الرئيسية > مقالات اليوم

إشراقة

قلوب للبيع


د. هاشم عبده هاشم

@@ لكل شيء في هذه الحياة ثمن..

@@ إلا "الصداقة" .. فإن ثمنها الوحيد هو "الوفاء"..

@@ فإذا سقط "الوفاء"..

@@ وتحولت "العلاقة الإنسانية" إلى "مزاد" لمن يدفع أكثر.. لمن يجتذبنا أكثر.. لمن يدغدغ مشاعرنا أكثر.. لمن يستهوينا أكثر.. فإن هذا المزاد يكون "رخيصاً" بكل المقاييس..

@@ وعندما ترخص الصداقة إلى هذا الحد..

@@ ويتحول أحد طرفيها عنها..

@@ ويبدأ في رحلة تجارب جديدة.. وفقاً لمقاييس "الأكثر" و"الأفضل" و"الأقرب" إلى تحقيق الراحة.. وتبني الأحلام.. فإن صداقة هذا النوع "العابث" من البشر تصبح "رجساً" لا يجب تحمله.. أو الاحتفاظ به.. أو الحرص عليه..

@@ والأصدقاء الأوفياء لبعضهم البعض..

@@ والأصدقاء الذين يخلصون لبعضهم البعض..

@@ والأصدقاء الذين تجمعهم الكثير من المشتركات.. وإن أصاب صداقتهم بعض الملل أو الفتور أو الخلافات العابرة، يظلون مدينين لسنوات العمر التي جمعتهم.. وغير مستعدين للتضحية بتاريخ صداقاتهم الطويل.. ثمناً لأعراض دنيوية أو مغريات "هلامية" أو قوة جذب "سرابية" أو ثمناً لوعود لا تلبث أن تموت وتتلاشى..

@@ ذلك - فقط - يحدث لدى من تحكم القيم والأخلاقيات والثوابت الإنسانية علاقتهم.. وتكيّف تصرفاتهم.. وتوجه قراراتهم..

@@ أما الذين يبيعون عقولهم.. وقلوبهم.. وكرامتهم "للهواء"..

@@ أما الذين يمارسون الصداقة.. وكأنها نوع من السياحة.. والاستكشاف.. والتغيير المستمر..

@@ أما الذين يخطف عقولهم المال.. أو الرغبة.. أو الأحلام والأوهام..

@@ فإنهم لا يستحقون تسميتهم بالأصدقاء..

@@ ولا يمكن الثقة بهم.. أو الاعتماد عليهم.. أو التعامل معهم "بخصوصية" متناهية.. إذ أن علاقتهم بالمكان.. والزمان.. والإنسان.. تظل مؤقتة.. تماماً كمن يستأجر "شقة" هذا اليوم ليتركها بعد فترة وجيزة من الزمن إلى شقة أخرى.. ليس شرطاً أن تكون الأفضل.. أو الأنسب في كل الأحوال..

@@ والذين يغيرون أصدقاءهم.. كما يغيرون ملابسهم..

@@ والذين يتغيرون في طبيعتهم.. أو في التعبير عن "مكنوناتهم" النفسية بصورة مؤذية لمشاعر أصدقائهم.

@@ والذين يتصفون "بالتقلُّب" المفاجئ في مواقفهم.. وأحاسيسهم.. واختياراتهم.. دون حساب.. أو تفكير.. أو "خجل" حتى من أنفسهم.. يصبحون غير جديرين باحترامنا.. وبمودتنا.. وتضحياتنا الكبيرة والمتواصلة من أجلهم..

@@ وسوف يأتي اليوم الذي يكتشفون فيه.. بعد سياحتهم في كل الأرجاء.. والاتجاهات.. على مختلف المستويات.. أنهم فقدوا الكثير.. وكسبوا اللحظة فقط..

@@ فقدوا آدميتهم..

@@ وفقدوا كرامتهم..

@@ وفقدوا ثقة الآخرين بهم..

@@ وفقدوا الأسرة.. والأبناء..

@@ وفقدوا الاستقرار..

@@ وفقدوا الأقربين.. والأبعدين..

@@ لأن أحداً لا يمكن أن يأمن جانبهم.. أو يعوّل عليهم.. أو يطمئن لهم..

@@ فمن يبيع قلبه اليوم..

@@ ويبيع عقله غداً..

@@ ويبيع إنسانيته بعد غد..

@@ لا يصبح جديراً بالحياة أصلاً.. فكيف يكون حفيلاً بالثقة أيضاً..

@@ وقانا الله وإياكم شرور.. وآثام.. وخطايا هذا النوع من البشر.. ونحمد الله سبحانه وتعالى أن "عافانا" منهم.. وأبعدنا عن طريقهم.. وإن فقدنا الكثير بسبب عدم الإصغاء لنصيحة الأمناء لنا.. بالحذر منهم.. والاطمئنان إليهم.. والتجاوب معهم..

@@@

ضمير مستتر:

@@ (تخطئ مشاعرنا في بعض الأحيان.. في اختيار من لا يستحقون.. على حساب من يستحقون).

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 20

  • 1
    (تخطئ مشاعرنا في بعض الأحيان.. في اختيار من لا يستحقون.. على حساب من يستحقون) هذه حقيقة دامغة و للأسف هم الذين يخدعوننا بتمثيلهم و بمظهرهم الذي لا يدل على مخبرهم ببراعة فائقة و هم يتذرعون بالدين و أنهم يحبون الخير وهم أبعد ما يكونوا عن هذا و يؤدون المواعظ في كل محفل و قال فيهم الله عز وجل في سياق الحديث عن المنافقين: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ [المنافقون:4].أي شكلهم حسن وذوي فصاحة وألسنة، يُصغى إلى قولهم لبلاغتهم. ووصفهم: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مسنده أي هم في منتهى الضعفو الخور

    د. حميدة درويش - زائر

    04:57 صباحاً 2009/01/08


  • 2
    مرحبا يادكتور هاشم , شكرا لهذه الكلمات الثريه ونتمنى أن يلهمنا الله أن نكون ممن يحسن الظن بهم أنشالله في مظاهرنا ومخابرنا , ولك أجمل التحيات , والسلام للجميع... !!!

    فضل الشمري - زائر

    05:58 صباحاً 2009/01/08


  • 3
    كُن صادقاً معي تكُن صديقي

    الأحلام تصبح حقيقة - زائر

    06:36 صباحاً 2009/01/08


  • 4
    (ذلك فقط يحدث لمن تحكم القيم والأخلاقيات والثوابت الإنسانية علاقتهم...) نعم صدقت حضرة الكاتب ولكن أين هم هؤلاء ؟...باتوا قلة في زمن الفضائيات والنت وصدق في واقعنا قول الشاعر: لما بلوت أخلائي وجدتهم في الغدر كالدهر لم يبقوا على أحد.

    محمد الأيوبي - زائر

    08:20 صباحاً 2009/01/08


  • 5
    الحمد لله على السلامه يادكتور بهالسرعه تنكرولك العكاظيون.الله يستر اجل بعد سنتين وش بيصير.جبر الله كسر ك وعوض الله عيك باخير منهم.قل امين.امين

    mr.x - زائر

    08:48 صباحاً 2009/01/08


  • 6
    لو كل واحدٍ ألزم نفسه بالصدق بصداقته للاخرين ولايحاسب الاخرين عن صدق صداقتهم له كمن يعطي ولاينتظر العطاء أحتساب ذلك لوجه الله ياترى ماذا سوف يسير بين الناس@ ولكن مشيئة الله فوق الكل.

    ابو على - زائر

    09:57 صباحاً 2009/01/08


  • 7
    القلوب اليوم لغتها الحقيقية صارت تجارية يادكتور / هاشم
    عشان كذا صار الود والجد فيها سله تباع وتستهلك
    وش أبي بالحب والدمعه مالها مخزون كافي
    كل مافي المحبه اليوم بضاعه رديئه
    الكذب صار... راس مال المحبه
    عشان كذا..بعترف لك
    أني من أمس ومن قبل أمس
    قلبي ماعاد يطبخ في داخله الحب
    %
    ملاحظه جميله اليوم في مقالك يادكتور هاشم
    د. حميدة درويش
    حاضره معنا من الصبح
    الله يعطرنا بالحروف الجميله
    اللي في أول رد

    بدراباالعلا{وزيرشؤون المعاناة} - زائر

    10:34 صباحاً 2009/01/08


  • 8
    الصدق اساس كل شي

    حسن عمر محمد - زائر

    10:36 صباحاً 2009/01/08


  • 9
    ايه يالصداقه على الجرح
    اللي مازال ينزف لكن اقول الحمد لله الامل موجود
    لان الصداقه اثمن كنز بالدنيا
    الصداقه لاتقدربثمن
    حتى لوكانت لاناس لم نعرفهم اونتقابل معهم
    مجرد اننا نتشارك الامل والاماني
    حلوانك تجد انسان يبحث عنك دوما يسال عنك اذاغبت
    يدعولك دونماان تطلب منه
    يمتدحك بكل مناسبه
    يحب لك الخير كما يحبه لنفسه

    ياجامع الناس {الغلاماهوبيدي} - زائر

    11:56 صباحاً 2009/01/08


  • 10
    والله رائع يادكتور فعلا الذين يتصفون "بالتقلُّب" المفاجئ في مواقفهم.. وأحاسيسهم.. واختياراتهم.. دون حساب.. أو تفكير.. أو "خجل" حتى من أنفسهم.. يصبحون غير جديرين باحترامنا.. وبمودتنا.. وتضحياتنا الكبيرة والمتواصلة من أجلهم

    مسامح - زائر

    12:52 مساءً 2009/01/08


  • 11
    مقالة بيضاء كقلب صاحبها.كيف نستطيع تنقية المجتمع من هؤلاء المزيفين سؤال صعب الاجابة عنه..دام قلمك ينبض بجمال الخلق وروعة الأسلوب
    بطاقة ورد وود اهديها للدكتور هاشم. إنه بستحق
    الغامدي.

    الغامدي - زائر

    01:03 مساءً 2009/01/08


  • 12
    صمتا في صراخ اطفال غزه اخرست كل مفوه وخطيب

    ابوجهل 2009 - زائر

    02:07 مساءً 2009/01/08


  • 13
    البعض تستمر صداقتة منذ الطفولة إلى سنين متقدمة بالعمر أو الى أخر العمر
    هناء تأتي الصداقة والوافاء والإخلااص

    البعض تسألة منهو أعز وأقدم صديق لديك أذا وجد لاتتجاوز معرفتة أكثر من سنة
    وهذا الي قلة عنهم يادكتور الذين يغيرون أصدقاءهم.. كما يغيرون ملابسهم..
    كلام جميل يادكتور

    عبدالله الفزي - زائر

    03:55 مساءً 2009/01/08


  • 14
    ماحال من فقد صديق؟ من فقد اخ ؟ من فقد انسان غالي عليه؟
    الا الدعاء له بظهر الغيب..والذكرى الجميلة التي طالما اسعدتنا اياما..
    ولكن ماحال تلك الوردة بعده ؟ التي صدمت ؟
    لقد فقدت رونقها وذبلت حزنا عليه..
    "رحم الله الجميع وغفرلنا ولهم "..وسامحهم.."

    الجوهرة بنت عبدالله - زائر

    04:43 مساءً 2009/01/08


  • 15
    أكثر من رائعة يادكتور
    المحزن أنهم يعتقدون واهمين أن الناس لا يعرفون خفاياهم
    يتجاهلون عمداً أن لدى الإنسان القدرة على كشف زيفهم
    وفضخ مخططاتهم
    وتدمير ألاعيبهم الشيطانية
    من باع قلبه
    وسلم عقله
    تحول إلى قشة في مهب الريح
    ولا أعتقد أن أحداً سيلتفت لها
    مقالة رائعة
    وكاتب مميز
    ننتظره كل يوم
    دمت سالماً لمن أحبك

    السلطة الرابعة - زائر

    05:44 مساءً 2009/01/08


  • 16
    فعلا من يتقلب بتقلب المواقع لا قيمة له.. ومن يصفي حسابه مع الاخرين لمجرد اختلاف الرأي لا قيمة له.. ومن يستغل كرم اناس للنيل من اناس اخرين لا قيمة له.
    محبك محمد تونسي

    محمد تونسي - زائر

    06:09 مساءً 2009/01/08


  • 17
    مساء الخير جميعا.. مقال رائع د.هاشم يعطيك العافية
    لكل إنسان هدف في الحياة
    فاإذا كان من أحد أهدافك وجود صديق أو تكوين علاقة جيدة أيا كان فحاول أن تكون الوسيلة صحيحة واقعية مرضية لذاتك ولاتنتظر مقابل،
    فإن كان معدنك نقي فليس من الأكيد أن تجد مثله أو تطلب توأمه، ففي بعض الأحيان لاتتشابه التوائم..
    ولكن الأكيد أنك الرابح في إرضاء نفسك وضميرك دائما وأخيرا و أبدا
    واجعل الحرص رفيقك في كل مكان وزمان.ومن أي انسان (لاتعليق)

    Sana - زائر

    10:27 مساءً 2009/01/08


  • 18
    من أي جحيم تأتي ( بعقارك )
    بثلجك بنارك
    بأرجيلتك بأحجارك
    ه
    لمسة وفاء لرئيس الغرفه التجاريه الجديد فانا مدين لهذا الرجل بسنوات من الكيف
    ه
    أما الوجوه التي تقطع الرزق فنسأل الله ان يباعد بيننا وبينها كما باعد بين المشرق والمغرب وبين الارض والسماء
    ه
    ه
    ه

    سنين وانا مرطبان شاي ه - زائر

    12:21 صباحاً 2009/01/09


  • 19
    د/ هاشم لاتحزن، الدنيا ملئة بمن اشرت اليهم في مقالك. الوفاء يجلى معادن الرجال/الانسان انظر لما يحصل في غزة لتعلم ان الملايين تخلت عن ابسط المبادي الانسانة وذهبت تبرر ابشع الجرائم ضد من لاحول لهم ولاقوة.
    الموضوع اشمل من الذي تحدثت عنه ولكن العدوى انتشرت بشكل مخيف ياعزيزي
    مرة اخرى لاتحزن ان الله مع المومنين.

    ابعبدالله الغامدي - زائر

    01:50 صباحاً 2009/01/09


  • 20
    الذين يبيعون عقولهم.. وقلوبهم.. وكرامتهم "للهواء"..
    يمارسون الصداقة.. وكأنها نوع من السياحة.. والاستكشاف.. والتغيير المستمر.. كمن يستأجر "شقة" هذا اليوم ليتركها بعد فترة وجيزة من الزمن إلى شقة أخرى وسوف يأتي اليوم الذي يكتشفون فيه.. بعد سياحتهم في كل الأرجاء.. والاتجاهات.. على مختلف المستويات.. أنهم فقدوا الكثير.. وكسبوا اللحظة فقط..وفقدوا ثقة الآخرين بهم.. وفقدوا الأسرة والأبناء وفقدوا الاستقرار.يخطئون في مشاعرهم في اختيار من لا يستحقون.. على حساب من يستحقون
    ابدعت دكتور هاشم

    الم اشواق - زائر

    02:08 صباحاً 2009/01/09



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة