في عصر التقنية ليس للمغامرات الكتابية حدود. لهذا يأمل الكاتب والقاص أشرف إحسان فقيه وعبر مدونته بتحقيق حلم الكتابة المشتركة مع شركاء مجهولين لديهم هاجس التجريب والمغامرة الإبداعية. ولمعرفة أبعاد الفكرة التي تعتمد على كتابة رواية من الخيال العلمي كان هذا الحوار مع القاص أشرف إحسان فقيه :
@ في البداية كيف جاءت هذه الفكرة وما هو المحرض لكتاباتها ؟
- المحرّض على كتابتها هو الرغبة في التجريب وخوض مغامرة إبداعية جديدة. فكرة كتابة نصّ مُشتَرَك قديمة وتراودني منذ سنوات طويلة، منذ قرأت (عالم بلا خرائط)؛ الرواية التي تربّع على غلافها اسمان فارهان: جبرا ومنيف. وقتها وبين ثنايا الرواية فكرت كثيراً في بيئة العمل التي خلقها هذان الاثنان والطريقة التي كتبا بها معاً قصة واحدة. لاحقاً طالعت عدة أعمال مشابهة لآخرين ولازمتني ذات التساؤلات وذات الرغبة في خوض التجربة أيضاً. النية كانت معقودة إذاً.. لكن بقي إيجاد شريك ملائم في المشروع.. وهي المسألة التي أبقته معلّقاً طيلة عشر سنوات، وحتى قمت مؤخراً بطرح الفكرة عبر مدونتي وتوجيه الدعوة لمن يرغب في مشاركتي هذه المغامرة.
@ لكن كيف يمكن ضبط أفق النص مع أسماء مجهولة؟
- هذا تساؤل في محله. وهذه المسألة تمثل نصف التحدي ونصف المتعة المتوقعة. خلال عشر سنوات لم أقابل كاتباً مهتماً بجنس الخيال العلمي على نحو كاف، ناهيك عن أن يكون راغباً في الاشتراك في كتابة ثمة عمل. لكني أتوقع أنها مشكلة فيّ أنا وفي شبكة معارفي الضيقة. أعتقد بأن هناك كتّاباً ممتازين مخبوئين راغبين في كتابة عمل خيالي علمي جيد وقادرين على ذلك، لذا عمدت إلى "التسويق" لمشروعي الشخصي. ليست عندي حقيقة فكرة نهائية عن ملامح العمل ولا النحو الذي سيتكون به ولا عن الكيفية التي سيتم بها ضبط أفق النص بين كاتبين اثنين. لكن هذه المعضلة ذاتها يعايشها الكاتب المفرد أيضاً. نحن لا نواجه إشكالية حقيقية هنا إذاً.. والتواصل بيني وبين الكاتب الآخر لن يمثل أي عائق في هذه الزمن الإنترنتي. أنا كتبت الصفحات الأولى من الرواية ووجهت دعوة مفتوحة لإكمالها. وتبقى مسألة ضبط الإيقاع بين خيالين وتوجيه الشخوص والأحداث وما سوى ذلك من تقنيات السرد. لا أعرف كم سنكون محظوظين.. لكني بانتظار حصول "توافق ما" بيني وبين الكاتب الذي سأختاره في النهاية لنمضي في العمل إلى نهايته.. أن يكون هناك نوع من الكيمياء بيني وبينه نستشعره من خلال الكتابات المتبادلة.
@ في موقعك الشخصي جاء في عرضك للفكرة ان الرواية ستكون قائمة على المراسلات.. هذه الرسائل كيف يمكن منحها صفة السرد ؟
- السرديات "التقليدية" التي نقرأها قائمة غالباً على ضمير الغائب أو على ضمير المتكلم. وهذه الأساليب استخدمها كتاب منفردون كما جرى استخدامها في أعمال مشتركة سابقة. أنا سأمزج بين الاثنين في إطار مراسلات أو يوميات متبادلة بين أبطال الرواية. وهو تكنيك استُخدم مراراً من قبل أيضاً وموّجه أصلاً للتواصل بين اثنين - أو أكثر - . أعتقد أن هذه هي أنسب وسيلة لإدارة محتوى العمل المشترك ولترك مساحة لكل كاتب كي يعبر عن فكرته. ما بعد ذلك هو مجهول وغامض كما يليق بكل عمل فنّي قيد الولادة.
@ نستشف من كلامك أنك قد تُشرك أكثر من كاتب في مشروعك؟
- كل الاحتمالات واردة في هذه التجربة. لا أستبعد ذلك مع أني لا أحبذه.. أو بالأحرى أخشاه، لأنه سيجعل من إدارة العمل كابوساً حقيقياً. لكنه سيزيد من جرعة الإثارة في هذه المحاولة الممتعة جداً في كل تفاصيلها ومجاهيلها بالنسبة لي. سأقرر بناءً على ما يصلني من نصوص وكتابات.
@ هل وجدت تجاوباً مع إعلانك للفكرة في موقعك الشخصي؟
- الفكرة أعلن عنها مع بدايات 2009خلال أيام وجدت تجاوباً حقيقياً من شخص واحد. والنتيجة مدهشة وواعدة جداً حتى الآن. وإذا قُدِّر لي أن أنجز هذه الفكرة مع هذا الكاتب الذي تحمس معي فسيعني هذا أن فاعلية التنفيذ لدينا هي بنسبة 100%. طبعاً هذه ليست صيغة ملائمة لقياس الإنتاجية الإبداعية، لكن لا تنس أننا بصدد تجربة جديدة على كل الصعد أيضاً. أنا هنا أقيس تفاعل الناس مع محتوى المدونات ومع التجارب الأدبية في العصر الرقمي وتفاعلهم مع صيغ السرد اللاتقليدية والتي يشكل الخيال العلمي أبرزها. عموماً هناك آفاق كثيرة يسعنا استكشافها معاً إذا ما كتب للمشروع أن يمضي كما أتصوره.
@ ما يقودنا للسؤال الأخير: لماذا اخترت الخيال العلمي بالذات؟ ألا تعتقد أن المشهد الثقافي المحلي والروائي تحديداً كان سيتفاعل معك أكثر لو أنك لم تحصر تجربتك ضمن هذا المجال؟
- منذ كتبت أول أعمالي أيام مراهقتي وحتى الآن وأنا ملتزم بجنس الخيال العلمي. وأود أن أكمل في هذا السياق الذي يشكل أرضاً خصبة لاستكشاف ذواتنا وهمومنا وللتعبير عنها على نحو استثنائي في حداثته. أريد أن أؤكد هنا بأني لست في صدد كتابة عمل "ترفيهي" ولا تنقصني شروط الرصانة الإبداعية. أطلقت الفكرة باحثاً عن كاتب ذي رؤية واقعية ضمن إطار مستقبلي ما. وإذا كان الخيال العلمي لا يحظى بتلك الجماهيرية التي تحرزها ضروب القَصّ التقليدية الأخرى، فهذا جانب أراه في صالح مغامرتي الراهنة.. لأنه سيضمن لي أن المتقدمين للمشاركة هم مهتمون حقيقيون ذوو هاجس فكري ما وليسوا مجرد باحثين عن تسلية أو بقع ضوء عابرة وحسب.
سجل معنا بالضغط هنا
1
الفكرة رائعة فعلا وذكية لترويج ادب الخيال العلمي واندهشت أنها لم تنفذ من قبل على نحو واسع ولم يستغلها كتابنا سابقاً. على العموم اشرف فقيه من كتابي المفضلين قرأت قصصه منذ سنتين واعتقد انه مميز جدا على الساحة بطرحه واسلوبه وسأنتظر ثمرة هذا المشروع بفارغ الصبر.
وليد (زائر)
UP 0 DOWN10:12 صباحاً 2009/01/19
2
الفكره جدا جميله وممتعه ليت ظروف تسمح لي ان ابدع مع المبدع
بنت العبد (زائر)
UP 0 DOWN03:54 مساءً 2009/01/19
3
انا عندي افكار بس ماعندي الخبره الكافيه لكتابه سيناريو كامل
وابي احد يدلني على دورات تدريبيه او مراكز تساعدني
ماجد عبدالله (زائر)
UP 0 DOWN05:02 مساءً 2009/01/19
4
خبر جديد وفكرة حلوة بس نسي كاتب الموضوع أن يذكر لنا عنوان المدونة وعموما انا بحثت عنها ووجدتها: ************
شكرا وبالتوفيق
web-master (زائر)
UP 0 DOWN07:39 مساءً 2009/01/19