الرئيسية > الرأي

خلوة .. ولكنها شرعية!!


عمر مقعد السميري - الرياض

أما آن لشمس الحرية أن تظهر ولشجرة الحب أن تثمر؟ أما آن لقلب المتيم أن يعبِّر ولجميل العبارات أن يسطر؟ أما آن للبدر أن يسطع ولحلو الكلام أن يسمع؟ أما آن لغبار الوهم أن ينجلي والليل الطويل أن ينطوي؟ .. بلى قد آن وحان.. لقد ضاق صبري وحرت في أمري فلا سكوت صحيح ولا قلب مستريح ضربت أخماس وقسمت أسداس فلا الضرب أفلح ولا القسمة أرجح فعلمت أن الجمع للشمل أجمع وهو بلا ارتياب تواصل للأحباب فلسنا نطلب المزيد إذا اقترب البعيد وليس من العجائب حضور الغائب، فالنظر يشفي وإن لم يكف، والمقال لا يغني عن الحال وما لا يدرك كله لا يترك جله.. الحب وإن كان خفي فهو قوي وإن كانت شواطئه واسعة فأمواجه موجعة وهو يقلب ميزان القلب ويعقل رجاحة العقل ويحش داخل الحشا ويكد الكبد فإن أمطر فهو فيضان وإن ثار فهو بركان وإن تحرك زلزل الجبل وشق السهل.. فأعملت الحيلة في تلك الليلة فعزمت على لقائها وعلى احتضانها والتربع في أحضانها، وقد يجلو الضم بعضاً من الهم فتمنيت البقاء واحتلت لذلك اللقاء فتركت كل الوعود ولبست ثوب الصدود لمن قابلني في الطريق من صاحب وصديق قد غضضت طرفي وغطيت حتى أنفي لعلي أنجو من الثقلاء وأتفرد بحبيبتي في الخلاء قد دعاني الغرام وجذبني الهيام فأضمرت النية في تلك العشية فابتعدت عن العمران حتى وصلت إلى المكان فهذا مكانها والليل زمانها، فانتظرتها وهي لا شك آتية وتخيلتها وهي لا شك فاتنة، فتذكرت ما تجشمته من عناء في سبيل ذلك اللقاء فقطع تذكري ما وقع عليه نظري فلقد أقبلت بثوب السواد تقطع تلك الوهاد وثار في نفسي الحبور لما شاهدت فيها من النور هي أجمل من الجمال وأقرب للكمال تحار العين لما فيها من الزين ويعجز الوصف عن الوصف فيا لحسنها الزاهر وجمالها الباهر فتبددت الهموم وانقشع ما في سمائي من الغيوم وقلت: لرب خلوة خير من جلوة فطاب السمر تحت ضوء القمر في ليلة خمسة عشر فلله ما أجمل ما صنع وأعظم ما أبدع ويالها من ليلة حسناء وطبيعة غناء قد أرخى الليل علينا ستره وجعلنا في سره فنار الحطب مشتعلة ونار القلب منطفئة فلا تسل عن الحال على تلك الحال ولكن لكل حكاية نهاية فشعرت أن الحبيبة قد خافت لأن معركتها قد حانت فالتفت فإذا جيوش الصباح قد تأهبت للكفاح فعانقتها مشيعاً ولوحت لها بيدي مودعاً فصرخت بها وقلت لها: أراك في هذا المكان في مثل هذا الزمان ثم .. ثم وقعت أسيراً لجيوش الصباح والتي لم أبد تجاهها أي كفاح فمضت بي إلى البيت ولم ينفع قول ليت ففكرت وتأملت فهل سأستطيع الجلوس في أحضان ليلة خمس عشرة في الأيام القادمة أم ستحضنني أنوار مدينتي الحالمة؟ فقطع تساؤلي سؤال أحد الأصدقاء قد رآني وأنا خارج من الصحراء أين كنت أيها الصديق وكيف جئت من ذلك الطريق؟ فليس هناك إلا الخلاء الذي يأتي بالبلاء. فقلت: كنت مع صديقة في طبيعة رقيقة قد خرجت من العصر لأشرح الصدر فسهرت حتى أطلت ثم بدت من الصباح التباشير وسمعت شقشقة العصافير فكاد يحرقني بنظراته ويقتلني بزفراته ففطنت لما بطن من استنكاره وأسرعت بابتداره وقلت: كنت في سمر مع ليلة خمس عشرة لا مع أحد من البشر، فبدأ على محياه الرضا ثم تركني ومضى ثم دفعتني ساعات اليوم حتى غرقت في بحر النوم..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    الله ما شاء الله
    ان كان هذا من تاليفك فهو ابداع وان كان انتقاءا أواقتباسا فهو ايضا ابداع
    اسلوب رائع يغزوقلوب العذارى
    وغذا كن هذا مع ليلة خمسة عشر فماذا سيخرج منك مع من سلبت قلبك
    بالتوفيق ان شاء الله

    هدى - زائر

    04:53 صباحاً 2009/01/07


  • 2
    رائع رائع جدا
    تسلم ويسلم بنانك ونطالبك بالمزيد المزيد وهذا مانريد

    موضف براتب 2000 الشهر - زائر

    06:51 صباحاً 2009/01/07


  • 3
    وستبقى ذكرى!
    مو معقول الحكاية مره رووعه...للأمانه ولأول مره اقرا المقال مرتين وبعناية فائقه !
    تسلسل جميل متتابع حقيقي..وفعلآ الشي الحلو يمر بسرعه برمشة عين!
    & تحياتي وتقديري لشخصك : استاذ عمر السميري((مقالك هذا قد يرجع لأشخصاص افتقدوا الحب! أو يكرهون الحب!!))
    هناء/بنية السعودية

    هناء/بنية السعودية - زائر

    09:06 صباحاً 2009/01/07


  • 4
    أنت في قمة الابداع واصل يارايق

    محمد - زائر

    09:57 صباحاً 2009/01/07


  • 5
    بصراحه مبدع واكثر بعد
    تصويرك للصباح كان رائع واكثر من رائع

    متفائله - زائر

    10:07 صباحاً 2009/01/07


  • 6
    لا املك لك سوى كلمة مبدع وربي مبدع
    جعلتني اهيم في خيالن ليس عنك ببعيد كل هذا لانني عشت قصتك واقع
    إلى الامام ولا تقف فانت تملك موهبة ستوصلك يومأ إلى مادون النجوم
    تحياتي لك.

    عادل الشهراني - زائر

    10:41 صباحاً 2009/01/07


  • 7
    سلمت يداك أخوي وصف يسبق الكلام بالجمال.
    وننتظر منك المزيد ؟

    ما في سر ير - زائر

    11:02 صباحاً 2009/01/07


  • 8
    جميل ياعمر، وهذه من اساليب الف ليلة وليلة ! شكرا لك.

    سعود عبدالرحمن الشلهوب - زائر

    11:42 صباحاً 2009/01/07


  • 9
    كتبت.. ف ابدعت
    .
    استمتعت كثيرآ.. عند قرآئتهآ..
    .
    احسست بكل لحظه عشتهآ.. في ذاك المكان..!!
    .
    ابدعت ب الوصف.. كثيرآ
    .
    انتقائك ل مفردآتك كان جميلآ.. جميلآ جدآ
    .
    رسمت الموقف.. رسم
    .
    ارى امآمي [ لوحه ].. فنيه..!!.. وليس مجرد كلمات..!!
    .
    .
    عمر.. مُجرم انت..!!
    .
    دمت.. بروعتك
    .
    : وريّده

    بندر الغربي - زائر

    12:05 مساءً 2009/01/07


  • 10
    كلامك ابداع رائع جدا بانتظار مقالاتك

    خوله - زائر

    04:23 مساءً 2009/01/07


  • 11
    ياليتك تكتب في هذه الجريدة يومياً ولا تحرمنا من إباعاتك

    احلا - زائر

    04:59 مساءً 2009/01/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة