
بادىء ذي بدء، للقراءة أهمية بالغة في حياة الانسان حيث أنها تفنح أمامه أبواب المعرفة بالاضافة الى اثرائها العقل وتنويرها الذات وتوسيعها الخيال، هي بلا أدنى شك غذاء الروح، مقولة تثبت صحتها يوما بعد يوم.
ما من أمة نالت مبتغاها العلمي والثقافي الا وكانت القراءة عمودها الفقري . فما يسمى بالعالم الأول لم يرقَ لهذه المرتبة العليا صدفة انما هونتاج قرون من الثروة المعرفية، تحلت بها تلك الأمم مستفيدين أيضا ممن سبقوهم في المعرفة وبتطوير ما أنجزه أسلافهم.
يلزمنا ديننا الحنيف بطلب العلم فأول ما نزل على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) كلمة «اقرأ»، فهذا مدلول جلي حول ما يوليه ديننا الحنيف للمعرفة بشتى أنواعها وما القراءة الا السبيل لذلك. فمن هذا المنطلق نرى ما للقراءة من شأن رفيع في ديننا الحنيف.
تعتبر الدول العربية من أضعف الدول ان لم تكن أضعفها من حيث القراءة. تم ايلاء القراءة اهنماما بسيطا في المجتمعات العربية الى حد يضعنا أمام جيل جديد لا يقرأ. ان الاختلاف الجوهري بين القراءة الخارجية في المجتمعات العربية والمجتمعات الغربية هي انها في الغربية جزء أساسي من حياتهم اليومية كالمأكل والمشرب، بينما في المجتمعات العربية فهي في الغالب شيء ارغامي، ان جاز التعبير، أوربما ثانوي بالنسبة لهم. وهذا ما يفسر تزايد نسبة «الأمية» فيها.
وقد سعت «الرياض» لتسليط الضوء على عدد من الطلبة في بريطانيا حول مزاولتهم للقراءة الخارجية، أي القراءة خارج نطاق دراستهم، وعن ما يلجأون اليه من كتب ومعرفة. وهل وجودهم في مدينة الكتب والمكتبات بلاد شيكسبير وديكينز- سيفتح أمامهم باب القراءة ،فالقراءة الخارجية مختلفة تماما عن قراءة الصحف والمجلات لما لها من أثر على تكوين شخصية الفرد.
يقول مساعد الريس ان القراءة لعبت دورا مهما في حياته وبالأخص في السنوات الأخيرة حيث أن وجوده في بريطانيا فتح له بوابة الدخول الى الأدب العالمي «قرأت فيما مضى روايات لنجيب محفوظ ومحمد شكري لكن للأسف لم أطلع على الروايات العالمية الا في بريطانيا حيث دأبت على قراءة روايات شيكسبير وديكينز وماركيز وغيرهم ممن أثروا الساحة الروائية في أوروبا والعالم. فهنا توجد أعرق المكتبات وأعرقها على الاطلاق، مما يتيح لمحبي الكتب الروائية التمتع بما هو وافر. تؤكد مها الخالدي أن للقراءة الخارجية أهمية بالغة التأثير عليها، تقول «إنها تأثرت بالمجتمع البريطاني الذي يقرأ في القطارات والحافلات والمقاهي، مستغلين أي فرصة لجني ثمار المعرفة...»فأصبحت مع مرور الوقت أقرأ أكثر مما توقعت ومما تمنيت.
أما أسامة عبدالله فيؤكد أنه متى ما أتيحت فرصة للقراءة الخارجية فانه يلجأ الى فراءة الكتب التي تعنى بالتاريخ والتراث، وأنها تتوافر هنا بكثرة ويوجد لها مكتبات خاصة، بالاضافة الى الاطلاع على الأدب الانجليزي الغني بمؤلفاته الأكثر من رائعة، مدينة لندن هي عاصمة المكتبات في العالم ومن يأتي اليها دون أن يستغل وجوده هنا بالتردد عليها فانه بلا شك أضاع على نفسة فرصة قد لا تتكرر كثيرا.
توضح ريم حمدان أنها تتمع بقراءة السير الذاتية للمشاهير، سواء كانوا رؤساء دول ، ممثلين أوحتى رياضيين. تقول ريم انها تمتلك مجموعة ليست بالسهلة لكتب السير الذاتية، التي تتواجد وبكثرة في مكتبات لندن. وآخر ما قرأت كانت سيرة أوباما، تؤكد ريم أن أكثر الكتب مبيعا هنا هي هذه الأنواع . وما يميز هذه الكتب، حسب قولها أنها تجعل من الانسان يستفيد من تجارب الاخرين والسير على نهجهم وتجنب ما وقعوا فيه من أخطاء.
أما محمد سالم فلم يبدِ أهتماما بالقراءة مع تأكيده أنه لا يقرأ سوى المجلات والصحف، قائلا: ليس لديّ الجلد للقراءة لمدة طويلة، خاصة أنني حديث العهد ببريطانيا ولغتي الانجليزية لا تسعفني على ذلك.