كل وعي لم يتم التحقق منه هو وعي زائف ومع ذلك يكون الناس مغتبطين بهذا الوعي ومن هنا تأتي الخطورة فليس أسوأ على الأفراد والمجتمعات والإنسانية أجمع من خداع الوعي الزائف لأنه خداع محجوب بالذات عن الذات فهي مغتبطة به ومستسلمة له وفخورة بانتمائها إليه إن الذات معجونة به مما يمنع رؤيتها لزيفه إن الثقافات في كل المجتمعات سابقة لوجود الأفراد لذلك فإن الوعي الزائف يباشر في تشكيل عقول وعواطف وأخلاق واهتمامات الأطفال منذ الولادة ويستمر يتعهد هذا التشكيل حتى الممات فيضع الحواجز النفسية ويقيم الحصون والسدود أمام العقول ويحول بينها وبين استقبال أي فكر مغاير فكل الأفراد يتبرمجون بالوعي الزائف تلقائيا في فترة الطفولة فإذا كبروا لا ينظرون للأمور إلا من خلاله لذلك فإن كل فرد في أي مجتمع لا يشك في أصالة وعيه بل يأخذ هذه الأصالة المتوهَّمة كمسلَّمة بديهية لا تحتاج إلى أي بحث أو فحص أو مراجعة في كل المجتمعات إن وعيه في نظره حاضر جاهز متحفز فكيف يشك فيه وهو لا يفكر إلا من خلاله؟! وكيف يقبل الوعي ذاته أن يكون محلاً للشك أو موضوعاً للنقاش والدراسة والتحليل والتعديل؟!!!
إن الوعي الزائف يحمي نفسه بهذا الحضور الخادع وبالغبطة البليدة فيتقوقع الفرد داخل وعيه الزائف فيغلق كل الأبواب ويوصد جميع النوافذ فلا ينفذ إليه أي ضوء ولا يدخل إلى حماه أي موقظ وبهذا التحصين القوي المتحفز يستمر توارث الوعي الزائف..
لذلك فإن أكثر الناس لم يحاولوا ولن يحاولوا أن يضعوا وعيهم موضع التأمل والبحث والمراجعة من أجل أن يفهموا طبيعته ومصدره وعناصره وموضع تخزينه ومراحل تكوينه وكيفية تبلوره وحدود فاعليته ولم يسألوا أنفسهم: ما هو الوعي؟ وكيف يتكوَّن؟ وهل هو وعي يتطابق مع الحقائق أم يخالفها؟ وهل للأفراد أي دور في تكوينه؟ وما هو موقف الفرد من الوعي الذي تبرمج به في طفولته؟! وهل هو يعي هذا الاختطاف المبكر؟! وهل الوعي متماثل عند كل الأفراد في جميع الأمم؟ أم أن لكل أمة وعيها النوعي المختلف عن أنواع الوعي في الأمم الأخرى وهل يتماثل وعي الأفراد في كل أمة أم لكل فرد وداخل الأمة وعي يخصُّه حسب ظروف طفولته وأوضاع حياته ومستوى ذكائه وأنواع خبراته؟! وهل يبقى وعي الفرد محكوماً بالنسق السائد وتظل تنويعات الوعي الفردي محكومة بهذا النسق أم لكل فرد وعيه الفريد والمستقل؟!! وكذلك الشأن في وعي المجتمع ككل وكيف استمر التناسل الثقافي ثابتا خلال العصور فصار كل مجتمع مأسوراً بالوعي الموروث فيبقى الوعي الزائف سائداً فيه مهما طال الزمن؟ إن الوعي في نظر أكثر الناس لا يتطلب مثل هذا الاهتمام ولا هذه التساؤلات فهو شديد الحضور دائماً فلا يحتاج إلى تعريف ولكنهم لو اطلعوا على الجدل الذي دار حوله ومازال يدور بين أعظم العقول من الفلاسفة والعلماء والباحثين لأدركوا أنه مفهوم شديد الغموض وأن قابليات الإنسان الفارغة المطواعة في الطفولة تتشكل بأشكال مختلفة لا نهاية لأنواعها حسب تنوع البيئات وأنه بالغ التعقيد وأن فهمه عظيم الأهمية للأفراد والمجتمعات وللإنسانية كلها فالعالم كله كان ومازال يعاني من تبادل الكره ومن شدة التنافر وليس ذلك إلا بسبب تنويعات الوعي الزائف..
إن الناس ينخدعون بوعيهم السطحي التلقائي المعيشي فيتصورون أنهم يعيشون بوعي موضوعي خالص يمكّنهم من معرفة الحقائق كما مكّنهم من معايشة الواقع!! وتوهمهم تصرفاتهم التلقائية المعتادة بأنهم يملكون وعياً حقيقياً ناضجاً وممحَّصاً وموضوعياً وأنهم شيدوا هذا الوعي بأنفسهم وبمحض اختيارهم وأن أحكامهم وآراءهم ومواقفهم وتصرفاتهم وسلوكهم هي نتاج محاكمات عقلية محضة هم توصلوا إليها في وقتها وتغيب عنهم غياباً كاملاً حقيقة أن كل الأفراد في كافة المجتمعات ذات الثقافات المختلفة رغم تناقضاتها في الكثير من تصوراتها وعقائدها وتاريخها وقيمها ومع كل هذا التناقض في المعايير والرؤى فإن الأفراد في كل منها يملكون هذا الوعي التلقائي السطحي المعيشي ويعيشون الوهم نفسه بأنهم قد بنوا وعيهم بأنفسهم وأنهم قد اعتقدوا ما هم عليه بمحض اختيارهم ولا يخطر على بال أحدهم أن كل عناصر ومحتويات هذا الوعي قد تبرمجوا بها في طفولتهم وأنه لم يطرأ في كبرهم على تلك البرمجة إلا ما يزيدها رسوخاً وتفريغاً ويجهلون أنهم لا يرون أي شيء إلا بهذه البرمجة فتفكيرهم وسلوكهم ما هو إلا انسياب تلقائي من البرمجة المستقرة وأنها في أفضل الحالات نتاج معايير ثقافية موروثة منحازة تم التبرمج بها منذ أن اكتسبوا اللغة التي يتكلمونها ولا يدركون أن هذا الوعي الذي يعيشون به هو نوع خاص من أنواع الوعي وأن اختلاف وعيهم عن وعي أهل الثقافات الأخرى مماثل لاختلاف لغتهم وأنه لا نهاية للتنوع في الوعي مثلما أنه لا حدود لتنوع اللغات وأن وعيهم نتاج تلقائي لنشأتهم في بيئة معينة وأنهم امتصوا مكوّناته ومعاييره ومنطقه وبداهاته من هذه البيئة في طفولتهم وأنهم لو نشأوا في بيئة أخرى لكانوا بوعي مختلف ويتكلمون لغة مختلفة ويدينون بدين مختلف ولهم طريقة تفكير مختلفة ومنظومة قيم مغايرة وأسلوب حياة مختلف ولديهم قناعات وتصورات وبداهات وعواطف وأخلاق مختلفة..
إن أشد الفترات حسماً في تحديد نوع الوعي الذي سيعيش به الفرد هي فترة السنوات الأولى من طفولته إنه في هذه الفترة المبكرة من حياته يمتص المؤثرات امتصاصاً تلقائياً ويتشبع بها بشكل عفوي فيتكون وعيه بما هو مهيمن في البيئة أياً كان نوع ومستوى هذا المهيمن إن السائد المألوف في أي مجتمع هو الذي يحدد للفرد نوع وعيه وهو الذي يفصِّل له ماذا يحب وماذا يكره وماذا يقبل وماذا يرفض وماذا يستحسن وماذا يستهجن ومتى يأمن ومتى يخاف وما هي المباحات وما هي المحظورات وما هي مصادر الفخر التي يتمثلها تلقائياً في بيئته وما هي الأمور التي تُعاب في مجتمعه وما هي مرجعياته ومعاييره وحوافزه وأدواته للفهم والتصرف والسلوك ومن هم أعداء الأمة ومن هم أصدقاؤها إنه يتشرّب من مجتمعه كل ذلك تشرُّباً تلقائياً فيجري منه مجرى الدم ويسري فيه سريان الحياة إنه ينشأ على التعاطف مع ما يتعاطف معه مجتمعه أو النفور تلقائياً فيما ينفر منه المجتمع إنه لا يحتاج إلى أن يدرس أو يبحث أو يتعلم ليدرك السلوك المرغوب والمستحسن في البيئة والسلوك المعاب والمستهجن وإنما هو ينشأ على ذلك منذ الطفولة..
إن الإنسان يتطبع تطبعاً كاملاً بما يمتصه تلقائياً من المحيط الاجتماعي والسياسي والثقافي والطبيعي ويحصل هذا الامتصاص والتشرب والتطبع في فترة الطفولة المبكرة وبهذا يتكون وعيه ويتحدد نمط تفكيره إن تكوين الوعي الفردي في أي مجتمع لا يمر بأية غربلة أو أي فحص أو أية مراجعة إن التنشئة تحدد للأفراد خياراتهم ونمط تفكيرهم ومعايير أحكامهم واتجاه آرائهم ومبررات مواقفهم وأسلوب حياتهم بكل التفاصيل وبهذا يكون الوعي محدداً تحديداً صارماً بالامتصاص التلقائي من البيئة وبالتدجين المتواصل خلال مراحل حياة الفرد من المهد إلى اللحد ولكن الفرد لا يعي هذا التحديد وهذه البرمجة الشاملة ومن هنا تأتي المأساة لأن الإنسان يصير مملوكاً لنوع من الوعي قد تبرمج به في طفولته وقد يكون هذا الوعي زائفاً فلا يتقبل بعد أن يكبر تعريضه للنقد ولا يخطر على باله أن يضعه موضع المساءلة والفحص والتحليل فيبقى مأسوراً به ومدافعاً عنه ومغتبطاً به فينغلق عقله عن غيره حتى لو كان قد تبرمج بأشد الثقافات عفونة وسخفاً وتخريفاً كما في الوثنيات أو عبادة الشيطان أو تقديس البقر!!! أو أي نوع من أنواع الوعي الزائف التي تهيمن على الحياة الإنسانية أما حقائق العلم الممحصة فهي حقائق طارئة جاءت متأخرة تأخراً شديداً بعد أن تشكل العقل البشري بمختلف الثقافات غير الممحصة فصار صعباً غاية الصعوبة أن تؤثر فيه الحقائق لذلك فإن تأثيرها ما زال محدوداً بالمجاملات العلمية فقط فعابد الوثن قد يكون طبيباً ماهراً أو مهندساً مبدعاً لكنه حين يخرج من النطاق المهني الضيق تستعيده برمجة الطفولة لتحركه تلقائياً في كل جوانب تفكيره وسلوكه..
إن الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو حين أكد في منتصف القرن الثامن عشر بأن مؤسسات المجتمع هي التي تكوِّن وعي البشر فإنما قصد أن الأفراد تصاغ عقولهم وعواطفهم وأخلاقهم وتحدد منظومة قيمهم وأنواع اهتماماتهم وأسلوب حياتهم ونمط تفكيرهم بواسطة مؤسسات المجتمع وكافة المعطيات التلقائية التي تزخر بها البيئة ويتشكل بها الأفراد إن مونتسكيو حين أكد ذلك فإنه إنما يسير على نهج سقراط الذي كان من أسبق الفلاسفة اكتشافاً لزيف الوعي السائد..
وبعد قرن التقط كارل ماركس هذه الفكرة عن مونتسكيو وبنى عليها فلسفته في التاريخ والسياسة والاجتماع والاقتصاد والتنمية والتغيير وعبَّر عنها بوضوح أكثر في مقولته الشهيرة: «ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم بل على العكس من ذلك إن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد وعي البشر» وقد شرح هذه المقولة بإسهاب في مؤلفاته العديدة كما نالت شروحاً واسعة وتعليقات متنوعة من الفلاسفة والأدباء والكتاب والباحثين والدارسين وعلماء الاجتماع وعلماء الانثروبولوجيا الثقافية حتى بات هذا النص القصير من أكثر النصوص تداولاً في مختلف الآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية.
وقبل مونتسكيو كان الفيلسوف الهولندي سبينوزا قد أعلن بأن معظم ما يعتقد الناس أنه حقائق بديهية ليس سوى وعي زائف إنه أيديولوجيا وتبريرات أي أن بواعث السلوك الإنساني الرئيسية الحقيقية لا يكون الإنسان واعياً لها وعي تحقّق ومعرفة وعلم وإنما هو مبرمج بها وينساب منها التفكير والسلوك انسياباً تلقائياً حتى وإن توهَّم انه يتصرف بمحض وعيه واختياره ثم جاء فرويد ليكتشف اللاوعي الذي يُسَيِّر الإنسان تلقائياً وليؤكد هذا المعنى بوضوح أشد وليعلن بأن سلوك الإنسان يحركه اللاوعي أما الوعي التلقائي الظاهر أو السطحي فمحدود التأثير لسببين: السبب الأول انه ليس وعياً مستمداً من الحقائق الموضوعية فلم يكوِّنه الفرد بنفسه بالبحث والدراسة والتأمل والغربلة وإنما هو وعي امتصه وتشبّع به عفوياً منذ طفولته فهو وعي مشروط حقنته به البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية حقناً تلقائياً فهو وعي تلقائي لم يخضع لأي تحليل أو فحص أو تمحيص إنه أشبه ما يكون بالانسياب الغريزي فالعادات الذهنية والسلوكية هي غرائز بشرية مكتسبة..
إن أنماط الوعي لدى الأفراد كما لدى المجتمعات تختلف باختلاف الثقافات فما يتبرمج به أي فرد في أي مجتمع هو نمط من أنماط الوعي المختلفة التي تنتجها الثقافات المتنوعة وهي في الغالب أنماطٌ من الوعي الزائف لأن الثقافات لم تتكوَّن عن طريق البحث العلمي القائم على الشك والفحص والتحليل والاختبار والتحقق وإنما تكونت تلقائياً فالأجيال في كل الثقافات تتوارث وعياً قد تكوّن تلقائياً فاختلطت فيه الحقائق بتضارب الأهواء وركام الأخطاء وظلال التصورات ونتائج الصراعات وأحقاد الحروب ومغالطات الخصومات ومماحكات التحيزات ولم تحصل لها أية مراجعة موضوعية بمعايير العلم الصارمة الدقيقة فالعلم حتى في هذا العصر ما زال نشاطاً استثنائياً خاصاً وليس له تأثير كبير على طريقة تفكير الناس خصوصاً في الثقافات المغلقة التي تتوجس من التغيير وتنفر من النقد ولم تَعْتَدْ على المساءلات العقلانية الموضوعية في أي جانب من جوانب الحياة.
أما السبب الثاني لمحدودية تأثير الوعي السطحي الظاهر فهو أن الذي يلاحظه الإنسان من نفسه ويباشر به شؤون حياته ليس إلا رأس جبل الجليد الغارق في بحر الخافية أما المحرك الحقيقي فهو اللاوعي الذي يسيِّر الإنسان انسياباً بشكل تلقائي مثلما أنه امتصه وتشربته نفسه بشكل تلقائي أيضاً فالإنسان في الغالب كائن مبرمج تلقائياً ولا يخرج الفرد عن هذه التلقائية خروجاً نسبياً إلا إذا استجمع كل قدراته العقلية والوجدانية أثناء بحث علمي أو مراجعة نقدية استثنائية ثم ما أن يعود إلى حياته العادية حتى تستلمه وتستعيده البرمجة التلقائية فتتحكم به. إن الفرد حتى في البحث العلمي لا يتخلص من تحيزاته التلقائية لذلك لا ينجح في تقليل تأثيرها إلا إذا كان يدرك سيطرتها فيأخذ حذره منها ويلتزم التزاماً صارماً بشروط الموضوعية.
لذلك فإننا حين نتحدث عن الوعي فلا بد أن ندرك أننا لسنا أمام شيء محدد قابل للتعريف الجامع فلا يوجد وعي إنساني عام بشكل مطلق قابل للوصف الثابت بل نحن في كل مجتمع نكون أمام نوع من أنواع الوعي لأن الوعي يتنوع بتنوع الثقافات ولكن كل ثقافة ترى أنها تمثل الوعي الصحيح أما أنواع الوعي الأخرى السائدة في الأمم المختلفة فكلها في نظرها أنواع زائفة من الوعي!! فالوعي السائد في أي مجتمع يخدع أهله بحضوره وجاهزيته ويوهم أنه وعي راشد لذلك فإن البحث ينبغي أن يتجه دائماً للتعرف على نوع الوعي السائد في هذا المجتمع أو ذاك وبهذا التحديد يمكن التعرف على وعي الفرد في أي مجتمع استنتاجاً من معرفة الثقافة السائدة التي تبرمج بها. إن لكل أمة وعياً خاصاً بها هو نتاج ثقافتها وتاريخها ووضعها الاجتماعي والسياسي ومن هنا جاء هذا التفاوت الشديد بين أوضاع المجتمعات صعوداً أو هبوطاً فالعلوم والأفكار والمهارات والتقنيات التي حققتها المجتمعات المزدهرة متاحة لكل الشعوب لكن المجتمعات المتخلفة لم تستطع أن تستفيد منها لأنها مأسورة بأنواع من الوعي الزائف يصرفها عن إدراك التغيرات النوعية التي طرأت على الحضارة الإنسانية ويحول بينها وبين الاستجابة لحقائق العلم ويعميها عن متطلبات العصر.
إن استمرار تخلف الكثير من المجتمعات ومنها المجتمعات العربية رغم توفر الإمكانات الهائلة يفضح المساحة الشاسعة التي يحتلها الوعي الزائف في الثقافات البشرية. إن الوعي الزائف الذي يتبرمج به الأطفال في طفولتهم في أي مجتمع يبقى مهيمناً عليهم طول حياتهم ولا تجديهم مواصلة التعليم النظامي مهما حملوا من شهادات من أرقى الجامعات العالمية فالوعي الزائف تتحوّر به المعلومات وتنقلب به المعاني وتفقد الأسماء دلالاتها فيزداد الوعي الزائف رسوخاً ويستقوي بما يحوزه من معلومات ومهارات.
إن الإنسان يولد بقابليات مفتوحة ومطواعة فتتبرمج هذه القابليات بالوعي السائد في البيئة مهما كان نوع ومستوى واتجاه هذا الوعي. إن الأسبق من المؤثرات والمعلومات والخبرات هو الذي يحتل القابليات المفتوحة الفارغة في الطفل فإذا كانت البيئة يغلب عليها الوعي الزائف فهم يتشرَّبون هذا الوهم امتصاصاً تلقائياً من الوسط الذي ينشأون فيه. إن كل الأجيال في كل المجتمعات تتوارث الوعي السائد ويختلف نوع هذا الوعي باختلاف الثقافات فإذا كان وعياً زائفاً فإن هذا الوعي الزائف يستمر يعيد إنتاج ذاته جيلاً بعد جيل ولا يخرج المجتمع من هذا التوارث التلقائي للوعي الزائف سوى التعرف على الفكر النقدي والسماح لهذا الفكر بالانتشار والتوطن والفاعلية واعتياد الناس عليه وممارسته ليصبح عنصراً أساسياً من أسلوب حياتهم. إن كل تجارب الشعوب التي تجاوزت موانع النهوض وبارحت خنادق التخلف تؤكد هذا الشرط المبدئي.
إن الدوران في ذات المواقع والاستمرار في نفس المسارات وهيمنة العطالة هي الأصل في كل الثقافات ويؤكد التاريخ في الماضي وتجارب الشعوب في الحاضر أن كل المجتمعات تظل تدور في دائرة مغلقة حتى ينتشلها الفكر النقدي من هذا الدوران العقيم ومن هنا بقيت معظم شعوب الأرض متخلفة رغم توفر العلوم وتعميم التعليم وفيض الأفكار وتجسيد عوامل الازدهار في تجارب الشعوب الناهضة لأن الثقافات المغلقة ذات بنى موصدة فلا تنفتح إلا بالفكر النقدي أما المعلومات وحدها فليس لها أي تأثير مهما تراكمت وتنوعت إنها تبقى خارج البنية الثقافية للمجتمع وخارج البنية الذهنية للفرد فلا يتأثر بها المجتمع ولا يتأثر بها الفرد إلا في حدود المتوفر من الفكر النقدي.
1
كم أقف احتراما لما تسطره لنا استاذنا العزيز ففيه من العمق والصدق في الطرح مما يجعلني أحتفظ بمقالاتك لأعيد قراءتها. في الحقيقة هي بحاجة إلى من يتناولها دراسة وتفصيلا لجعلها منهجا لأجيالنا الحاضرة والقادمة. وفقك الله وأتمنى أن تكون كتبا تباع لتكون في متناول الجميع
صالح بن صالح - زائر
05:26 صباحاً 2009/02/15
2
دائما مبدع ونتطلع لقراءة ما تخط.. ليت قومنا المعنيين يطالعون بذهنية منفتحة. اللامنتمين قلة يمكنها التأثير بالنقد الموضوعي الرصين لترسبات وتركات وإرث دونما الزج بعصبيات وولائات تخنق الأفق.
ناجي - زائر
05:53 صباحاً 2009/02/15
3
لاتعليق لي امام المفكر القدير بعد تأمل طال في قراءة الحكيم
سوى تهنيئة محبة بمناسبة الحصول على الثقة الملكية السامية
والتجديد الهادف لشخصه الكريم وفكره المستنير
بعضوية مجلس الشورى الموقر ,
أدعوا الله تعالى أن يلهمك الحكمة والصواب قولاً وفعلاً
وان يطيل في عمرك وينفع بك,
,
محمد العربي - زائر
09:37 صباحاً 2009/02/15
4
الأستاذ الكريم ابراهيم البليهي أدين لك بالفضل بعد الله في إحداث بناء فلسفي سليم فتح أمامي مجال جديد في البحث بعمق في طبيعة الحياة. فمنذ كتابكم بنية التخلف وأنا أقرأ وأتأمل ما تكتبون ووجدت أنني أمام كنز ثمين سوف يغير من (الوعي الزائف) ولكن بعد أن يتوارى الحرس القديم للعادات والتقاليد التي أوجدها المجتمع وخصوصا تلك العادات التي تتعارض بشكل صريح مع الدين الإسلامي القويم. إننا اليوم أمام فرصة لإيجاد مجتمع جديد يقوم على أسس تتماشى مع تعاليم الإسلام بشكل يحقق لمجتمعنا كل خير. فلا إفراط ولا تفريط.
فهد عبدالله - زائر
09:40 صباحاً 2009/02/15
5
فالعلم حتى في هذا العصر ما زال نشاطاً استثنائياً خاصاً وليس له تأثير كبير على طريقة تفكير الناس خصوصاً في الثقافات المغلقة التي تتوجس من التغيير وتنفر من النقد ولم تَعْتَدْ على المساءلات العقلانية الموضوعية في أي جانب من جوانب الحياة.
للأسف هذا حال مجتمعنا بكل حذافيرة واعتقد بأننا اكثر الأمم التي ترفض اي تغيير وليس هذا فحسب بل اننا اصبحنا عائق كبير للأخرين وقلصنا حريات العالم بتصرفاتنا الهوجاء واضفنا عوائق كبيرة وجديدة لأي بارقة امل في تواصلنا واندماجنا مع العالم واخذ خبراتة ونبذ وعينا الزائف
عبدالواحد القحطاني - زائر
01:20 مساءً 2009/02/15
6
ابارك للاستاذ ابراهيم التجديد واتمنى له التوفيق، واتمنى ان يخصص جل وقته لمجلس الشورى فقد مللنا من التنظير نريد ان نرى شيئا على ارض الواقع بعيدا عن الاحلام والسفسطة وجلد الذات، التعامل مع الواقع باحتراف هو الابداع، فالاحلام واستعارة الافكار اخرتنا منذ ان ظهر التنويريون العرب وهم منذ ان ظهروا وحتى اليوم من جرف لدحديرا.
مبروك - زائر
02:09 مساءً 2009/02/15
7
استمتع عندما اقرأ ما تسطره اناملك من اطلاع كبير و حكمة قديرة و امتعض عندما يفوتني التعليق على مواضيعك الخلابه بسبب الأنشغال, تمنياتي لك استاذي الفاضل بدوام الصحة و العطاء و نحن في انتظارك كل شهر.
المهندس/سعود الفوزان - زائر
03:07 مساءً 2009/02/15
8
قبل 19 عاما أنبهرت حينما قرأت مقالا للاسناذ البليهي وتغيرت نظرتي وحكمي على الاشياء من حولي ومازلت احرص على قراءة كل مايكتبه حتى لو كان مكررا ذلك انني أجد متعة ونشوة كبيرة وتجعلنى أشعر بالإطمنان والرضا ومما يزيد جمال وروعة كتابات البليهي هو انه صادق وصدوق ومخلص قل ان تجد مثله في هذا الزمن ولكن المحزن انه مازال يغرد خارج السرب للأسف الشديد !. الله ما أجمل وأعذب وأرق هذا التغريد. سلمت لوطنك ولمحبيك أستاذي الفاضل
إبراهيم الفعيم - زائر
03:56 مساءً 2009/02/15
9
اشكر القارىء الكريم -مبروك- على تعليقه الشافى الكافى- نريد عملا ميدانيا وقدوات حسنه يخططون وييستشيرون وينفذون اى نريد التنمية الصناعية الحقة التى تشغل الجميع بالانتاج والنافسة اما الفلسفه فلاتطعم خبزا ولاتمرا ولدينا البرهان- اليوم اكملت لكم دينكم.-اما المحك فمتى نلحق بالصين وكوريا والهند بالاكتفاء الذاتى البشرى والاستهلاكى سارى كثيرا من المنظرين لن تسير نظرياتهم قطار الى بيشه او وليلى بالوادى او رحلة الى تبوك او عرعر ولن نسافر عبرها الى اسطنبول او صلالة
ابو خالد - زائر
03:56 مساءً 2009/02/15
10
أقول للأخوين ميروك وابو خالد على رسلكما !! لكما ان تختلفا معه بوجهات النظر وهذا حقكما! ولكن يظل المفكر إبراهيم البليهي رجل (عملي) بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ويشهد له البعيد قبل القريب وإنجازاته ما زالت شاهده في منطقتي حائل والقصيم وأذكر انني تابعت مقابله مع سمو الامير مقرن بن عبدالعزيز على قناة قطر عام 1981 وكنت حينها في رأس تنورة وقال الأمير عبارة لم أنساها بحق البليهي،قال : ( أنا عندي مدير بلدية أتحدى به أي مدير بلدية بالعالم) وأعتقد ان هذه الشهادة من رجل بقامة الأمير مقرن كافية للرد
إبراهيم الفعيم - زائر
04:26 مساءً 2009/02/15
11
إن من السهولة بمكان أن يقوم أحدنا ويظن بنفسه الوعي والإدراك لنفسه ويسلبه من الآخرين. الأمور جميعها نسبية وليس هناك أمور مقطوع بصحتها في مجال التنظير الفكري والتوعي والفلسفي. كثير أولئك الذي لا يجيدون سوى لغتهم الأم فقط , لكنهم يرضعون ما تجود به أقلام المترجمين فيقومون بإمتصاص ذلك وإنتحاله لأنفسهم وكأنهم هم الذي قرأوه في نصه الأصلي غير المقرب. وفي هذا زيادة في ضياع الحقيقة وإرتفاع في نسبة الخطأ في قطعيتها الفكرية. ليتنا كنا واقعين ولا نلبس ثياب غيرنا ونزهوا بها وهي لم تنسج بأيدينا.
د. قارع شمس الليل - زائر
05:43 مساءً 2009/02/15
12
مالدي في الحقيقه هوطلب وليس تعليق على مايكتبه المفكرالكبيرابراهيم البليهي.وطلبي هوأن تجمع مقالات الأستاذابراهيم وكتاباته في cDأوماشابه ذلك.بحيث تكون متوفرة في نقاط البيع ليتمكن الجميع من الحصول عليها بيسروسهوله لتعم الفائده المرجوه منها.إن بقي من يهتم بهذاالشأن.وإلافالثقافه السائده المسيطره واضحة الإتجاهات والمعالم ولكن نقول لعل-
فايزالرويلي - زائر
08:46 مساءً 2009/02/15
13
لما استمتع منذ فترة طويلة جدا بقراء مقال كهذا المقال الابداعي ذو الابعاد والعمق الفلسفي والفكري.
حينما يفهم ويتفهم المجتمع بكافة شرائحة مفهوم التساؤل والسؤال والتفكر فحينها نبتدأ بالنهوض.
تحياتي للكاتب والمفكر المبدع دوما
محمد العبدالرحمن - زائر
01:39 صباحاً 2009/02/16
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة