هناك من يرى أن الافراط في التفاؤل ملمح سلبي على وجه الحياة، وأن من يحسن الظن بشكل دائم هو امرؤ يوشك أن يكون مفرطا، ولن أخجل من أن أقول انني أحد المفرطين، فما مررت بأمر ساء أو حسن إلا وأنا أشيم وراءه أملا توارى بريقه ونأى برقه، ولو جشمني هذا الإفراط خسارة «آنية» أو فقداً مؤثرا، فالتجارب التي عشتها والمواقف الجميلة والحزينة على حد سواء ارتني ما لم يره المفرط في اليأس، وأعقبتني غبطة وفرحا، وما ألنت جانبا طيلة عمري ليأس يعبث بالعقول ويؤرجح الأفئدة، ولئن مستني ضراء في موسم أو موسمين فلكم غمرتني نعم الله في كل يوم، وإن التجارب التي تورث المنافع أحق بالرعاية والاحترام، لا أن تكون عرضة للتبرم والانتقاص مهما كان حجم الخسارة وفداحتها، فمن يعمل ويخطئ خير من الذي لا يعمل ولا يخطئ، والذي يفيد من أخطائه يحمد لحظات الخطأ، لكن المصيبة فيمن تمر به التجارب واحدة تلو اخرى دون أن تضيء له مجاهل الطريق، وتهديه دروب النجاح، فكن أهلا للخير إن حلّ، وكن حلا للشر إن هلّ فلا تبتئس حين تشترك في مساهمة تكتشف أنها خاسرة فإنها قد تنجيك من التي تليها، ولا تثرب على نفسك من خيانة صديق فالأرض ملأى بالأوفياء ولا تأس على فراق عزيز فالحزن يطهر القلب ويجلب الرضا، ولا تجزع من زوال نعمة فإنه ما من محنة تحل أرضها قناعة ورضا إلا استحالت منحة وأنعما، تلمّس مواضع الخير في حقول الشر، وتحسّس رحمة الله في ميادين قسوة خلق الله، وأدر قلبك نحو الله، حين تلم بك النوائب والصروف. قيل لشريح القاضي، إنّا لنراك تصيبك النائبة وتنزل بك الفجيعة فما تزداد إلا حمداً وشكراً، قال: إني إذا أصابتني مصيبة واحدة شكرت الله على أربع:
أولا أنها دلالة على محبة الله.
ثانياً أنه لم يكن أعظم منها.
ثالثاً أن الله رزقني الصبر عليها
رابعاًً أنها لم تكن في ديني
لم يكن شريح القاضي يشعر بالسعادة تغمر داخله لأن المصيبة حلت به لكن لأنه أحالها بإيمانه وتفاؤله وحسن ظنه إلى (نصيب) إلى نعمة تتنقل به بين الكوارث والنوائب والمصائب وقضاء الله الذي لم يكن ليصيب امرءاً دون غاية، فإن قضاء الله وأقداره ليست سوى إشارات عابرة يمتحن بها المرء وينال نصيبه من جمال الدنيا والآخرة بقدر ما يصيب من رضا وتسليم وبقدر ما يحيل البلاء راحة للبال، والمحن واحة للمنح، كان شريح يرى أن كل مصيبة تقوده إلى ماهو أهم، وما هو أبعد من مجرد حدث مهما كان حجمه، يقول في أحد درجات الترقي لديه عن المصيبة: أحمد الله أنه لم يكن أعظم منها، يريد أن يقول إن الله إذا أخذ الولد فقد أبقى غيره من الأبناء، وإن أخذ شيئاً من الجسد فقد أبقى الروح وإن استرجع ما أعطى من مال أو قدرة فقد أبقى النفس والرضا والسعادة، كان شريح يتلمس في كل نائبة مخرجا يدفع به إلى النور والرضا والراحة، وقد أحسن به الله حين أورثه بصيرة المؤمن المسلّم بقضاء الله المتلمس لمواضع رحمة الله، عندها شع نور الحياة لديه فازداد يقينا بجمالها حين تقبح، وبنورها حين تظلم، وبصفائها حين تدلهم، وبلينها حين تقسو. فلا أمل يخبو له كوكب في سماء جراحاته، ولا يأس يحبو له هيكل في مساحات أحزانه، (عَمَرَ) قلبه بالإيمان فلم تقدر على (هدمه) الأحزان.
1
شكرا شكرا الف شكر جعلها الله في موازين اعمالك
احمر ناظر - زائر
04:52 صباحاً 2009/04/17
2
صباح جميل جو جميل مقال جميل من رجل جميل الله يعطيك العافية كتابة تعطينا الامل وتخفف ضغوط الحياة تقبل تقديري-القحطاني
حجاب - زائر
04:55 صباحاً 2009/04/17
3
شدني المقال كأن الكتابة من كوكب اخر روعة ابداع اعدك بالتواصل معافكارك
الجازي عبدالله - زائر
04:59 صباحاً 2009/04/17
4
الله ينور عليك. الله ينور عليك مقال أكثر من رائع تستحق معه الثناء والشكر والتقدير والإحترام والدعاء لك في هذا اليوم الفضيل.
راكد - زائر
06:09 صباحاً 2009/04/17
5
كلام جميل من اديب لبيب
نعم يا عزيزي فالرضا بالقضاء والقدر خيره وشره ركن من اركان الايمان
فلو رضينا بما كتب الله لعشنا في سعادة دايمه
بارك الله فيك وفي قلمك
ولا حرمنا الله من ابداعك
السالم - زائر
06:41 صباحاً 2009/04/17
6
الاستسلام للاحزان والهموم لاتؤدى الا طريق مسدود ولاسبيل الا الجوء الى الله عندما سدت امامى الطرق وتكالبت على المظالم من جميع الرؤساء فى العمل وتخلى عنى حتى اقرب الناس لم اجد امامى سوى كتاب الله ورغم ان احدهم قال لى ان القران لو كان ينفع لكان اهل العراق اولى ولكنى وجدت انة لاسبيل امامى حيال الياس والظلم والجبرون سوى اللجوء الية واحمد الله انها فرجت بعد سبع سنين من المعاناة والالم
ابو ايمن - زائر
06:49 صباحاً 2009/04/17
7
اولا الايمان بالقضاء خيرة وشرة وكما قيل ان امر المسلم كلة خير ان اصابتة مصيبة شكر وان اصابتة ضراء صبر ولابد من التفاول باخير فعقلك الباطن يستقبل من عقل الواعي ان كان خير نفذة العقل الباطن وان كان غير ذالك نفذة العقل الباطن وفي الختام مشكور اخي نايف موضوع جميل جدا
ابوحاتم - زائر
09:28 صباحاً 2009/04/17
8
تشكر على فلسفة المواساة ياابوبندر
وعلى جبر الخواطر
هذه الحياة كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
عذراً إذا افتقدنا الأسلوب ومضامين الدلالة إلا إذا أخذنا بطريق التتبع
دمت لنا مُبَصِرا
عزام الاحمد - زائر
12:11 مساءً 2009/04/17
9
كلام جدا رائع وجميل..
سلمت يدااك..
الله يعااافيك..
العنود - زائر
12:28 مساءً 2009/04/17
10
بارك الله لك
كتابتك جميلة ورائعة
الدحمي - زائر
12:44 مساءً 2009/04/17
11
التفاؤل سر السعاده ومايصيبك في الحياة لعله خيره
مجرد وجهة نظر - زائر
01:27 مساءً 2009/04/17
12
إن هذه النظرة البيضائية المتفائلة هي التي تزيح سواد التشائم وهمه، فيبقى المتفائل سعيداً في كل أحواله يحمل صفة المؤمن بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (عجبت لأمر المؤمن إن أمر المؤمن كله له خير...). يحسن الظن بربه بما يجريه عليه من القدر فينال بذلك الخيرية في الحال والمآل.
النجاح قرين التفاؤل، والفشل قرينه التشاؤم، إن الناجحين لابد أن يكونوا متفائلين أثناء سيرهم نحو النجاح
وهذا سر مالمسناه من نجاح لك يا أبا ثامر
مقالة رائعة شكراً لك
عثمان السعيد - زائر
02:06 مساءً 2009/04/17
13
(القاضي شريح) شخصية لطالما تمنيت لقاءها.. قد اسأل أحدهم عن (مكتبه) ليرد بسخرية:في(دخنة)!
أحمد الهليل - زائر
02:15 مساءً 2009/04/17
14
[وتحسّس رحمة الله في ميادين قسوة خلق الله، وأدر قلبك نحو الله، حين تلم بك النوائب والصروف]
أشكرك أستاذي الكريم وحينما ذكرت بالسياق شريح القاضي جعلتني أبحث عن مهيته فأجده صحابي عينه الفاروق رضي الله عنهما على الكوفة فأجد ماسرني من سيرته وأدبه وكذلك هم الرعيل الأول رضوان الله عليهم
> شكراً و أثابك الله يا أبوبندر
ابوحسام الناجم - زائر
03:22 مساءً 2009/04/17
15
الف شكر لك استاذ نايف على هذا المفال الذي يعتبر درس يستفيد منه الكثير
واعتقد ان من يؤمن بهذا الكلام الجميل
لن يحزن على اي مصيبة تصيبه باذن الله
لك الشكر استاذنا والى الامام
عطاالله العنزي - زائر
08:11 مساءً 2009/04/17
16
نحن في حياة لا نحتكم فيها معاملة الآخرين لنا بل أننا لا نستطيع حتى أن نفرض عليها إسعادنا لكن في مقدورنا أن نتكيف مع أسوء الأحوال وأن نحولها إلى عوامل إيجابية تقودنا إلى السعادة بإذن الله. ويعجبني شطر البيت الذي يقول فيه الشاعر: (وتصغر في عين العظيم كبارها) فنظرتنا إلى كل الأمور التي نعيشها في حياتنا تعتمد على نظرتتا لأ نفسنا. وحتى تسير حياتنا بشكل طبيعي وسعيد يجب علينا نعطي كل طارئ على حياتنا حجمه من المشاعر والاهتمام...
وسلمت يداك يانايف مقال رائع لرجل رائع.
ام فيصل - زائر
12:30 صباحاً 2009/04/18
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة