الرئيسية > لقـــــاء

الويلات المتحدة لا.. الأمم المتحدة


تركي بن عبدالله السديري

لا تتوقف عند قناة معينة، ولكن انتقل إلى كل قناة تنتمي إلى فئة طائفية أو سياسية وستجد أن الفضاء العربي في هذه الظروف الدموية القاسية مليء بتحركات ثلاثة رجال يمثلون المملكة ومصر والجامعة العربية.. سعود الفيصل وأحمد أبوالغيط.. وزيرا خارجية.. وعمرو موسى.. الجامعة العربية.. وهم وحدهم من يحاورون العالم ويحاولون جذب مجلس الأمن إلى موقف عادل ويعترضون على أي ظاهرة تمويه أو تأجيل حتى تأخذ الجريمة الإسرائيلية مداها.. أين هم الآخرون..؟

الأمر يحتم خيارين.. الجهود السياسية أو المشاركة في الاقتتال وهو ما أحجم عنه حزب الله.. المؤسف أن المنطق مفقود في تداولات الرأي العربي حتى يخيل لك أن هناك من يحبذ تنشيط ما أسمته كونداليزا رايس في وقت سابق بالفوضى الخلاقة حين تم مطالبة ملايين المصريين أن يملأوا الشوارع في رفض سلطة الدولة.. لصالح من؟ وإلى أي اتجاه وما هي النتائج.. لا شيء من ذلك فالمطلوب فوضى خلاقة تطيح بالأنظمة العربية، ثم يتم الترسيم الجغرافي عبر أهواء طائفية وعرقية فيصبح الوجود اللبناني نموذجاً لعشرات الدول الوليدة، علماً أن مصر هي أكثر الدول العربية مناعة ضد التشرذم حيث احتفظت بحدودها عبر آلاف السنين..

إن تحركات الثلاثي النشط عبر معايير منطقية.. الفيصل وعمرو وأبوالغيط هي لغة الحوار المفحم ضد تكالب دولي يرى أن على إسرائيل تنظيف غزة من الاعتراضات ثم يتم توزيع هبة التوطين الشحيحة المكان لشعب هو صاحب الوطن الحقيقي وتتناسى كونداليزا مشاهد القتل الجماعي في غزة ثم تقول إن حماس تجعل من السكان دروعاً بشرية تختبئ فيها.. هذا المنطق يوضح صراحة ووقاحة بأن المشكلة لا تنحصر في الأمم المتحدة وإنما في "الويلات الأمريكية المتحدة".. لكن هل سينتهي الأمر عند حدود القتل الجماعي وفرض الاحتلال.. ربما يكون هناك زمن ركود قد لا يطول لكن من يضمن ألا تنشأ تنظيمات سرية على طريقة نظام القاعدة تكون رسالتها الانتقامية القتل كيفما اتفق.. لماذا لا.. والفلسطيني بصفة خاصة والعربي بصفة عامة يشعر أنه عجينة في يد دولة كبرى ترعى كل تهورات تل أبيب التي لم ينفذ ضدها أي قرار للأمم المتحدة ولم تمارس القتل مثلها أي دولة أخرى..

ليست المشكلة أن يؤلمنا الوضع الدولي وإنما المأساة أن نلاحظ تزايد دور همجية المفاهيم والركض المخجل كي يكون العالم العربي محكوماً بالغوغاء..

يستطيع نصر الله أن يكون أقوى طرف بين أطراف يتقاسمون الحكم في لبنان، والضحية هو وجود الدولة ومصلحة المواطن، لكن في مصر لا يوجد من لديه استعداد ليحول مجتمعه إلى فوضوية شوارع..

ما سبق لن يعني تبرئة حماس من أنها لم تكن سبباً مباشراً في كل ما حدث، وأنها عطلت اتفاق مكة وخرجت عن فرصة الحوار السياسي عبر عضويتها مع فتح، وليس استقلالها عنها في حكم منفرد في غزة تماماً كما هو حال حزب الله في لبنان ووجود تعاطف معها من قبل أنظمة خارج اتفاق مساعي السلام فإذا كان يحترم مصالح تلك الأنظمة فهو وعبر ما حدث قد فشل في تقديم أي عون لها..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة