الاربعاء 24 محرم 1430هـ - 21 يناير2009م - العدد 14821

نافذة الرأي

هل أصبح المدوّنون أصدق إنباءً؟

عبدالعزيز المحمد الذكير

    سألتُ نفسي، وأسألكم بسبب الطغيان الإعلامي، وهذا الفيض من الآراء، التي يأتي بعضها عبر تلفاز الفضاء، والبعض الآخر عبر الشبكة (الإنترنت) وأخيرا عبر رسائل هاتف نقال يحمله المهتم في جيبه .

الانتقال من »البرقية» أي اللاسلكي أخذ وقتا، وبين الراديو المحمول (الترانزستور) والبث الفضائي لم يمتد الزمن طويلا. لكن البث الفضائي جذب مستثمرين بطريقة سريعة وربما مثيرة. واعتقدوا أن لندن وروما الأنسب مقرّا لتكوين شركات بث. واحتاج الأمر إلى مقرات مستأجرة، وموظفين وصالات استقبال وممرات تقود إلى غُرف بولغ في ترفها. (وهذا ما أُسمّيه قصر النظرة) وظننا أن البث الفضائي لا يمكن إلاّ بهذه الطريقة. جلبت الشركات المستثمرة أعدادا من المذيعين والمذيعات، والمحررين والمصورين والمراسلين، ثم فوجئوا بايجارات مرتفعة وضرائب وبأن البث الفضائي لا يحتاج إلى هذا كله، وانصدموا بتنامي الخسائر والمصاريف التي كان يطلبها الصحفيون والمذيعون من ذكور وإناث، بما يُرافق هذا من إيواء وتنقلات.

والحقبة بين الإعلام عن طريق اللاسلكي والبرقية كانت طويلة. بينما نلاحظ أن الحقبة بين الراديو المحمول والنقل الفضائي كانت أقصر، وأقصرهن جميعا الحقبة بين النقل الفضائي والتدوين الإلكتروني. ولا أرى إلا أن انتشار التدوين الإلكتروني فاجأ مفاجأة غير سارة المستثمرين الذين رأوا في روما ولندن الأنسب مكانا، والأكثر انطلاقا لمشاريعهم الإعلامية، والتي لا أعتقد أنها الآن بأحسن حالاتها. واستغلّ هذا الوضع (انتفاء الغرض من الهروب إلى لندن) مجموعات إعلامية هيأت إمكانات في الخليج، ومجموعات أخرى في أوربا رأسمالها شقة في عمارة، وخط هاتف، واستولوا على شريحة كبيرة من كعكة الإعلان، وأعطوا التسلية والمرح (البريء وغيره) لمشاهدين مستعدين لتلقي مايُذاع.

لاحظوا أن أكثر المدونين نخبة، مثقفة وقادرة على العطاء، ولا يتحكم في النص الذي يطرحونه مدير المحطة أو مالكها.

ويتساءل المتلقي العربي عن مستقبل هذا الطوفان الفضائي الذي قد يأتي الوقت الذي يُصبح معه ممجوجا ومردّدا ومملاّ.