وكما أسلفنا فإن الشعوب في دول العالم الثالث غالبا ما تدفع الثمن في الكوارث الاقتصادية والأزمات السياسية والحروب وغيرها، ولكن في زمن المصالح والأعمال تقسم الكعكة بين المتنفعين لدرجة الابتزاز كما هو الحال في قضية بعض الاكتتابات وعلاوة الإصدار الاثرائية على حساب المواطنين دون وجه حق لأن بعض هذه الشركات ببساطة لا تملك المنتج أو المصنع ولا حتى المعرض ولا تعمل على توطين التقنية في البلد أو توفر فرصا وظيفية للمواطن، وبالجملة لا تضيف أي قيمة فعليه للاقتصاد الوطني.
ومن جهة أخرى فإن المنافسة بين الشركات التي تعمل في نفس القطاع يفترض أن تكون لصالح المواطن بتقديم خدمة جيدة وبسعر مناسب، ولكن واقع الحال يؤكد أن المنافسة الفعلية أصبحت مفقودة لدينا لدرجة أنه يبدو أن هنالك اتفاقات خفية وغير معلنة لتصبح المنافسة لصالح تلك الشركات وليس لصالح المواطن العادي، الذي لا يملك أي حق في الأرباح إن وجدت لكنه حتما يتحمل الخسارة وإن لم توجد!، وهذه قضية ظاهرة فقلما نسمع أن هنالك أرباحاً فعلية وزعت على المساهمين سوى بعض المبالغ الصغيرة لإضفاء بعض المشروعية والمصداقية، وبالمقابل نجد أنه عندما تخسر أية شركة نتيجة أخطاء وتخبط في قراراتها الاستثمارية في ظل عدم الوضوح والمسئولية وغياب المحاسبة يتم تحميل تلك الخسائر للمساهمين دون تردد.
واعتقد أن القضية الأكثر إزعاجا للمواطن تبقي هي مشكلة بعض فواتير الخدمات العامة حيث تنعدم فيها الشفافية والمحاسبة لدرجة أن بعض الشركات سددت رأس مالها وحقوق مؤسسيها في فترة وجيزة من جيب هذا المواطن الذي لا يملك أي حق سوى أن يدفع ثم يدفع حتى لا تقطع عنه الخدمة، وبالرغم من ذلك أصيبت هذه الشركات بمرض الجشع فلا هم لها سوى أن تحصل على المزيد من الأموال بأي طريقة كانت من خلال عرض وتوقيت الخدمات بغض النظر عن مبدأ توفير الخدمة الجيدة للمواطن وبأقل التكلفة، ومع كل ذلك الاستغلال لهذا البلد وأهله البررة، أثبتت الحقائق والأزمات أن الوطن لا يبنيه ولا يحميه إلا أبناؤه المخلصون فهل حان الوقت ليرحم بعضنا البعض الآخر ونحمي أنفسنا من ابتزاز المتنفعين من خيرنا.
ونخلص إلى أنه يجب على كل مسئول الحذر من التهاون في عدم رفع الظلم عن المواطنين بكل صوره وأشكاله صغيرة كبيرة حتى لا تصيبه دعوة محمد صلى الله عليه وسلم (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فأرفق به). وبالجملة العمل على حماية المجتمع من الانحدار إلى طبقة الأقوياء والأغنياء المتنفعين على حساب الفقراء المسحوقين الذين أنهكتهم الأزمات الاقتصادية المتتابعة في أسواق المال والعقار ويدفعون تكلفة التضخم والغلاء في المعيشة والخدمات، وأصبحوا مهددين أيضا بمضاعفة قيمة الغرامات آليا اذا لم تسدد في حينها، وهذه قضية أخرى!.
1
مقال يسجل بحروف من ذهب وفقك الله ياوجه الخيريازامل انت نادرفي عصركثرفيه الوصولين والمنافقون لكنني اثق انه لن يحرك ذرة واحدة من الفساد الذي بلغ مرحلة الغرغرينا ولم تعد كل ادوية الارض تفي بالغرض
12:10 مساءً 2009/01/09
2
الأستاذ زامل الركاض... السلام عليكم
عودا حميدا للصفحة، نتمنى أن تكون يومين في الأسبوع
شكرا
01:50 مساءً 2009/01/09
3
اخي العزيز مقال رائع لكاتب انسان بدرجة مواطن صالح عايش الناس وعرف همومهم واحتياجاتهم نحن بحاجة كاتب يكتب مقاله بالشارع والسياره والمكتب والمطعم وليس لكاتب يكتب من داخل مكتبه المعزول باقوى امكانيات العزل عن المواطن وهمومه.اشكرك على حسن اختيارك لما تكتب جعلها الله في موازين اعمالك ونفع بها الناس.
وفقك الله ورحم والدتنا وغفر لها واسكنها فسيح جناته
05:43 مساءً 2009/01/09
4
كالعادة مبدع يا أبا شبيب... وفقك الله وسدد على دروب الخير خطاك، أيها القاضي الواقف.
09:34 مساءً 2009/01/09
سجل معنا بالضغط هنا