الثلاثاء 23 محرم 1430هـ - 20 يناير2009م - العدد 14820

الغارقون في (وحل) الفيس بوك!

آلاء بنت محمد

    عندما تدخل مواقع التعارف المنتشرة وفي الريادة الفيس بوك تكون قد كونت فكرة كاملة عن مفهوم الانحطاط الأخلاقي البحت..

فقد رأيت عجباً في هذا الموقع الإلكتروني الهابط

من اضمحلال الأخلاق والقيم

وتفاهة التفكير..

وسوقية التخاطب..

وقبل أن أتعمق في الموضوع

ربما كان هناك جادون في الموقع

يحلون فكر وأدباً..

ولكن عندما يكون أغلبية الأعضاء من دونية المجتمع أخلاق وتربية

الأولى بالصفوة..

الغاء عضوياتهم حفاظاً على أفكارهم ونشرها بمكان أرقى

يليق بأدبهم وفكرهم الراقي..

والحديث عن موقع كثير اللغط والهرج والمرج فيه يصعب بين مؤيدين ومعارضين ولا تستطيع أن تحكم دون اطلاع

تصفحت الموقع الآنف ذكره لأكتب على بينة

لم أتوقع أن أشاهد ما شاهدت من استعراض الفتيات لأجسادهن شبه عارية

مع التحفظ عن وجهها

تناقض!

وصور تنم عن شخصية مهزوزة

لم تجد ما تستطيع أن تلفت به الأنظار غير الجسد!

لم تتعب نفسها قليلاً وتفكر

لو أصيب هذا الجسد بعاهة؟ أو سنوات العمر قد بدأت تخط عليه خطوط الشيخوخة وفقد بريقه ماذا سأفعل؟

ستقتنع وقتها إنها كانت نكرة وما زالت كذلك، لأنها لا تملك سوى ذاك الجسد الجميل المجوف من الداخل، لا يحمل هدفاً ولا عقلاً مفكراً.

عندما تضع صوراً لها وتنهال عليها التعليقات والاطراء المبطن:

@ جسدك رائع

@ شعرك جذاب

@ تملكين أظافر مقلمة باتقان

هذا أقصى ما تمنت

وضعت عدة صور حتى تسمع الاعجاب الكاذب لتعزز ثقتها المفقودة

كيف بالله عليكم تلك الفتاة ستكون زوجة فاضلة

ومربية صالحة لجيل المستقبل

وما الجيل الذي سيخرج من بين يديها بعد استعراضها..

الله المستعان

ولن أنسى الشباب وما ادراك ما شباب الفيس بوك

والله لمحزن أن نرى ما نرى

نرى شاباً في مقتبل العمر يعتقد بأنه جميل

وعندما يقيم الرجل على جماله تكون هذه النقطة الفاصلة بين نهاية رجولته

وبداية جهالته

ينشر له صوراً أمام سيارة فارهة

أو يحمل بين يديه مبلغاً ضخماً من المال

جل تفكيره أن يتعرف بفتاة..

أو يمتدح بتعليقات تافهة

أنت وسيم وظريف

سيارتك فخمة

"إن الطيور على أشكالها تقع"

والمسكين يتغطرس بوسامته وهو أغلى ما يمتلك سيارته وإن كان يمتلكها أساساً

كيف سيواجه الحياة ذلك الفكر التافه

والعقلية المضمحلة؟

كيف يكون رجل المستقبل..

وحامي الوطن..

وهو لم يحمل من صفات الرجولة شيئاً

كيف سيعتز برجولته وشهامته ومروءته وهو يلجأ لسيارة فارهة ونقود

كي يثبت وجوداً لم يكن موجوداً

هؤلاء هم شباب وفتيات الفيس بوك.. ولكم الحكم الأخير!