة والغرض واحد ولكن اختلفت السلعة.
    ولعلك سمعت قصة مكعيل من يهود اليمن وبيع القواطي فجميع ما مر علينا هي من خطط اشباه مكعيل.
    اضحكتني عندما قلت الجهات المختصة ؟ فاصبحت اتساءل ماهي الجهة المختصة للمائن الخياطة سنجر.
    شكرا اخي مازن

    م.محمد سيف العتيبي- ماليزيا - زائر

    06:57 صباحاً 2009/04/26


  • 9
    طيب عندي لاب توب قديم ما يطلع منه زئبق نبيعه على هالخبول؟

    عادل الصقر - زائر

    06:58 صباحاً 2009/04/26


  • 10
    أتمني من الجميع الابتعاد عن الاشاعات المغرضه وعدم العمل بها

    ريم عثمان علي - زائر

    07:05 صباحاً 2009/04/26


  • 11
    القانون لايحمي المغفلين
    من بين كل القصص التي طرحت عن قصة الماكينه فلدي قناعة تامه أن هذه دعوة أم لولدها فرزقه الله ببيع ماكينه بمبلغ خيالي قضى فيه دينه او حاجته!!

    يوسف الحناكي - زائر

    07:18 صباحاً 2009/04/26


  • 12
    ياشيخ احلى طعام
    ه
    اول مره اسمع عنه
    الله يخارجنا وانا خوك تسلم على هذا الموضوع الطيب الذي استمتعت بقرائته

    سعود بن محمد ال مزهر القحطاني - زائر

    07:21 صباحاً 2009/04/26


  • 13
    كلامك منطقي
    واعجبتني مطلع القصيدة

    يزيد المحيميد - زائر

    07:30 صباحاً 2009/04/26


  • 14
    انا مالفت انتباهي بموضوع مكائن الخياطه من بدايته الى نهايته الا وجود اعلان بالجريده عن بيع ماكينه خياطه ! كان يفترض على الجريده عدم قبول الاعلان وذلك لمصلحه المعلن الذي خسر قيمه الاعلان ولمصلحه القاري البسيط الذي سيزداد قناعه بمصداقيه غلاء مكائن الخياطه. وجهت نظر لاغير.

    أبو عمر - زائر

    07:31 صباحاً 2009/04/26


  • 15
    قل للمليحة في الخمار الأسودِ * ماذا فعلت براهب متعبّدِ،
    قد كان شمّر للصلاة ثيابه * حتى وقفتِ له بباب المسجدِ.
    الاستقامة على شرع الله درع ضد أمثال تلك الشائعات والأكاذيب التي تبلغ الآفاق.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم -في معنى الأحاديث-: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما يسمع) (بئس مطية الرجل زعموا)..
    مع الأسف يوجد في مجتمعنا بيئة خصبة لمثل تلك الأقاويل والأراجيف.

    خالد الحجي - زائر

    07:35 صباحاً 2009/04/26


  • 16
    مبدع استاذ مازن
    رائع بحق... تستحق الإشادة ولتقدير
    مقال فيه من التاريخ والقصص والمناسبات والحكم والأهداف ومعالجة اوضاع المجتمع ما يكفي لإن يكون مرجعا لكل زمان ومكان
    تقبل وافر تحياتي

    myz2009 - زائر

    08:09 صباحاً 2009/04/26


  • 17
    انا ما الوم الي بابعوا مكاين ولا الوم البضجه الي صارت وذلك للسبب كثرة البطاله في مجتمعنا وكثر الفقر بدرجه كبيره لو كان الناس عندهم الخير ما احتاجوا مثل هذي الاشاعات... ولكن هذا حالنا من سيء الى اسوا الناس تتقدم واحنا نتفرج

    سلطان العتيبي ((هلالي)) - زائر

    08:10 صباحاً 2009/04/26


  • 18
    يعطيك العافية موضوع شيق ولكن ممكن يكون دخل الانهم اعوذ بالله منهم يدخلون فى مجرى الدم وشكرا

    ام ضارى - زائر

    08:16 صباحاً 2009/04/26


  • 19
    قال تعالي اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا صدق الله العظيم فمن يخاف من الحسد ومن الاعمال ومن. واستمع الى الحكايات والحكايات وانساق في هذا الطريق فوالله لقد خدعوه ونصبوا له الشباك ليقع في الفخ 00 ومن وجد نفسه سلك هذا الطريق المظلم فعليه التوبة والرجوع الى الله وعليه بتحصين نفسه بصلاة العشاء في جماعة فهو في زمة الله حتى يصبح وبصلاة الفجر في جماعة فهو في زمة الله حتى يمسي 00 والصلاة قرب من الله وفيها السعادة الحقيقية 00
    بكره او بعده نسمع عن طقية الاخفاء ؟؟؟

    أيمن السيد - زائر

    08:24 صباحاً 2009/04/26


  • 20
    هذا نصاب بدرجة ممتاز.., مثله مثل نصاب مساهمات سوا , والمساهمات العقاريه , والأسهم المتعثره مثل اسهم بيشه وغيرها
    ومع الأسف ضحاياهم جميعا هم ضعاف العقول..!

    ابو فارس - زائر

    08:27 صباحاً 2009/04/26


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة