الرئيسية > فن

ضوء

أدب الإبادة


عبدالعزيز الصقعبي

ماذا نريد أن نكتب في زمن الصورة والبث المباشر.. هل بقي للكلمة وقعها.؟، هل ثمة أدب مقاومة أو أدب نكبة، أسئلة ليس من السهولة الإجابة عليها، فكل ما يحدث حالياً في غزة أكبر من كل الكلمات لأن الصورة تحكي، لترسم الفجيعة والحزن، كيف يكون التعبير أمام صورة لأطفال يموتون شهداء لانتمائهم لأرض أراد العدو الصهيوني أن يغتصبها، هل أصبح موتهم مجانياً بمجرد سريان الدم الفلسطيني في عروقهم، العالم يتفرج، والعرض مستمر، كم أصبح الدم الفلسطيني رخيصاً، ثمة أدب جديد "ربما" سيكون عنوانه "أدب الإبادة"، لا مجال للمقاومة.. والأمر أكبر من النكبة، إنها الإبادة، من يقدر أن يحدد ملامح الثقافة الفلسطينية الجديدة، والتي تتشكل الآن متزامنة مع الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية، منذ زمن كنا نسمع أصواتاً منفردة، محمود درويش، سميح القاسم، وقبلهم إبراهيم طوقان وغسان كنفاني وتوفيق زياد وأميل حبيبي، وأسماء متعددة كل يتشكل وحيداً ليكونوا فيما بعد أدباً للمقاومة وأدباً للنكبة وصوتاً فلسطينياً وصل وقتها إلى كل عربي، أما الآن فما هو الصوت الذي سيصل إلينا، وقبل ذلك هل الصوت بالقوة حتى يصل؛ في زمن سابق كان الشعر هو الأقوى، والآن في زمن الصورة، هل سيجد مارسيل خليفة كلمات جديدة ليغنيها ويرددها معه الملايين، أم سيتحول الأمر إلى شريط مصور تبثه الفضائيات للشهداء والمفجوعين والمكلومين والصامتين، ولكن هل لدى هذه الفضائيات القدرة على تصوير الوجه البشع للعدو الصهيوني، هل ننتظر من أدباء العالم كلمة حق..

لنتذكر موقف الأديب النوبلي خوسيه ساراماغو، وغيره ممن تعاطفوا مع العرب وقالوا كلمة حق بشأن القضية الفلسطينية، وهؤلاء يستحقون من العرب كل تقدير، لابد من تصوير المسلح الصهيوني، وهو مدجج بالسلاح ومختبئ خلف الدبابات أو المتاريس، خوفاً من حجر يقذف به صبي فلسطيني، يا لهذه المعادلة الغريبة، إنهم جبناء بدون هذه الترسانة من الأسلحة، والطفل الفلسطيني هو الأقوى، وإن جرد من كل شيء، قوي بعقيدته وقوي بولائه وقوي لأنه عربي ومسلم، وابن لفلسطين، أمام الكاتب الكثير ليكتبه بعيداً عن كل التصنيفات، الكلمة ستبقى خالدة وقوية إذا وصفت كل ما يحدث بصدق وتجرد، وستحقق الكلمة حضوراً عندما تقترن بالصورة عبر المشهد السينمائي أو اللوحة أو الصورة الفوتوغرافية أو العرض المسرحي، الكلمة ستبقى خالدة لأنها ستتحدث عن فلسطين الباقية أبد الدهر رغم أنف الغزاة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    وماذا تفعل الكلمة التي لاتحمل في طياتها حافزاً على العمل واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ( ولك في قرارات الجامعة العربية نموذجا فذاً )!! التي لم يتمخض عنها في طوال عمر الجامعة العربية الموقرة اي تغيير يذكر، لذا سوف تضل الكلمة العربية اياً كان مصدرها حبرٌ على ورق فقط دون حراك يذكر !!!.

    مجاهد النويصر /الرياض - زائر

    01:42 مساءً 2009/01/07


  • 2
    نطلب منهم أمر ونحن نفعل العكس؟
    ترى أنهم يستحقون كل تقدير من العرب؛ والكثيرون يرون ذلك ولكن لم لم يحتفى بهم أو يكرموا من قبل العرب؟
    لم لا يحتفي العرب بمن كان نزيها منهم ؛و معهم؟
    الصمت يدفن أي إجابة!

    Mohrah - زائر

    02:43 مساءً 2009/01/07


  • 3
    إلى متى ونحن صامتون أمام هذه السناريوا وعلى مرءا من الناس

    الرياض ابوبدر الشهراني - زائر

    04:01 مساءً 2009/01/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة