الرئيسية > مقالات اليوم

الحرف بيننا

الأوامر الملكية: تعديل أم تبديل؟


طارق العبودي

التغييرات التي أجراها رجل الإصلاح الأول في مجاليْ القضاء وهيئة كبار العلماء لم تكن تقليدية أبدا؛ فالأوامر الملكية لم تستهدف تبديل رجال برجال بل مدرسة بمدرسة. هذا التصور ليس مبالغة، فالمملكة العربية السعودية قبل يوم السبت الماضي تختلف عن المملكة العربية السعودية اليوم.

الملك العاشق للمأسسة وسن الأنظمة ومعالجة القصور أينما وجد، قام بخطوة مفصلية في طريق الإصلاح بداية هذا الأسبوع مستهدفا جعل هيئة كبار العلماء أكثر تنوعا وتمثيلا. فعدد أعضاء الهيئة التي ناهز عمرها قرابة العقود الأربعة تم زيادته ليصبح 21 عضوا مما يجعل النقاش الفقهي لهذا الجمع الكبير من العلماء أثرى بحيث يكون إجماعهم للحق اقرب ونظرتهم للجانب الشرعي اشمل.

أما التغيير الأبرز في هيئة كبار العلماء فهو تمثيل المذاهب السنية الأخرى، فبعد أن كان المذهب الحنبلي والشافعي فقط ممثلين في الهيئة أصبح للمالكية والأحناف تمثيل أيضا. هذا التنوع الفقهي سيسهم دون شك في إثراء النقاش الفقهي والشرعي عند النظر في القضايا التي تبحثها الهيئة. تعدد المذاهب في هيئة كبار العلماء يتماشى مع سعة وسماحة الشريعة الإسلامية التي تتسع للمذاهب الأربعة.

أما القضاء فالتعديلات فيه كانت أعمق وأكثر تأثيرا. عمق التعديلات يأتي متناغما مع الحاجة الماسة لتطوير هذا المرفق المهم بعد أن عجز المسؤولون السابقون عن مجاراة تطلعات خادم الحرمين الشريفين في إصلاحه. فالملك عبد الله الذي أثبتت عشرات المواقف والقرارات التي اتخذها بأنه قريب من شعبه وانه على اطلاع كامل على ما يعانونه من مصاعب كان يدرك بان جهاز القضاء يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة لتتمكن البلاد من الانطلاق إلى مستقبل يأمله لمواطنيه.

كان رصد المليارات وإصدار أنظمة القضاء وديوان المظالم يفصحان عن الرغبة الملكية في تطوير البنية العدلية في المملكة، ثم جاءت الأوامر الملكية الأخيرة لإناطة تلك المهمة بدماء شابة ذات خبرة وكفاءة بمباشرة عملية التطوير والإصلاح التي رسمها الملك. إذ لا يخفى على احد أن مؤسسات القضاء تلعب دورا محوريا في ترسيخ قيم العدل والمساواة وحماية الحقوق مما يشجع على عمارة الأرض التي نحن عليها مستخلفون.

وهناك عبارة طالما استخدمها الملك عبد الله ردا على من يستعجلون التغيير ويطالبون بقرارات وإجراءات فورية وهي الطلب منهم التحلي بالهدوء والصبر وان التغيير الذي ينشدونه سيطاله الإصلاح لا محالة. قرارات السبت الماضي أثبتت بان الرجل الرمز كان يعني ما يقول.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    يظهر إنك ما تعرف أن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله كان إماما من أئمة المالكية في هذا الزمن، وكذا الشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمه الله.
    وإذا تتبعت فتاوى سماحة الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ستجد عددا ليس بالقليل مخالفا للمذهب الحنبلي ؛ لتدرك أن فتاواهم لم تكن مبنية على مجرد التمذهب دون إحاطة بالأدلة.
    وللفائدة التي ستنتفع بها كثيرا ارجع إلى أبحاث هئية كبار العلماء وهي مطبوعة لترى كيف أنهم يعرضون المسائل على أقوال المذاهب الأربعة كلها ثم يأتون بالنتيجة.
    فالكبار كبار على أي مذهب كانوا.

    عبدالله - زائر

    07:45 صباحاً 2009/02/19


  • 2
    لنا قرن وحنا الصبر والهدوء ولنا قرن وحنا ريلاكس على الاخر التغيير مو بس اسامي نبغى فعل حرام عليكم شيبنا وحنا تونا بدري على الشيب نبغى وظايف بالعربي خسنا البيت السعودي ال شي به عاطل بيتنا ابشركم به خمسة اشخاص متوسدين شهاداتهم وتقول اصبوا الى متى ياربي وحنا اغنى دولة

    هكذا خلقني ربي - زائر

    08:50 صباحاً 2009/02/19


  • 3
    *مقال وضع النقاط فوق الحروف وتصدى لمن لايعجبهم العجب فينتقدون أى قرار ويستهينون بكل تعديل وكأننا بهم يطالبون بالتغيير وعندما يتحقق بعض مايطالبون به نراهم قد عادوا القهقرى يذرفون دموع التماسيح على الماضى (البليد) !
    *ومن عجب أن يسعى هؤلاء المتنطعون إلى محاولة تعكير الأجواء بمحاولات مستميتة للنيل من كل إنجاز يتحقق ومن أى بادرة أمل تشرق، فخفافيش الظلام لاتستطيع العيش إلا فى الظلام
    *لدىَّ يقين بأن ديناميكية عجلة التعديلات ستطال جميع المجالات ولن تقتصر على مجال واحد فإلى الأمام أيها القائد الحكيم

    مجدى شلبى - زائر

    01:37 مساءً 2009/02/19


  • 4
    الاخ طاارق
    حفظك الله ونحن نشعر بمدى حبك لهذا الوطن ونشاركك هذا الحب وهذا
    القلق عليه
    القضاء لا مشكلة فيه سوى التاخير المميت في البت في القضايا
    وان ليس هناك لجنة تنفيذية تتابع تنفيذ هذا الحكم خصوصا في مجال الحقوق
    ابومتعب حفظه الله رجل بسيط جدا قبل ان يكون ملكا محبوبا من الجميع
    ولكي نفهم الحياة يجب ان نبسطها فالحياة بسيطة لا تحتاج لكل هذا التعقيد
    ولن يفهمها الا البسطاء..
    .
    .
    .
    هنا

    ان دبليو المطيري - زائر

    03:31 مساءً 2009/02/19


  • 5
    اشعر ان هناك مبالغة كبيرة في عبارات وجوهر المقال؟؟!! المهم حجم هذا الاختلاف بين المملكة اليوم والمملكة قبل اسبوع بحيث يشعر به ويدركه ويعيشه المواطن المغلوب على أمره الذي يرى الفساد المالي والاداري يستشري في جميع أجهزة الدولة كانتشار النار في الهشيم!! انا لااشك فيه حرص خادم الحرمين الشريفين على الاصلاح وعلى مصلحة الشعب والوطن ولكن يجب الا نبالغ فلايمكن ابدا ان يؤدي تغيير عدة وزراء الى الهدف المشود لان هناك اهداف كثيرة وكبيرة..لابد من وضع استراتيجية للرقابة الفعالة ومكافحة الفساد!!

    ابو تمام - زائر

    06:45 مساءً 2009/02/19



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة