ربما كان أحد مكونات الخلل والتخلف التنموي الذي رافقنا على امتداد ترابنا العربي هي تلك الفجوة بين المثقف العربي والأنظمة السياسية في بلدانه، ومنذ تشكلت الدولة القطرية في شكلها المعاصر بعد اتفاقية «سايسبيكو» وذلك المثقف يعيش حالة من الإهمال تارة والعوز أخرى وربما القمع في حالات متفاوتة أو بكلها مجتمعة في بعض الأحيان.
هل هذه الفجوة بسبب المثقف نفسه؟ أم بسبب النظام السياسي في بلده؟ وقبل هذا وذاك هل هناك حقاً فجوة؟ وهل هي بهذا الشكل المؤثر؟ هذه أسئلة محورية تتطلب إجابات صريحة، والإجابات الصريحة تتطلب هامش حرية قد لا يتواجد في معظم المنابر الإعلامية الرزينة والمحترمة.
لا أقصد مطلقاً هامش حرية لصحيفة أو محطة تلفزيونية تتغذى على دعم من هنا وهناك خدمة لأجندات تبدو أحياناً وتختفي في أحايين أكثر.
سأحاول ما استطعت أن أجيب على هذا السؤال - بعد طرحه على عدد من الأصدقاء والمختصين والمثقفين في غير موقف وغير مكان فكان أن خلصت إلى الآتي:
أن الفجوة تلك موجودة عالمياً وهي مؤثرة حد الإخلال بالتنمية - أي تنمية - في أي بلد - وهي على هذا النحو بنيويه وتتعدى سايسبيكو والدولة القطرية ومفاهيمهما بل ومتطلباتهما والتزاماتهما كما أن الفجوة تتجاوز المثقف العربي والسياسي العربي، هي فجوة موجودة أينما حل المثقف وحل السياسي، فالسياسي يبحث دائماً في فن الممكن وذلك ما يصعب على المثقف الاقتناع به، والمثقف من جهة أخرى يبحث دائماً في حل المشكل على اعتبار ما يجب أن يكون عليه الحل أما السياسي فنظرته للمشكلة بمنظور ما يمكنه أن يحل منها وفق المصلحة البحتة، وبعبارة أخرى المثقف يفكر أكثر بالمطلق والسياسي يفكر أكثر بالنسبي.
أو فلنقل إن قيم الحل لدى المثقف مقدمة على اعتبارات الواقع لدى السياسي، والأمة - أي أمة - في طريق مسيرها لبناء حياتها وتنميتها تحتاج للاثنين معاً وللرؤيتين كذلك.
على أن يكون تنوع إثراء لا فجوة بعد وجفاء، تتحول بعد ذلك إلى خلاف.
وبالتأكيد تكون وتخلق المشكلة التي تتحول إلى أزمة وعقبة كبيرة في طريق التنمية إذا تطرف الاثنان في مواقفهما ونظرتهما للأشياء. وتصغر حتى تختفي كلما تقاربا وتقاربا أكثر.
وقد تكون حكومات «التكنوقراط» التي أخذت بها كثير من البلدان العربية في عداد المحاولات التي تنظر أو تحاول أن تنظر إلى هذه الفجوة بعين اعتبار يعين على تلمس الاحتياج الحقيقي بعيداً عن الأدلجات والتصنيفات الأخرى.
1
د. عبدالله صبحك الله بالخير
موضوع المثقف وصورته الآجتماعية ودوره المنتظر منه مسألة تحتاج الى اعادة
مناقشة فصورة وتوجه المثقف الذي خرج من الأجيال السابقة تختلف عن صورة
المثقف الحالي.. !! فلكل جيل خصائصه واهدافه ورؤيته الثقافية.. للآسف يقتصر
دور المثقف حالياً أن وجد.. على تحليل الواقع اكثر من علاجه.. وهذا الدور لا يكفي لحمل اسم ثقافة , ولا ننسى تسطيح الكلمة باستخدامها واطلاقها على كل من يملك كم نوعي من المعلومات العامة !!
GR7 - زائر
10:42 صباحاً 2009/04/21
2
السياسي يجرم صديق اليوم عندما تنقلب الموازين ويسحل من يقف أمامه عندما تحين الفرص فصديقه المطبل والمتلون دائما.
سليمان الصقعبي - زائر
12:20 مساءً 2009/04/21
3
ايجاز حقيقي لواقع مؤسف أهنيك على هذه الجراءة وجريدة الرياض التي تثبت مع الأيام إتساع هامش الحرية لديها. تحياتي
أحمد العلي - زائر
01:00 مساءً 2009/04/21
4
د. عبدالله
اسعد الله مسائك
فعلاء الموضوع هذا يجب الانتباه له وهو ومهم للغاية
والف شكر وإلى الأمام
ابو خالد - زائر
02:31 مساءً 2009/04/21
5
أخي د عبدالله ما طرحته يتسم بواقعية حقيقية مؤطرة يرؤية تفتح أبواب لإيجاد حلول ومقاربات جد مهمة في حاضرنا وبما قد يجعل تلك الآراء تفرز معالجات محتملة من العديد من المثقفين والسياسيين. وبما يعود بفائدة مجتمعية عامة وعلى العموم طرح يتطلع اليه بعض المحللين بالافتراض لإيجاد معالجات جدية... الخ ودائما مبدع مع دوام الموفقية لشخصكم الكريم
د احمد خضير الزهراني - زائر
03:10 مساءً 2009/04/21
6
الدكتور الرائع عبد الله الزامل صبحك الله بالخير
الموضوع في غاية الاهمية لكن يغفلها الكثير من الناس
الثقافة تحتاج الى وقت كافي وجهد ومثابرة ومتابعة لما يدور حولك بانتظام
(والوقت) هذا لا يتوفر لكثير من الناس فبالتالي الثقافة هي الضحية..
محمد بشارة - زائر
07:16 مساءً 2009/04/21
7
د عبدالله حقيقة الموضوع شيق لكن يحتاج لأكثر من إيجاز ومن وجهة نظري موضوع هذه الفجوة يرجع في الغالب إلى الفجوة الثقافية بين الحكومات والمثقفين ففي كثير من الأحيان تجد وزير الصحه خريج كلية الزراعه في كثير من دولنا العربية وتم تعيينه لأعتبارات سياسية وحزبية دون النظر لمؤهلاته للوظيفة مما يجعل المثقفين في حالة من الأحباط غالبا ما ينعكس عليهم برفضهم دولهم ولجوئهم للخارج ظنا منهم أنهم بذلك سوف يحققون آمالهم ويضطرون أن يتنازلو عن كل هذة الأفكار ورضهم بالواقع الذي يطمنون أنفسهم بأنهم ليسو جزء منه
فيصل محمد - زائر
07:53 مساءً 2009/04/21
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة