الانسان ضعيف في لحظات الشدة، ولأنه يكون ضعيفا فكل شيء بالنسبة له جائز، هوعلى استعداد لأن يفعل أي شيء ويصدق كل شيء، كما تقول بعض الأمثال "الغريق يتعلق بقشة" رغم علمه أن القشة عاجزة عن أن تحمل نفسها وتبقى طافية طوال الوقت، إن أشار عليه أحدهم أن يلجأ الى مشعوذ "لأنه معمول له عمل" صدقه وجرب فربما وجد عنده حلا مع يقينه بأن المشعوذ دجال أثيم، ومن يقرأ كيف واجهت الشعوب البدائية الأخطار وكيف درأت - أو خيل اليها أنها تدرأ - الشر، وجد مالا يصدقه العقل أو يقدر على تصوره من العجائب والغرائب، وقد أحيل من يرغب الى كتاب "الغصن الذهبي" مثلا لجيمس فريزر، وحتى في زماننا هذا لا نعدم من يصدق أن شفاءه من مرض - حفظكم الله - عضال عجز عنه الطب كامن في رجل نملة يتيمة أو برغوث أعرج أو جمجمة هدهد أحول أو لسان غراب فصيح مع أن الغراب لم يكن مرة واحدة منذ خلقه الله فصيحا بزعيقه المعهود المنذر دائما بالشر لا الفصاحة والحكمة.
بعض الظواهر المنتشرة في بلد عربي أو آخر، والتي لا يمكن وصفها الا بأنها نوع من الجنون أو السذاجة أو الحمق، مثل "الزار" مثلا هي وليدة شرعية للحظات الضعف والعجز، والزار - قدر علمي - نسائي فقط، بمعنى أن النساء وحدهن هن اللائي يمارسنه، واذا كانت الأفلام العربية التي صورته قد نقلت صورة صادقة منه، فهو ممارسة بالغة الغرابة، لأننا نجد سيدة محترمة ورزينة وعاقلة، ما أن تنضم الى حلقة الزار وتبدأ في الاهتزاز البسيط مع ايقعات الطبول وحركة الدوران في دائرة مغلقة، حتى تبدأ في اطلاق عفويتها رويدا رويدا الى أن نراها بلغت الذروة مع تسارع ايقاع الطبول وارتفاع أصوات "السنيدة" حملة الدفوف، فتنخرط في أداء هيستيري محموم ثم تسقط مغشيا عليها، وآنذاك يصيح أحد "السنيدة" : الله أكبر، أخرج يا عفريت، ويشرعون في ذبح الطيور التي كان قد طلبها "الجني" لتستحم بدمها "المريضة المزعومة" المغرر بها.
يحدث هذا ما يزال في عصرنا الحديث ورغم تقدم الطب والعلوم، وتطور الوعي الانساني، وبرغم أننا مجتمعات اسلامية نؤمن أن القدير عز وجل وحده هو القادر على كل شيء، الا أن علماء النفس لديهم مبرر آخر يكاد يعطي نوعا من الشرعية للزار، فهم يقولون ان بعض المرضى يتم شفاؤهم بالزار، في حالة واحدة.. اذا كانت المرأة تعاني من ضغوط نفسية لا قبل لها باحتمالها فتخرجها لحظة الممارسة دون وعي.. حتى وإن كان لهذا التبرير وجاهته فقياسا للعقل بمكتسباته العلمية والثقافية في زماننا هذا، ودينيا وأخلاقيا ممارسة الزار فعل رديء وممجوج ومرفوض حتى وإن كان هو العلاج الوحيد.
تفسير كل هذه الممارسات السحرية، والتي تناقلتها الأجيال عن مجتمعات ضاربة في الجهلوالتخلف، في ظني الشخصي، ما كان ليخطر بالبال لولا مواجهة الانسان لشدة ليس لها حل، استجارة يأس معادل لحالات الموت كمدا...
ما مناسبة هذا الكلام كله وكلنا ليس بيننا أقل خلاف على انحطاط هذه الممارسات الساذجة؟ سأقول لكم، وأرجو ألا يغضب مني قراء أحبهم كثيرا، وأقدرهم، وأشعر بأنني قد فقدت كل شيء إن فقدت أحدهم، مع ذلك يجب أن أكون صريحا معهم فأكاشفهم بأنني في هذه اللحظة لا أمانع في أن أجمع كل أنواع التعاويذ، وكل ما تتطلبه من رجل نملة يتيمة أعد بأن أتوثق من أن والدها ووالدتها قد توفاهما الله، عليهما الرحمة، أو برغوث أعرج، واذا كان سليما كسرت له رجلا الى أن يعرج، أو جمجمة هدهد أحول، وان كان نظره ستة على ستة عالجت له عينا الى أن يصبح أحولا، وأسمعه بنفسي يندب موت أمه قائلا: "آه يا خالتي" أو لسان غراب فصيح، قبل أن أنزع لسانه أعلمه الفصاحة، وعدة لغات أجنبية من باب الاحتياط والتأكيد على فصاحته، وأصنع من هذا كله تعويذة أريقها على أعتاب غزة العزيزة، مادامت علوم السياسة وصالونات الأمم المتحدة قد فشلت في أن تحفظ لطفل بريء حياته..! أو كحل بديل أن أعضد دعوة المرأة التي بألف رجل، والتي أحدثكم عنها الاثنين باذن الله.
1
رائع
ياد.مطلق
03:10 صباحاً 2009/01/10
2
الدعاء الدعاء بارك الله فيك هو الدي ينفع وليس التعويدة
06:12 صباحاً 2009/01/10
3
كل هذا عائد لنقص في التوكل على الله وضعف في إيمان هذه الفئة
من الناس، وإلا كيف يصدق هذه الترهات عقل شخص كامل الثقة بخالقه
أعود وأكرر أن التوكل على الله والإيمان بالقضاء والقدر هما السبيل لتجنب
مثل تلك الأفعال الممجوجة والبعد عنها.
مقال جميل يشكر الكاتب على طرحه وتشكر الجريدة على إتاحة الفرصة
للقراء لإبداء آرائهم ز
07:05 صباحاً 2009/01/10
4
مع احترامي لشخصكم الفاضل فالزار ليس مخصصا للنساء فقط بل كذلك للرجال
ايضا وفي بلدنا جراء الجهل والتخلف والاستسلام للخرافة وهو بحمد الله بدأ ينقرض مع توسع العلم والمعرفة في مجتمعنا وخير لنا من رجل الغراب والهدهد
وغيرهما من تعاويذ واباطيل لا يقر بها ديننا ويحاربها هو التعلق بالله وحده فقد قدر وماشاء فعل وما هو الا من عند انفسنا والمطلوب هو التوكل على الله والعمل بالاسباب المؤدية الى رفع هذا الضيم عنا ودحر اسباب الضعف والفرقة والانكسار
07:49 صباحاً 2009/01/10
5
بفخر وهامه طولها ليس له حد هي كذلك
فخر العفاف بنت بلادي وصانعه الحياء بدينها تجاره
لا ولا 1000 قليل في حقها
المرأة اليوم هي محور التضحيه
نعم يا دكتور مطلق
مقالك طلقه وليس كل طلقه هي قنبله مشبعه بسموم
اليوم أنت تجعل المدفعية تطلق تحيتها ال 21
تعظيم سلام للمرأة السعودية الصالحه
نعم وبفخر 1000رجل = أمرأة وربي معادله غير منصفه
قل أمرأة تساوي مملكة ومعها مزانيتها
لنها وبجد الصناعه السعوديه { هي} اللتي نفخر بها
كثير نساء بيوت تعيش تحت ومظلة قلبها الكبير المخلص
الله يحفظهن من الدنس@
08:27 صباحاً 2009/01/10
6
جزاك الله خير ولك كل الشكر والتقدير د.مطلق المطيري على المقال المصور لبعض التصرفات الخاطئه
وبالمناسبة بحسب علمي ان الزار ليس مخصوص على النساء
وحمى الله البلاد والعباد من المنكرات وزادهم علما وعملا
والله ينصر الاهل الغزه على قتلة الانبياء وناقضي العهود واقرب عهد نقضهوه حتى الان هو مجلس الامن الدولي ومن أمن العقوبه اساء الادب
08:53 صباحاً 2009/01/10
7
يا دكتور اسئل الله ان يرحمك ويدخلك الجنه واسئل الله ان يرحم المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وان يفك المحنه التي تمر باهلنا واحبابنا في قطاع غزه من جوع وعطش وبرد وخوف وقتل وتشريد ان الذي يعيد البسمه لهم هو الله سبحانه وتعالى ثم دعائنا لهم وحث الحكام على فتح الحدود لدعم المقاومه بالمال والسلاح والغذاء وبالمجاهدين وانت تعرف قول الشاعر السيف اصدق انباء من الكتب
لن يرتفع الذل عن هذه الامه الا لما نقوم بواجبنا اتجاه قضية فلسطين ان تجريد المقاومه من السلاح خيانه عضمى بحق الامه العربيه والاسلاميه
08:53 صباحاً 2009/01/10
8
ما فهمت قصدك لكن نشوف يوم الاثنين
09:21 صباحاً 2009/01/10
9
أي والله صدقت
صح لسانك
والله بردت قلبي الله يبرد قلبك، ياناس ياعالم والله صدق دكتورنا الله يخليه ويحفظه من كل شر إن شاء الله
الح ريم أحسن منا،،،
11:44 صباحاً 2009/01/10
10
عندك حق يا دكتورنا الفاضل فقدنا الامل في كل الجهات والمجالس والرؤساء والامم المتحدة والغير متحدة ومجلس الامن الذي لم ولن يستطيع اعطاء الامن لاي طفل فلسطيني غارق بدماؤة على جثة امه او ابوه حسبي الله ونعم الوكيل على اليهود اولا وعلى كل متخاذل وشيطان اخرس ثانيا
01:13 مساءً 2009/01/10
11
بسم الله
المفارقة العجيبة انه ينجح نسائهم بينما يصاب قادة العرب با لفشل
لقد باء هذا منذ بدائة اسرائيل عند ماكانو مجر عصابة الهجان هنا وهناك تقتل وتشرد وتتبع سياست الا ارض المحروقه ان اليوم بالنسبة لنا مثل الا امس زاد فى هذا ان كل شى اصبح على الهواء
واننانعرف جيد ان الغرب يدين بمساعدة اسرائيل دينن يتقرب به الى الله ولكن الذى صعقنا هو موقف بعض العرب الذين رمو بثقلهم خلف اليهود مع انهم من بنى جلدتنا وعان شعوبهم تدمير وقتلا وسرا
وبرغم هذا فلن ير قب اليهود فى مومن الا ولاذمة
ولن ترضى عنك و
01:48 مساءً 2009/01/10
12
في نظري افضل حل
لأنو ماحد راضي يحرك ساكن بالنسبة للقضية
02:21 مساءً 2009/01/10
13
كان لزاما علينا ان نتيقظ. ولكن بلغ بنا التيه اننا مازلنا لا نعرف. ان البطوله هي الحياة
02:50 مساءً 2009/01/10
14
كل هالمقدمة عشان تقول آخر كلمه عن عجزنا تجاه غزه. وش هالشرح الطويل المفصل عن الزار الله يزيدنا جهل به. مقالك هذا مثل اللي يقول أبوصفلكم شيء عجيب و حلو بس لا تسوونه. هداك الله: أميتوا الباطل بعدم ذكره.
02:55 مساءً 2009/01/10
15
مقال رائع جداً استاذ مطلق، لا يوجد حل لإعلنا في غزة إلا رفع رايات الجهاد التي أمرنا الله عزوجل به وهو والله العظيم في هذه الأيام واجب وسوف نحاسب جميعاً عن تخاذلنا في نصرة إخواننا وتطهير الأقصى الشريف الذي يقبع تحت الاحتلال منذ ستين عام ولم يظهر إلى الآن أبن حرة يخبط على صدره أن حيا على الجهاد أسأل الله العظيم أن يعجل بفرجهم ولا يعاقبنا بما فعل السفهاء منا يا عزيز يا كريم
03:45 مساءً 2009/01/10
16
رائع استاذي..سلمت يداك..
05:18 مساءً 2009/01/10
17
انا اخ وحيد لثمان بنات رمت امي اعباء تربيتي على خواتي منذ الصغر الان انا انسان ناجح في جميع المجالات مقدم على الحياة بكل ما فيها حلوها ومرها اجيد التصرف ويرجع ذلك لخواتي الله يخليهنن لي..
06:54 مساءً 2009/01/10
18
لاشك في كونك ياعزيزي صاحب قلم مبدع في الكتابة ولايختلف على ذلك إثنين وأعترف أنني أقف دوماً إجلالاً له، ولكن ما ينقصك دوماً هي الفكرة..!!! ولن نستطيع تجاهلها ذلك لما لها من وقع عظيم على السامع..!!
فمعظم مقالاتك تدور دائماً في دائرة مغلقة مركزها المرأة ونصف قطرها إنتقاداتك على تصرفات معظم النساء..!!! وكأن الكون بأكمله قد حلت جميع قضاياه ولم تعد فيه مشكلة سوى المرأة..!! ومقالاتك هي التي سوف تصلح شأن ذلك المجتمع الذي تتقاسم معها فيه المعيشة...!!!
.
تذكر: من ينتقدك بالطبع يهمه تطويرك على الدوام..!
07:44 مساءً 2009/01/10
19
ما كل هذه الروعة يا دكتور
اعجابي بك وبافكارك يزداد يووما بعد يوم
الله يخليك لنا لا نفقدك ولا تفقدنا
تحياتي لروعة مقالك
09:06 مساءً 2009/01/10
20
مبدع دائما يا دكتور
وافكارك جديدة ومتميزة
اشكرك
09:09 مساءً 2009/01/10
سجل معنا بالضغط هنا