هناك نقطتا نظام إن اهملتها حركة التحرر الوطني ولم تقم لهما الاعتبار اللازم، ارتكبت أخطاء مميتة وألحقت بقضيتها أضراراً عضوية غير قابلة للإصلاح فيما بعد.
أولى هاتين النقطتين هي ضرورة احتفاظ حركة التحرر الوطني بقدر كبير من الاستقلالية في اتخاذ قراراتها، حتى ولو كانت قيادتها مقيمة في البلد الأجنبي الذي يمدها بالمال والسلاح. فهذا البلد الأجنبي لا يمكن أن يعلي مصلحة أحد على مصلحته الوطنية. وإذا ما أمد حركة تحرر وطني أجنبية عنه، بالمال والسلاح، فمن أجل أن يستغلها، أو أن يوظفها في صراعاته، ولا يهمه في شيء ما يمكن أن يلحق بحركة التحرر الوطني التي يساعدها من خراب أو دمار، مادي أو معنوي، نتيجة املاءاته لها. وإذا لم تثنه قيادة حركة التحرر الوطني في الوقت المناسب، أو على الدوام، إلى ضرورة أن تكون قراراتها نابعة في مصلحتها الذاتية، وإلى أن يكون هناك باستمرار مسافة بينها وبين هذا البلد الأجنبي، تحولت إلى مجرد حركة ذيلية تابعة، وأوردت قضيها المهالك. وهذا هو الحاصل اليوم بين حركة "حماس" وبين إيران، البلد الأجنبي الذي ارتمت بين يديه، وسلبها إرادتها الذاتية وفرض عليها سياسات الغلو والتطرف المفتقرة إلى الحد الأدنى من الواقعية والعقلانية. إن ما نراه الآن هو ترجمة حرفية لتبعية حركة تحرر وطني للخارج، ظنت أن علاقة هذا البلد الأجنبي بها مجرد علاقة نظيفة بريئة، في حين ان عالم المخابرات والحرس الثوري عالم آخر يبحث عن أدوات تعمل لصالحه، لا عالم ملائكة أطهار يأمر بالخير وينهى عن المنكر.
النقطة الثانية التي إن لم تستوعبها حركة التحرر الوطني تحولت فعلاً لا إلى حركة إرهابية وحسب، بل إلى حركة انتحارية على غرار بعض الحركات الدينية المنتشرة في الولايات المتحدة اليوم، والتي ترى في الموت المبكر وسيلة للخلاص الروحي. تتلخص هذه النقطة بكون حركة التحرر الوطني حركة سياسية قبل كل شيء، لا أية حركة أخرى. حركة سياسية بمعنى التعامل مع الواقع، وفهمه، ومحاولة التأثير فيه، والتأخر به قطعاً. والسياسة منذ افلاطون إلى اليوم، وبإجماع فقهاء السياسة هي فن الممكن لا فن المستحيل. وقد اعطى هؤلاء الفقهاء أهل السياسة مقداراً وافراً من حرية التحرك والمناورة من أجل بذل الجهد وبالتالي من أجل تحقيق ما امكن من أهدافهم. وما لا يتحقق اليوم يمكن أن يتحقق غداً أو بعد غد. وأية قضية شريفة مثل قضية فلسطين من غير الممكن أن تصل إلى غايتها كاملة بين يوم وليلة، خاصة وإن العالم الخارجي كله تقريباً يدعم عدوها. فالسياسة تقضي بالأخذ والرد، والمناورة، وتحيّن الفرص، وما إلى ذلك مما ثبت جدواه. أما أن لا اقبل بأقل من رمي إسرائيل في البحر، أو محوها من الخريطة، استناداً إلى شعارات تثبت عدم قدرتها على الصمود، وهي اشبه بالوثن الذي كان يعبد في الجاهلية، فأمر لا يقر به عاقل لديه قدر معين من فهم الظروف والملابسات.
قال إسماعيل هنية في آخر إطلالة له على التلفزيون إنه لن يتنازل عن أهدافه حتى ولو دمرت غزة عن بكرة ابيها. وفي هذا القول طفولة سياسية وسذاجة غير جديرة بأن تكون من صفات ومواهب قادة حركة تحرر وطني يفترض أنهم ندبوا أنفسهم لهدف جليل هو تحقيق ما امكن لفلسطين في الزمن الراهن بانتظار ظروف تكون ملائمة أكثر.
ليست السياسة تفريطاً بالقضية الوطنية بل انها على العكس صيانة لها من الانتحار والابتذال والفشل. وقد رأينا أن النهج الذي نهجته حماس في غزة، من البداية إلى اليوم، وبخاصة اليوم، كان نهجاً انتحارياً فعلاً. فعندما رفضت استمرار التهدئة، اعطت العدو الضوء الأخضر ليفعل ما فعل. وما فعل كان بالإمكان - بالسياسة - تداركه. ولكن بسبب غياب السياسة، والإذعان للاملاءات الخارجية، دمرت الحياة المدنية والاجتماعية والاقتصادية والحكومية في مدينة فقيرة وضعيفة أصلاً، وكان المطلوب زيادة فعالياتها، لا إلحاق هذا القدر الهائل من الخراب بها.
كان يمكن تدارك كل ذلك لو جرى استخدام السياسة والعقل والعقلانية، ولو كان لحركة حماس استقلالية في اتخاذ قراراتها. وليس نهج الاعتدال والواقعية نهجاً انهزامياً أو استسلامياً بداية، فقد يكون هو النهج الأسلم في مراحل وفي ظروف كثيرة كالظرف الذي واجهته حماس بعد انتهاء التهدئة، وأعلنت بصراحة قاتلة أنها ترفضها من الآن وصاعداً. فكان ما كان من النتائج التي تترى تباعاً. حقاً إن الحدّة تهدم ما تبنيه الفطنة كما كان يقول جمال الدين الأفغاني.
1
بعض الجغرافيون السياسيون يرون الحل في الفيدرالية الدينية، بمعنى دوله فلسطينيه بحكومه مركزيه مسيحيه في رام الله و حكومه مركزيه مسلمه في غزه، + حكومه يهوديه في تل ابيب، و القدس يحلها حلال الدوله المستقبليه المسئوله و ليس حركات الهواة، لان لم يسمح و لن يسمح العالم ان يقرر مصير القدس " * ".
ابو نايف - زائر
07:57 صباحاً 2009/03/08
2
بإختصار تريد أن تقول لنا:
.
سلموا ما بقي من فلسطين لليهود بهدوء، لأنكم ضعفاء واليهود أقوياء.
وبعدين إذا إكتسبتم قوة ذات يوم، إسترجعوا فلسطين.!
.
ما شاء الله.!
.
أعتقد بأن هذا المقال يستحق جائزة نشره في موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، والذي خصصته لنشر مقالات الكتاب العرب الذين يساندون مجهودها العسكري.
.
ولكن دعني أهمس في أذنك كلمة.!
.
لن يهنأ يهود بفلسطين يوما واحدا، وستبقى المقاومة الشريفة ضد مشروع الحركة الماسونية في فلسطين حتى يسقط اليهود ونستعيد شرفنا.
.
ولن نركع.
مريم إبراهيم - زائر
08:54 صباحاً 2009/03/08
3
والله إن الحل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي عمل صلح الحديبية وقد أفتى سماحة الوالد رحمه الله العلامة الشيخ ابن باز بجواز الصلح مع اليهود وبذلك قال الشيخ صالح الفوزان وشيخنا عبدالمحسن العباد وغيرهم وعارض هذه الفتوى المتشدقون دعاة الصحوة وأذنابهم حتى كانوا والله أمام عيني وبمسمع من الناس يتهمون الشيخ ابن باز والفوزان وكل من يدعوا للصلح ببيع القضية الفلسطينية وأنهم أذناب لحكامهم ومرتزقة والعياذ بالله.
قيس المعيقلي - زائر
10:05 صباحاً 2009/03/08
4
تعليق (2) : سلمت يدك، لقد أصبتِ عين الحقيقة، وما أخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة، ولولا الله ثم تلك المقاومة الباسلة بكل أطيافها، لكانت مقدساتنا في خبر كان وأخواتها منذ زمن بعيد، إحترامي لكل ماتكتبين.
مجاهد عبدالله النويصر/الرياض - زائر
12:08 مساءً 2009/03/08
5
الاخت مريم،
لن يضيرك التفكير بترويكا دينيه تحكم القدس بالتناوب او باي صيغة إخرى،،،
ولكن حصر مكان كوني في مساحات عرقية ضيقة هو عين الخطآ
النظام اللذي سيحكم القدس هو النظام اللذي سيحترم كونية المكان و الزمان و خصوصية الانسان الموجود0
ابو نايف - زائر
12:42 مساءً 2009/03/08
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة