كيف تستطيع أن تصل إلى إسعاف أقرب مستشفى إذا مرضت وكنت غير قادر على إيصال نفسك؟ الجواب المباشر هو بالاستعانة بأخ أو ابن أو سائق أو قريب أو جار، ولكن ماذا عن حال من ليس لديه مثل هؤلاء الذين يمكن أن يستعين بهم عند كربته؟ لن يكون الجواب سوى البحث عن الخلل في النظام الإسعافي والصحي في بلادنا.
من المتوقع أن يكون الرقم الساخن الخاص بالطوارىء قادرًا على مساعدة طالب النجدة الصحية لكي يصله الطاقم الطبي في موقعه وينقله بأسرع وقت إلى أقرب مستوصف أو مستشفى مع تقديم الرعاية الأولية اللازمة في حال الإصابات والنزيف وغيرها من الحالات التي تتطلب التدخّل السريع. وحينما يصل إلى غرفة الإسعاف في المستشفى، فإن الأمر يتطلب التفاني في تجهيز المريض بأقصر السبل لكي يتلقى العلاج دون تأخير.
ولكن الأمر الذي تسير عليه حالات الإنقاذ الإسعافية عندنا لايسر، ابتداء من عدم تعريف الناس بعناوين الجهات الإسعافية المطلوب الاتصال بها، وانتقالا إلى عدم الرد على الهواتف عند العثور عليها، وفي حال الرد، يكون التجاوب أقل من المستوى المأمول، وتأتي الاستجابة للطلب فاترة وأحيانًا ضعيفة. ويمكن ضرب مثال بحالة رجل مرض وسط أسرته، واحتاج إلى النقل السريع إلى المستشفى ولم يكن هناك من ينقله، فما كان من زوجته إلا الاتصال بالطوارىء الذين وجهوها إلى الاتصال بالهلال الأحمر أو طلب إسعاف مستوصف، ولم تجد هواتف تلك الجهات ميسرة، ووجدت هواتف لايرد عليها أحد، وحينما رد عليها أحدهم طلب منها الحضور إلى الموقع لاصطحاب سيارة الإسعاف غير مهتم بأنها لو كانت قادرة على الحضور إليهم لنقلت زوجها مباشرة. وهكذا ضاع الوقت على المريض دون وجود أي وسيلة نظامية لمساعدته طبيًا في الوقت المناسب. ولولا أن الله لطف ومرت سيارة أجرة نقلت المريض إلى المستشفى لربما بقي في مكانه دهرًا.
ولهذا فإن الحلول الصحيحة لمشكلة الإسعاف وغيرها من المشكلات ينبغي أن تنطلق من الواقع العملي لحال الموظفين لتأهيلهم وتدريبهم وتطوير القطاع الإسعافي بأكمله ببرامج تطويرية تناسب مستوى بلدنا الصحي والحضاري. يجب أن يكون هناك نظام صارم لاتسامح فيه في كل مايتعلق بحماية حياة الناس وتأمين سلامتهم، يبدأ هذا من سماع رنة هاتف المرء على رقم الطوارىء الذي يستقبل المكالمة ويسجلها ويمررها ويوجّهها بسرعة فائقة لكي تتحرك الآليات الطبية إلى الموقع دون تباطؤ لتقديم الإسعاف المطلوب. هذا إلى جانب ضرورة وجود قانون مرور واضح وصارم بالابتعاد فورا عن سيارة الإسعاف بأخذ جانب الطريق الأيمن أو الأيسر كما هو الحال في الكثير من الدول الأجنبية مثل أمريكا. لا أعتقد أن ثمة مانعًا يمكن أن يعيق مثل هذا الإجراء في تحقق الإسعاف في سرعة وسهولة وبمهارة فائقة، فحتى شركات التأمين الصحية العالمية ملزمة بأن تشمل تكاليف قيمة الإسعاف دون أي سؤال أو اعتراض.
يقدم الإسعاف في الدول المتقدمة على أنه أعلى خدمة إنسانية "واجبة"، وتوضع القوانين واللوائح لضبط هذه الخدمة وتسهيل تنفيذها لإنقاذ حياة البشر، وهو يشمل الإنقاذ من الأخطار كالحريق والغرق والضياع والسطو والاعتداء ..إلخ ويشمل الإنقاذ من المرض أو الإصابات، وله رقم طوارىء ساخن واحد لكي يسهل حفظه وتذكره على الجميع بل إن أجهزة الهاتف الثابتة والمتنقلة تحمل زراً خاصاً لهذا الرقم وبلون مختلف عن البقية حتى يتعرف عليه حتى الأطفال وربما في حالات نادرة وعجيبة حتى الحيوانات. ويجد الناس نجدة حقيقية في الاتصال بهذا الرقم وقت الحاجة، فمن يتلقى الاتصال يتعاون مع المتصل بتزويده بالمعلومات الطبية المناسبة لإنقاذ المريض حتى تصل سيارة الإسعاف ويتعدى دوره إلى تهدئة روع المتصل وضبط الموقف والسيطرة على الوضع الطارئ الخارج عن السيطرة.
لماذا ينجح الإسعاف بهذا الشكل المذهل؟ يمكن أن يكون الجواب طويلا ومتشعبًا ولكن خلاصته هي أن نظام الطورىء -بشكل عام- يسير وفق نظام مركزي صارم ليس له سوى تأدية هدفه الإنساني على أعلى مستوى مهما كلف الأمر، ولهذا فإن أي صعوبات تقف أمام العمل لا تفسد النظام ولكنها تخضع للحل والإصلاح. ويمكن القول بأن ما يحصل في الدول المتقدمة من خدمة إسعافية راقية يمكن أن يحصل في بلدنا، فلدينا الكفاءات ولدينا الإمكانيات، ولكن ينقصنا التدريب والتطبيق، وهو ما نؤمل أن تركز عليه الجهات المعنية لكي تقدم خدمة إسعافية سليمة.
1
يا سيدي الكريم ,, حتى لو اتى الاسعاف بوقت قياسي و نقل المريض بشكل احترافي ماذا عن المستشفيات المتخمة بالمرضى ولا تجد فيها سريرا شاغرا أبدا !! يعني سيأتي الاسعاف و ينزل المريض برصيف المستشفى ثم يمشي و المريض يطلب ادخاله !!
ابو ريان - زائر
09:10 صباحاً 2009/01/04
2
يا بن الحلال رحنا لهم برجلينا وقالو ما فيه سرير دبر عمرك دور لك واسطه
صراحه شيء لا يعقل
فهد - زائر
09:12 صباحاً 2009/01/04
3
الحقيقة ان الحكومة ماقصرت جزاها الله خير بخصوص استقبال المرضي بالمستشفيات وتامين سرير والدليل ان امارة الرياض التى خصصت شباك لاستقبال معاريض طلبات ادخال المرضي للمشتشفيات وفية ناس تنظم الطوابير جزاهم الله عنا كل خير..
الكلام لك يافهد صاحب التعليق رقم 2
سلمان الوهيبي - زائر
12:06 مساءً 2009/01/04
4
ياليتهم يطبقون جزء مما قلت
كان حنا في خير
سليمان - زائر
12:15 مساءً 2009/01/04
5
اللهم ارحمنا برحمتك ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين
محمد الغانمي - زائر
12:28 مساءً 2009/01/04
6
غياب الرؤية للقطاع الصحي
ما يحدث أمر طبيعي , بل القادم أسوء إذا استمرت القيادات الصحية وهي تدير القطاع الصحي بعقلية الطبيب , فنحن نحتاج إلى قيادات إدارية من خارج الوطن , تعرف كيف تخطط وتنفذ البرامج والانشطة الصحية وتقييمها , وإلا ماذا نتوقع من طبيب اطفال أو أذن وحنجرة , ونقول عساهم في تخصصاتهم يعلمون وللمهنة والانسانية يحترمون. والله المستعات..
المشقر - زائر
02:23 مساءً 2009/01/04
7
الازمة أخلاقية
إذا كان الحال مع المرضى , وينظر مقدم الخدمة لهم على أنهم أعداء , تبريرا للفشل الذريع , فما عسانا أن نقول " أحسن الرب عزائكم "
ابوسليمان - زائر
02:35 مساءً 2009/01/04
8
عدم الاستقرار في نظام ترقيم المنازل في مدينة الرياض ومحاولة تطوره أكثر من مرة بإعادة جذرية والبداية من جديد اثر في إرباك قطاع الخدمات للوصول للمستفيد من أهم الخدمات (الإسعاف و الهلال الأحمر) فالوقت مصيرية في مثل الحالات التي نقلها لنا موضوع المقال وعامل أساسي في المشكلة.
مصطفى لطفي - زائر
03:16 مساءً 2009/01/04
9
يا سلمان الوهيبي تريد المريض الذي ذهب للاسعاف وحالته حرجه ان يذهب اولاً الى امارة الرياض ليقدم معروض حتى يستقبله المستشفى... ماهذا الكلام هل تتكلم وانت فاقد الوعي ام انك قمت بقص هذا التعليق من احد الصحف لموضوع اخر يا اخي كلامك غير منطقي وغير مقبول الله يكون في عون المريض الذي يحتاجك لاسعافه يموت معك وانت في طريقك للاماره الاخ فهد صاحب التعليق رقم 2 كلامه صحيح وحصل معي شخصياً في مستشفى قوى الامن جلست مرمي في ممر الاسعاف من الساعه 5 مساً حتى الساعه 12 مساً ابكي ولاحياة لمن تنادي
سعد عبدالله - زائر
04:36 مساءً 2009/01/04
10
سلمان الوهيبيي تعليق رقم 3
اجل نقراء بالجرايد طلب مساعده للدخول الى اي ( مستشقى ) ترا صار اسمه (مستشقى ) ما تقدر تجاوب لأني ما اسمعك ولن اقراء لك شي واللي نشوفه شي واللي تقوله شي ثاني.
ابو فيصل - زائر
05:15 مساءً 2009/01/04
11
هل هناك صدى لما تكتب يا اخ ناصر؟
اراك تعرض مشاكل المجتمع وتقدم اقتراحات وحلول، اي انه لم يبقى سوى التنفيذ ومع ذلك لانرى تنفيذ او تعقيب من المسؤولين
اذا كان الامر حبر على ورق فلاحاجه لنا به، واذا كان هناك تجاوب من المسؤولين فاخبرنا بصدى ماكتبته في المقال القادم حتى نعرف ان كانت صحافتنا ايجابية ام انها كما قلت حبر على ورق،
جمهور الشمس - زائر
05:30 مساءً 2009/01/04
12
تابع :
من اراد ان يعرف الفرق بين الاسعاف في دولتنا والاسعاف في العالم الغربي فلينظر الى برنامج 911 ثم يتوجه الى طوارئ اي مستشفى قريب لدينا ليرى المصابين وهم جالسين على كراسي الانتظار وكل واحد بيده قطنة على مكان الجرح او مستلقي لوجود كسر في عظامه ينتظر ان يتفرغ له الطبيب المناوب الذي يتاول وجبة الغداء وسيأتي بعد ساعة بالقليل،
جمهور الشمس - زائر
06:17 مساءً 2009/01/04
13
يا صاحب التعليق رقم 3 والكلام لك شخصيا الحكومه ما قصرت وفيه اوامر علاجيه من قبل امير منطقة الرياض اطال الله بقائه ولكن ما يحصل بالمستشفى انه يكون لهذا الامر ملف معلق ولا يؤخذ به بعين الاعتبار وقد حصل معي هذا الشي وان اردت ذلك لارسلت لك صوره من الخطاب وصورة من رد المستشفى عليه كفانا لعب وكفانا مبررات لا داعي لها نحن الان بعصر الي تحت الطاوله يبان ويشاهدوه الملايين ما عاد فيه لعب على الغميضي والي انا ابيه يوصلك يوصلك وغيره لا على ما اظن ما عاد لي اي كلام
لا تعليق - زائر
11:09 مساءً 2009/01/04
14
بارك الله فيكم أخي ناصر
وأشكر لك مقالاتك التي تُعنى بخدمة المواطن والإنسان
وإلى الأمام
محبك راشد القحطاني
راشد القحطاني - زائر
01:05 صباحاً 2009/01/05
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة