بالرغم من أنني أكتب إليكم من خلال وسيلة إعلامية، إلا أنني لا أجد حرجاً أن أوجه أصابع النقد لإعلامنا، بمختلف وسائله، عند التعاطي مع الظواهر التنموية تغطية أو تحليلاً أو تقويماً. يبتهج إعلامنا ويتفاخر، بل إن المذيع في حالة وسيلتي الإعلام المرئية والمسموعة يرفع من صوته، ويعدل من جلسته عند الإشارة إلى أرقام الإنفاق على مشاريعنا التنموية وهو ابتهاج يأتي امتداداً لسلوك وتصرف المسؤول الحكومي والمسؤول عن التنمية أيا كان موقعه.
الجميع يتباهى، ويعيد، ويكرر الرقم المنفق على الانجاز، بل إن ذلك الرقم يتصدر عناوين الصحف ويملأ مقالات الكتاب والمحللين، وكأن الرقم وحده هو الأمر المستهدف، وليس نتيجة ذلك الرقم وآثاره التنموية على أرض الواقع. إننا هنا نحتفل بالمدخل دون الاهتمام بالقدر نفسه بالمخرج أو النتيجة، في الوقت الذي ينشد المواطن ويتطلع إلى انعكاس ذلك المدخل على حياته وما يقدم له من خدمات في مختلف المجالات. فالمواطن لا يعنيه ما ينفق على الصحة أو التعليم، أو الطرق، أو على الأجهزة الأمنية، على سبيل المثال، ولكن يهمه مخرجات ذلك الإنفاق، وانعكاسه على ما يتلقاه من خدمات صحية وتعليمية وطرق معبدة، وأمن على بيته وأطفاله.
للأسف الشديد أن الرقم المنفق أصبح يحظى باهتمام واحتفال، أكثر من النتيجة التي يجب أن يؤدي إليها ذلك الرقم، وهي ما يبحث عنه المواطن، إذ العبرة لديه ليست بحجم الإنفاق، ولكن بما وفره ذلك الإنفاق من أمور كان ينشدها ويتطلع إليها.
لو كان الإنفاق وحده، دلالة على قياس ما تحقق في بلادنا تنموياً، لأصبحت بلادنا ضمن أفضل عشر، إن لم أقل خمس دول في العالم، في جميع المجالات التي تنعكس مباشرة على حياة المواطن اليومية، وأعني تحديداً الصحة والتعليم وخدمات الطرق والمواصلات وغيرها، يقول وزير المالية في تصريح للقناة الأولى في التلفزيون السعودي، بعد إعلان صدور ميزانية هذا العام، أن المملكة تأتي ضمن أكثر عشر دول إنفاقا على التعليم في العالم، وفي الفترة نفسها صرح وزير الصحة السابق أن المملكة تأتي ضمن ال 22 دولة الأكثر إنفاقا على الصحة، الأمر نفسه ينسحب على بقية المجالات والخدمات الأخرى. فإن كان الأمر كذلك، وإذا كنا ننفق على التعليم والصحة مثل ما تنفقه الدول المصنفة في المقدمة في هذين المجالين، أليس المنطق يقول إن علينا أن نتوقع نتائج تجعلنا في مواقع ضمن تلك الدول، ليس شرطاً ضمن العشر في حالة التعليم، والعشرين في حالة الصحة، ولكن على الأقل في مراتب متقدمة، ولكن دون الثلاثين بلاشك. بل إن هناك دراسات تؤكد أن ما أنفق على التنمية البشرية في المملكة (التعليم والتدريب والتأهيل) في الخطة الخمسية الثامنة فاق 347 مليار ريال وإن ما انفق على الخدمات الصحية والاجتماعية تجاوز 116 مليار للفترة نفسها، أي أن اجمالي ما أنفق على التعليم والتدريب والخدمات الاجتماعية والصحية قارب من نصف التريليون وهو رقم ضخم بكل المقاييس.
إن التنمية تقاس بالمخرج والنتيجة، وهو ما يهم المواطن، وليس بالمدخل، الذي هو من صميم عمل الجهاز الحكومي وقد لا يهم المواطن من قريب أو بعيد، ولكن حينما يكون التركيز على المدخل فقط في قياس نتائج التنمية فتلك مشكلة كبيرة. والقضية الأكبر حينما تكون النتيجة لا تتوافق، من قريب أو بعيد، مع ما انفق في سبيلها والمتمثل في رقم المدخل، مما يعني أن هناك خللاً كبيراً يتمثل في مفهوم التعاطي مع التنمية حيث التركيز والاحتفاء والاحتفال بالإنفاق، على حساب ادارة ذلك الانفاق، ومستوى الكفاءة في توجيهه بالطريقة المثلى، لتحقيق الهدف الذي يحقق تطلعات المواطن ورغباته، بعيداً عن تصريحات المسؤولين الرقمية، وابتهاج الإعلاميين بها وإبرازها صوتاً وصورة.
1
لا شلت يمينك يا دكتور ان خير مثال على ما اوردته وزارة الصحة التى تنوى بخمل الميزانية المخصصة لها مئات الجمال بينما لا يجد المواطن ادنى خدمة تقنعه وترضيه وتكفيه شر التعامل مع جشع المستشفيات الاهلية التى تتسابق على التوسع بسبب ما تجنيه من اموال طائلة ! وعرج على وزارة التربية وما ادراك ما وزارة التربية انها وزارة ابناء الفقراء والغلابا اما الاغنياء وميسوري الحال فان اولادهم في المدارس الاهلية!!!
aloklam - زائر
07:06 صباحاً 2009/03/26
2
وذلك يعود لعدم تعلمنا ثقافة الأنفاق
فهل في مناهجنا ما يسهم في ذلك
ام هل في ندواتنا ما يعرف الأخرين على ذلك
ام هل نسعى لأن يكون لثقافة الأنفاق دور في اصلاح اقتصادنا الذي يعتمد على الإستهلاك ومع الأسف الأستهلاك غير المنتج وغير الأقتصادي رغم معاناتنا منه ولكن حتى الأن لم نجد من يأخذ بيدنا للخروج من هذا النفق
احمد الشريف - زائر
11:34 صباحاً 2009/03/26
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة