الثلاثاء9 محرم 1430هـ - 6 يناير2009م - العدد 14806

إشراقة

فجيعتي في طلعت

د. هاشم عبده هاشم

    @@ صُعقت يوم أمس..

@@ عندما بلغني خبر وفاة أبي "تالا" الزميل.. والأخ العزيز على كل من عرفه.. أو تعامل معه.. أو اقترب منه.. أو احتك به.. الأستاذ "طلعت وفا"..

@@ صحيح أن الأعمار بيد الله..

@@ وصحيح أن الوفاة مصير حتمي ينتظر كل عباد الله..

@@ وصحيح أن نهاية أي منا تحكمها الأقدار الإلهية.. وأننا مجرد عابروين في دنيا لا تلبث أن تتوقف بنا في يوم ما.. في لحظة ما.. في ظرف ما..

@@ غير أن الأكثر صحة هو:

@@ أن من يملكون قلب "طلعت" رحمه الله..

@@ ومن يتصفون بصفاته..

@@ ومن يحيون بقيمه.. وأخلاقه.. وفضائله.. نادرون في هذا الزمن "القاسي".. (!!)

@@ زمن "الصراعات".. و "المباهاة".. وصور "الكذب" و "التلون" و "النميمة" و "الصلف" و "التقاتل" واستعراض "العضلات".. و"الغرور".. و"التعالي".. و"الأنفة"..

@@ زمن الخواء النفسي.. والعقلي.. والأخلاقي..

@@ لقد عاش "طلعت" حياته.. كل حياته.. بعيداً عن كل هذه "النقائص" و "التشوهات" الأخلاقية.. والسلوكية..

@@ عاش أبيض القلب.. أبيض النفس.. أبيض العقل..

@@ تُغلّف تصرفاته "الطيبة"..

@@ وتغلب على سلوكياته.. لغة الحب.. والوفاء (كما هو اسمه) والاحترام لكل الناس.. والبساطة والتواضع.. وإنكار الذات.. وبراءة التكوين..

@@ طلعت..

@@ كان إنساناً نادراً.. حتى إنني لا أعتقد انه كان له خصوم في هذه الدنيا..

@@ والنادرون في هذا الزمن.. لا يموتون في ذاكرتنا.. وإن صعب فراقهم..

@@ فهو نموذج متميز للإنسان الإنسان..

@@ وهو مهني له مكانة صحفية كبيرة.. تجعله مثلاً لكل من امتهن الصحافة بين الأجيال المتأخرة..

@@ لا تفارقه "كاميرا" التصوير..

@@ ولا يجافيه الحس المهني المرتفع..

@@ ولا يستعصي عليه المصدر.. أياً كان مكانه ومقامه..

@@ وهو كواجهة إعلامية واجتماعية.. بهذه المواصفات الأخلاقية يعتبر نموذجاً.. تعتز به "المهنة".. ويقدره المنتمون إليها.. ويحترمون كفاحه فيها..

@@ وإنسان بهذه المزايا وتلك الخصائص.. لابد وأن يكرمه الوسط الإعلامي..

@@ ولابد أن يطلع شباب الإعلام على تجربته.. ويتشربون خصائصه وصفاته.. كإنسان جمع بين التميز المهني.. والأخلاقي.. طوال حياته..

@@ وانني لواثق أن وفاة طلعت.. ستتزامن مع بروز صيغة تكريمية لألقة بأمثاله.. سواء من قبل وزارة الثقافة والإعلام.. أو من قبل هيئة الصحفيين السعودية.. أو الخليجية..

@@ وأنا أعرف كل المعرفة مدى تقدير أخي وصديقي الأستاذ تركي السديري.. لطلعت يرحمه الله.. وكفاحه الطويل إلى جانبه ومن خلاله.. ودعمه المتواصل له حتى صنع منه قامة إعلامية سامقة..

@@ أعرف هذا.. وأعرف أن فكرة التكريم بأكثر من صورة هي جزء من تفكيره بعد أن يتغلب على آلام الحزن والفراق لأحد تلامذته النجباء.. وإخوانه الأوفياء، فقد كان تركي وما زال صورة ونموذجاً للوفاء بكل صوره وألوانه..

@@ رحمك الله يا طلعت.. وأسكنك فسيح جناته.. وأعان اهلك ومحبيك على تحمل فراقك.. و"إنا لله وإنا إليه راجعون"..

@@@

ضمير مستتر:

@@ (الأنقياء يخلدهم ذكرهم الطيب في نفوسنا.. وداخل عقولنا).