ليس صحيحا أن أعظم المكاسب تتطلب قدرا أعظم من الجهد والعرق والتعب .. بل على العكس تماما يبدو أن سنة الله في خلقه هي محاولة فعل العكس تماما ... محاولة العمل بأقل جهد وطاقة مبذولة (مع) تحقيق أكبر قدر من الربح والمكاسب الممكنة ..
خذ كمثال أي موظف أو عامل تعرفه يعمل لديك في المكتب أو المنزل .. ستلاحظ سعيه الدائم إلى إراحة نفسه وتخفيف الضغط الملقى على عاتقه وفي نفس الوقت تحقيق أكبر راتب أو دخل ممكن .. وفي عالم الحيوان تحاول ذوات الأنياب اصطياد فرائسها بأقل جهد ممكن من خلال التربص وانتظار حضور الفريسة بنفسها وحتى حين تقرر الانطلاق خلفها قد تتوقف فجأة مدركة أن بذل المزيد من الجهد لايساوى القيمة الغذائية للفريسة .. أما في الفضاء الخارجي فمن الملاحظ أن الكواكب وكافة الأجرام تدور دائما في المسار الأكثر سهولة والأقل جهدا بالنسبة لها (وهو المسار الذي تتعادل فيه جاذبية الشمس مع قوة الطرد للكوكب ذاته) .. ونفس الظاهرة تلاحظ على مستوى الذرة والإلكترونيات حيث تدور الأخيرة حول النواة في المدار الأكثر راحة وتوفيرا للجهد والطاقة (وترفض مغادرة مدارها المريح بغير طاقة خارجية أعظم)!
... وبما انك جزء من هذا الكون فمن حقك أيضا محاولة تحقيق أكبر مكسب ممكن بأقل جهد مبذول (سواء في حياتك المهنية أو الأسرية أو الاجتماعية) .. وسعيك لهذا الهدف لا يتطلب منك الخداع أو التحايل (فالذرات والكواكب لاتفهم هذين المصطلحين) بل انجاز مهامك اليومية بأفضل وأسرع طريقة ممكنة .. ففي دوامك اليومي مثلا تلاحظ أن معظم زملائك يسعون لبذل أقل جهد ممكن من خلال مراكمة الملفات وتجاهل المهام وترك مكاتبهم لفترات طويلة ؛ في حين يمكنك فعل الشيء نفسه (ولكن) من خلال التركيز على إنهاء مهامك اليومية بأفضل وأقصر وقت ممكنين .. وكنت شخصيا قد اكتشفت أثناء عملي في التعليم وإمارة المدينة أن المهام المطلوبة خلال ثماني ساعات يمكن إنهاؤها خلال ساعتين أو ثلاث (بشرط إغلاق الباب واعتزال الزملاء وقفل الجوال وتجاهل الصحف اليومية) .. وبهذه الطريقة ستوفر وقتا طويلا وجهدا متراكما دون أن تخدع أحدا أو تعاني من التوتر والتوبيخ الناجم عن تجاهل مهامك الفعلية !
... ورغم أن المقصود من هذا المقال لفت انتباهك إلى هذه الحقيقة (وليس تقديم نصائح أو إرشادات عملية) إلا أن هناك قاعدة عامة سبق وتحدثت عنها قد تفيدك عند محاولة الجمع بين هذين الهدفين .. وهي قاعدة تدعى (80/ 20) ومفادها أن 80% من النتائج والمكاسب التي نحققها في حياتنا تعود إلى 20% من الجهد والوقت الذي نبذله خلالها ؛ فرجل الأعمال (مثلا) يلاحظ أن 80% من أرباحه تأتي من 20% من حجم أعماله في حين تعاني البقية من التعثر أو ضعف الأرباح .. وعلى نطاق الدول يلاحظ أن 80% من الدخل القومي يأتي من مصدر واحد (كالنفط) لا يشكل سوى 20% من حجم الأعمال فيها .. وحتى على مستوى المجتمع تلاحظ أن 80% من النتائج (الحسن منها والسيئ) يقف وراءه 20% من الأفراد فقط ...
وحين تدرك هذه الحقيقة سترتفع لديك نسبة التنبه للعادات والتصرفات والمهارات التي ترفع من كفاءتك وفعاليتك في كل مجال (وتحقق 80% من مكاسبك ونتائجك اليومية) وفي المقابل حاول التخلص من العادات والتصرفات والأعمال التي تتطلب جهدا عظيما وطاقة عصبية ونفسية كبيرة مقابل نتائج ضعيفة أو مكاسب تافهة !!!
... باختصار كن مثل الفهد الذي يعرف من أول نظرة هل الطريدة التي أمامه تستحق بذل الجهد خلفها ..
وإن كان الجواب (لا) يجب أن تفكر في أسرها بأقل طاقة ووقت ممكن !!
1
أهنيك على هذه العقلية، ترابط وتسلسل منطقي جميل، وثقافة عالية، وأسلوب أروع، بارك الله فيك..
04:05 صباحاً 2009/03/28
2
فعلا اقل الاعمال التى اقوم به لا تحتاج مجهود كبير
لكن الحياه اليوم اصبحت عايق كبير في الراحه والتمنى
الشباب يعمل ساعه يرتاح عشر ساعات
الشكر الجزيل الى د.فهد على العمود الناري والافكار الجريه
اشكر صديق الغالي الذي يعمل مع المستحيل
04:07 صباحاً 2009/03/28
3
مقال متميز فقد نتقلت بنا بسرعه وسلاسه بين البشر والجماد والحيوان وأوصلتنا إلى نتيجة أتاملها لأول مره وهى قاعدة (80/20) وبعد لحظات من التفكير أدركت أنك محق
04:14 صباحاً 2009/03/28
4
يسعد لي صباحك اخوي فهد
واهنيك على المقاله
كأنك تدري اني كنت محتاجه لهالمقاله وفي وقت مناسب
والحين بس دريت ان سبب تراكم شغلي في المكتب
اني اقعد على جريدة الرياض ومااشتغل الين مافصفصها
ام الحين يعني لازم اراجع حساباتي
وشوف وش اسوي
يعطيك العافيه اخوي على المعلومه
ولاحرمنا يمناك
04:25 صباحاً 2009/03/28
5
شكرا لك على الموضوع المميز ودمت على خير.
04:48 صباحاً 2009/03/28
6
مع الواسطات ياستاذ فهد مافيه لاجهد يفيد ولا تركيز ينفع انت تشتغل وتتعب وغيرك ياخذ الترقيه وهو نايم في بيتهم.
او في مثل حالتي انت تطبق وتبدع وتبتكر ومتخرج وشهادتك قويه وفي نفس تخصص التطبيق المطلوب وغير ك يجي معه ثانويه وياخذ الوظيفه بارده مبرده هذ اذا ماكانت تحتريه لين يخلص الثانويه الليلي.
04:58 صباحاً 2009/03/28
7
كلام منطقي وجميل
05:01 صباحاً 2009/03/28
8
تسلم الانامل مقال رائع وهذا ماتعلمناه من هدي النبي محمد صلي الله عليه وسلم ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه
05:10 صباحاً 2009/03/28
9
ربىيعافيك
05:24 صباحاً 2009/03/28
10
ما شاء الله مقال فكرته جديدة
بس تراك مطول الغيبة
05:29 صباحاً 2009/03/28
11
والله مقآل رائع جداً, وتسلم يدك كالعاده, وصحيح ليش الواحد مايفكر انه يحأول يخلص الي بيده بأقل جهد واقل وقت بحيث انه مايراكم شئ عليه او يتركه لبعدين, وفيه مثل انجليزي يقول Make to your Self an easy task
إصنع لنفسسك مهمه سهله لاتحآول إنك تصعب الامور عليك.
تحيآتي آكبر معجب لمقاالاتك وعقلك المضآء
على فكره كنت آجمع مقالاتك من يوم عمري 16 سنه كنت اقرا لك بس ياخساره ضاع الملف الي كانت فيه وتحطمت ابدى من جديد. سآكتفي بالقرائه
05:42 صباحاً 2009/03/28
12
بارك الله فيك أستاذى الفاضل.
مقال رائع كالعاده.
05:47 صباحاً 2009/03/28
13
ما شاء الله يعطيك العاافية يا أبا حُسام
كلام جميل وأتمنى أن أستفيد من هذا المقال !!!
05:56 صباحاً 2009/03/28
14
أنصحك بكتاب" ليف واز نفر منت تو بي سترقل" " الحياة لم تكن لتكون معاناه"
للكاتب ستيوارت وايلد
ما اتوقع أنه مترجم لذلك أشتره من أمازون
06:14 صباحاً 2009/03/28
15
ما قول الى الله يجزاك الف خير رفعة العزيمة لدينا
06:18 صباحاً 2009/03/28
16
ما شاء الله تبارك الله
مقال جميل جدا
سلمت يداك
06:24 صباحاً 2009/03/28
17
أنت فهد يافهد
رائع كالعادة يا أبا حسام وياليتنا نستفيد من هذه الخبرات في حياتنا اليوميه
06:31 صباحاً 2009/03/28
18
أزيدك من الشعر بيت يا ابو حسام
آخر نظرة في عالم الادراة ومخترعها ستيفن كوفي 90/10
(10% من الحياة تتشكل من خلال ما يحدث لنا، و ال90 % من الحياة يتم تحديدها من خلال ردود أفعالنا) والتي يمكن تطبقها عوضا عن نظرية 80/20
الغريب في الموضوع ان الموظفين المنتجين الذين ينهون اعمالهم في وقتها المحدد يتساوون في التقيم السنوي مع غيرهم من الموظفين الكسالى
06:36 صباحاً 2009/03/28
19
20% من الموظفين ينالون ما يستحقون مع خطورة قول أن 80% من الإنتاجية تتم من 20% من الموظفين
06:57 صباحاً 2009/03/28
20
لله درك يا أستاذ في كل يوم يزيد قدرك ويعلى بارك الله فيك وكثر من أمثالك
07:04 صباحاً 2009/03/28
سجل معنا بالضغط هنا