الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

كشف حساب


نجوى هاشم

انتهى العام وتداخلت سنوات ثلاث معاً داخل عام ميلادي واحد، عبر عام كغيره من الأعوام، وتبادل الناس التهاني بكلمات ود مكررة، وشكر تقليدية لم تكسر حاجز الزمن الصعب الذي يحيط بنا.

عام انتهى بكارثة تغلبت على كل شيء وحتى الآن لاتزال تواصل اقتناص أي لحظة هادئة لتبددها وتلقي بها إلى غابات الفراغ.

عام أقفل راكضاً تاركاً خلفه أسئلة الموت التي لا تتكرر بنفس هذا الزخم دائماً.

كلمات حائرة، وزمن تملؤه الحيرة، والوجع من المسافة إلى المسافة.

لكن أين نحن من أيامه؟

أين نحن من أسئلة الحياة داخله؟

ولماذا لا نمتلك في الغالب أجوبة لأسئلة ظلت تمارس اصطدامها بكل شيء؟

تحاول ان تفكر بصوت عال.. تجتاز كل لحظات الأسءر مع نفسك ..تحاول أن تجد مدى للحلم الذي غاب طول العام.

تحجيم لكمّ الاستحالات التي طالما وجدت نفسك محاصراً بها.

عام مضى.. لا تتذكر الكثير من أيامه.. ربما لعاديتها.. ربما لعدم تركها أي بصمة داخلك.

ربما لكثرة تراكم الرماد داخل أروقتها.. حتى شعرت أنه يكاد يردم العام كاملاً.

ربما لكثرة هدوء بعض الأيام، وتغليفها بفضاء فارغ من كل شيء حتى الحياة نفسها.

ربما لحصار تلك الأيام التي لم تكن تشتم داخلها سوى الغبار الذي أصر على المصافحة والبقاء رغم شعورك بالاختناق.

عام مضى.. تشعر أنك قادر على المكاشفة مع نفسك.

على فتح كشف حساب.

على المواجهة.. وارتياد طرقات ان تعرف لماذا؟ وكيف؟ وهل بالامكان أن يتم التغيير؟

عام مضى مارست داخله الضجر.. واستكنت إلى مفرداته.. وغرقت داخل ثكناته.

تشعر الآن ان ما جرى من تفاصيل.. وما مررت به من كوارث، نفذ إلى روحك.. واستكان في عروقك.

ولكن هل سترضخ بعد هذا الكشف إلى الكتابة.. والحصر، ومزاولة إحساس النفس العميق دون محاولة الخروج إلى المكان الأرحب؟

هل بإمكانك أن تقدم لنفسك.. ما يوازي أساها في العام الحالي من التناغم مع الحياة.. والإحساس بالأمل عندما يهبط؟

أنت بحاجة إلى الأمل.. إلى مزيد من الحياة بتفاصيلها ومعانيها ..إلى مسايرة تلك اللحظات النابضة من الأيام..إلى الاستماع إلى الأصوات الحقيقية التي تكرس الحياة وتمازج الصورة مع الحلم، وليس إلى الصدى الفارغ الذي اعتاد على الضجيج عند مشاهدة الاحتراق بدلاً من ممارسة الهدوء.

مرارة المواجهة لا ينبغي أن تكون كارثية وصادمة ودافعة إلى مزيد من الغضب ومعاقبة القادم من أجل ما مضى.

لا ينبغي أن تكون الأيام القادمة اسئلة غائبة، أو أجوبة باهتة علينا أن نجعل منها لحظات مألوفة نادرة، مليئة بكل شيء.. فاتحة لدروب ليس هناك مسافة لشيء.. أو ايقاف لفيضان الحياة .. علينا أن نواجه الأيام بألوانها، وبأطيافها بعيداً عن احساس ان الواقع مهما حاولنا التخفيف منه فهو جائر قاس.

نعبر إلى العام الجديد بإحساس أن نرمم ما تهدم، وأن نحرض دواخلنا على الإمساك بالحياة فقط وليس غيرها.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    يقولون لاتفكر في الماضي
    ولا تفكر في المستقبل
    ولكن فكر في يومك وعشه حتى تعيش سعيداً،

    د:أسعد محمد - زائر

    08:06 صباحاً 2009/01/06


  • 2
    نحن أمة هاربة.. هاربة من كل شيء!!
    من الماضي, الحاضر, المستقبل، نعيش مؤقتا, نخطط لنحيا آنيا، ليس لدينا للمستقبل حسابات.. فهذا ما يحتاج إليه الهارب.. فهو لا يفكر في غده, وينسى أمسه
    أمة تملك أكثر الثروات, أهم المواقع الجغرافية على هذه الكرة الأرضية، لكنها تعيش على هامش الحياة، لا تأثير لها في صنع التاريخ على الأرض.. هي المستخلفة عليها!
    اتمنى الا يصمني احدهم بالتشاؤم ولكن هذا الواقع..الاحلام كثيره والالام اكبر والسجن الكبير يطبق على الانفاس..فكيف تتحقق الاحلام..
    شكرا للكاتبه

    هدى - زائر

    08:18 صباحاً 2009/01/06


  • 3
    اولا
    نحن حكم علينا نعيش لننتظر الموت فكل مانذكر به هو ان الله شديد العقاب وعذاب القبر وجهنم حتى وصلت بنا المرحلة الى حالات نفسيه لا يستطيع تشخيصها علماء النفس ولم تكرس ثقافة محبة لله لنا ورحمته الواسعه والجنة لنكون شعوب متفائلة امامنا الجنة في المستقبل ونعيش يومنا بسعاده

    ولد الحميد - زائر

    08:32 صباحاً 2009/01/06


  • 4
    ارحب بالكلام الجميل ونشالله تكون سنة جميلة وكل عام ونتو بخير(هذا الذي نسمعة كل سنة وكل مناسبة سنوية) وما فائدة هذا الكلام ولا يوجد اي تغيير عملي تنفيذي في حياتنا خلال كل عاك يمر ما فائدة ذلك نحن نريد ان تعيد على الرؤساء واصحاب الدول التي يمتلكون حاسة الجهاد والدفاع عن كرامتهم وانا قلت حاسة الجهاد لانها اصبحت كذاك في عالمنا الكلامي المتناسي المغمض الاعين لان الجهاد اصلا ليس حاسة بل هو دين دين دين...!!!

    فلسطيني مكتوف اليدين - زائر

    08:47 صباحاً 2009/01/06


  • 5
    اقتباس :_
    0
    عام مضى.. تشعر أنك قادر على المكاشفة مع نفسك. 0
    0
    على فتح كشف حساب.
    0
    على المواجهة.. وارتياد طرقات ان تعرف لماذا ؟ وكيف ؟ وهل بالامكان
    أن يتم التغيير ؟؟

    الجوهرة بنت عبدالله - زائر

    09:03 صباحاً 2009/01/06


  • 6
    أيقنت الاّن أننا حقاً أمة واحدة تختلف بنا البلاد والعادات وتوحدنا الهموم والمشاعر المنتكسة...أحس أحياناً أن هذه المقالة(للعصافير فضاء)إنما وجدت لتعبّّر عن اّلامنا وربما لنحس أننانتقاسم شيئاً ما حتى لو كان ألماً يعتصر الفؤاد...ولكنني حقاً لست أحتاج أملاً ولم الأمل إن لم تكن حياة أعيشهاولست أحتاج سمعاً إن لم يكن غير نشيج اليتامى والثكالى يتردد صداه في قلب وجوانب أمتي...لست أحتاج عيناًجفت في ماّقيها الدموع ولافماً ألجمه عظيم المصاب...كل ماأحتاجه أن أكون الاّن في غزة ولكن سدت السبل ولم يبق غيرالدعاء

    محمد الأيوبي - زائر

    12:26 مساءً 2009/01/06


  • 7
    أولا أشكر جريدة الرياض الغراء المقروئة والمرئية والتي كانت متنفسا لنا كل ماكنا بحاجة لمن يسمعنا أوينشر أرائنا كما أشكر جميع القائمين عليها 0واما عن العام الذي إنصرم فلا أحد يخفى عليه جميع أحداثه والتي أغلبها كضيف ثقيل الظل ولكن الصبر تغلب عليها ولاتزال آثارها باقية،المهم انها مرت بحلوها ومرها راجين ان تكون هذه السنة الجديدة سنة خير وبركة 0وماجرى في السنة الماضية لايستحق الإنسان ان يحاسب نفسه على تقلباتها وعلى قول المثل الله يقضيها على خير وهاهي أقفت بخيرها وشرها وعسى ان يديم علينا نعمته،

    سلمان بن محمد العصفور - زائر

    03:22 مساءً 2009/01/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة