الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

احتواء آثار برنامج توسعة الخطوط الحديدية


د. سليمان بن عبدالله الرويشد *

بتوقيع عقود المرحلة الثانية من مشروع قطار التعدين أو سكة حديد (الشمال - الجنوب) الذي سينطلق بإذن الله نهاية العام القادم ٢٠١٠م بالتزامن مع انتهاء المشروعات المتعلقة بمنشآت الفوسفات والبوكسايت شمال المملكة، وتوقيع عقود المرحلة الأولى من مشروع قطار الحرمين الشريفين الذي سيبدأ التشغيل الرسمي بعد المشروع الأول بعامين أي في عام ٢٠١٢م، وقرب الإعلان عن الفائز بتنفيذ مشروع الجسر البري الذي يربط ميناء جدة في غرب المملكة بخط الرياض - الدمام للسكة الحديد والذي يتوقع تشغيله في عام ٢٠١٥م، تكون المملكة قد دخلت مرحلة تنموية جديدة ظل قطاع النقل البري ينتظرها على مدى أكثر من خمسة عقود، والمتمثلة في ذلك البرنامج الاستراتيجي الضخم لتوسعة شبكة الخطوط الحديدية في المملكة التي تأتي تلك المشروعات جزءاً جوهرياً من منظومتها المستقبلية التنموية.

فمشروع قطار التعدين يوصف بأنه واحد من أكبر مشاريع سكك الحديد في العالم لنقل المعادن والشحن، حيث سيسهم هذا الخط في قيام مشاريع معدنية باستثمارات تفوق العشرين مليار ريال ممولة من صناديق الاستثمار الحكومية المتخصصة، كما أن مشروع قطار الحرمين الشريفين بالإضافة لما يمثله من إضافة مميزة لمشاريع التطوير التي تشهدها المشاعر المقدسة، هو مشروع استثماري لخدمة ما يزيد على مليوني مسلم من الحجاج والمعتمرين والزوار خلاف المسافرين المحليين، أما الجسر البري الذي هو أحد مشاريع الخصخصة في منظومة هذا البرنامج وفق أسلوب (BOT) فسيمثل محور نقل البضائع والسلع بين أقطاب التنمية في المملكة الواقعة على امتداد هذا المحور، حيث يتوقع أن يصل عدد الحاويات النمطية المتداولة على هذا الخط عند بداية تشغيله أكثر من سبعمائة ألف حاوية أي ما مجموعه ثمانية ملايين طن من البضائع والسلع.

إن ذلك البرنامج الاستراتيجي الواعد الذي ستكتمل عناصره خلال خمسة أعوام من الآن ستكون له بلا شك آثار إيجابية عديدة، إلا أنه لا يخلو بالرغم من كل ذلك من بعض الآثار غير الإيجابية ولا نقول السلبية على عدد من القطاعات الاقتصادية التي تأتي على رأس القائمة منها الاستثمارات في مجال النقل البري للبضائع والركاب مثل استثمارات شركة النقل الجماعي وشركات النقل البري المساهمة ونحوها من الشركات والمؤسسات التي تعمل في هذا المجال حيث من المتوقع أن يقضي برنامج التوسعة في شبكة السكك الحديدية في المملكة على ٥٠٪ من العوائد السنوية لتلك الاستثمارات، كما أن من سيتأثر أيضاً ولكن بدرجة أقل من مشاريع هذا البرنامج قطاع الخدمات على الطرق السريعة في المملكة التي تقع عليها العديد من المدن والقرى وتخدم عابريها العديد من محطات الوقود وورش الصيانة والمطاعم ومراكز التموين إضافة للتأثير أيضاً على فرص العمل للمشتغلين على أكثر من مائة وعشرين ألف مركبة نقل ما بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة، وبالذات السعوديين منهم ومن يعملون كذلك في مجال تقديم الخدمات لهؤلاء العاملين أياً كان نوعها.

لقد أشار معالي وزير المالية إلى أنه في إطار حرص صندوق الاستثمارات العامة الممول الرئيسي لمشروع قطار التعدين على مشاركة الشركات الوطنية لنقل وتوطين تقنية السكك الحديدية بالمملكة فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة المنفذة لعقد نظم الاتصالات وإشارات التحكم في هذا المشروع وشركة الإلكترونيات المتقدمة إحدى شركات برنامج التوازن الاقتصادي تضمن مشاركة المهندسين والفنيين السعوديين في مراحل تنفيذ العقد بما في ذلك التشغيل والصيانة وتصنيع قطع الغيار اللازمة، وهذا في الواقع عين الصواب فيما يتعلق بالجانب الإيجابي لمشاريع هذا البرنامج وتوظيفها لصالح قطاعات أخرى تنموية في المملكة، لكن ماذا عن احتواء الجانب غير الإيجابي لمشروعات هذا البرنامج؟! إن أقل ما يمكن عمله في هذا الشأن هو عقد ملتقى للمعنيين بقطاع النقل البري في المملكة لبحث آثار برنامج توسعة السكك الحديدية في المملكة على هذا القطاع والعاملين في مؤسساته، وطرح فرص الاستثمار الممكنة بمشاريع هذا البرنامج من أجل أن يكيف المستثمرون الحاليون في هذا القطاع الذين من المحتمل أن يفقدوا بعضاً من حصتهم في هذا السوق مع المتغيرات الجديدة التي ستحدث في المستقبل وبالتالي ان يوظفوا هذا التغير لصالحهم بما يضمن استمرار بقاء استثماراتهم وتناميها في ذات الوقت، كما يتم كذلك من خلال هذا الملتقى التعرف على فرص العمل التي ستتاح في إدارة وتشغيل تلك المشروعات الجديدة ضمن إطار ذلك البرنامج وما تحتاجه من برامج تدريب لتأهيل العاملين في قطاع السكك الحديد مستقبلاً، كما يمكّن هذا الملتقى أيضاً المسؤولين عن المدن والقرى التي ستتأثر من جراء تلك المشروعات من إعادة برامجها وخططها التطويرية وفقاً لتلك المتغيرات المستقبلية إيجاباً كانت أم سلباً، على أن تتلو هذا الملتقى الخطوات التنفيذية لاحتواء تلك الآثار المحتملة لبرنامج توسعة شبكة الخطوط الحديدية في المملكة.

* أكاديمي وباحث في اقتصاديات التنمية الحضرية

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    مر العمر.. والقطارات ذي ما شفناها.. في الامارات يعلن عن المشروع والمعدات الثقيله جاهزه في الموقع.. واحنا نعلن و تنحرق قلوبنا وتترقب عيوننا ولا نرى شيء بعد مرور سنوات عن الاعلان. متى تعطى المناصب للشباب و البنات دون ال 35 عام ؟

    شخص صريح - زائر

    07:53 صباحاً 2009/04/19


  • 2
    حلم بعيد يا صريح
    شيابنا الله يهديهم يحبون المناصب والشهرة
    ولا يحبون ترك مناصبهم للشباب

    بدر التركي - زائر

    10:10 صباحاً 2009/04/19


  • 3
    الناس تقول بالفم المليان ان المشاريع التنموية توكل فتخرج هزيلة وللاكل طرق منها بل اهمها المطالبة بالتعويض عن الارض التى يمر بها او ينفذ عليها المشروع ثم عمليات الترسية على الشركة الام التى تأخذ حقها وتجير العمل الى آخرين أقل قدرة وكفأة وهذه احدى اهم نقاط الفساد؟ اين وزارة المالية؟؟ لماذا يسمح للشركة بالتقدم للمناقصة اذا كانت لا تستطيع تنفيذ المشروع بنفسها؟؟؟ لماذا؟ تغمض وزارة المالية اعينها عن ذلك بينما تفرد عضلاتها لتفنن في تأخير المستحقات للشركات الضعيفه؟؟ احسن يا وزير المالية يبقى ذكرك ؟؟؟

    ALOKLAM - زائر

    03:23 مساءً 2009/04/19


  • 4
    هذ المقا ل وهذه القناعا ت ونقلها لذوى الشأن واقناعه فيها هى التى حرمت
    المواطن من كثير من الخدمات
    المشروع فى بدايته واذا ربطت كل مدينه وقريه بسكة حديد القليل من المواطنين
    الذى تتأثر مصلحته العمال على الشاحنات وافدين العمال فى المحطات وافدين
    الطرق يخف الضغط عليها تبقى سليمه لمن اراد ان يستخدم سيارته بيسر
    نحن نستورد سيارات مستعمله كأنها جديده من سلامة الطرق
    السكك الحديديه تخفف من العماله وتوفر الطاقه وتقلل تكاليف نقل الارزاق
    السكك الحديديه تفكنا من خطوط جو شبه معدومه

    صالح رشيد الابراهيم - زائر

    08:04 مساءً 2009/04/19


  • 5
    يادكتور ماشفنا القطارات وقت الطفرة
    نبي نشوفها هالحين
    الله المستعان.

    ابو مالك - زائر

    12:06 صباحاً 2009/04/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة