في منتصف سبعينيات القرن الماضي أصدر شاعر عراقي شاب (آنذاك) مجموعة شعرية عنوانها «لا شيء يحدث.. لا أحد يجيء»، وبعدها بأقل من شهر أصدر شاعر آخر، شاب أيضا آنذاك، مجموع شعرية عنوانها «يجيئون أبصرهم»، فيما يشبه «منازلة بالكتب»!
الشاعران كانا صديقين بحكم العمل وتماثل العمر، وربما لا يمر يوم أو ليلة دون أن يلتقيا، إما في أروقة وزارة الاعلام ببغداد حيث كان شاعر كبير مثل عبد الوهاب البياتي، وكانت مكاتب الاصدارات كمجلة الأقلام، وإما في شوارع بغداد أو مبنى نقابة الصحفيين أو الجمعيات الفنية والأدبية، وكلاهما يعيش ذات الظرف ونفس اللحظة، مع ذلك كان لكل منهما رؤية تصل حد النقيض، فواحد يشكو رتابة الحياة حيث لا شيء يحدث ولا أحد يجيء، والآخر يؤكد أن التغيير قائم وأن فرسانه قادمون يبصرهم.
الى هذا الحد يمكن أن تختلف الرؤية للذين يسكنون داخل الظرف، رؤية الداخل كما أسميها، ولتقريب الأمر قد لا يلحظ الأب أن طفله الصغير صار رجلاً ناضجاً بدأ شاربه يخط طريقه للظهور، لأنه في كل لحظة يراه فلا يرى تغييرا كبيرا، وعلى العكس قد يفاجأ به أصبح رجلاً إن غاب عنه عدة سنوات قليلة..
هذا الأسبوع كنت ضيفاً على مدينة الرياض في زيارة عمل..، تصوروا، أنا سعودي والرياض بلدي وعاصمتي، أوسعت شوارعها وحواريها مشيا حتى حفظت كل شبر فيها، لكنني لم أستطع أن أباعد بيني وبين الدهشة والفجاءة رغم أنني لم أغب عنها إلا سنوات قليلة حد أنني قررت أن أنزل بواحد من فنادقها المهيبة..
كل شيء هنا قد تغير الا أن أهل المدينة لا يلحظون، وجدت أن عيني قد أصبحت عين سائح يزور المدينة لأول مرة ويلتقط كل ما تغير، ليس في مظهر الشوارع ونظافتها أو المباني وانفلاتها اتساعا وارتفاعا فحسب وإنما في سهولة الخدمات وفي سلوك الأفراد..
ذهبت مع أحد الأصدقاء إلى مكان لشراء بعض الأغراض، هالني أنه يقدم طلبا وجواز سفر سائقه لوحدة صغيرة، وبعد أن فرغنا مر بالوحدة مرة أخرى وأخذ الجواز، سألته ماذا تفعل؟ فأجابني كنت استخرج تأشيرة ذهاب وعودة للسائق. قلت : من السوبر ماركت؟ ضحك وقال: «الدنيا اتقدمت»، والحقيقة أنها ليست الدنيا هي التي تقدمت بل المملكة فما أظن أن مثل تلك الخدمات يمكن أن يجدها المرء في أكثر بلاد العالم تقدما.
المسألة ليست بسيطة، ليست مجرد تبسيط للإجراءات، ولكنها «احترام إنسانية المواطن» الذي ترى الدولة أن وقته ثمين لا ينبغي أن يستهلك في «امسك سيرة» وورقة ناقصة وتعالى غدا أو بعد كذا يوم، وترى أن مصالحه يجب أن تكون في مطال يده في أي لحظة من غير أن يقتطع من عمره بعض الوقت يضيع في قضاء مصلحة تعطل أخرى كانت أولى بالوقت.
مثلما فاجأني هذا التحول فاجأني أيضا إحساس بداخلي، فما نقرأه عن نظريات التنمية، وما نتابعه من أخبار وقرارات يبقى له صدى لا يمكن أن يقارن بما يجري على الأرض من ترجمة فعلية للفكرة..
هذا ما يعيشه أبناء جيلنا، فكيف يكون ما يعيشه أطفالنا حين يكبرون؟ بل كيف يكونون هم شباب السعودية القادمين، رائعون إلى حد لا نستطيع أن نتصوره، لكنهم «يجيئون أبصرهم».
1
تور للافضل كثير حلو واكيد الجيل الجديد حيعملو كل اوراقه واموره عالكمبيوتر وحيكون الكمبيوتر موجود بكل مكان لتسهيل الامور مرسي دكتور لقلمك الممتع
12:47 صباحاً 2009/02/13
2
نحنا بدنيا كبيره وكل يوم عم بصير شي جديد
لو غبنا عن الحي اسبوع بصير كتير تطورات فما رأيك لو غبت سنه
وفعلا الواحد لما يشوف الشي يوميا ما بحس بهاد التغيير
بس لما يغيب بحس بالتغيير
شكرا الك دكتور
تحياتي
12:51 صباحاً 2009/02/13
3
أخي الدكتور / مُطلق المُطيري
أشكُر لك تفضُلك بِالكِتابة عن مالمستهُ مِن تطور في الخدمات ودخولنا مرحلة الحكومة الأليكترونِية وهذ ماكان لِيتحقق لولا فضل الله عز و جل ثُم حِرص الحكومة الرشيدة لِلوصول بِالمُواطِن لِلأفضل دوماً،
تحِياتي وتقديري لِشخصك الكريم مع تمنِياتي عليك وعلى القائِمين على جريدة الرِياض الغراء بِإعطائك الفُرصة لِتقديم عمودك المُعتاد في موعِدهُ وفي مكانه المعهود حتى لا يفوت على المتابِعين لِكتاباتك أن يُشبِعوا نهمهُم بِما تعودوا عليه مِن أفكار راقِية، ودُمت لأِخيك...
02:23 صباحاً 2009/02/13
4
كلام رائع بل أكثر من رائع
وأشكر الدكتور على ما خطت يده
04:26 صباحاً 2009/02/13
5
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
وبالحقيقه رغم صغر سني إذ انني لا اتجاوز الرابعة عشر من عمري
إلا اني اجدني منشده لكتاباتك الرائعه وانطلاقاتك الحره
اللتي وان دلت تدل على شخصيتك الحواريه والمناقشه والصريحه اللتي طالما
اطربتنا واذهلتنا بروائع عجيبه من مقرفعاتك المذهله على السآحه الصحفيه
وعالم النت
تألقك رغم وسع المدى اوصلني لآقول لك شكراً على ماتطرحه
اتمنى ان تكون رسالتي وصلت لك
لآكون اصغر قآرئه ومتصفحه لموضوعاتك دكتورنا الغآلي
لآحرمنا الله منك ولامن جريدة الرياض
04:46 صباحاً 2009/02/13
6
شكرا لك يادكتور على مقالك الرائع
ودائما يادكتور النخلة المثمرة ترمى بالحجر
احييك يادكتور على روعتك وعلى صمود قلمك
تحياتي
03:24 مساءً 2009/02/13
7
مساءئك خير يادكتور موضوع يشد القارئ ومثل هذه المقالات توتي ثمارها
سر الى الامام وربي يحفظك من كيد الكائدين ومدام ان ماتكتبه هو من
واقع تجربة فلان يضروك شئياً والسلام عليكم
05:49 مساءً 2009/02/13
8
روعة كتاباتك
وروعة دخولك في الموضوع
اعجبني كثيرا
هذا الصنع واللحة الجميلة
تحياتي لك
06:03 مساءً 2009/02/13
9
أولا : الشاعران اللذان أشرت اليهما، صاحبا المجموعتين الشعريتين المتعارضتين هما على جعفر العلاق الذي كان سكرتبرا لتحرير مجلة الأقلام آنذاك، وكاظم جهاد الذي اختفى من العراق وظهر فجأة في باريس.. كذا أنا كقارئ أكمل معلومة لأصدقائنا القراء، لنكون نحن جميعا وأنت أيها الكاتب الرائع حاملين معا لهاجس واحد أفسحت له الرياض الغراء ساحة رحبة لقرائها مثلما لكتابها...
وثانيا : أحيي في كاتبنا الغالي مقدرته الهائلة، فمن زيارة عابرة قدم لنا مائدة حافلة فيها من الشعر والتاريخ والأدب والاجتماع وحب الوطن. يتبع
12:02 صباحاً 2009/02/14
سجل معنا بالضغط هنا