السبت 27 محرم 1430هـ - 24 يناير2009م - العدد 14824

رؤية

ترشيحات الأوسكار.. و37 درجة مئوية

رجا ساير المطيري

    تابعتُ حفل الأوسكار قبل عشر سنوات عندما نقلته قناة MBC1 على الهواء مباشرة، يوم أن كانت هي القناة العربية الوحيدة التي تهتم بهذه الاحتفالات. كنتُ أشاهد الحفل وانظر لنجوم السينما كما لو كنت أرى كائنات سحرية ليس لها وجود إلا في دنيا الأحلام. عالمٌ بعيد جداً.. لأن كل الأفلام التي تذكر أسماؤها، وكل المشاهد التي تعرض في الحفل، هي لأفلام لم أشاهدها ولن أتمكن من الحصول عليها إلا بعد سنة أو أكثر.. بعد أن تُمنح فسح وزارة الثقافة والإعلام. ولم تكن هناك وسيلة أخرى للحصول عليها. لا أمازون ولا إنترنت ولا يحزنون!.

من كُتب عليه الافتتان بالسينما في تلك الفترة سيدرك حجم النعمة التي نعيشها الآن. كل شيء أصبح متاحاً والحصول على الأفلام بات أسهل من شرب الماء. وقد أدى هذا إلى زيادة عدد السعوديين المتابعين بحرص لكل ما يجري على ساحة السينما العالمية حتى أصبح الشاب السعودي يجادل ليس فقط في الجوائز التي توزع ليلة حفل الأوسكار بل حتى في الترشيحات المبدئية التي تسبق الحفل بشهر كامل وذلك لأنه قد انتهى من مشاهدة الأفلام وامتلك الحق في إبداء الرأي واختيار ما يراه الأفضل من بينها وكأنه يعيش في قلب هوليود مع الأمريكيين صفاً بصف.. وهذا مستوى لم نكن نحلم به قبل سنوات يوم أن كنا ننظر للحفل وكأنه فيلمٌ فانتازي يروي قصة خيالية لا نعرف عن حقيقتها أي شيء.

إنها نتيجة مبهجة وتبشر بارتقاء الذوق وتطور الثقافة الفنية عند شريحة كبيرة من شبابنا. فالجدل والنقاش عن السينما لم يعد متعلقاً بالنخبة بل أصبح أمراً اعتيادياً يشارك فيه الجميع. ونظرة على منتديات الإنترنت - الإقلاع وجسد الثقافة مثلاً- التي انتظرت إعلان ترشيحات الأوسكار الخميس الماضي منذ وقت مبكر تدلّ على أن المناخ الفني الذي كنا نحلم به، في طريقه إلى التشكل، وأي مناخ لأي مجال لا ينمو إلا بوجود أعداد كبيرة من المهتمين بهذا المجال؛ إنه يحتاج إلى الجمهور. والمناخ الفني في السعودية لن يكون له وجود إذا لم تتوفر أعداد كبيرة من الجمهور الواعي الذي يتابع الأعمال وينقدها ويحترم الفن ويقدر الجميل.

لقد تجاوز الجمهور السعودي مسألة التوقيت وأصبح يشاهد الأفلام في وقت مبكر قبل حلول موسم الجوائز. لكن الأهم من ذلك أنه أصبح جمهوراً ناقداً ومستوعباً لمفاهيم الصنعة الدرامية، وهذا يتضح من النقاشات الدائرة الآن في المنتديات عن عدالة ترشيحات الأوسكار، وهي نقاشات منعشة تنبئ عن مستوى عالٍ من الثقافة الفنيةِ التي لابد أن يظهر أثرها الحتمي على الساحة المحلية ولابد أن ينساق لها نجوم الفن في السعودية وأن يرضخوا لها شاءوا ذلك أم أبوا. ولعل ظهور مسلسل (37 درجة مئوية)، كأول المخرجات الدرامية لهذا الجيل الصاعد، دليلٌ على أن نهضة درامية سعودية في طريقها إلى التحقق، أبطالها شبابٌ كانوا يتابعون حفل الأوسكار..