تعرفت على مؤسسة الملك خالد الخيرية عن كثب، وكلما ازددت معرفة ازددت إكباراً لهذا الجهد العلمي والعملي الكبير، الذي يقوده أبناء الملك خالد - رحمه الله -. مؤسسة الملك خالد الخيرية، مؤسسة ذات شخصية اعتبارية تأسست سنة ٢٠٠١م. يعني هذا أن عمرها أقل من عقد من الزمان، ومع هذا فقد قطعت شوطاً كبيراً على طريق العمل الخيري المؤسسي. لم تكتف المؤسسة بأن تجعل من أهدافها أن تكون رائدة في العمل الخيري والتنموي في البلاد، وهي حققت هذا الهدف النبيل، بل هي تخطت ذلك بكثير، إذ أسست قاعدة علمية صلبة في العمل الخيري تنظيراً وتطبيقاً. أضحت المؤسسة قدوة ومثالاً يحتذى في العمل الخيري المحلي والإقليمي والدولي.
بدأت المؤسسة كما أرادها مؤسسها، بداية علمية مبنية على آخر ما توصل إليه المختصون في هذا العمل. اشتهرت المؤسسة الآن على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأضحت من كبار المؤسسات الخيرية philanthropic التي تقدم أعمالاً خيرية غير تقليدية. تقوم فلسفة العمل الخيري في المؤسسة على أسس منطقية ومفيدة، تتلخص في تحويل الرعاية الاجتماعية إلى التنمية الاجتماعية. كان طابع العمل الخيري في المملكة يعتمد فلسفة الرعاية، أما ما تريده مؤسسة الملك خالد فهو التنمية. والفرق بين الاثنين واضح. ولوضع تلك الفلسفة موضع التطبيق قدمت المؤسسة أعمالاً جميلة منها: جائزة الملك خالد بفروعها الأربعة وهي: جائزة الملك خالد للإنجاز الوطني، وجائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة. هذه الجوائز غير معروفة في العالم العربي. وهي معروفة عندنا. لا أشك أن هذا هو العمل الصحيح وغير المسبوق. لم تهدف الجائزة على تكرار الجوائز، بل قدمت فكرة جديدة وعظيمة.
لم تكتف المؤسسة بتلك الجوائز، فقد أنجزت مشروع نظام الحماية من الإيذاء، والعنف الأسري، وهو مشروع إنساني غير مسبوق في تاريخ المملكة بل والعالم العربي. هذا المشروع تبنته وأقرته هيئة الخبراء بمجلس الوزراء السعودي، وسوف يناقشه مجلس الشورى، ليأخذ طريقه باتجاه التنفيذ.
كما أطلقت المؤسسة برنامجاً تدريبياً متخصصاً لبناء القيادات في ميدان العمل الخيري بالتعاون مع كلية الإدارة في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وبمشاركة ثلاثين من قيادات العمل الخيري بالمملكة. ويهدف البرنامج إلى تطوير العاملين في ميدان العمل الخيري مهنياً وإدارياً. لهذا استقطبت المؤسسة مؤسسات خيرية سعودية من أجل تنسيق العمل الخيري المحلي، ووقعت اتفاقيات عمل مع مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، ومؤسسة الأميرة العنود بنت عبدالعزيز بن مساعد آل سعود الخيرية.
أنهت المؤسسة بنجاح صيغة البرنامج العلمي لكرسي الملك خالد للبحث العلمي لعام ١٤٢٩ - ١٤٣٠ه وقامت برعاية المنتدى العالمي للعمل التطوعي، ورعاية المنتدى الدولي السادس لاتحاد النحالين العرب. وأسست جمعية النحالين السعوديين كمشروع ريادي للأسر المنتجة. وأطلقت برنامج (بناء القدرات الوطنية لتنمية المجتمعات المحلية) بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا المعروفة بالمختصر (الإسكوا) ودشنت كرسي الملك خالد لدراسة تاريخ الملك خالد في جامعة الملك خالد في أبها. ودعمت (منحة الملك خالد للدراسات العليا في العلوم) بالتعاون مع مركز الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي. وأعدت دراسات عن تصنيفات الجمعيات الخيرية. تأسيس نموذج المؤسسة لتنمية المجتمعات المحلية. هذا يكفي للدلالة على تفرد المؤسسة. الجواب لا. طموح المؤسسة لا يقف.
فعلى صعيد العمل الخيري الميداني فقد أطلقت المؤسسة برنامجها (دفء) بمراحله المتعددة والهادفة إلى مساعدة المحتاجين إلى الدفء في مناطق المملكة الشمالية. ودعمت المشروعات الصغيرة للشباب في منطقة عسير بالتعاون مع صندوق المئوية. ودعمت الباحثين بمنح دراسية، ونشرت الدراسات العلمية المتعلقة بخدمة المجتمع. كما أنجزت بناء جامع الملك خالد، وإعادة بناء جامع الملك عبدالعزيز بأم الحمام ومرافقهما ورعاية أنشطتهما الدينية والاجتماعية. وهيأت لسكان مجمع الملك خالد السكني منازل مجانية خاصة بهم.
أزعم أن العمل الخيري في المملكة سيشهد تطوراً مهنياً ونوعياً. لم تعد الخيرية التقليدية مقبولة، خصوصاً أن المجتمع السعودي لم يعد مجتمعاً بسيطاً. تداخل الشر والفساد والتشدد بأنواعها في مفاصل الخيرية المجتمعية، تطلب البحث عن طرق أكثر سلامة وشفافية وأكثر ديمومة واستدامة. ولى الماضي عندما كانت الخيرية المجتمعية تقوم على التكافل بجهود فردية غير مدروسة. الآن مؤسسة الملك خالد الخيرية، وعبر برامجها المتعددة تؤسس للخيرية المستدامة مثل: برامج تنمية المجتمعات المحلية، وبرامج دعم المنظمات غير الربحية، وبرامج الإغاثة والطوارئ.
قلت في مستهل هذا الحديث أنني تعرفت على مؤسسة الملك خالد الخيرية عن كثب، ومع هذا أقول أيضاً أنني لم آت على كل إنجازات المؤسسة، ونجاحات المؤسسة. تذكرت قول المتنبي: إذا كانت النفوس كباراً، تعبت في مرادها الأجسام. صحيح أن نفوس أبناء الملك خالد وبناته أكبر من الجبال وأعلى، ولكن أجسامهم تتحمل الهدف الذي صبغ حياة الملك خالد. وهو الخيرية الواسعة.
عاش الملك خالد وهو محب للخير، ومحب للوطن، ومحب للمواطنين. عاش وعاش الوطن خلال حكمه سنوات خضراء. شهدت المملكة في عهده سنوات من التنمية والرخاء غير المسبوقين. وتأتي مؤسسة الملك خالد وفاءً لذكراه، وتخليداً لفكره، واستمراراً لنهجه، وتفعيلاً صادقاً لنواياه الصالحة. اختارت المؤسسة الخيرية طرقاً غير مسبوقة وغير مألوفة، وتلافت التكرار وبعثرة الجهد والمال والوقت. وقدمت للوطن والمواطن مؤسسة خيرية تنافس المؤسسات العالمية المماثلة.
الحديث عن هذه المؤسسة وبرامجها يطول ويتشعب. ومن حق القارئ في المملكة وخارجها أن يعرف عنها الكثير، ولعلي أعود في حديث قادم إلىِ تفصيل ما أوجزت، أو التطرق لجانب خيري لم أذكره. ذلك أني لا أشك أن الوطن يفخر بمثل هذه المؤسسة.
1
بارك الله في جهودكم
الله يعطيكم العافيه ويجعلها في ميزان حسناتكم
يعطيكم العافية
12:07 مساءً 2009/04/22
2
مقالك يا دكتور عبدالله جميل وتشكر عليه. الغريب أنه يوجد في بلادنا مثل هذه المؤسسة الخيرية الرفيعة، ذات الأهداف السامية، والبرامج العلمية، ومع هذا لم نسمع عنها، ولم تنشر صحفنا المحلية عنها ما تستحق. ياليتك يا دكتور توضح هذه النقطة. هل التقصير من المؤسسة أم من الصحافة. علام نسمع عن مؤسسات صغيرة ورجال أعمال يقومون بأعمال خيرية محدودة، ولا نسمع عن مؤسسة الملك خالد. أشكرك. وادعو الله أن يوفق القائمين على المؤسسة.
03:27 مساءً 2009/04/22
سجل معنا بالضغط هنا