الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

مهنة تتحدى الفقر


هدى السالم

كنت ولازلت أرى في مهنة الخياطة سلاحاً للمرأة من الفقر ومهارة فنية تتناسب مع مميزات الأنثى في الدقة وقوة الملاحظة ورقة التعامل مع الحرير .. والكتان

مهنة رأس مالها الصبر وأدواتها الدقة وشروطها الإحساس بالجمال ومغازلة الألوان ..

وحين ظهرت في الأيام القليلة الماضية هستيريا بيع ماكينات الخياطة وحلم الثراء المغلف بخيوط الواقع الهزيل وما تبعها من قصص لا نعلم صدقها من كذبها ؛ تربعت مهنة الخياطة من جديد في سطور قناعاتي أنها ليست فقط المهنة التي لا تنتهي في أي زمان ومكان بل وأصبحت لدى البعض كنزاً وصل صاحبه دون بحث .. دون حفر ولا نبش ..!

بعيداً عن الزئبق الأحمر والورق الأخضر ؛ لا أعلم لماذا ورد في ذهني مادة التفصيل والخياطة التي تشغل مساحة من الحصص الدراسية وتستهلك جهد الطالبة والأسرة دون فائدة ؛ مع احترامي لجميع معلمات المادة واللاتي حتماً بينهن من تخرجت على يديها وفي ظل جديتها لعملها الكثيرات ..

حقيقة أن أغلب ما أراه على أرض الواقع من نافذة تجربتي أن العملية مجرد وسيلة للحصول على بعض الدرجات .. للأسف إن الملتحقات بهذا القسم وخاصة في المرحلة الثانوية لا يخرجن من دراسة تلك المادة بنتيجة تذكر .. الغريب أنهن يحيكن "غرزه رجل الغراب " وتطريز "عرف الديك " ويجهلن عملية تقصير ثوب أو حتى تركيب " زر"... !!

هل القصور في معلومات المادة نفسها أم إهمال واستهتار المعلمات ...؟ أم تراها ثقافة مجتمع تأثرت بها معطيات فتياتنا النفسية و"المهاراتية " ..؟ لست أدري

كل ما أعرفه هو بحث تلك الطالبات وتحت علم بعض المعلمات على المنقذين من الخياطين أصحاب الجنسيات المختلفة التي تمتلئ ديارنا بهم من أجل إتمام المطلوب من عمل لا تعرف الطالبة طريقة صنعه ولا أهمية إنجازه واسألوا طالباتنا إن كنتم لا تصدقون ..!

أعرف صاحبة مشغل نسائي قررت أن يضم مشغلها الكوادر الوطنية وبقيت أكثر من ثلاثة شهور تعلن في الصحف اليومية بحثاً عن "خياطات" سواء خريجات معاهد الخياطة أو غيرها ...

لن أذكر لكم النتيجة فيكفي أن يصل علمكم أنها استخرجت بعد تلك الإعلانات أكثر من تأشيرة استقدام .. الأمر محبط للغاية في ظل الاتكال المتزايد على العمالة الوافدة لمختلف الوظائف والمهمات والمحبط الأكثر إيلاماً ندرة وجود الكوادر النسائية الوطنية الجادة وهنا أخص بالذكر مهنة الخياطة تحديداً ...

ومن ناحية أخرى هناك تهميش وعدم اهتمام واضح لدى المدارس والمعاهد بهذه المهنة التي أراها من وجهة نظري تحد واضح للفقر وسياج منيع ضد الحاجة لا تتطلب غير القليل من رأس المال وأعتقد أن الخياطة من أولى الوسائل التي على المهتمين بعلاج الفقر ومساعدة المحتاجين من الأسر العناية بها لتأمين مصدر رزق لتلك الأسر بعيداً عن الاستسلام و الاتكالية .. لعل بعض الجمعيات الخيرية أخذت على عاتقها بعض الاهتمام بهذا الجانب إلا أنني أرى أن الاحتياج الفعلي أقل من حجم المشكلة .. أخيراً أدعوكم للتأمل بتلك الآلة الرائعة التي كانت باب رزق لنبي الله إدريس عليه السلام والتي ما إن تنظر إليها حتى ترمقك بنظرة التحدي وتلهمك الصبر على أعباء الحياة آلة حانية تذكرك بالسهر وتقلبات الدهر ..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 34

  • 1
    بارك الله فيك
    ولكننا نعاني من سطو *البشرية الوافدة على كل حرفنا ومهننا الخاصة وشديدة الخصوصية والمرتبطة بتراثنا الشعبي كموروث حرفي ومهني
    نطالب الجهات الرسمية بوضع خطوط حمراء ملتهبة لايجوز لغير السعودي تجاوزها حتى لو كان أجيرا
    فالفقر لحق بالكادحين من أصحاب المهن والحرف السعوديين من تطفل الأجانب بدعم لوجستي من المتسترين
    ومن كان في جوفه ضمير حي فالينظر كيف أصبح شبابنا يعملون أجراء في أسواق الخضار والخردوات وحتى تأجير عمائر الحجاج والمعتمرين والزوار
    لدى ( الشيك البنقالي )

    نجم سهيل - زائر

    05:28 صباحاً 2009/04/22


  • 2
    عزيزتي اشاركك الراي في مقالك ومهنة في يد الرجل او المراة خير من طلب الناس والبحث عن وظيفة ومجتمعنا بحاجىة الى كافة المهن الحرفية وابسط مثال غيار زيوت السيارات لا يحتاج الى احتراف او نقنية او شهادات ترى كم سعودي على امتداد المملكة
    ممكن ان يشغل هذا العمل وهو مربح 100% لكن ثقافة العيب في مجتمعاتنا العربية تقف دون ذلك ولا ادري كيف يسمح العربي لنفسه بنفس العمل في امريكا ولا يقوم بنفسه في بلده وبالتالي ياتي دور المجتمع واعلام والمدرسه لاتقوم الدنيا على اكتاف
    المهندسين والاطباء فقط وشكرا

    adnan othman - زائر

    06:22 صباحاً 2009/04/22


  • 3
    السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
    اسهل وأبسط مشروع واقل تكلفه. ويمكن الابداع من خلال تصميم الموديلات
    الابره تمشي والخيط فيها. يخيط ماتشاء. تسلم على الموضوع...
    المفروض كل بيت لازم يكون عنده ماكينه خياط للعاطلات عن العمل. وتعلم الصبر

    الظاهري - زائر

    06:28 صباحاً 2009/04/22


  • 4
    سلمت يمينك اختي العزيزة هدى.. على ذكر مادة الخياطة والتفصيل تذكرت ماطلبته مني ابنتي لتنفيذفستان طفلة وقد اختارت قماشا محددا والوانا محددة وحاولت اقناعها بقطعة قماش مناسبة هي عندي اصلا بدل الذهاب الى السوق لشراء شئ مآله سلة المهملات..لكنها رفضت..وتسائلت في نفسي عن جدوى هذه المادة اصلا و كم من طالبة في المدرسة لديها الميول والمؤهلات لتكون في المستقبل خياطة ماهرة ؟ وهل الابتدائي والمتوسط سن مناسبة لهذه المادة ؟ لو كانت في الثانوية وتم تعليم ماتفضلتي باقتراحه عمل كفته و تركيب زر لكان اجدر واولى.

    سلوى عبدالله ال الشيخ - زائر

    07:09 صباحاً 2009/04/22


  • 5
    صبحك الله بالخير،،
    مقال في صميم ماذا تُعلم المدارس لبناتنا ( كمواد مفيدة في الحياة الشخصية اليومية ) ؟
    على فكرة من علمني تركيب ازرار وتقصير ثوب بكفه او ثنيه هي أمي اطال الله في عمرها وليس ابلة الخياطة !
    هذا غير الكثير مما علمني اياه والدي وقراءاتي وليس ابلاتي المحترمات !
    تحية لجميع من علمني حرفا ً،،،
    عبدتكم اقصد طالبتكم نورا عبدالرحمن

    ذات دل بختريه - زائر

    07:11 صباحاً 2009/04/22


  • 6
    بارك الله فيك

    عبد الجليل المسلم - زائر

    07:39 صباحاً 2009/04/22


  • 7
    مافيه مهنة تتحدي الفقر,مثل مخافة الله كأنك تراه ؟
    وتجعل مخافته الطاقة اللتي تقهر كل ظالم وسلاح تحارب به الفتن,
    وأول هالفتن { الفساد } الذي,يعين السارق على سرقته,
    ونشر ثقافة كيف تحب من أجل عمار النفوس بالوفاء والمعروف,
    كذا كاتبتي الفاضله نبدا بخطوة,,رأس مالها البر للحياه ,
    وجعل الفقر يهرول مسرعاً عن بيوتنا وقوت معيشتناً,
    اليوم الصنعه المهنيه سلاح وأول تلك الاسلاحه نظافة العقليه,
    وتقدير الجهد الفني على أنه دائم لا يموت,
    وهذه المهنة مملكة { المرأة } منها تخرج أجيال اليوم هم القمم ؟

    بدراباالعلا{وزيرشؤون المعاناة} - زائر

    07:45 صباحاً 2009/04/22


  • 8
    مقال رائع _ ومن ناحية الخياطة اللي يتعلمها وربي يستفيييد بس انا احسها قابلية في ناس يبدعون فيها وفي ناس صعبة عليهم مثلي

    هدى الشمراني - زائر

    07:57 صباحاً 2009/04/22


  • 9
    صدقت كل المهن تتحدى الفقر، والخياطة مهنة يمكن مزاولتها في البيت وبسرية اذا لزم الامر، ولا تحتاج لرأس مال يعتد به، ولكن اين الارادة وحب العمل ؟ تلك ثقافة مجتمع تحتاج الى الكثير من العمل.
    وانا اسأل الا يوجد في اكثر من نصف مليون اسرة تتلقى معونة اجتماعية نساء قادرات على استخدام الابرة او الة خياطة؟؟ اقترح على الوزارة توزيع ماكنات وادوات الخياطة الاخرى على الاسر الفقيرة ضمن المعونات المقدة، وكما تقول الحكمة علمني الصيد خير من اعطائي سمكة.ونحن امة العمل لا القول وهذه حالنا !!

    ماهر عطاالله - زائر

    08:10 صباحاً 2009/04/22


  • 10
    لو منع الرجال من ممارسة المهنة لن يتغير شيء فى الواقع كل الذي سيحدث هو إخفاء العمالة بشقة فوق المشغل وبالواجهة سيدة سعودية تستقبل وتتفاهم مع الزبونات ويحدث أرتفاع فى أجور الخياطة لتغطية المصاريف المستحدثة ( التجميلية ). التى تملك موهبة وصبر يمكنها اليوم عمل مشغل وضمان نجاحه بصبرها وإصرارها وإيتكارها وجودة العمل تطلب السعر الذي تريد وتجد زبونات. ليس بالانظمة والقوانين وحدها تعيش الشعوب.

    البرهان - زائر

    08:20 صباحاً 2009/04/22


  • 11
    الأخت الكريمة هدى السالم أشكرك على هذا المقال الرائع
    لكن هل ننتظر من فتيات يتسابقن لأفظل المشاغل النسائية أقصد " ذات الاجور العالية " وذلك للتفاخر بأنها خيطة فستانها بالمبلغ الفلاني
    أيضاً لا نغفل عن العادات والتقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان وعن خجل بعض الاسر من أن تكون لديهم أبنه تمتهن الخياطه رغم حاجتهم الماسه لأي دخل يغنيهم عن سؤال الناس
    ألا يعلمون أن من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الخياط والنجار والحداد وراعي الغنم ؟
    " تحياتي"

    ابو صالح - زائر

    08:45 صباحاً 2009/04/22


  • 12
    في الماضي كنا نعرف أنه من الضروري أن يُشترى ماكينة الخياطة لأي بنت سوف تتزوج أما الأن فلا نرى ذلك.

    ابو صالح - زائر

    08:50 صباحاً 2009/04/22


  • 13
    سلمت يمينك اختي العزيزة.
    عزيزتي اشاركك الراي في مقالك.
    نعم مهنة في يد الرجل او المراة امان من الفقر بل و خير من سؤال الناس.
    وصناعة وظيفة خير من البحث عنها.
    مجتمعنا بحاجة الى كافة المهن الحرفية الشريفة وبالتالي ياتي دور الاسرة والمجتمع والاعلام والمدرسه في ذلك. فالدنيا لاتقوم على اكتاف
    مهنة دون اخرى..

    د.عبدالمجيد بن رخيًص - زائر

    09:37 صباحاً 2009/04/22


  • 14
    المشكلة بأن الأعمال المتعارف عليها بأنها تخص المرأة كالخياطة مثلا؛لا نرى التشجيع عليها أو حث النساء على الدخول فيها!
    بل وللأسف نرى التشجيع على الأعمال التي فيها اختلاط أو لا تتناسب مع تكوين المرأة وظروفها.
    فمثلاً
    أين المطالبات في تأنيث جميع محلات الخياطة التي احتكرها الرجال وبالتحديد (الهنود والباكستانيين)أسوة بالمطالبة بتأنيث بيع الملابس الداخلية للمرأة؟!
    وأجزم بأن مصيرها سيكون مصير المشاغل النسائية حيث سيتم الاستقدام من الخارج؛بدلاً عن إتاحة فرصة العمل للمرأة السعودية!
    فكأننا ماغزينا!

    أبو هشام ال عبد المحسن - زائر

    09:48 صباحاً 2009/04/22


  • 15
    الاخت هدي السالم
    يعطيكي ربي الف الف عافيه
    وسلمت يمناكي

    عبدالله النحاس- - زائر

    09:53 صباحاً 2009/04/22


  • 16
    الله يصبحك أستاذة هدى والقراء جميعا بالخير..
    دائما انتي من خلال عطر وحبر تذكرين من نسي
    بأهمة دوره في الحياة،وكأن الله سبحانه وتعالى خلق القلم
    للتذكير والتعليم اذا وضع بيد مباركة كيمينك الطيبه، والتي
    لم تبخل يوما بتقديم ما ينفع المجتمع من افكار ومعارف متنوعة..
    هذه رسالتك ككاتبة ويبقى الدور هنا منوطا بمن يملك اتخاذ القرار
    ( المتلقي نفسه، الاعلام، المسؤلين... ).
    تحياتي،

    الميزان - زائر

    10:50 صباحاً 2009/04/22


  • 17
    فعلا نحن شعب لا يفكر
    فلو ان كل واحد منا استثنى الوظيفه وبحث عن زرقه سيجد ما يسره والدليل {تسع اعشار الرزق في التجاره وعشر في غيرها }

    كلمه حق - زائر

    11:14 صباحاً 2009/04/22


  • 18
    مقال مميز بارك الله فيك..
    والعمالة القادمة..
    والسائبة والعشوائية..
    حطمت نمو الوطن..
    حطمت حلم التجارة..
    والكسب الحلال..
    والنفع المبارك..
    والتنمية والتطوير..
    العمالة الوافدة..
    لا تستطيع أقتحام أوطانهم المحصنة..
    ضد الغرباء والدخلاء..
    وهنا في وطني لا حصون ولا قلاع..
    سهولة أختراق ونفع غير مشروع..
    وفساد وتجارة مغشوشة..
    فكيف لبنت البلد وولده..
    أن يطور مشروعه وهناك..
    مائة منافس ومائات المنافسات..
    حتى المكن والقماش والخيوط..
    لها منافسين..
    ولا عزاء ولا عزاء..

    ماجد ( المتحدث الرسمي بند33) - زائر

    11:20 صباحاً 2009/04/22


  • 19
    هدى اؤيدك بشدة
    تخصص جميل ويناسب الفتيات أكثر من أي شي أخر ويتوافق مع مايقررة مجلس الوزراء منذ 3 أشهر من خلق فرص عمل تناسب المرأة وتكون في بيئات عمل مستقلة

    ابو رزان - زائر

    11:59 صباحاً 2009/04/22


  • 20
    بارك الله في جهودكم
    الله يعطيكم العافيه ويجعلها في ميزان حسناتكم
    يعطيكم العافية

    sara - زائر

    12:06 مساءً 2009/04/22


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة