الرئيسية > لقـــــاء

العاطفة.. وغياب العقل


تركي بن عبدالله السديري

حيث هم يخاطبون العاطفة يجب أن نخاطب العقل..

فماذا بعد توجيه العبارات الرنانة إلى الجندي المصري لاستثارته واستغلال بداهة التعاطف مع مدني فلسطيني لا علاقة له بالسياسة، لكن جثته ملأت شوارع غزة على أنه طرف في صراع، والتسفيه إجمالاً بعضوية الجامعة العربية..

يحدث كل ذلك لكي يبرز ما حدث في غزة على أنه خلل فقط في تكافؤ القوة.. عندما نجد أن استغلال العاطفة قد ضلل طلبة وشباباً في عدن فأحرقوا العلم المصري وكسروا زجاج السفارة وهم الذين قدسوه منذ نصف قرن.. ونجد أن مطبوعات قد طبعت ووزعت في لبنان قبل عامين ملونة لكنها مضحكة تتحدث عن إيحاءات بوجود مقدسين تدل عليهم بداية حروف أسمائهم وهم آتون ليحققوا كرامة المسلم الصحيح في إيران ولبنان، وسوف يخوضون حروباً مقدسة (ولدي نسخ منها).. لماذا لا تتم مخاطبة العقل لا العاطفة إذا كانت هناك استراتيجية لترشيد العقل العربي كي يتجه إلى الطريق الصحيح؟..

ما يبث من مفاهيم ومغالطات وإيهامات روحية من المستحيل أن يصدق أو يتبعه الناس لو أشيع في المجتمع البريطاني أو الألماني أو الياباني أو الماليزي.. الشعوب الواعية سوف تسخر وتضع تحت أقدامها مثل هذه المفاهيم..

اتجاهنا إلى تحكيم العقل لن يحتاج منا إلى أي إيهامات أو إيحاءات أو تحفيز مشاعر، لكن نريد أن نتساءل ونحن نحترم كل قطرة دم فلسطينية وحفاظاً على كرامة نقطة الدم هذه نتجه إلى القول: ما هي القوة الذاتية التي تملكها حماس عسكرياً لكي تواجه بها إسرائيل وتحمي حياة المواطن العادي الذي معظم أفراده ليس تابعاً سياسياً أو انقيادياً لحماس، بل ربما يكون محايداً يبحث عن حقوق شعبه؟.. كيف تبدأ بعدوان صارخ في زمن مفاوضات مستجدة وأنت لا تملك قدرة المواجهة أو الاستمرار؟..

عندما نتجه إلى العقل نجد أن هناك فرصة مواجهة أخرى غير استمطار الغارات الجوية الإسرائيلية بإشاعة القتل العدواني البشع، حيث مع إدراك أن حماس غير قادرة على التكافؤ عسكرياً مع تل أبيب حتى ولو افترضنا أن جميع الفلسطينيين داخل غزة جنود غير مسلحين لها.. ولديها اعتراض على وساطات السلام التي قبلت بها سوريا.. لكن فيما يخصها وتفضل (أي حماس) أسلوب المواجهة للتعبير عن الرفض فإن الأفضل تحقيقاً لسلامة المواطن الفلسطيني الأعزل أن ترحل عن داخل غزة وتباشر إشغال إسرائيل بالهجمات مثلما كانت تفعل بعض المنظمات الفلسطينية في الزمن السابق من خارج الأرض الفلسطينية، وتبقى فتح وسيطاً بين إسرائيل وجانب فلسطيني يرفض السلام إلا بشروط خاصة.. لماذا لم يحدث ذلك؟..

أما إذا كان هناك إصرار على وجود مواجهة من الداخل فإن تسليح حماس لا يسمح بذلك إلا متى مثلت حرباً شعبية لن تنتصر إلا بإشغال عدو مشترك بهجمات يمارسها حزب الله اللبناني من جنوب لبنان وتواصل إيران دفع المساندات.. هذا لن ينتهي بانتصار سريع لكنه على الأقل سوف يشعر المواطن الإسرائيلي بوجوده بين فكي كماشة ولا سبيل إلى الأمن إلا عبر تنازلات السلام.. لماذا لم يحدث.. لماذا اكتفى نصر الله بتهييج العواطف في عالم عربي لم يدمر قدراته ويتحكم فيه جلادون إلا بفعل انقيادات العاطفة، والإيهام والترهيب؟..

إذا كانت العاطفة تحكم علينا بإسناد مطلق للمواطن الفلسطيني الضحية، فإن العقل يفرض علينا ممارسة تنوير توضح حجم الخلل في ممارسات حماس..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    (( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ))

    سليمان بن ابراهيم - زائر

    08:17 صباحاً 2009/01/03



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة